"الوضع السياسي الراهن و مهام اليسار الديمقراطي" 19 فبراير 2006
عدد الزوار

ضطرت اللجنة التحضيرية للنهج الديمقراطي إلى نصب خيمة ( خزانة ) على السطح التابع لمقر الكونفدرالية الديمقراطية للشغل بتاونات لتنظيم اللقاء المفتوح الذي كان مقررا تنظيمه بدار الشباب بنفس المدينة عندما تراجع كل من مدير الدار و المندوب الإقليمي للشبيبة عن موافقتهما المبدئية بالترخيص باستعمال دار الشباب لاحتضان اللقاء المذكور ( انظر البيان الاستنكاري الصادر عن الهيآت السياسية و النقابية و الحقوقية و الجمعوية في الموضوع ) كما منعت اللجنة التحضيرية من تعليق لافتاتها في الأماكن العمومية بكل من تاونات و غفساي دون أي يعطى لها  أي سند قانوني لهذا المنع من طرف السلطات(انظر نفس البيان السابق الذكر ).
هكذا و يوم الأحد 19 فبراير 2006 و أمام جمهور من المناضلين الديمقراطيين ورغم البرد القارص و المطر الغزير و الرياح التي كانت تهدد باقتلاع الخيمة في أي حين تم اللقاء حيث تقدم الرفيق الحريف أولا برصد معالم الوضع السياسي الراهن و المهام المطروحة على اليسار الديمقراطي:
1/ الوضع السياسي الراهن: 
استهل الرفيق مداخلته باستنكار موقف السلطات القاضي بمنع اللجنة التحضيرية من تعليق لافتاتها بالشارع العمومي و كذا مسئولي دار الشباب على عدم الترخيص باستعمال قاعة كما يتم طلك مع هيأت أخرى بما في ذلك الهيأت السياسية و هذا ليس بغريب على نظام يبقى في عمقه نظاما استبداديا رغم شعاراته المختلفة  فإنه يبقى في العمق نظاما يرفض أي معارضة حقيقية  تعارضه كنظام و تروم تحقيق نظام ديمقراطي حقيقي و في الحقيقة فهو يحاول أن يكون حزبا وحيدا بتلاوين مختلفة.
كما انتهز الفرصة لتحية المنطقة وجماهيرها على نضالاتها في وجه التهميش و الاستبداد قبل أن ينتقل إلى الموضوع الأساسي في مداخلته  و الذي يتمحور حول هذه المرحلة الحالية وحتى أفق 2007 و ما هو مطروح  خلالها على المناضلين كقوى اشتراكية علمية ماركسية تهدف استراتيجيا القضاء على استغلال الإنسان للإنسان و تطرح مرحليا كشعار البناء الديمقراطي و التحرر الوطني ما المطروح علينا كقوى من هذا النوع لها تحالفات مع قوى أخرى تهدف - إلى هذا الحد أو ذاك-  إلى نفس الأهداف؟.
ما هو المطروح علينا إذن كعمل؛ كبرامج، كشعارات نحددها كأهداف مرحلية وكآليات عمل؟.
لكن لا يمكن أن نتطرق إلى هذه الفترة دون الإلمام بالواقع العام و التوجهات العامة التي تسير فيها البلاد و التي لا يمكن أن نفهمها دون إعطاء رؤوس أقلام لتحليل طبقي ،نظرا لأن هذا التحليل هو الذي يعطينا البوصلة لأن نفهم الأشياء و إذاك يمكننا أن ندقق ما هو مطلوب منا  لكل فترة.
ما يوجد بالمغرب هو طبقات سائدة مكونة من ملاكي أراضي كبار و من كمبرادور وهذه الفئات هي أساسا فئات تستمد ثرواتها من مصدرين : أولا الريع أي أنها تستغل الأرض إما أرض في البادية أو في المدن أو المعادن أو الثروات البحر و هي كلها  ثروات لا تنتج عن استغلال اليد العاملة ، و هذا ليس ناتجا عن رأسمال استغلالي و إنما ناتج عن استغلال خيرات موجودة فهذه أرض فلاحية أو أرض في المدن و بما أن هذه الطبقات هي التي تتحكم في كيفية انتشار هذه المدن و كيفية تغذيتها عبر هجرة قروية خصوصا و أن هذه الطبقات حاربت أي  إصلاح زراعي كان يمكنه أن يمكن الفلاحين من استرجاع الأراضي التي سلبها منهم المستعمر و يطور بالتالي إنتاجهم الفلاحي و كذلك الصناعي و خلق أسواق و يبقوا في أرضهم دون الاضطرار إلى النزوح إلى المدينة كل هذا لم يعرفه المغرب نظرا لأن هذه الطبقات السائدة و النظام السياسي ،طبعا المخزني، الذي يوجد على رأس هذه الطبقات و يدافع عن مصالحها و هو الذي لعب دورا أساسيا في تشكل هذه الطبقات بعد الاستقلال . و بعد الصراعات التي عرفتها البلاد بين الحركات الوطنية التي كانت لها طموحات تصنيعية و في الإصلاح الزراعي الخ ... و لكن حسم هذا الصراع في نهاية المطاف لصالح ملاكي الأراضي الكبار والكمبرادور. هذه البنية هي التي لا زالت تحكم و تسود البلاد لحد الآن.
ثانيا: الاستغلال المكثف لليد العاملة في المعامل والضيعات ومختلف الأنشطة الاقتصادية، وخاصة في إطار مقاولات الإنتاج من الباطن "Sous-traitance"
  
