على هامش تخليد اليوم العالمي لحقوق العمال
جريدة طنجة تجري حوارا مطولا مع
 رئيسة الجمعية المغربية لحقوق الإنسان
السيدة خديجة رياضي
 
تقديم :
على هامش الإعداد للنشاط الإشعاعي الذي سينظمه فرع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بطنجة يومه السبت 03 ماي 2008 على الساعة الخامسة مساء بقاعة غرفة التجارة والصناعة والخدمات تخليدا لليوم العالمي لحقوق العمال . وتحت شعار " التعبئة الجماعية للدفاع عن الحق في الشغل وحقوق العمال " أجرت جريدة طنجة الجهوية حوارا مطولا مع رئيسة الجمعية المغربية لحقوق الإنسان والتي تناولت فيه جملة من القضايا الهامة التي تهم انشغالات الجمعية .
خديجة رياضي من مواليد 1960 من عائلة أمازيغية بتارودانت، حاصلة على الباكالوريا في ثانوية عمر الخيام سنة 1978، خريجة المعهد الوطني للإحصاء والاقتصاد التطبيقي، مهندسة في المديرية العامة للضرائب في وزارة المالية، كما أنها مناضلة نقابية في الاتحاد المغربي للشغل، وعضو في حزب النهج الديمقراطي.
خديجة رياضي متزوجة وأم لولدين، حظيت برئاسة الجمعية خلال المؤتمر الوطني الأخير بعد اعتماد قاعدة الاقتراع السري المباشر، ولأول مرة تحظى امرأة بشرف الرئاسة منذ تأسيس الجمعية سنة 1979.
 
 
جريدة طنجة :
تنظمون أسبوعا وطنيا تحت شعار "التعبئة الجماعية للدفاع عن الحق في الشغل وحقوق العمال " في ظرفية خاصة تتعلق بالاحتفالات باليوم العالمي للشغل، ويتزامن مع مرور سنة على الاعتقالات التي طالت مجموعة من أعضاء الجمعية الذين حظوا بالعفو قبيل شهر ماي، وهي مناسبة لتداول الحقوق الاجتماعية للشغيلة التي طالما أعطيتموها أولوية خاصة، يا ترى ما هو واقع هذه الحقوق ورهانات الجمعية في الأفق المستقبلية بخصوصها؟
خديجة رياضي :
أولا أود أن أشكر جريدتكم على إتاحتنا فرصة التواصل مع قرائها وأحييها على اهتمامها بحقوق العمال والحقوق الاجتماعية للشغيلة . فعلا يتزامن فاتح ماي هذه السنة مع عدد من الأحداث لها علاقة بالموضوع وعلى رأسها المأساة الناتجة عن فقدان أكثر من 60 عاملا وعاملة في محرقة معمل روزامور بالدار البيضاء يوم السبت الماضي وكذلك احتراق 3 عمال في معمل آخر بحي البرنوصي بنفس المدينة اليوم الموالي إنها جرائم اتجاه العمال والعاملات بسبب انتهاك القوانين وتواطؤ الدولة مع المشغلين الذين يستهترون بسلامة وحياة العمال ويضربون عرض الحائط بشروط السلامة في البنايات وداخل المعامل المنصوص عليها في القوانين . ومن جانب آخر فقد تم فعلا الإفراج عن معتقلي الجمعية المعروفين بمعتقلي فاتح ماي بعد الحملة الوطنية والدولية التي نظمت لهذا الغرض وقد سبق لنا أن أعلنا في أول مهرجان تضامني مع المعتقلين أن تلك الحملة لن تتوقف حتى إطلاق سراحهم وهذا الإفراج يبين فعلا أن التضامن دائما يعطي الثمار بعد أن اتضح أن الاعتقال لم يؤد إلى شل الجمعية أو عرقلة عملها رغم ما تطلبته تلك الحملة من وقت ومجهود وإمكانيات. أما في موضوع وضعية الحقوق الشغلية فنحن فعلا نعتبرها مكون أساسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية وتعرف تدهورا كبيرا وتراجعات عن المكاسب المحققة في هذا المجال سواء على مستوى التشريع عبر إصدار مدونة الشغل التراجعية أو على مستوى الواقع من خلال عدم احترام مقتضياتها على كافة الأصعدة وقد سبق للوزير الأول السابق أن صرح بأن 15% فقط من المشغلين هم من يطبق مدونة الشغل مما يوضح مستوى الاستغلال الذي يتعرض له الأجراء وعمق المعاناة التي يعيشونها . ويتبين أيضا من خلال هذا الواقع جسامة المهام المطروحة على الجمعية المغربية لحقوق الإنسان وكل الهيآت التي تناضل من أجل الحقوق الشغلية للضغط على الدولة كي تتحمل مسؤوليتها في فرض احترام القانون ومراقبة شروط العمل والحد من ظاهرة اللاعقاب التي يتمتع بها منتهكوا حقوق العمال والعاملات وأيضا النضال من أجل مصادقة الدولة على كافة اتفاقيات منظمة العمل الدولية وملاءمة القوانين المحلية معها واحترامها.
 
