بيان بمناسبة اليوم العالمي لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري الذي يصادف 30 غشت من كل سنة

بيان بمناسبة اليوم العالمي لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري الذي يصادف 30 غشت من كل سنة
والدي المختطف مجهول المصير عمر الوسولي الحاجة بنت محمد والمهدي بن المداني - إضراب عن الطعام جماعي بالبيضاء للمطالبة بالكشف عن مصير المختطفين - 25/05/2006

بيان عائلة المختطف مجهول المصيرعمر الوسولي بمناسبة اليوم العالمي لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري الذي يصادف 30 غشت من كل سنة

النضال من أجل الحقيقة كل الحقيقة حول المختطفين مجهولي المصير وكل الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان وإطلاق سراح جميع المعتقلين السياسيين فورا والتصدي لإنكار العدالة”

في 30 غشت من كل سنة يخلد المنتظم الدولي اليوم العالمي لضحايا الاختفاء القسري حيث لم يكشف عن مصير الآلاف من حالات الاختفاء القسري وتسجل سنويا اختفاءات جديدة عبر العالم. ففي المغرب لا تزال العشرات من العائلات، ومنذ مدة طويلة، تنتظر الكشف عن مصير ذويها.

إن عائلة المختطف مجهولي المصير عمر الوسولي وهي تخلد هذه الذكرى تحت شعار “النضال من أجل الحقيقة كل الحقيقة حول المختطفين مجهولي المصير وكل الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان وإطلاق سراح جميع المعتقلين السياسيين فورا والتصدي لإنكار العدالة”، تطالب النظام المغربي تفعيل التوصيات الأخيرة الصادرة عن اللجنة الأممية المعنية بحالات الاختفاء القسري بمناسبة تقديم الدولة المغربية تقريرها بشأن الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري.

لا بد من التذكير أن مؤسسات النظام الرسمية وشبه الرسمية كوزارة حقوق الإنسان والمندوبية الوزارية لحقوق الإنسان والمجلس الوطني لحقوق الإنسان أصدرت تقاريرها بخصوص الاختفاء القسري وآخرها التقرير الأولي المقدم من طرف الدولة المغربية إلى اللجنة الأممية المكلفة بالاختفاء القسري وكلها تنحو نفس المنحى الا وهو إقبار الحقيقة حول الاختفاء القسري، تارة تدعي أن عدد الحالات العالقة هو 9 ثم انخفضت إلى 6 والآن وصلت إلى 2 حالات حسب التقارير الأخيرة ومن ضمنها التقرير الأولي بشأن الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري المقدم للجنة المعنية بحالات الاختفاء القسري. فعوض مواصلة البحث والتحري لمعرفة الحقيقة نصبت نفسها ناطقا رسميا باسم النظام ومدافعة عنه وخصوصا أمام المحافل الدولية لتلميع صورته. إن الدولة المغربية لا تكلف نفسها عناء مواصلة البحث عن الحقيقة، حقيقة الاختفاء القسري واستشهاد الشهداء وهم في ضيافة الأجهزة القمعية للنظام الاستبدادي ومحاكمة الجناة المتورطين في الاختطافات والتعذيب والقتل بل تعمل المستحيل لطمس الحقيقة وإغلاق الملف.

اليوم، وبعد مرور أكثر من 16 سنة على صدور تقارير هيئة المتابعة لسنتي 2009 و2010، وبعد العديد من الوعود بنشر التقارير عن نتائج اشتغال لجنة المتابعة في مرحلتها الثانية، يظل الكشف عن الحقيقة غير مكتمل بالنسبة إلى أزيد من 500 حالة بدل حالتين كما تدعي كل التقارير الرسمية وشبه الرسمية.

إننا نلح ونطالب النظام المغربي تنفيذ التوصيات الأخيرة الصادرة عن اللجنة الأممية المعنية بحالات الاختفاء القسري بعدما أن نظرت في التقرير الذي قدمه المغرب بموجب المادة 29 من الاتفاقية في جلستيها 495 و496 المعقودتين يومي 24 و25 سبتمبر 2024 وبالمناسبة نذكر ببعض التوصيات والملاحظات الختامية التي اعتمدتها اللجنة الأممية في جلستيها 509 و510 المعقودتين في 3 و4 أكتوبر 2024 وأبرزها

* تشجع اللجنة الدولة الطرف على الاعتراف بأن من اختصاصها تلقي البلاغات الفردية والبلاغات المقدمة فيما بين الدول والنظر فيها بموجب المادتين 31 و32 من الاتفاقية.

* توصي اللجنة بأن تضمن الدولة الطرف مشاركة منظمات المجتمع المدني، لا سيما تلك التي تعمل على مسألة الاختفاء القسري وحماية حقوق الإنسان، في دورة تقديم التقارير إلى اللجنة برمّتها، وبأن تتشاور معها وتبلغها بانتظام بجميع المسائل ذات الصلة.

* توصي اللجنة بأن تكفل الدولة الطرف دون إبطاء تنفيذ جميع توصيات هيئة الإنصاف والمصالحة وبأن تضمن نشر تقارير دورية عما تحرزه لجنة المتابعة من تقدم في أعمالها.