لكن هذه البنية تعطينا التناقضات الأساسية التي توجد في البلاد : التناقض الرئيسي الموجود في المجتمع هو بين هذه البنية الطبقية السائدة من جهة و بين كل الفئات الباقية من طبقات برجوازية متوسطة و طبقة عاملة و فلاحين متوسطين و فقراء الخ ... من جهة ثانية. هناك تناقض رئيسي إذن بين الطبقات السائدة بنظامها ومن خلفها طبعا الإمبريالية وبين كل الطبقات الشعبية.
ما يحرك هذا التناقض حسب تحليلنا كماركسيين هي الطبقات التي تعتبر أساسية في نمط الإنتاج الرئيسي الذي هو نمط الإنتاج الرأسمالي التبعي في المغرب أي الطبقة العاملة في صراعها مع الرأسمالية، و لذلك فإننا في النهج الديمقراطي نعمل على ثلاث صيرورات:  

  1. بناء أو بالأحرى المساهمة – إلى جانب القوى السياسية الأخرى التي تؤمن بالماركسية كمنهاج و بفكر الطبقة العاملة – في بناء التنظيم السياسي المستقل للطبقة العاملة و عموم الكادحين .
  2. الصيرورة الثانية و التي لا تقل أهمية هي أنه، إنطلاقا من تقييمنا لتجارب بناء الاشتراكية وفشلها، نعطي أهمية قصوى لبناء التنظيمات الذاتية المستقلة للجماهير ولم تعد لدينا إذن قناعة أن هناك حزب يمتلك لوحده الحقيقة المطلقة ويشكل لوحده الطليعة و يعرف كل شيء. طبعا يوجد هناك هذا التنظيم السياسي المستقل للطبقة العاملة و لكن في إرتباط بهذه التنظيمات الجماهيرية المستقلة للشعب و التي يجب أن يتم بنائها في جميع المناطق و القطاعات في المغرب و هي التي تشكل الضمانة و الدعامة ضد أي تحريف مستقبلي من طرف أية هيئة بيروقراطية ترمي إلى تحريف المكتسبات التي ستتحقق من بعد.

إذن فنحن نعطي أهمية كبيرة لبناء وتطوير وتوحيد هذه التنظيمات الذاتية المستقلة للجماهير الشعبية.

  1. الجانب الثالث هو ذلك المرتبط بالتناقض الرئيسي الذي تحدثت عنه سابقا  و هو بناء جبهة الطبقات الشعبية فنحن نقول أنه تحت تحريك من الطبقات العاملة والكادحين عموما، لأنهم هم الذين لهم مصلحة في التغيير، يمكن في مرحلة من الصراع معينة جر بعض فئات البرجوازية المتوسطة التي هي لأن متذبذبة وأن جزءا منها انساق مع الطبقة السائدة ومع المخزن.