 
 جريدة طنجة :
يبدو أن المغرب يعرف تحولات محورية في شتى المجالات، لكن وبإجماع جل الهيئات السياسية والحقوقية والمدنية أن هناك احتقان اجتماعي بسبب الغلاء الفاحش للأسعار، مما جعل لغة الأزمة على ألسنة الكل، دون تقديم حلول استعجالية، باعتباركم كهيئة حقوقية ساهمتم في تشكيل تنسيقيات محلية على الصعيد الوطني. هل بالفعل تحققت النتائج المتوخاة منها، وما هي الإكراهات التي تعترض سبلها؟؟
خديجة رياضي :
كانت الجمعية فعلا – من خلال مبادرتها بتنظيم أسبوع النضال ضد الغلاء في أكتوبر 2006- وراء تشكيل العديد من التنسيقيات في أغلب المدن، لكن هذه الأخيرة الآن مستقلة عن الجمعية وتتواجد الجمعية في التنسيقيات المحلية مثلها مثل الهيآت الأخرى المنخرطة في هذا العمل . وساهم العمل الجبار الذي قامت به هذه التنسيقيات في التخفيف من حدة الزيادات في الأسعار لأن ذلك كان سيصل إلى مستويات أكبر بكثير مما نعيشه . فقد اضطرت الدولة إلى تدارس مشكل الزيادات في الأسعار خوفا من تزايد تعبئة المواطنين ضد الغلاء. ونظرا لطبيعة مطالب التنسيقيات سواء في مجال مناهضة الغلاء أو في مناهضة تدهور الخدمات الاجتماعية فإنه نضال يتطلب طول النفس والاستمرار وقد تحققت بعض المكاسب في المناطق التي عرفت أشكلال متقدمة من التعبئة والتنظيم والعمل الجماهيري وأظن أن أكبر تحد يواجه التنسيقيات هو تطوير قدرتها على التعبئة كحركة اجتماعية جماهيرية ترفع مطالب اقتصادية واجتماعية لعموم المواطنين والمواطنات المتضررين من انتهاك حقوقهم الاقتصادية والاجتماعية بشكل عام وتعبر عن مطامحهم في الحياة الكريمة لتحقق مكاسب ملموسة في هذا المجال.
 
جريدة طنجة :
هناك تباعد كبير بين الخطاب الرسمي الداعي إلى التشبث بالديمقراطية كخيار أساسي لتقعيد دولة الحق والقانون والممارسة التي تشهد العودة بالمغرب إلى زمن الاعتقالات والانتهاكات ومنع التظاهرات السلمية، والعنف في حق المتظاهرين، هل برأيكم أن الدولة تملصت من توصيات هيئة الإنصاف والمصالحة..؟
 
