الكاتب الوطني لـ "النهج الديمقراطي" المغربي عبد الله الحريف لـجريدة ''الخبر '' 2006-01-08 :

النظام المغربي انقلب على الشرعية الدولية
تراجع المغرب عن حق تقرير المصير حين تبين له أن ذلك قد يؤدي إلى استقلال الصحراء
المصدر :  http://www.elkhabar.com/quotidien/lire.php?ida=15736&idc=2
حاوره: ع· فيصل
في استجواب لأسبوعية مغربية في أوت الماضي، عبّرت عن سخطك من تهميش القوى السياسية المغربية في البحث عن حل نزاع في الصحراء الغربية، وفي بداية نوفمبر الماضي، دعا الملك محمد السادس القوى السياسية المغربية إلى المشاركة في الاضطلاع بالملف الصحراوي،ما قراءتك لهذا التطور، إن كان هناك تطور؟
l لقد حرص النظام في المغرب على احتكار ملف الصحراء، لكن وأمام المأزق الذي وصل إليه هذا الملف وفشل النظام في تدبيره، يحاول الاستعانة في الفترة الأخيرة، بالأحزاب السياسية· إن تصور السلطة في بلادنا للقوى السياسية هي أنها مجرد وسائط بين الدولة والمجتمع، دورها يجب أن ينحصر في تعبئة المواطنين لخدمة أهداف ومقاربات وخطط الدولة، لذلك فهي حين تدعو القوى السياسية المغربية إلى المشاركة في الاضطلاع بالملف الصحراوي، تعني بذلك أن تدعم هذه القوى المقاربة والتوجهات والخطط الرسمي· إذن العلاقة هي علاقة توظيفية للقوى السياسية تتمثل في القيام بما يسمى بالدبلوماسية الشعبية أي أن تتحول القوى السياسية إلى مجرد سفراء للدولة يدافعون عن الموقف الرسمي فيما يخص الصحراء·
يقول الصحراويون أن الحرب بين المغرب والبوليزاريو بين 1975 و1991 انتهت بدون غالب أو مغلوب مستشهدين بعدد الأسرى المغاربة الـ 2300 الذين كانوا في قبضة البوليزاريو التي أفرجت عنهم فيما بعد ؛ فما الذي جعل المغرب الذي قبل بتقرير المصير ينقلب على الشرعية الدولية ؟
l إن الدولة ظلت دائما تستعمل خطابين،فحتى في الثمانينيات والتسعينيات، حين كانت تقبل ظاهريا باستفتاء تقرير المصير في الصحراء، كانت توجّه خطابا للاستهلاك الخارجي يركز على احترام الشرعية الدولية وخطابا موجه للداخل يدّعي أن استفتاء تقرير المصير سيكون تأكيديا· وأظن أن الدولة المغربية قد انقلبت على الشرعية الدولية وتراجعت عن استفتاء تقرير المصير في الصحراء حين تبين لها أن سلوك ذلك الطريق لا يضمن أن يكون الاستفتاء تأكيديا لمغربية الصحراء وبالتالي أن فيه نوع من المقامرة تخشى نتائجها وانعكاساتها على أوضاع النظام الذي جعل من الصحراء قضية مقدسة·
مؤخرا، أبدى حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية اليساري وحزب العدالة والتنمية الإسلامي، وهما أكبر حزبين في المغرب، رفضهما لفكرة تقرير المصير في الصحراء الغربية، بل وحتى ''الجهونة'' أو الجهوية·
 كيف تفسر هذا الموقف المطابق لموقف القصر الملكي؟

