النهج الديمقراطي العمالي والطبقة العاملة: من سؤال المرجعية إلى سؤال بناء القوة الطبقية

النهج الديمقراطي العمالي والطبقة العاملة: من سؤال المرجعية إلى سؤال بناء القوة الطبقية




هذه مقالة للرفيق محمد علاي تستحق الدراسة والتفاعل ولذلك ينشرها موقع الحزب كمساهمة أحد المناضلين الأفذاذ.


النهج الديمقراطي العمالي والطبقة العاملة: من سؤال المرجعية إلى سؤال بناء القوة الطبقية
مساهمة في النقاش حول الحزب وأزمة اليسار المغربي

تأتي هذه المساهمة من موقع متتبع للنقاش الدائر حول النهج الديمقراطي العمالي، وبالخصوص حول مرجعيته النظرية والسياسية، وطبيعة الحزب الذي يسعى إلى بنائه، وعلاقته بالطبقة العاملة وعموم الكادحين، وكذلك حول موقعه داخل المشهد اليساري المغربي.

وأعتقد أن أهمية هذا النقاش لا تكمن في حسم الخلافات حول الصياغات النظرية فقط، وإنما في طرح سؤال أكثر جوهرية: كيف يمكن بناء حزب للطبقة العاملة يكون قادراً فعلاً على التأثير في المجتمع المغربي، وعلى تحويل التناقضات الاجتماعية القائمة إلى وعي وتنظيم وفعل سياسي جماهيري؟

فالقول بأن النهج الديمقراطي العمالي حزب الطبقة العاملة وعموم الكادحين هو إعلان سياسي مهم، لكن التحدي الحقيقي يبدأ بعد هذا الإعلان: كيف يصبح هذا الانتماء الطبقي واقعاً اجتماعياً وتنظيمياً وسياسياً؟

■ : من أين يستمد النهج الديمقراطي العمالي هويته؟
حسب الوثيقة المرجعية التي طرحت منذ المؤتمر الأول للنهج الديمقراطي، فإن النهج الديمقراطي يمثل شكلاً من أشكال الاستمرارية السياسية والفكرية للحركة الماركسية اللينينية المغربية، وخاصة منظمة إلى الأمام.

وهذه الاستمرارية ليست مجرد استمرارية تنظيمية أو رمزية، وإنما تعني التمسك بجملة من القيم والمبادئ التي بلورتها الحركة الماركسية اللينينية المغربية عبر عقود من النضال والصمود في مواجهة نظام استبدادي مدعوم من قوى إمبريالية، وفي مقدمتها الولايات المتحدة وفرنسا.

لكن الاستمرارية الحقيقية لا ينبغي أن تعني فقط الحفاظ على التراث، وإنما تعني أيضاً القدرة على تطويره ونقده وإعادة إنتاجه في شروط تاريخية جديدة.

فالمغرب الذي نعيش فيه اليوم ليس هو المغرب الذي كانت تعيش فيه الحركة الماركسية اللينينية في الستينيات والسبعينيات. الرأسمالية المغربية تطورت، وبنية الطبقة العاملة تغيرت، والعمل غير المهيكل اتسع، والبطالة والهشاشة أصبحتا جزءاً من حياة قطاعات واسعة من الشباب، كما تغيرت علاقة الدولة بالمجتمع، وتغيرت وسائل التواصل والتأثير السياسي والثقافي.

لذلك فإن الوفاء للتراث الماركسي لا يعني تكرار أجوبته، بل يعني الاستمرار في طرح الأسئلة الثورية نفسها على واقع جديد.

■ : الاشتراكية بين المرجعية النظرية والواقع المغربي
لقد جاء مشروع النهج الديمقراطي في سياق أزمة عميقة للحركة الاشتراكية العالمية، خصوصاً بعد انهيار الاتحاد السوفياتي والمنظومة الاشتراكية في نهاية الثمانينيات وبداية التسعينيات، وما رافق ذلك من صعود الخطاب الليبرالي والإعلان عن «نهاية التاريخ».