خديجة رياضي :
الدولة تحاول التملص من توصيات هيئة الإنصاف والمصالحة وتعبيرها عن ذلك يتم من خلال تصريحات رئيس المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان الذي أسندت له مهمة تنفيذ تلك التوصيات. وقد جاء في هذه التصريحات أن الدولة حققت كل أهداف العدالة الانتقالية وأن اعتذار الدولة تم عبر خطاب الملك في يناير 2006 عندما أعلن رسميا عن نتائج الهيئة من خلال عبارة " الصفح الجميل" وأن ملف المهدي بنبركة قد تدخلت فيه العدالة النظامية مما يوقف معالجته في إطار العدالة الانتقالية وأن للدولة تحفظات حول التصديق على قانون المحكمة الجنائية الدولية وجبر الضرر الفردي انتهى وجبر الضرر الجماعي في طور الاستكمال وكل ما تبقى سيتم قبل نهاية 2008 . وهكذا يعتبر رئيس المجلس الاستشاري أن ملف الماضي سيطوى لينتقل إلى المستقبل وذلك من خلال ما سمي ب"خطة العمل الوطنية في مجال الديمقراطية وحقوق الإنسان بالمغرب". وكما قلتم يتم كل هذا في ظل استمرار العديد من الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان من اختطافات واعتقالات تعسفية ومحاكمات سياسية وتعذيب في مخافر الشرطة واماكن احتجاز غير نظامية وغياب المحاكمة العادلة وتوظيف القضاء من طرف الدولة لإصدار الأحكام الجائرة ضد المدافعين عن حقوق الإنسان والصحافيين والنشطاء الصحراويين والإسلاميين والطلبة وأعضاء الحركة الأمازيغية وكذلك قمع التظاهرات ومنع التجمعات ... واستمرار الإفلات من العقاب في الجرائم السياسية والجرائم الاقتصادية والاجتماعية. وكل هذا جعل حتى الخطاب حول دولة الحق والقانون والانتقال الديمقراطي يفقد كل مصداقية ولم يعد إلا القليلون يتكلمون عنه خاصة بعد التقارير التي أعدتها المنظمات الدولية لحقوق الإنسان حول الانتهاكات التي عرفتها حقوق الإنسان في السنوات الأخيرة.
 
 
 
جريدة طنجة :
ما هو موقف الجمعية من المقاربة الحقوقية المعتمدة من طرف هذه الهيئة؟
خديجة رياضي :
عندما تم الإعلان عن تشكيل هيئة الإنصاف والمصالحة اعتبرنا ذلك من جهة انتصار للحركة الحقوقية التي فرضت على الدولة فتح ملف الانتهاكات الجسيمة من جديد بعدما أعلنت عن طية على إثر انتهاء لجنة التحكيم التي شكتها الحسن الثاني في 1999 من عملها والتي لقيت انتقادات شديدة سواء من طرف الجمعية أو عائلات المختطفين وضحايا الاختفاء القسري . وفي نفس الوقت انتقدت الجمعية الهيئة بحكم النواقص التي ميزت الإعلان عنها سواء في مجال اختصاصها والمدة التي سيغطيها عملها المحدد في 1999 دون الاهتمام بالانتهاكات التي مورست بعد ذلك التاريخ وأيضا في التصور لمطلب عدم الافلات من العقاب واعتباره ضغينة ورغبة في الانتقام واعتبرت الجمعية أن الهيئة لا تنطبق عليها معايير اللجنة المستقلة للحقيقة التي طالبت بها المناظرة الوطنية للانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان . ورغم هذه الانتقادات أعلنت الجمعية عن تبنيها للمتابعة النقدية والاقتراحية لعمل الهيئة وتفاعلت إيجابيا مع أغلب أنشطتها وبعد الإعلان عن النتائج والتوصيات اعتبرناها لا تستجيب لكل التوصيات التي أصدرتها المناظرة المذكورة سابقا وفي نفس الوقت طالبنا بتنفيذها على أرض الواقع . والجمعية المغربية لحقوق الإنسان لها مقاربتها الخاصة فهي تعتبر أن الملف لن يجد حله إلا على أساس إعمال المعايير الدولية ذات الصلة والمرتكزة على الحقيقة الشاملة ــ بشأن الكشف عن كافة الانتهاكات وبشأن تحديد المسؤوليات عنها ــ وعدم الإفلات من العقاب، والإنصاف بمختلف جوانبه : (جبر الضرر الفردي والجماعي، حفظ الذاكرة، الاعتذار الرسمي للدول)، وتشييد متطلبات بناء دولة الحق والقانون كأساس لعدم تكرار الانتهاكات الجسيمة مستقبلا، وكذا على أساس معالجة الانتهاكات الجسيمة في مجال الحقوق السياسية والمدنية بموازاة مع معالجة الانتهاكات الجسيمة الناتجة عن الجرائم الاقتصادية كسبب أساسي لانتهاك الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية للمواطنات والمواطنين.
 