 إن رفض الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية لفكرة تقرير المصير في الصحراء الغربية ليس وليد اليوم، فلنتذكر أن الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية قد عارض استفتاء تقرير المصير الذي طرحه الحسن الثاني في نيروبي سنة 1981 مما أدى آنذاك إلى اعتقال بعض قادته· ولا ننسى أن حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية هو استمرار للاتحاد الوطني للقوات الشعبية الذي انشق عن حزب الاستقلال لكنه لم يقطع مع تصور هذا الحزب للوطن المغرب، وقد كان زعيم حزب الاستقلال علال الفاسي يعتبر أن المغرب يمتد من طنجة إلى نهر السينغال، إن الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية يزايد على النظام في مسألة الصحراء للضغط وتحقيق كسب سياسي في علاقته بالنظام بينما هذا الأخير يستعمل المواقف المتشددة للاتحاد الاشتراكي وغيره من الأحزاب لتبرير تراجعاته عبر التظاهر بأن له إكراهات لأن الرأي العام الذي من المفروض أن تمثله هذه الأحزاب غير قابل بأي تنازل في قضية الصحرا· أما حزب العدالة والتنمية فهو حزب أشرف النظام على ولادته ومخترق بشكل كبير من طرف الأجهزة الأمنية، لذلك فمواقفه لا تختلف عن مواقف النظام من القضايا الجوهرية، بما في ذلك الصحراء·
قلت، أيضا، بأن الأحزاب التي طالبت بتقرير المصير قد اضطهدت حتى بعد أن قبل المغرب بفكرة تقرير المصير في 1981 قبل تراجعه عنها في 2003 ؛ هل يمكننا أن نعرف كيف تم التعامل مع حزبكم ، وقبله كيف تم التعامل مع التيار اليساري الذي تنتمون إليه؟

 إن النهج الديمقراطي يمثل شكلا من أشكال الاستمرارية السياسية والفكرية للحركة الماركسية- اللينية المغربية، خاصة منظمة ''إلى الأمام'' التي تبنت منذ انطلاق الصراع حول الصحراء في 1974 موقف حق تقرير المصير للشعب الصحراوي، وقد كان ذلك أحد الأسباب الأساسية لشن حملات القمع الشرسة ضدها والتي استمرت إلى حدود 1977 ثم انطلقت من جديد في 1984-1985 وقد توّجه التعذيب والتنكيل في السجون السرية، وخاصة معتقل درب مولاي الشريف السيء الذكر، إلى مناضلي ''إلى الأمام''، بسبب مواقفهم من النظام الملكي وأيضا موقفهم من المسألة الصحراوية· كما أن الأحكام التي صدرت في حقهم، خاصة في محاكمة ينايرـ فبراير 1977 بالدار البيضاء التي وصلت فيها الأحكام إلى المؤبد وإلى 30 و20 و10 سنوات وخمس سنوات لـ 138 مناضلا ومناضلة، ومحاكمة نوفمبر 1985 التي توّجت بأحكام ثقيلة وصلت إلى 20 سنة، عبّرت عن مدى الحقد الذي يكنه النظام للمنظمة ''إلى الأمام'' وأعضائه· كما أن حركة الطلبة القاعديين التي سيطرت على الجامعة المغربية خلال الثمانينيات وجزء من التسعينيات قاست من قمع شرس تمثل في اعتقال وتعذيب الآلاف من المناضلين الطلبة والحكم على المئات منهم بأحكام قاسية وجائرة، لا لشيء سوى تعاطفهم مع منطق ''إلى الأمام'' ومع مواقفها، ومنها الموقف من الصحراء· وقد ظل النظام يرفض إطلاق سراح العديد من مناضلي ''إلى الأمام'' رغم الضغوطات الكثيرة الممارسة عليه بدعوى أن هؤلاء لا يعترفون بـ''مغربية الصحراء'' ذلك ورغم اعترافه بتقرير المصير في .1981 أما بعد تأسيس النهج الديمقراطي كتنظيم علني في أفريل 1995 من طرف مجموعة من أطر ومناضلي منظمة ''إلى الإمام'' وعدد من المناضلين الجماهريين المتعاطفين مع تجربتها، وبفضل التقدم النسبي الذي عرفته البلاد فيما يخص احترام حقوق الإنسان، فقد أصبح من الممكن التعبير عن موقف استفتاء تقرير المصير في الصحراء من طرفنا دون التعرض للقمع المباشر·
ترى، أيضا، بأن الموقف الرسمي المغربي سجل تراجعا فيما يخص ملف قضية الصحراء· كيف وأين يتمثل هذا التراجع ؟
 لقد قبل المغرب مبدأ استفتاء تقرير المصير في الصحراء ثم مخطط بيكر الذي كان يهدف إلى أجرأة عملية الاستفتاء وطرح مرحلة انتقالية من 5 سنوات، تمّ تراجع النظام عن هذا الموقف في 2003 حين تبين له أنه قد يؤدي إلى استقلال الصحراء، خاصة مع تلمسه لمدى التعاطف مع هذا الموقف وسط الصحراويين· لذلك تراجع النظام عن مخطط بيكر وأصبح يتكلم عن حكم ذاتي موسع في الصحراء·
ما هي قراءتكم للتطور النوعي في موقف الصحراويين في الأراضي الصحراوية من الوجود المغربي في بلادهم، خاصة منذ نهاية ماي الماضي حيث تجري المظاهرات شبه اليومية ؟