هذه كلها شعارات تتحكم في مرحلة معينة طويلة نوعا ما ، مرحلة التحرر و البناء الديمقراطي ، لكن داخل هذه المرحلة يمكن أن نحدد فترات:
الآن  يجب أن نركز على ما نسميه المافيا المخزنية و نقصد بها تلك الفئة – داخل الطبقة السائدة – الأكثر شراسة لأنها هي التي راكمت ثرواتها عبر إستغلال مواقعها في السلطة و بالتالي عبر النهب و الرشوة و حماية أنشطة غير قانونية كالتهريب و المخذرات. هذه الفئة التي لها عملاء في المجال الاقتصادي هي العدو الأكثر شراسة و هي العدو الذي لا يريد أن يكون هناك أي تقدم على المستوى الديمقراطي و الاجتماعي و الاقتصادي و لذا فإننا نوجه حرابنا نحو هذه المافيا المخزنية و نعتبر أنها هي العدو الذي يجب علينا مواجهته.
الآن نحن في فترة أو مرحلة دقيقة  : مرحلة ذهب فيها النظام إلى حد جد متقدم في ترتيب أوراقه و أوضاعه – كما يظهر ذلك من خلال عمل هيئة الإنصاف و المصالحة و المبادرة الوطنية للتنمية البشرية ...- و لكي نكون جد دقيقين وجب علينا القول بأن هناك صراع داخل السلطة بين طرفين يتجاذبان : أولائك الذين يريدون المحافظة على الشكل و الجوهر داخل السلطة كما كان الأمر حتى في عهد الحسن الثاني أي دون إجراء أية تغيير والآخرون الذين يريدون إجراء تغييرات طفيفة على الجوهر و تغيير الشكل. و هذا يظهر جليا في كثير من الأشياء منها أن بعض المظاهر الأكثر بشاعة للانتهاكات الجسيمة
لحقوق الإنسان يجب أن تزول و قد لوحظ أنها قلت، ما عدا في حالات استثنائية مثل ما حصل للسلفية الجهادية. و لكن بشكل عام فإنهم يحاولون أن يتفادوا الوصول إلى الانتهاكات الجسيمة بشكل واسع وممنهج كما عرفته مراحل طويلة من حكم الحسن الثاني على الأقل حتى نهاية الثمانينات. إذن فإن هؤلاء يريدون تقديم بعض التنازلات الطفيفة وبشكل انتقائي في مجال حقوق الإنسان و لكنهم لا يريدون الديمقراطية و يرفضون مثلا عدم الإفلات من العقاب بل يدافعون على مبدأ الإفلات من العقاب في الجرائم السياسية والاقتصادية و هو ما خرجت به هيئة الإنصاف و المصالحة كما أنهم يرفضون كذلك أية تغيير حقيقي في الدستور مما يحول دون تحقيق أي تغيير ولو تدريجي يمكن من أن نصل إلى نظام ديمقراطي يكون فيه الشعب هو الذي ينتخب الحكومة. حكومة تتمتع بالسلطة الحقيقية أي هي التي تسطر سياسة الدولة و تتحكم في الإدارة بما فيها الإدارة الترابية بمعنى الولاة و العمال و الباشاوات و القياد ... وزارة الداخلية. و هي التي تعين كبار المسؤولين في مناصبهم.
كل هذا مرفوض الآن لأنه، كما قلت سابقا، الخلاف داخل السلطة ليس بين فريق يريد أن نكون ديمقراطيين و يغير الجوهر الاستبدادي للسلطة و بين فريق لا ديمقراطي تماما ولكن الاختلاف هو فقط بين أشخاص يريدون تغيير الشكل و يجروا تغييرات طفيفة على المضمون دون المساس بالجوهر كنظام حكم فردي، استبدادي وهذا ما يبدوا جليا في رفض أي تغيير في الدستور جوهري ورفض المساءلة و الكشف عن الحقيقة كاملة في ما يخص الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان ...
كما أن النظام يعرف أيضا إن الوضع الاقتصادي و الاجتماعي للجماهير وصل حدا من التردي خطير جدا و قد أقرت حتى تقارير النظام نفسه بهذا الواقع من مثل "تقرير 50 سنة من التنمية البشرية "الذي ينص على أن المغرب يحتل رتبة متخلفة جدا في مؤشر التنمية البشرية مقارنة حتى مع دول قريبة منه بل إنها متخلفة حتى عن ترتيبه من الناحية الدخل الفردي فهو يعترف بأن النمو ضعيف جدا في المجال الاقتصادي و يعترف كذلك بعدد من النواقص دون أن يحدد من هو المسؤول عن هذا كله. و نحن في النهج الديمقراطي نقول أن المسؤول عن كل هذا الواقع هو النظام السياسي و الاقتصادي.
ماذا يفعل النظام إذن ؟
لقد بينت خطة النظام في المجال السياسي كما أنه لا يتوفر على حلول في الجانب الاقتصادي سوى المزيد من الانفتاح على الإمبريالية على أمل إقامة مناطق حرة كما هو الأمر في الحدود بين الولايات الأمريكية المتحدة و المكسيك و قطاعات  Sous-traitance