 جريدة طنجة :
ألا ترون أن هناك غض الطرف عن الحقوق الاقتصادية وتذويبها من طرف ذوي مراكز القرار لتحقيق مصالحهم الذاتية الضيقة، مما أثر على الصياغة التشريعية لبعض القوانين كمدونة الشغل مثلا؟
 خديجة رياضي :
فعلا، فحين نتكلم عن المكاسب التي تحققت في مجال حقوق الإنسان منذ بداية التسعينات من إطلاق سراح أغلب المعتقلين السياسيين وعودة المنفيين وتصديق الدولة على عدد من الاتفاقيات الدوالية لحقوق الإنسان وتغيير بعض القوانين ... فهي لم تهم سوى الحقوق المدنية والسياسية، ففي المجال الاجتماعي والاقتصادي فقد تبنت الدولة في 1983 برنامج اتقويم الهيكلي الذي أدى إلى تدهور كبير للحقوق الاقتصادية والاجتماعية من تراجع في التعليم والصحة العمومية وتزايد العطالة والفقر. واحتدت هذه الوضعية مع انخراط المغرب من موقع الضعف في العولمة الليبرالية المتوحشة ومن تجلياتها هو الإجهاز على مكاسب العمال والعاملات من خلال مدونة الشغل كقانون أسس لعلاقات شغل جديدة مبنية على ما سمي بالمرونة أي التراجع عن استقرار العمل وبناء علاقة هشة بين العامل والمشغل يكون فيها هذا الأخير المستفيد من حيث تسهيل شروط التسريح وتسييد العقد المحددة المدة والتقليص من الغرامات والذعائر مما يشجع على عدم احترام حتى ما جاء في القانون إضافة إلى سياسة إضعاف دور مفتشية الشغل بشتى الوسائل منها اعتقال ومحاكمة أحد المفتشين الذي قام بمهمة المراقبة بكل مهنية لترهيب الآخرين...
 