وفي هذه الظروف كان التشبث بالنضال ضد الرأسمالية وبالمشروع الاشتراكي موقفاً فكرياً وسياسياً مهماً.

لكن السؤال اليوم لا ينبغي أن يكون فقط: هل ما زلنا اشتراكيين؟ أو هل ما زلنا ماركسيين؟

السؤال الأكثر أهمية هو:
أي ماركسية نحتاجها اليوم في المغرب؟ وأي اشتراكية نريد بناءها؟
فالمرجعية النظرية لا تصبح قوة اجتماعية بمجرد امتلاك نصوصها. لا توجد مرجعية نظرية «ساحرة» تستقطب الطبقة العاملة بمجرد عرضها عليها.

الطبقة العاملة لا تعتنق نظرية لأنها جميلة في الكتب، وإنما عندما تجد فيها أداة لفهم واقعها والإجابة عن مشكلاتها والدفاع عن مصالحها وفتح أفق أمامها.

ولهذا فإن الماركسية التي لا تتفاعل مع واقع العامل المغربي ستظل، مهما كانت صلابتها النظرية، عاجزة عن التحول إلى قوة جماهيرية.
أما الماركسية التي تنطلق من الواقع الملموس، وتدرس شروط العمل والأجر والبطالة والهشاشة والاستغلال والتمييز والحرمان من الخدمات، وتربط هذه القضايا بعلاقات الإنتاج وبالبنية الطبقية للمجتمع، فهي التي يمكن أن تتحول إلى أداة للوعي والتنظيم.

■ : هل المرجعية هي المشكلة؟
من خلال النقاش المتداول في الفضاء الرقمي، يبدو أحياناً أن جزءاً من الصراع يتحول إلى صراع حول المرجعيات والأدبيات: من هو الأكثر ماركسية؟ من هو الأكثر لينينية؟ من يملك القراءة الصحيحة لماركس؟ ومن يمثل الاستمرارية الحقيقية؟

إن هذا النوع من النقاش له أهميته النظرية، لكنه يصبح uعقيماً عندما ينفصل عن الواقع.

فالسؤال الماركسي الحقيقي ليس فقط:
ماذا قال ماركس؟

وإنما أيضاً:
كيف نفهم المغرب اليوم بواسطة ماركس؟

وليس فقط:
ماذا قال لينين عن الحزب؟

وإنما:
ما الشكل التنظيمي الذي تحتاجه الطبقة العاملة المغربية اليوم؟
هذه هي العلاقة الجدلية المطلوبة بين النظرية والممارسة.

النظرية التي لا تساعد على فهم الواقع تحتاج إلى مراجعة، والممارسة التي لا تستند إلى نظرية واضحة معرضة لأن تتحول إلى ردود أفعال متفرقة.

■ : هل لدينا طبقة عاملة في المغرب؟
طبعاً لدينا طبقة عاملة، لكن السؤال الأكثر دقة هو: ما طبيعة الطبقة العاملة المغربية اليوم؟

فالطبقة العاملة لم تعد محصورة في الصورة التقليدية للعامل الصناعي داخل المصنع.

لدينا عمال الصناعة، والبناء، والنقل، والموانئ، والمناجم، والفلاحة، والخدمات، واللوجستيك، والتجارة، والاتصالات، والسياحة، وعمال مؤقتون، وعمال بدون حماية اجتماعية، وعمال في الاقتصاد غير المهيكل، وشباب يعيشون البطالة أو العمل الهش.

وهذا التحول يفرض على اليسار إعادة دراسة الطبقة العاملة نفسها.
فإذا ظل الحزب يتعامل مع الطبقة العاملة كما كانت قبل عقود، فسوف يجد نفسه يتحدث عن طبقة لم تعد موجودة بالشكل نفسه.
المطلوب إذن ليس البحث عن «عامل نموذجي» مطابق للتصور القديم، وإنما دراسة التشكيلة الاجتماعية الجديدة للطبقة العاملة والكادحين.

■ : هل لدينا وعي طبقي؟
هنا ينبغي التمييز بين وجود الاستغلال ووجود الوعي الطبقي.