 إن التطور النوعي المتمثل في المظاهرات شبه اليومية في الصحراء قد يجد أسبابه في العوامل التالية :
* على غرار السواد الأعظم من المغاربة، تعيش غالبية الصحراويين أوضاعا اقتصادية واجتماعية مأساوية· ويعاني الشباب بالخصوص من هذا الواقع حيث يكتوي من التدني المريع للخدمات الاجتماعية من تعليم وصحة وسكن ومن تفشي البطالة، بما في ذلك وسط حملة الشهادات·
* يضرب النظام حصارا بوليسيا على الصحراء حيث الأنشطة السياسية والنقابية والجمعوية شبه ممنوعة أومراقبة مراقبة مشددة·
* إن الحل في الصحراء يراوح مكانه بل إن النظام المغربي قد تراجع فيما يخص التعاطي مع هذا الملف·
*إن هذه العوامل وبالاستفادة من تناقضات سياسات النظام (الادّعاء أمام الرأي العام الدولي بالالتزام بالشرعية الدولية فيما يخص قضية الصحراء واحترام حقوق الإنسان) تجعل الصحراويين يعبّرون في الشارع، عبر المظاهرات ومختلف الأشكال الاجتماعية، عن تذمرهم من أوضاعهم المزرية وتطوير مطالبهم إلى المستوى السياسي عبر المطالبة بحقهم في تقرير مصيرهم·
اشتهر حزبكم بطرح فكرة ''الحل الديمقراطي لقضية الصحراء''؛ فما الذي سيستفيد منه المغرب من حل ديمقراطي لقضية الصحراء الغربية ؟

 إن النهج الديمقراطي كفصيل اشتراكي لا يمكنه إلا أن يتبنى ويدافع عن حق تقرير مصير الشعب الصحراوي· إن حلا ديمقراطيا لقضية الصحراء سيقوّي المشروع الديمقراطي في المغرب·  كما أن المغرب، إذا تقدم، على طريق الديمقراطية فسيكون لذلك تأثير إيجابي على إيجاد حل ديمقراطي في الصحراء، فالعلاقة إذن علاقة جدلي· كما أن إيجاد حل ديمقراطي في الصحراء سيوفر الأسس الصلبة لبناء المغرب الكبير، مغرب الشعوب الذي يشكل ضرورة تاريخية لا مفر منها· ذلك أن وحدة شعوب المغرب الكبير إما أن تكون على أسس ديمقراطية أولا تكون·     
تعرف على الشهداء
قضايا وآراء
نظرية
سياسة
اقتصاد
ثقافة
متابعات
نضالات جماهيرية
قضايا المرأة
حقوق الإنسان
شباب
النهج في الصحافة
تصريحات مقابلات أخبار
منتديات المناقشة
دفتر الزوار
سجل انطباعاتك
روابط مفيدة
مواقع يسارية مكتبات
إصدارات
عدد الزوار
un compteur pour votre site
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
النهج الديمقراطي.عمارة 70. زنقة ماكس كدج.رقم 12. المدينة.ص ب 15927. البريد المركزي. الدار البيضاء20001
E-mail: Site_Annahj_vd@yahoo.fr fax: 212 22 22 55 11
tel: 212 63 68 67 97
صفحة الاستقبال تعرف على النهج الديمقراطي وثائق هامة بيانات وطنية ومحلية مفكرة من أنشطتنا  sitenahj@yahoo.fr: اتصل بنا ابحث في هذا الموقع تعرف على الشهداء الإبحار بالفرنسية