 جريدة طنجة :
تعتبرون في الجمعية أن التعديلات الدستورية محطة هامة يجب الوقوف عندها، لكي يصبح الدستور مكيفا مع المواثيق الدولية المصادق عليها من طرف المغرب، بالإضافة إلى مسايرة المشهد السياسي والاجتماعي في المغرب، ما هي أهم البنود التي تطالبون بتعديلها؟
خديجة رياضي :
تطالب الجمعية بإقرار دستور ديمقراطي شكلا وبلورة ومضمونا وتصديقا. وهذا المطلب جزء من مطالبتنا بملاءمة التشريعات الوطنية مع الاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان باعتبار الدستور إحدى هذه القوانين . ونطرح معايير ومطالب لتحديد الجوانب التي بالنسبة لنا يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار حيث أن الدستور الديمقراطي المنشود يجب أن يرسخ قيم ومعايير حقوق الإنسان الكونية، ومن ضمنها المساواة وفي مقدمتها المساواة في كافة المجالات بين الرجل والمرأة، ومبدأ سمو المواثيق والاتفاقيات الدولية المصادق عليها على التشريعات الوطنية، والسيادة الشعبية التي تجعل من الشعب أساس ومصدر كل السلطات، وتوفر الحكومة على كافة السلطات التنفيذية والبرلمان على كافة الصلاحيات التشريعية، والقضاء كسلطة وليس مجرد جهاز، والفصل بين السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية، وفصل الدين عن الدولة. كما يجب أن يؤسس الدستور الديمقراطي المنشود للجهوية الديمقراطية والاعتراف باللغة الأمازيغية كلغة رسمية إلى جانب اللغة العربية.
 جريدة طنجة :
تروجون أن هناك تقصيرا إعلاميا في حق الجمعية في الوقت الذي يشهد الميدان الصحافي تحولا يتجه نحو الانفتاح، ما هو تقييمكم لهذا القطاع الذي بدوره يعاني من التضييق بفعل المحاكمات التي تطال بعض الصحافيين خاصة في العشرية الأخيرة؟
خديجة رياضي :
نحن على أبواب اليوم العالمي للصحافة والصحافة في المغرب في محنة كبيرة. فقد تواترت التضييقات والأحكام الجائرة ضد الصحفيين. فالصحافي مصطفى حرمة الله مازال معتقلا وصحافيان منفيان وهما أبو بكر الجامعي وعلى المرابط بسبب الأحكام القاسية وغير العادلة ضدهما، ومازالت المحاكمات جارية ضد جريدة المساء بعد الحكم الخيالي ضدها ابتدائيا واستمرار متابعة أسبوعية نيشان وضوعفت الغرامة ضد "الأسبوع". كما أن التهديدات وتصريحات المسؤولين حول الصحافة ودورها يؤكد أن حرية الصحافة منتهكة والصحافي مهدد باستمرار في عمله، وقانون الصحافة الحالي مازال يتضمن العديد من الخطوط الحمراء وعقوبات سجنية ضد الصحافيين مما يجعلنا نطالب باستمرار إلى حذف هذه الجوانب من القانون علما لأن الصحافي حرمة الله قد توبع بالقانون الجنائي مما يجعل الصحافي معرضا للمتابعة والسجن حتى وإن عدل قانون الصحافة لأن الأمور لها علاقة بمنظور الدولة لهذا المجال ولحرية التعبير بشكل عام. ويرتبط هذا المجال- ككل المجالات ذات الصلة بالحقوق والحريات- بوضعية القضاء لأنه تم توظيفه أيضا من طرف الدولة لاستصدار أحكامه الجائرة ضد الصحافيين والصحافيات وتنظيم محاكمات تغيب فيها شروط المحاكمة العادلة. أما بالنسبة لعلاقة الجمعية بالإعلام الرسمي فهي في العموم علاقة نفي وتعتيم خاصة عندما يتعلق الأمر بالتعبير عن مواقفنا من وضعية حقوق الإنسان ببلادنا . فالجوانب التي يغطيها الإعلام الرسمي من أنشطة الجمعية أحيانا هي تلك التي تتعلق بالتربية على حقوق الإنسان والنهوض بثقافتها من أنشطة مع الشباب والمخيمات الحقوققية والجامعات التكوينية.
 
 
جريدة طنجة :
خطا المغرب بثبات نحو ضمان حقوق المرأة انطلاقا من مدونة الأسرة وتخصيص كوطا للنساء بالتمثيليات في المؤسسات المنتخبة. ما هي تصوراتكم لوضعية المرأة المغربية، وما هي النواقص التي تعتري هذه المبادرات؟
 