يمكن أن يعيش العامل الاستغلال يومياً دون أن يفسر وضعه تفسيراً طبقياً.

قد يقول:
«أجري ضعيف».
لكن الانتقال من هذه الجملة إلى:
«ضعف أجري مرتبط بعلاقة اجتماعية واقتصادية تجعل قوة عملي مصدراً لربح الرأسمال»
هو انتقال من الوعي المباشر إلى الوعي الطبقي.
والانتقال من العامل الفرد إلى الطبقة كقوة سياسية لا يحدث تلقائياً.
إنه يحتاج إلى النقابة، والتنظيم، والنضال، والتجربة الجماعية، والتثقيف، والممارسة السياسية.

ومن هنا تأتي أهمية السؤال حول النقابات العمالية في المغرب.
فالنقابة ليست فقط أداة للدفاع عن الأجر، بل يمكن أن تكون مدرسة لتعلم التضامن والتنظيم والصراع واكتشاف القوة الجماعية.

لكن ضعف التنظيم النقابي في قطاعات واسعة، والتجزؤ، والبيروقراطية في بعض الحالات، واتساع العمل غير المهيكل والهش، كلها عوامل تجعل بناء الوعي الطبقي أكثر تعقيداً.

■ : أزمة اليسار المغربي ليست أزمة أفكار فقط
لماذا لا يتمتع اليسار المغربي بالتأثير الجماهيري الذي يفترض أن تمنحه له الأزمات الاجتماعية المتعددة؟

لا يمكن تفسير ذلك بعامل واحد.
ليس صحيحاً أن السبب الوحيد هو الأمية، وليس صحيحاً أن السبب الوحيد هو محافظة المجتمع، وليس صحيحاً كذلك أن السبب الوحيد هو قوة المخزن.

إننا أمام تفاعل بين عوامل موضوعية وذاتية.
من جهة، هناك ميزان قوى غير ملائم، وقوة الدولة، وقوة الرأسمال، وشبكات الزبونية، وضعف التنظيم الاجتماعي، واتساع الفردانية، وتغير بنية الطبقة العاملة.

ومن جهة أخرى، هناك عوامل مرتبطة باليسار نفسه: التشتت، والانقسامات، وضعف التجذر في أماكن العمل والأحياء الشعبية، وأحياناً الانشغال بالصراعات الداخلية والنظرية على حساب بناء القوة الاجتماعية.

وهنا يجب أن نتحلى بالشجاعة لنطرح السؤال:
هل ضعف اليسار ناتج فقط عن قوة خصومه، أم أيضاً عن عجزه عن بناء الأدوات التنظيمية والسياسية التي يحتاجها الصراع الطبقي؟

إن تحميل كل شيء للمخزن قد يكون صحيحاً في جزء منه، لكنه لا يكفي كتفسير ماركسي.
فالماركسية تعلمنا أن ندرس ميزان القوى، لا أن نكتفي بإدانة قوة الخصم.

■ : هل الشعب المغربي محافظ؟
ينبغي الحذر من هذا التفسير.
فالمجتمع المغربي متنوع ومركب، وهويته غنية بتعددها العربي والأمازيغي والإسلامي والثقافي والاجتماعي.

لكن المحافظة الثقافية لا تعني بالضرورة المحافظة الطبقية.
قد يكون العامل محافظاً في بعض قناعاته الثقافية، لكنه في الوقت نفسه مستعد للنضال من أجل أجره وكرامته وحقوقه.
ولهذا فإن مهمة اليسار ليست الدخول في مواجهة ثقافية مع المجتمع، ولا مطالبة الجماهير أولاً بالتخلي عن هويتها حتى تصبح مؤهلة للنضال.

المطلوب هو فهم المجتمع كما هو، والتفاعل مع تناقضاته، وبناء خطاب تحرري قادر على الجمع بين العدالة الاجتماعية والكرامة والديمقراطية والتحرر الوطني والأفق الاشتراكي.