لشركات المتعددة الاستيطان التي تحتاج إلى يد عاملة رخيصة و متوفرة. و هو يأمل دخول هذه الشركات و لذا فإنه يوفر لها البنيات التحتية اللازمة : ميناء طنجة، الطرق السيارة ... و يأمل من وراء ذلك كله اجتذاب هذه الشركات المتعددة الاستيطان التي تستعملنا فقط كأرضية Plate forme من أجل الإنتاج ثم التصدير . لكن حتى هذه العملية – رغم ما تعنيه من استغلال مكثف لليد العاملة – فهي ضعيفة الحظوظ في  ظل نظام مخزني تنخره الرشوة والمحسوبية.
اجتماعيا فإن إفلاس هذا النظام خلال خمسين سنة يريد أن تتحمل الجماهير عبئ هذا الاستغلال و هو ما يغطيه و يلفه بمجموعة من الشعارات الديماغوجية " المبادرة الوطنية من أجل التنمية البشرية " المجتمع المدني ، مدونة الأسرة ...
حركية كبيرة تهدف في حقيقة الأمر فقط إلى تجميل و تلطيف واقع الاستغلال الموجود. لكن الواقع الحقيقي لملايين من الجماهير الشعبية يضل واقعا بئيسا رغم كل هذه الوصفات والمسكنات.
الهدف من كل هذا هو أن يصل النظام إلى محطة 2007 في وضع مريح محفوفا بمجموعة من الأحزاب الراضية عن هذا السقف إما كأحزاب إدارية أو كأحزاب وطنية مشاركة في الحكومة أو حتى حزب العدالة و التنمية الذي ليس من المستبعد أن يصبح غدا شريكا في الحكومة. ولكل هذا خطورته نظرا لأن حزبا أصوليا لا ديمقراطيا قد يصبح غدا في الحكومة.
لكن كل هذا وفي ظل أوضاع اجتماعية واقتصادية متردية، لم يمنع الجماهير من مقاطعة الانتخابات. و قد أشارت الإحصائيات الرسمية إلى أن عدد المصوتين لم يتجاوز حتى 28%
في الانتخابات التشريعية السابقة رغم كل ما عرفته من فساد في اللوائح الانتخابية و ما إلى ذالك من تجاوزات) لن يشجع الجماهير الشعبية على المساهمة في الانتخابات لأن شعبنا ليس بليدا فهو يفهم أنه لن يساهم في تحديد اختياراته الأساسية عبر هذه المساهمة لأن الدستور – كما سبقت الإشارة إلى ذلك – يعطي جميع السلط للملك و ليس للبرلمان أو الحكومة فالملك هو الذي يحدد السياسة العامة للدولة و هو الذي يعين الولاة و العمال و رؤساء المؤسسات العمومية و لذلك فإن أي حكومة ستكون مضطرة إلى تطبيق سياستها عبر هذه الأجهزة التي لا تستطيع التحكم فيها و إنما الذي يتحكم فيها هو الملك، هو القصر. و الشعب يفهم هذا و يفهم أن مساهمته في الانتخابات أو عدمها لا يغير من واقع الأمر شيئا و بالتالي فإنه يتعامل معها إما بالمقاطعة (و هي الأغلبية الساحقة) أو بشكل انتهازي بالنسبة للبعض الذي يستفيد بشكل أو بآخر ماديا نظرا لواقعه المتأزم .
هذه الوضعية هي وضعية خطيرة جدا بالنسبة للقوى الديمقراطية لأنه مع تراكمها أصبح الشعب يفقد الثقة في إمكانية أي تغيير لأنه أصبح يعي أن هؤلاء الذين يخاطبونه باسم الديمقراطية و يقبلون بعد ذلك بكل الشروط التي ذكرت، و هم باسم هذا الشعب يصلون إلى البرلمان و إلى الحكومة آنذاك يطبقون أشياء أخرى مختلفة عن ما وعدوا به بل لا علاقة لها حتى بالبرامج و المشاريع التي يؤمنون بها فعلا لأنهم لا يتوفرون على السلطة الفعلية و لا يتحكمون في الجهاز الذي سيسهر على تطبيق تلك البرامج و المشاريع.
و بدأ الشعب يعيي أن هذه "اللعبة" ليس فيها رهان أو إمكانية تغيير أوضاعه عبرها و أن مساهمته فيها لن تساهم في تطوير أحوله إلى الأحسن.
فيما يخص الصف الديمقراطي فإن جزءا منه قد انخرط – مع الأسف في هذا المخطط – و يعتبر أننا بصدد انتقال ديمقراطي والجزء الأخر الرافض لهذه العملية و هو اليسار الجذري يعاني من التشتت و من ضعف ارتباطه مع أوسع الجماهير و من أن جزءا من داخله ينساق مع الجزء الأول و أن جزءا أخر يبقى حبيس رهانات إستراتيجية دون أن يطرح خطط وتكتيكات وأشكال نضال يمكن عبر بلورتها أن تنقص من الهوة بين طموحات الشعب و واقع البنية الطبقية السائدة و القوى السياسية التي تحميها و تدافع عن مصالحها.
هذه إذن إشكالية اليسار الجذري و انطلاقا منها نطرح ، نحن في النهج الديمقراطي، أنه يجب أولا تفعيل و تقوية تجمع اليسار والعمل ثانيا على أن يلعب هذا التجمع دورا في بناء جبهة أوسع نظرا لأننا إذا لم نستطع أن نبني جبهة أوسع – الآن و ليس حتى 2007 – فسنساهم في إستمرار أوضاع اليأس والإحباط.