خديجة رياضي :
تعتبر مضامين مدونة الأسرة متقدمة مقارنة مع مدونة الأحوال الشخصية السابقة. وكان انبهار البعض بهذا القانون الجديد في البداية مرده للطابع الجد متخلف للمدونة القديمة أكثر منه لمستجدات المدونة الجديدة . فهذه الأخيرة رغم تنصيصها على المساواة بين المرأة والرجل في الحقوق والواجبات داخل الأسرة وإلغاء واجب الطاعة الذي كان مهينا للمرأة وتمكين المرأة من عقد زواجها دون ولي وبعض التغييرات الأخرى فإن العديد من مظاهر التمييز مازالت قائمة في المدونة الجديدة. ومن بين هذه مجالات التمييز هاته هناك الحق في النيابة الشرعية على الأبناء وشروط الحضانة ومساطر الطلاق والإرث والزواج بغير المسلم... ثم إن القانون الحالي أعطى سلطة تقديرية للقاضي جد كبيرة حتى في مجالات جوهرية مثل الإذن بزواج القاصرين مما جعل رفع سن الزواج إلى 18 سنة الذي جاءت به مدونة الأسرة مفروغا من مضمونه حيث يأذن القاضي في أكثر من 95% من طلبات تزوج البنات الصغيرات حسب إحصاءات الجمعيات النسائية. ولعل أكبر مشكل يواجه الجوانب الإيجابية في مدونة الأسرة هو مشكل التطبيق بشكل عام الذي اصطدم من جهة بالعقلية المتحجرة السائدة وسط القضاء ومن جهة أخرى بعدم توفير الإمكانيات الضرورية من بنيات تحتية وموارد بشرية من طرف الدولة لضمان شروط التطبيق له.
أما مسألة رفع تمثيلية النساء إلى 10% في مجلس النواب فهو أولا لم يتم تأصيله في القانون وبقي رهينا بإرادة القيادات السياسية للأحزاب وهذا ماجعله لم يصمد أمام النظرة التمييزية ضد المرأة حيث تم التراجع عنه في الانتخابات الجماعية الموالية . ثم إن تواجد النساء داخل البرلمان لن يمكنهن من المشاركة الحقيقية في القرار السياسي ولا في تحسين القوانين في اتجاه المساواة واحترام حقوق المرأة التي هي من بين تنتظره النساء عامة من مثيلاتهن في مراكز القرار، وذلك لأن البرلمان المغربي لا يتوفر على سلطة تشريعية حقيقية في ظل الدستور الحالي . لهذا ففي نظري مطلب ثلث المقاعد البرلمانية للنساء في أفق المناصفة الذي ترفعه الحركة النسائية وندعمه كجمعية يجب أن توازيه معركة داخلية من أجل تحسين المشاركة النسائية داخل الأحزاب من جهة ومعركة كبرى من أجل إقرار دستور ديمقراطي يمكن البرلمان فعلا من كافة السلطات التشريعية من جهة أخرى.
 
 
 
 جريدة طنجة :
التربية على حقوق الإنسان مطلب أساسي للجمعية لتضمينها بالمقررات المدرسية، هل بالفعل المدرسة العمومية تولي أهمية لهذه المادة المقررة بشكل ضمني في بعض المستويات؟
 
خديجة رياضي :
من المؤسف أن المدرسة العمومية تعرف ترديا كبيرا بسبب تخلي الدولة عن مسؤوليتها في توفير التعليم المجاني والجيد في إطار التراجع العام عن الخدمات العمومية وتشجيع القطاع الخاص. فكيف لها أن تكون مجالا للتربية على حقوق الإنسان وإن كانت هذه الأخيرة متضمنة في المقررات الدراسية. وفي هذا الموضوع فمازال مطلب إدماج مبادئ وقيم حقوق الإنسان في البرامج التعليمية مرفوعا سواء للتلاميذ والطلبة أو في أسلاك تكوين المدرسين. فقد سبق للجمعية أن قامت بدراسة ميدانية في العديد من مناطق المغرب حول منظور رجال ونساء التعليم لحقوق الإنسان فكانت النتائج سلبية جدا حيث نسبة ضئيلة جدا لها دراية بقيم ومبادئ حقوق الإنسان كما أن دراسات قامت بها جهات أخرى تبين أن العنف مستشر بشكل فظيع في المؤسسات التعليمية المغربية. والمغرب مازال بعيدا عن الأهداف التي سطرتها الأمم المتحدة في هذا المجال.
جريدة طنجة :
تحاول الجمعية أن تؤسس لمبدأ التكوين في المجال الحقوقي بالقيام بعدة مبادرات بشراكة مع بعض المتدخلين كما هو شأن دورة بروميستوس بشفشاون وجامعة ابن رشد بطنجة، هل هناك برنامج عام مسطر خاص بهذه التكوينات؟
خديجة رياضي :
نعم منذ بضع سنوات وبعد دراسة تقييمية شاملة لعمل الجمعية كانت قد كلفت بها هذه الأخيرة مكتبا مستقلا للدراسات تبين من خلال نتائجها أنه رغم المجهودات التي تقوم بها الجمعية في مجال التربية على حقوق الإنسان مازال جانب الحماية ومتابعة انتهاكات حقوق الإنسان غالبا في عملها. ونظرا أيضا للفرص التي أتاحتها الشروط السياسية العامة تمكنت الجمعية من القيام بمبادرات مهمة وكثيرة في مجال التربية على حقوق الإنسان من خلال توقيع اتفاقية شراكة مع وزارة التربية الوطنية تمكنت الجمعية من العمل مباشرة مع التلاميذ في المؤسسات التعليمية وتمكنوا من تأسيس نوادي حقوق الإنسان خاصة بهم تكون مجالات للتعريف بقيم حقوق الإنسان ومبادئها. وكان لمشروعي برومتيوس الذي يتوخى تأطير 1000 تلميذ و1000 تلميذة في مجال حقوق الإنسان وأيضا مشروع ابن رشد الذي يستهدف 1000 مدرس و1000 مُدَرسة ببرامج تكوينية في مجال حقوق الإنسان - بمساعدة سفارات النرويج وفنلاندا والوكالة الكطلانية للتعاون والتنمية التي استجابت لطلب تمويل برنامجنا في هذا المجال – دور مهم في الدفع بأدائنا في هذا الميدان. والعمل الأساسي والكبير في هذا المجال هو ما تقوم به فروع الجمعية في مختلف مناطق المغرب بإمكانياتها الخاصة وبشكل دائم ومتواصل يشجعهم في ذلك النتائج التي يحققونها وأيضا مطالب الآباء والأمهات المستمرة والمتزايدة بتسجيل أبنائهم وبناتهم في هذه التكوينات. والآن الجمعية في طور إعداد مشروع كبير لتكوين المكونين في هذا المجال وشكلت فريقا بيداغوجيا لذلك قصد تطوير أدائها في مجال والنهوض بثقافة حقوق الإنسان.
 
