حول الحوار السوداني–السوداني

حول الحوار السوداني–السوداني




كلمة الميدان:
حول الحوار السوداني–السوداني

هنا وهناك، في داخل السودان وخارجه، تنطلق دعوات إلى الحوار السوداني–السوداني، تحت لافتات وعناوين عريضة تقفز على جوهر الأزمة وأسبابها التي تعصف ببلادنا، دون الإجابة عن سؤال: الحوار بين من، ومن أجل ماذا؟

والسؤال الجوهري الذي ينبغي أن يسبق أي حوار هو: أيُّ حوار نريد؟ ولصالح من تُصاغ مخرجاته؟ وهل يستهدف معالجة جذور الأزمة السودانية، أم إعادة ترتيب السلطة بين القوى التي قادت البلاد إلى هذا المنعطف؟

إن قراءة مسار الأحداث منذ ثورة ديسمبر 2018 تكشف أن الأزمة لم تبدأ مع اندلاع الحرب، بل سبقتها محطات من الصراع على السلطة والثروة، وتراجعات عن مواثيق الثورة، وشراكات سياسية وعسكرية انتهت بانقلاب أكتوبر 2021، ثم انفجار الحرب في أبريل 2023. ومن هذا المنظور، فإن أي مبادرة تتعامل مع الحرب باعتبارها مجرد خلاف بين جنرالات أو تنازع على النفوذ، دون معالجة جذور الأزمة وأسباب انهيار الانتقال المدني الديمقراطي، تظل معرضة لإعادة إنتاج الظروف التي قادت إلى الحرب نفسها.

إن السلام الذي ينشده الشعب لا يقتصر على إسكات المدافع أو اقتسام السلطة بين أطراف الصراع، بل يتطلب معالجة جذور الأزمة الوطنية، وإعادة بناء الدولة على أسس ديمقراطية، وتحقيق العدالة والمساواة في المواطنة، واستعادة القرار الوطني من دوائر التبعية والاستغلال. كما يتطلب ألا يتحول وقف الحرب إلى غطاء لإعادة إنتاج القوى والسياسات التي أجهضت الثورة، أو إلى مدخل لانتخابات لا تتوافر لها شروط الحرية والنزاهة والمشاركة الشعبية.
إن دعوات الحوار المطروحة اليوم، في حقيقتها، تستهدف معالجة التناقضات الثانوية داخل معسكر أعداء الثورة والهبوط الناعم، وإعادة إنتاج الشراكة القديمة في عبوات جديدة، بما يشمل إشراك رموز النظام البائد، والحفاظ على الطبيعة الطبقية للسلطة باعتبارها ممثلة لشرائح الرأسمالية الطفيلية.

ومنذ بدايات الحرب، فضح الحزب الشيوعي مراميها، وأعلن رفضها ومقاومة نتائجها، ودعا شعب السودان إلى التصدي لها، ورص الصفوف، والعودة إلى تنظيم قوى الثورة والنضال من أجل وقف الحرب واسترداد الثورة. ودعا إلى تكوين جبهات جماهيرية عريضة وقاعدية في مجالات السكن والعمل والدراسة وفي مختلف المواقع، والتنسيق بينها لخوض نضال مشترك من أجل انتزاع الحقوق وتعزيز التكافل، وصولًا إلى جبهة جماهيرية عريضة على المستوى القومي، تجبر أطراف الحرب على وقفها، وتسترد الثورة من براثن العسكر.

ويستند هذا المسار، في المقام الأول، إلى اعتماد الشعب على قواه الذاتية، دون الركون إلى الدور الخارجي، مع التعامل معه، متى توافرت شروطه، باعتباره عاملًا مساعدًا يقدّر الشعب السوداني ضرورته وحدوده. ويواصل الحزب نضاله مع الجماهير وقواها الحية لاستعادة الثورة وتحقيق آمال الجماهير في إحداث تغييرات بنيوية وجذرية في السلطة وفي مستقبل البلاد.

الميدان 4522،، الأحد 4 أكتوبر 2026م.