  1. كفى من القبول حتى بما دون أنصاف الحلول ومن هذه الديمقراطية الشكلية. نريد تقدما حقيقيا نحو الديمقراطية التي يساهم فيها الشعب في تقرير سياسة الدولة والمراقبة و المحاسبة.
  2. كفى من الإفلات من العقاب .
  3. كفى من عدم محاسبة المسؤولين إنهم يفعلون ما يريدون دون أن يحاسبهم أحد على ذلك . لا يمكن أن تكون هناك ديمقراطية في ظل القبول بهذه الأوضاع لأن من شأن هذا أن يساهم في تيئيس الجماهير و فقدانهم الثقة و هو ما قد يؤدي لا محالة إلى البحث عن حلولا أخرى ؟؟؟ و أنها ستصل إلى قناعة أن كل الذين ينادون بالديمقراطية إنما يكذبون عليها. و لهذا علينا أن نجمع جبهة واسعة لتصحيح وجهة الصراع و نصعد من هذا الصراع من أجل ديمقراطية حقيقية في هذا البلد. و في نفس الوقت من أجل الدفاع عن هذا الشعب الذي ينكل به على المستوى الاجتماعي و البطالة و الخدمات الاجتماعية الأساسية.

علينا توقيف هذا الهجوم الخطير و الكاسح على الحق في التعليم و الصحة العمومية وكل المرافق الاجتماعية و هذه هي المهمة التي يجب أن يضطلع بها اليسار الحقيقي أي أن يكون مع الشعب في نضالاته و مطالبه الديمقراطية.
و انطلاقا من هنا فإننا نطرح تشكيل جبهة عريضة تتبنى مرحليا شعارين كما سبقت الإشارة إلى ذلك آنفا و هي:

  1. شعار النضال من أجل الديمقراطية الحقيقية وإعطاءه مضمونا ملموسا. الآن وفي هذه المرحلة نركز على الصراع من أجل فرض عدم الإفلات من العقاب في الجرائم الاقتصادية و السياسية و على إقرار دستور ديمقراطي بلورة وضمونا.

يجب أن يعم كل قرية و مدينة هذا المطلب الأساسي لشعبنا و هو مطلب ديمقراطي ستدعمنا فيه جميع الشعوب و الحركات الديمقراطية في العالم لأنه معقول.
يجب أن نرفع شعار : لا للدساتير الممنوحة، نعم لدستور ديمقراطي يساهم الشعب في بلورته.