 جريدة طنجة :
تحظى الجمعية بإشعاع وطني ودولي ومواقفها أحيانا من بعض التقارير كالمجلس الاستشاري لحقوق الإنسان يؤثر حتما على تقييم الوضعية الحقوقية بالمغرب من طرف هيأة الأمم المتحدة. ما هي أهم الملاحظات التي تبعثون بها والمتعلقة خصوصا بالفترة الأخيرة أي بعد عقد مؤتمركم الأخير؟
 
 
خديجة رياضي :
شكلت آليات التقارير والتقارير الموازية جزءا مهما من منهجية عمل الجمعية. وعملت باستمرار على تقديم تقاريرها في مختلف المحطات التي تناقش فيها الهيآت الأممية تقارير الحكومة المغربية. وتعمل جاهدة لتكون التوصيات التي تصدرها اللجان الأممية توصيات أساسية تشكل آلية أخرى للمرافعة اتجاه الدولة قصد الدفع بوضعية حقوق الإنسان نحو الأمام. وتميزت فترة ما بعد المؤتمر الأخير بتقديم الجمعية لأول مرة لتقريرها الموازي للتقريرين الحكوميين الخاصين بمدى تطبيق الدولة للاتفاقية الدولية بشأن القضاء على كل أشكال التمييز ضد المرأة وتمثلت الجمعية بعضوتين من المكتب المركزي في جنيف إبان مناقشة التقريرين الحكوميين من طرف اللجنة الأممية المعنية. وأيضا عملت الجمعية على تقديم تقريرها بمناسبة المراجعة الدورية الشاملة للدول العضوة في مجلس حقوق الإنسان حيث برمج التقرير المغربي في 8 أبريل وحضرت الجمعية أيضا في جنيف لهذا الغرض. وقبل ذلك وفي إطار التهييئ لهذا اللقاء اشتغلت الجمعية مع عدد من الجمعيات المغربية في إطار تنسيقي حيث تم تقديم تقرير مشترك بين هذه الجمعيات منها الحقوقية والنسائية والأمازيغية ...
 