■ : ماذا يعني شعار «حزب الطبقة العاملة وعموم الكادحين»؟
الشعار الذي رفعه النهج الديمقراطي العمالي خلال مؤتمره الخامس: «إلى الأمام من أجل بناء الحزب المستقل للطبقة العاملة كضرورة للتحرر الوطني والديمقراطية والاشتراكية»، يطرح قضية مركزية في المشروع.

لكن استقلال الحزب لا ينبغي أن يعني استقلاله عن المجتمع.
بالعكس.

الحزب المستقل للطبقة العاملة ينبغي أن يكون أكثر ارتباطاً بالمجتمع وأكثر قدرة على التعبير عن مصالحه.

والسؤال الذي يجب أن يطرح هو:
هل يستطيع الحزب أن يكون إطاراً يجتمع داخله العامل والمثقف التقدمي والمناضل النقابي والطالب والمرأة والشاب والفاعل الاجتماعي، كل واحد منهم انطلاقاً من موقعه الاجتماعي والسياسي، في مشروع تحرري مشترك؟

إذا كان الجواب نعم، فإن الحزب يمكن أن يتحول إلى قوة تاريخية.
أما إذا تحول إلى تنظيم مغلق يطلب من المجتمع أن يلتحق به بعد أن يتبنى لغته ومفاهيمه، فستظل المسافة قائمة بين الحزب والجماهير.

■ : ماذا عن المثقفين والمناضلين والتنظيمات الماركسية؟
هذا سؤال جوهري.
هل لدينا مثقفون تقدميون قادرون على الاجتهاد في الفكر الماركسي المعاصر؟
هل لدينا مناضلون ماركسيون وشيوعيون؟
هل لدينا تنظيمات وتيارات مختلفة يمكن أن تساهم في مشروع تحرري مشترك؟

الجواب، في تقديري، هو أن هذه الطاقات موجودة، ولكنها مشتتة ومحدودة التأثير.

وهنا يمكن للنهج الديمقراطي العمالي أن يلعب دوراً مهماً، لكن ليس بالضرورة باعتباره «مركزاً» يحتكر كل الماركسية المغربية، وإنما باعتباره إطاراً سياسياً يمكن أن يساهم في تجميع هذه الطاقات وفتح نقاش ديمقراطي بينها وبناء أرضيات للعمل المشترك.
فالاختلاف بين الماركسيين ليس بالضرورة مشكلة.

المشكلة هي أن يتحول الاختلاف إلى عجز دائم عن العمل المشترك.

■ : ما الذي يمكن أن يكون نقطة قوة النهج الديمقراطي العمالي؟
من بين نقاط القوة التي يمكن البناء عليها:
– امتلاك رصيد تاريخي مرتبط بالحركة الماركسية اللينينية المغربية.
– وضوح الموقف المناهض للرأسمالية والإمبريالية.
– التشبث بالمشروع الاشتراكي.
– الدفاع عن الاستقلال السياسي للطبقة العاملة.
– محاولة بناء حزب للطبقة العاملة وعموم الكادحين.
– امتلاك تجربة نضالية وسياسية طويلة.

لكن هذا الرصيد، مهما كانت أهميته، لا يكفي وحده.

التاريخ يمنح الشرعية، لكنه لا يمنح التأثير الجماهيري بصورة آلية.
التأثير يجب أن يُبنى من جديد.

وهنا يجب أن يتحول السؤال من:
«كيف نحافظ على ما ورثناه؟»
إلى:
«كيف نطور ما ورثناه لكي يصبح صالحاً للصراع في الحاضر؟»

■ : النهج الديمقراطي العمالي وأزمة اليسار
ربما تكمن إحدى المهام التاريخية للنهج الديمقراطي العمالي في أن يساهم في تجاوز حالة التشتت التي يعيشها اليسار المغربي.
لكن تجاوز التشتت لا يعني بالضرورة إلغاء الاختلافات أو دمج التنظيمات قسراً.

بل يعني البحث عن وحدة في النضال، ووحدة في القضايا الكبرى، ووحدة في الدفاع عن الطبقة العاملة والكادحين والديمقراطية والتحرر الوطني والعدالة الاجتماعية.