* توصي اللجنة بأن تكثف الدولة الطرف جهودها لكي تكفل دون إبطاء ما يلي:

(أ) إجراء تحقيقات وافية ونزيهة في جميع حالات الاختفاء القسري التي ارتُكبت في الفترة ما بين عامي 1956 و1999، ومواصلة التحقيقات إلى أن يتضح مصير الأشخاص المختفين تماماً؛

(ب) ملاحقة جميع الأشخاص الذين شاركوا في ارتكاب حالات الاختفاء القسري، بمن فيهم كبار العسكريين والمدنيين، ومعاقبتهم بعقوبات تتناسب مع خطورة أفعالهم في حال ثبتت إدانتهم تضع في الاعتبار الخطورة الشديدة لأفعالهم؛

(ج) اقتفاء أثر جميع الأشخاص المختفين الذين لا يزال مصيرهم مجهولاً وتحديد مكان وجودهم، وفي حال وفاتهم التعرف إلى جثثهم أو رفاتهم واحترامها وإعادتها إلى ذويهم بما يصون كرامتهم وبما يتيح تنظيم جنازة لائقة وفقاً لرغبات أسرهم ومجتمعاتهم المحلية ولتقاليدها الثقافية؛

(د) تمكين الأشخاص، الذين تعرضوا لضرر مباشر نتيجة اختفاء قسري ولم يستفيدوا بعد من برامج الجبر، من الاستفادة من هذه البرامج دون تأخير، ومن الحصول على جبر سريع وكامل ومناسب يستند إلى نهج متمايز يراعي البعد الجنساني والاحتياجات الخاصة لكل ضحية.

* توصي اللجنة بأن تلغي الدولة الطرف جميع الأحكام القانونية أو الممارسات التي يمكن أن تؤدي إلى إعفاء مرتكبي أفعال الاختفاء القسري من الملاحقات أو العقوبات الجنائية.

كما توصيها اللجنة على وجه الخصوص بألا توافق بتاتاً على أي تدبير من شأنه أن يضمن إفلات مرتكبي حالات الاختفاء القسري من العقاب.

* تحث اللجنة الدولة الطرف على مراعاة المبادئ التوجيهية للبحث عن الأشخاص المختفين، عند وضع استراتيجية البحث وتنفيذها، وتوصيها بأن تكفل حماية كل مقبرة جماعية يُبلَّغ بها والتعامل معها باستخدام أساليب الطب الشرعي المناسبة. وتوصي اللجنة أيضاً بأن تضمن الدولة الطرف قيام مؤسسة توفَّر لها الموارد البشرية والمادية المتخصصة اللازمة بتحديد هويات الأشخاص المختفين على نحو فعال.

وفي الختام لا بد من التذكير بأننا سنستمر في النضال مع جميع التنظيمات الحقوقية، النقابية والسياسية التقدمية و الديمقراطية من أجل الكشف عن مصير المختطفين مجهولي المصير، الحقيقة كل الحقيقة، الإنصاف، حفظ الذاكرة وعدم الإفلات من العقاب حتى لا يتكرر ما جرى وما يجري من انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، وإطلاق سراح كافة المعتقلين السياسيين فورا وتلبية كل مطالبنا العادلة، وكذا المطالبة بتسريع تأسيس وإقرار آلية وطنية للحقيقة للكشف عن الحقيقة الكاملة في ملف المختطفين مجهولي المصير وضحايا الاختفاء القسري بالمغرب لكونه أمرا مستعجلا لا يقبل التأجيل وشرطا أساسيا حتى لا يتكرر الماضي في الحاضر وبناء دولة الحق والقانون دولة المواطنة وحقوق الإنسان ومعالجة للنواقص والقضايا العالقة المسجلة على التجربة المغربية أثناء معالجتها لملف ماضي الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان ولعل أبرزها هي:

– عدم وجود الإرادة السياسية للنظام المغربي مواصلة التحريات لمعرفة الحقيقة بل تعمل المستحيل لطي الملف نهائيا مستعملا التغليط وتحريف المعلومات للصول إلى نتائج تتناقض مع واقع الحال.

– معرفة الحقيقة لا زال ينقصها الكثير وخصوصا بالنسبة لضحايا الاختفاء ألقسري مجهولي المصير.

– العفو على الجلادين وحصانة العسكريين في تناقض فاضح مع مبدأ عدم الإفلات من العقاب.

– محو آثار الجريمة والضرر الذي لحق مواقع الذاكرة في تناقض مع مبدئ الحفاظ الإيجابي للذاكرة.

– عدم تقاسم الحقيقة حول ما جرى وعدم تحديد المسؤوليات وشرح الوقائع وأسباب الاختطافات والوفيات.

– انشغال المسؤولين بتسويق التجربة دوليا عوض الانشغال بالتسوية الحقيقية الشاملة للملف.

– إغلاق الملف مع إصدار تقارير غير مطابقة للواقع ومتناقضة عوض مواصلة التحريات.

– المجلس الوطني لحقوق الإنسان يحاول طي ملف الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان دون الكشف عن الحقيقة كاملة.

ولا يفوتنا بالمناسبة أن نندد بالإبادة الجماعية والتطهير العرقي الذي يتعرض لها الشعب الفلسطيني من طرف الكيان الصهيوني وحلفائه. كما نطالب بالتوقيف الفوري للمجازر والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان تجاه الشعب الفلسطيني واللبناني، ووقف فوري لكل أشكال التطبع مع الكيان الصهيوني وإطلاق سراح جميع المعتقلين السياسيين فورا حتى لا يتكرر ما جرى وما يجري من انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.

البيضاء، في 29 غشت 2026
عائلة المختطف مجهول المصير عمر الوسولي