 جريدة طنجة :
الكل يتحدث عن وضعية المؤسسات السجنية بالمغرب والانزلاقات الحقوقية الخطيرة في حق بعض السجناء خاصة المطبق عليهم قانون الإرهاب. ما هو موقفكم من هذا القانون؟
 
خديجة رياضي :
أولا تعتبر وضعية السجون بشكل عام من الملفات الكبرى الموضوعة أمام الحركة الحقوقية. ومن بين المجالات التي تعرف انتهاكات فظيعة لحقوق الإنسان وأظن أن الأرقام الرسمية التي تم الإعلان عنها تعفي من أي تفصيل في الموضوع سواء في جانب الاكتظاظ وميزانية التغذية وميزانية الصحة وتفشي العنف والاعتداءات واستغلال النفوذ ...الخ. أما وضعية معتقلين ما يسمى بالسلفية الجهادية ففي بعض السجون يعيش هؤلاء المعتقلين في ظروف متميزة بحكم تحقيق العديد من المكاسب وفي نفس الوقت يعرفون أوضاعا جد صعبة في أغلب السجون ومن بينها سجن سلا الذي عملت الجمعية مع سبع جمعيات حقوقية أخرى بزيارته والتحقيق في أوضاع هؤلاء السجناء الذين قاموا بعدة إضرابات عن الطعام وصياغة تقرير في الموضوع يوضح الانتهاكات الكثيرة التي تتعرض لها حقوقهم كسجناء وتسليمه لمديرية السجون التي عبرت على عدد من الملاحظات تم إدراجها في التقرير ووعدت وزارة العدل بفتح تحقيق قضائي في وضعية هؤلاء المعتقلين الشيء الذي لم يتم لحد الآن.
أما بخصوص قانون الإرهاب فمباشرة بعد إعلان الدولة عن المشروع الأول عبرت الجمعية عن رفضه واعتباره مشروعا يتراجع على العديد من الضمانات المكتسبة في القوانين المغربية. وتشكلت بمبادرة من الجمعية شبكة من الهيآت المناهضة لذاك المشروع وقامت بمرافعة فعالة في هذا الموضوع وتمكنت من انتزاع بعض التعديلات الجوهرية. إلا أنه وفي خضم هذا العمل جاءت الأحداث الإرهابية ل 16 ماي وتراجعت عدد من الأحزاب عن موقفها الرافض للمشروع واستغلت الدولة الأجواء السياسية التي تلت تلك الأحداث ومررت القانون في ظرف قياسي وتمت المصادقة عليه بالإجماع في البرلمان، ونحن مازلنا نطالب بإلغاء هذا القانون ونعتبر أن مناهضة الإرهاب تمر عبر احترام حق الشعوب في تقرير مصيرها ومناهضة الإمبريالية وإقرار الديمقراطية وضمان الكرامة وحقوق الإنسان السياسية والمدنية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية للجميع، وإقرار سياسة تعليمية وثقافية وإعلامية تعيد الاعتبار للعقل وللفكر العلمي على أنقاض الفكر الخرافي ونزعات اللاتسامح الديني والتطرف والتكفير والتي كان للدولة نفسها في فترة معينة دور كبير في إذكائها. وحتى عند المعالجة الأمنية والقضائية لملفات الإرهاب فإن احترام حقوق الإنسان مطلب لا محيد عنه بدءا بالحق في المحاكمة العادلة لكافة المتابعين في هذا الإطار.

أجرى الحوار : أشرف لعروسي

تعرف على الشهداء
قضايا وآراء
نظرية
سياسة
اقتصاد
ثقافة
متابعات
نضالات جماهيرية
قضايا المرأة
حقوق الإنسان
شباب
النهج في الصحافة
تصريحات مقابلات أخبار
منتديات المناقشة
دفتر الزوار
سجل انطباعاتك
روابط مفيدة
مواقع يسارية مكتبات
إصدارات
عدد الزوار
un compteur pour votre site
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
النهج الديمقراطي.عمارة 70. زنقة ماكس كدج.رقم 12. المدينة.ص ب 15927. البريد المركزي. الدار البيضاء20001
e-mail: sitenahj@yahoo.fr fax: 212 22 22 55 11
tel: 212 63 68 67 97
صفحة الاستقبال تعرف على النهج الديمقراطي وثائق هامة بيانات وطنية ومحلية مفكرة من أنشطتنا  sitenahj@yahoo.fr: اتصل بنا ابحث في هذا الموقع تعرف على الشهداء الإبحار بالفرنسية