  1. ثم نرفع شعار أن لا يتحمل أي شخص المسؤولية دون أن يحاسب على الإخلال بمسؤوليته لأن ذلك من أبجديات أي نظام ديمقراطي.
  2. نرفع شعار كفى من إهدار طاقات شبابنا المعطل.
  3. كفى من تدهور و انهيار التعليم العمومي بشكل خطير وممنه

هذه شعارات يجب رفعها بقوة و العمل على بلورتها و تحقيقها الآن  
هناك شعارات مهمة و أساسية على المستوى الاقتصادي و الاجتماعي و السياسي التي يجب رفعها بقوة و العمل على بلورتها و تحقيقها لأن هذه المرحلة هي المرحلة التي سيركز عليها النظام في إطار استعداده للانتخابات و التي من خلالها سيحاول تقديم نفسه كنظام يكرس الديمقراطية.
يجب أن نناضل كذلك من الجانب الإجرائي، و في جميع الحالات – سواء أكنا سنشارك أو نقاطع الانتخابات - أن لا  تتم هذه الانتخابات وفق لوائح انتخابية مزورة. لأن اللوائح الحالية – والتي أضيف إليها مؤخرا أسماء جديدة – هي لوائح فاسدة يجب مراجعتها من البداية : فهي تتضمن أسماء خيالية و يصوت من خلالها حتى الأموات !!!!
من يمكن أن ينظم إلى هذه الجبهة؟
نقترح أن تضم أولا جميع مكونات تجمع اليسار الديمقراطي الذي يجب أن يتحمل مسؤوليته فيها و هي مسؤولية تاريخية ملقاة على عاتق هذا اليسار الذي يجب أن يقوم بها الآن من خلال رفع الشعارات المذكورة و النضال من أجل تحقيقها و ليس الاكتفاء بكتابتها في الأوراق و الخطاب بها في المهرجانات. يجب أن تنظم حولها مسيرات ووقفات و كل أشكال الاحتجاج الممكنة.
يجب أن يقوم تجمع اليسار بدوره كرافعة لهذه الجبهة و كمكون أساسي لها.
هناك كذلك الأحزاب الوطنية التي رغم مشاركتها في الحكومة فإنه من المؤكد أن بها مناضلين مخلصين غير راضين على هذه الديمقراطية الشكلية و على أن أحزابهم تزكي وتطبق سياسات خطيرة على المستوى الاجتماعي: مدونة الشغل، القوانين المالية التي تثقل الكاهل بالضرائب وعدد من المصائب التي يحملها الشعب. يجب إذن مد اليد لهؤلاء المناضلين داخل هذه الأحزاب الوطنية للمساهمة في هذا النضال ليس بشكل رسمي و لكن كأشخاص مثلا . باقي التيارات اليسارية الديمقراطية المتواجدة على الساحة السياسية بالمغرب التي يطرح بعضها – للأسف  استراتيجيات بعيدة لكنها لا تنظر ما يمكن فعله الآن على أرض الواقع- نعم كلنا نهدف إلى الاشتراكية و انتفاء استغلال الإنسان للإنسان و لكن لا يمكن أن نصل إلى ذلك بطرحه فقط و أن ننتظر حتى تسقط علينا هذه الاشتراكية من السماء أو أن الشعب سيتبناها تلقائيا. لا، يجب أن نراكم. و المراكمة عبر فعل ، عبر تكتيكات و خطط مدروسة لا تتناقض مع ما هو استراتيجي و لكنها تعمل على أن لا تضيع تلك الإمكانيات النضالية المتوفرة لدى الشعب. يجب توحيدها و تجميعها وإعطاءها وجهة موحدة و ترفع لها شعارات ممكنة ؛ ليس القبول بما هو قائم و لكن ليس بالحلم بتحقيق أهداف بعيدة و إنما بأشياء ممكنة ديمقراطية سنجد في العالم كله أشخاصا سيدعموننا و يساندوننا في تحقيقها.