ومن هنا يمكن أن يصبح الحزب فضاءً للتفاعل بين:
الماركسيين، والشيوعيين، والمناضلين النقابيين، والمثقفين التقدميين، والحركات الاجتماعية، والشباب، والنساء، وكل القوى التي ترى في الرأسمالية والتبعية والاستبداد عوائق أمام تحرر المجتمع.

لكن هذه الوحدة لن تبنى بالبيانات وحدها.
إنها تبنى في المصنع، والحي، والجامعة، والنقابة، والحركة الاجتماعية، ومواجهة الغلاء والبطالة والتهميش، وفي كل معركة اجتماعية حقيقية.

■ : من سؤال «من يملك الحقيقة؟» إلى سؤال «من يبني القوة؟»
أعتقد أن هذا هو السؤال الذي يجب أن يحكم النقاش كله.
ليس السؤال:
من هو الأكثر ماركسية؟
ولا:
من يملك التفسير الصحيح للنص؟
بل:
من يستطيع أن يساعد الطبقة العاملة على اكتشاف قوتها وتنظيمها وتحويلها إلى قوة سياسية؟

فالطبقة العاملة لا تحتاج إلى حزب يتحدث باسمها فقط.
إنها تحتاج إلى حزب يساعدها على أن تصبح هي نفسها فاعلاً سياسياً وتاريخياً.
وهنا يكمن المعنى الحقيقي لعبارة «حزب الطبقة العاملة».

خاتمة: نحو ماركسية مغربية حية

إن الأزمة التي يواجهها اليسار المغربي ليست أزمة الماركسية في حد ذاتها.
بل قد تكون أزمة العلاقة بين الماركسية والواقع.
فإذا بقيت الماركسية محصورة في الأدبيات، ستتحول إلى معرفة نظرية محدودة التأثير.

أما إذا تحولت إلى منهج لتحليل الرأسمالية المغربية، وفهم الطبقة العاملة الجديدة، وتنظيم النضالات الاجتماعية، وتكوين المناضلين والمثقفين، وربط المطالب اليومية بالأفق السياسي، فإنها يمكن أن تستعيد قدرتها على التأثير.

ولهذا فإن السؤال أمام النهج الديمقراطي العمالي ليس فقط:
هل نحن حزب الطبقة العاملة؟
بل:
كيف نجعل الطبقة العاملة نفسها تكتشف أن لها مصلحة في هذا الحزب، وأن هذا الحزب هو أداتها السياسية للدفاع عن مصالحها والتحرر من الاستغلال؟

وهذا يتطلب دراسة ملموسة للواقع الملموس.
يتطلب النزول إلى أماكن العمل.
يتطلب الاقتراب من العمال الشباب.
يتطلب الاهتمام بالعمال غير المهيكلين والمهمشين.
يتطلب إعادة بناء العمل النقابي.
يتطلب إنتاج معرفة علمية عن المجتمع المغربي.
يتطلب فتح المجال أمام المثقفين والمناضلين والتيارات الماركسية المختلفة.
ويتطلب قبل كل شيء تحويل الحزب من حامل للمرجعية الماركسية إلى أداة حية للصراع الطبقي.

إن قوة النهج الديمقراطي العمالي لن تقاس فقط بعدد مناضليه، ولا بعدد البيانات التي يصدرها، ولا بمدى صلابة مرجعيته النظرية، وإنما بقدرته على أن يكون جزءاً عضوياً من حياة الطبقة العاملة والكادحين.

فالماركسية ليست حفظاً للنصوص، والحزب العمالي ليس مجرد إعلان للهوية الطبقية.
المعيار النهائي هو الممارسة: هل نساهم في تحويل الطبقة المستغَلة من جماعات متفرقة تعاني الاستغلال إلى قوة اجتماعية واعية ومنظمة وقادرة على تغيير ميزان القوى؟

ذلك، في تقديري، هو جوهر النقاش الحقيقي حول النهج الديمقراطي العمالي، وهو أيضاً جوهر سؤال مستقبل اليسار المغربي.