  1. هذا هو نمط التفكير الذي علينا أن نفكر به كيساريين حقيقيين و ليس فكر الابتدال والقبول – باسم الواقعية – بما هو كائن و هذا انحراف خطير أو السقوط في الفكر اليسراوي الذي يكتفي بطرح شعارات دون التفكير في جمع أكبر قوة ممكنة من الشعب المغربي من أجل التقدم بعض الخطوات في مرحلة معينة انطلاقا من تحليل ملموس لواقع تلك الفترة الملموسة .
  2. يجب أن نمد اليد في إطار هذه الجبهة لشخصيات وطنية ديمقراطية موجودة في الساحة و هي غير متحزبة لأنها غير راضية بما تسير فيه البلاد و يريدون المساهمة من موقعهم في التغيير
  3.  هناك قوى المجتمع المدني ،نظرا لأن هذه الجبهة لن تكو ن سياسية محضة بل هي جبهة سياسية و اجتماعية و للمجتمع المدني.
  4. ستنخرط إذن ضمن هذه الجبهة قوى نقابية – لأنه آن الأوان لأن لا يبقى العمل النقابي عملا ضيقا اجتماعيا فئويا، يجب إعطائه بعده السياسي. فالطبقة العاملة والكادحين الذين يعملون داخل النقابات يجب أن يعوا أن مشاكلهم لن تحل فقط عبر النضال اليومي الخبزي – رغم أهمية هذا النضال الذي يجب العمل ضمنه و تطويره و تفعيله و تقديم التضحيات ضمنه و لكنه يبقى غير كاف إذا لم يرتبط ذلك بمشروع و لم يعطى له أفقا سياسيا فإن ذلك يضيع و يستطيع النظام السياسي إستيعابه والالتفاف عليه مثلا بالزيادة في الأجور تارة ولكن باستعادة ذلك بالزيادة في الأسعار.
  5. على المركزيتين النقابيتين الاتحاد المغربي للشغل و الكونفدرالية الديمقراطية للشغل إما كمركزيتين أو كنقابات قطاعية أن يكونا جزءا من هذه الجبهة و جزءا من هذا النضال على الواجهة الديمقراطية و في مواجهة الليبرالية المتوحشة.
  6. هناك أيضا الفصائل الطلابية الديمقراطية و التقدمية والنقابات الوطنية المستقلة : النقابة الوطنية للتعليم العالي، النقابة الوطنية لصحافة، المهندسون الديمقراطيون.
  7. هناك أيضا الحركة الحقوقية الجادة التي تلعب دورا مهما جدا في هذا الصراع من أجل الديمقراطية و ضد الانتهاكات الخطيرة و الجسيمة لحقوق الإنسان و هي حركة مهمة و يجب أن تكون جزءا مهما في هذه الجبهة
  8. الجمعيات النسائية الديمقراطية
  9. الجمعيات الأمازغية الديمقراطية
  10. الجمعيات الثقافية و التنموية و البيئية الجادة
  11. جمعيات الأحياء
  12. الجمعية الوطنية لحملة الشهادات المعطلين بالمغرب ومجموعات المعطلين..

قد لا أحيط بكل المكونات و لكن خلاصة القول هو كل المكونات الديمقراطية التي تعمل سواء على الواجهة السياسية أو النقابية أو الجمعوية أو الثقافية أو التنموية أو البيئية أو النسائية ...و التي تناضل من اجل تحقيق طفرة على مستوى الديمقراطية وتوقيف هذا الهجوم الكاسح على الجماهير. كل هذه المكونات ستعمل على تحقيق جزء من برامجها.
هذه بعض النقط التي أطرحها و التي أرى أنها مهمة يبقى أن هذه الجبهة أعتقد أنها تجيب على مختلف المهام المطروحة الآن: فهي تجيب على الوضع الذاتي لليسار الجذري الذي يتوفر على مناضلين مكافحين في المنظمات الجماهيرية دون أن يوجد لعملهم هذا أفق سياسي أو استثمار لهذا العمل. و لهذا فإن هذه الجبهة تجيب على إشكالية ربط نضالنا اليومي في هذه الفترة بالضبط لتحقيق مكتسبات على المستوى الديمقراطي إذا أردنا أن تستعيد الجماهير الشعبية ثقتها في النضال الديمقراطي و الانتخابات و ما إلى ذلك. و إلا سيتكرس اليأس أكثر و سيتم البحث عن أساليب أخرى من الهروب إلى الخارج أو واقع المخدرات أو نحو القوى الضلامية و غيرها تعدهم بجنات مختلفة اصطناعية أو وهمية بالخارج و كأن الجنة توجد هناك فعلا.
في جميع الحالات فإن هذه الجبهة التي يجب أن يكون تجمع اليسار الديمقراطي عمودها الفقري ستلعب دورها في الإجابة على هذه المعضلة التي نعاني منها في اليسار الجذري و المتمثلة في عدم استثمار عملنا الجماهيري في عملنا السياسي. كما أنها إجابة على واقع الحركة الجماهيرية نفسها إذ حتى هذه الحركات تضل مشتتة  فما وقع في تامسنت وطاطا و إفني و خنيفرة و والماس و بوميا و بكارة و بني تجييت و بوعرفة وباقي المناطق النائية التي كانت نسبيا تحت وطأة المخزن بدأت تنزع عن نفسها الخوف و تمارس حقها في الاحتجاج. لكن كل ذلك مر مع الأسف دون أن يخلف التأثير الإيجابي المرجو منه.
المغرب يغلي و لكن كل ذلك يضيع و يبقى بدون أفق.
الحركة الحقوقية تناضل، الحركة النقابية كذلك، المعطلون، ... لكن حركة تعطي لكل هذا وجهة ما غير موجودة.
هذه الجبهة إذن يمكن أن تعطي إجابة على واقع الحركة الجماهيرية و كذا على العمل النقابي و المشاكل التي يعاني منها و الذي بدأ يعرف انتكاسة و تراجعا لأنه لا يعطي نتائج في نهاية المطاف.
ما أردت الإشارة إليه و التركيز عليه في الختام هو أن قوى اليسار لا يمكن أن تبني ذاتها دون أن تكون لها إجابات سياسية على كل فترة فترة في إطار تصورها الاستراتيجي طبعا و دون أن تبني تحالفاتها القوية و دون أن – رغم أن هذا ليس من مستعجلات المرحلة – تجيب على ما وقع في الدول الاشتراكية البيروقراطية و أن تجيب كذلك على شكل هذه الاشتراكية المنشودة انطلاقا من تصور الرأسمالية و فشل مجموعة من التجارب لبناء الاشتراكية ... هذه كذلك إشكالات مهمة جدا.
إننا لسنا أقوياء على المستوى الإيديولوجي لأن إيديولوجيتنا التي كانت تقدم مجموعة من الأجوبة تمر الآن بأزمة – يجب الإقرار بذلك – و لكن يجب الإجابة عليها كذلك. بينما الإيديولوجيات الأخرى هي اديولوجيات تبسيطية مثل ما هو الشأن لدى القوى الإسلامية المبنية على ثنائية الخير و الشر و الجنة و النار لكن بالنسبة لنا، نحن الذين نتوجه إلى عقل الإنسان، أن يكون إنسانا قادرا على أن يقرر مصيره بنفسه و على حقه في أن يكون متحررا من الاستغلال و الاستلاب و من جميع أشكال الاضطهاد و هو مشروع صعب يعاني من مجموعة من التساؤلات على الأقل إذ أن عددا من الناس لم يعد يؤمن بالاشتراكية. ونحن نؤمن بها ليس إيمان العجائز ولكن لأننا لازلنا نعتبر أنها شكل التحليل الأساسي للتناقضات الأساسية العالمية بين الرأسمالية والطبقات العاملة وأن الاستغلال مازال مستمرا بل إنه يعرف الآن شراسة أكثر. نحن إذن مقتنعين بهذا. و لكن ذلك غير كاف بل نحن في حاجة إلى المزيد من تطوير الفكر الاشتراكي و تجديده حتى يستطيع أن يجيب على هذا الفشل و أن يعطي مشروعا يفتح الأمل بقدرة الشعوب على تحرير نفسها و يأخذ بعين الاعتبار أن العالم أصبح اليوم معولما.

un compteur pour votre site
التاريخ والتوقيت
آخر تحديث

mardi, 14/03/06 22:41

قضايا وآراء
نظرية
سياسة
ثقافة
متابعات
نضالات جماهيرية
قضايا المرأة
حقوق الإنسان
شباب
أمازيغية
النهج في الصحافة
تصريحات مقابلات أخبار
منتديات المناقشة
دفتر الزوار
سجل انطباعاتك
روابط مفيدة
مواقع يسارية مكتبات
إصدارات
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
النهج الديمقراطي.عمارة 70. زنقة ماكس كدج.رقم 12. المدينة.ص ب 15927. البريد المركزي. الدار البيضاء20001
E-mail: Site_Annahj_vd@yahoo.fr
fax: 212 22 22 55 11
tel: 212 63 68 67 97
صفحة الاستقبال تعرف على النهج الديمقراطي وثائق هامة بيانات وطنية ومحلية مفكرة من أنشطتنا  sitenahj@yahoo.fr: اتصل بنا ابحث في هذا الموقع تعرف على الشهداء الإبحار بالفرنسية