من أجل تصور ماركسي لينيني للقضية النسائية

من أجل تصور ماركسي لينيني للقضية النسائية


قضايا نظرية
من أجل تصور ماركسي لينيني للقضية النسائية
إ.ح



1) المنطلقات:

* المرجعية الماركسية اللينينية نظرية قائمة بذاتها كنسق نظري غير توفيقي، هي منهج للتحليل ونظرية للتغيير تغتني بالتطور العلمي والمعرفي الهائل والسريع الذي يطور الركائز الأساسية للماركسية اللينينية كالمادية التاريخية وعلم الديالكتيك والمشروع الثوري الاشتراكي والشيوعي وهو مشروع للبشرية؛

* الخط السياسي: الثورة الوطنية الديمقراطية الشعبية بآفاق اشتراكية وشيوعية؛

* الخط التنظيمي للحزب (بناء الحزب البروليتاري)، وهذه المرجعية هي منطلق لكافة أجهزة الحزب وقطاعاته وفروعه (الحزب الماركسي اللينيني يعتمد المركزية الديمقراطية وليس فيه تيارات).

* مميزات هوية هذه المرجعية:

– هي النقيض للإيديولوجيات الرأسمالية والإمبريالية وفصائلها، وهي تعكس هوية الحزب (وعقيدته)وتميزه عن المدارس والتيارات التحريفية أو البعيدة عن الماركسية اللينينية (- الأورو شيوعية – التروتسكية – الشعبوية اليسارية – الاجتماعية الديمقراطية – الشيوعية المتحررة- الأنارشية (الفوضوية) – تيارات ما بعد الحداثة وما بعد البنيوية (مدرسة فرانكفورت وتوابعها…) – التقاطعية – تيارات التنوير -…).

– قد تلتقي/تتعاون هذه المرجعية مع بعض هذه التيارات سياسيا في السيرورة الثانية (بناء أدوات الدفاع الذاتي) والثالثة (بناء الجبهات)، لكن لا تتفق معهم في السيرورة الأولى (بناء الحزب البروليتاري)، فلكل منهجه وأهدافه السياسية.

* السيرورات الأربع:
 هي السيرورات الناظمة لاستراتيجية الحزب وتكتيكاته من أجل التغيير الجذري وهي أربعة:

1- سيرورة بناء حزب الطبقة العاملة وبلترته وتقويته وتصليبه
2- سيرورة بناء وتقوية أدوات الدفاع الذاتي
3- سيرورة بناء وتطوير وتقوية جبهة الطبقات الشعبية
4- سيرورة بناء وتطوير وتقوية الأممية الماركسية

* تحليل التشكيلة الاقتصادية والاجتماعية انطلاقا من التحليل الثوري للتناقضات الملموسة:
 الصراع الطبقي هو الصراع الأساسي/التناقض الأساسي في المجتمع حيث المجتمع ينقسم إلى:

– تكتل طبقي سائد من جهة وإلى الطبقة العاملة ومختلف فئات المأجورين والفلاحين الفقراء والكادحين والبورجوازية الصغيرة والمتوسطة (الطبقات الشعبية).
– الطبقة العاملة (وهم نساء ورجال) الواعية بذاتها المسيسة والمنظمة في حزب بروليتاري وفي تحالف طبقي للطبقات الشعبية هي المؤهلة لقيادة الصراع الطبقي للطبقات الشعبية من أجل التغيير الثوري الديمقراطي الشعبي.
– التناقضات الأخرى داخل المجتمع والتي تؤدي إلى اضطهاد فئات مجتمعية أفقيا أو عموديا على أساس الانتماء الجنسي أو العرقي أو الإثني أو اللغوي أو المناطقي هي تناقضات مهمة ورئيسية في برنامج التغيير الثوري لكنها ليست التناقض الأساسي، بمعنى أن الصراع في مجتمعات نمط الإنتاج الرأسمالي المركزي أو التبعي في جوهره ليس بين الذكور و الإناث ،ولا بين السود والبيض ،ولا بين العرب والأمازيغ، ولا بين سكان البادية وسكان المدن مثلا، ولا بين الفلاحين الفقراء والعمال، وأن هذه التناقضات هي نتاج تقسيم العمل الذي يكرسه نمط الإنتاج الرأسمالي بالحفاظ على التفاوتات وعلى بنيات الاضطهاد القديمة والجديدة التي تفيد في تكريس الاستغلال والاضطهاد الطبقي بشكل مباشر أو غير مباشر (أشكال الاستغلال والاضطهاد يمكن التخفيف من بعضها في ظل نمط الإنتاج الرأسمالي نفسه في المركز أو الاطراف بفعل النضالات الطبقية وموازين القوة المجتمعية والنقابية والفكرية والسياسية والثقافية، لكن لا يمكن القضاء الجذري على أسبابها سوى في المجتمع غير الطبقي).
– النساء كجنس ليسوا طبقة فهن ينتمون لكل الطبقات المشكلة في المجتمع (الانتماء العمودي)،أكيد أن النساء البورجوازيات قد يعرفن “التمييز” على أساس الجنس كذلك، لكنه ليس بنفس الأبعاد والحدة التي تعاني منه العاملات والكادحات وقد يساهمن في إعادة إنتاجه. كما أنهن بدورهن ينتمين للطبقات الحاكمة والسائدة المستغلة (بكسر الغين)وبدورهن يستفدن من النفوذ ومن هرمية السلط السياسية والاقتصادية ويكرسن استغلال واضطهاد النساء والرجال من الطبقات الشعبية ومن الشعوب المستعمرة ، وطموحاتهن في “التمكين” تختلف جذريا عن طموحات تحرر العاملات والكادحات (النسوية الليبرالية يهمها تمكين نساء الأوليغارشية/النخبة من المناصب في الدولة والشركات وتعتبر ذلك مكسبا وتحررا للنساء ككل ولو على حساب استغلال واضطهاد وطحن الشعوب والطبقات المستغلة والفئات المضطهدة في العالم وفي مقدمتها النساء).
– لا يمكن أن يشكل “النساء” حركة سياسية تماثلية SIMETRIQUE/PARALEL مع “الطبقة” كتشكيل تنظيم سياسي (حزب) له برنامج سياسي مثلا فهذا تحريف للصراع الطبقي من منظور ماركسي، كما لا يمكن تكوين تنظيم أو حزب سياسي على أساس الجنس أو “النوع الاجتماعي” أو اللون أو العرق…)، فالحركة النسائية تندرج ضمن السيرورات الثانية والثالثة من الصراع مع الرأسمالية التبعية ومع الرأسمالية العالمية ومع قوى التخلف وبالتالي تتنظم كجمعيات أو حركات نسائية (أدوات الدفاع الذاتي والجبهات).
– الحركة النسائية هي حركة يخترقها التناقض الطبقي والسياسي مثل كل الحركات الهوياتية حيث يخترقها اليمين واليسار الثوري والإصلاحي بمختلف فصائله، ولهذا فمهمتنا هو دفع الحركة للتموقع العضوي في اليسار النقيض للرأسمالية والمتمفصل مع النضال السياسي المنظم من أجل التحرر والاشتراكية.

2- طرح الإشكاليات:

لا نريد هنا طرح كل الاشكاليات فهي كثيرة لكن سنركز على بعضها:

* ماهية القضية النسائية؟ المساواة بين الجنسين أم المساواة على أساس “النوع الاجتماعي”؟ أم شيء آخر؟
* ماذا عن نظرية “النوع الاجتماعي” ؟هل تم طرحها للنقاش وتمحيصها ونقدها، وغربلتها من العديد من الانحرافات السياسية والنظرية البورجوازية والبورجوازية الصغيرة (المنتجة في مدارس السوسيولوجيا في الغرب الرأسمالي والمنقولة إلى المجتمعات التبعية وإلى الحقل السياسي والحقوقي بدون تمحيص نظري وبانبهار أعمى من “الحداثيين” في الغالب) وتبني رؤية واعية فاعلة وليس منفعلة نحوها تسمح بالتقدم في العمل النسائي في بلادنا بمراعاة حاجيات نساء المجتمع المغربي الواقعية وهويته الثقافية وتقاليده الإيجابية غير التمييزية، وبالتمييز بين التصورات البورجوازية “للنوع الاجتماعي” والتصورات الشيوعية له.

ماذا عن الاقتصاد المنزلي ومفهوم “نمط الإنتاج المنزلي”؟ ومفهوم “إعادة الإنتاج”؟ ومطلب التعويض عن العمل المنزلي؟ وعن الأسرة؟

* ماذا عن الحركة النسائية العالمية وإشكالاتها؟ ماذا عن التقاطعية ونسوية 99%؟
* ماذا عن الحركة النسائية المغربية وإشكالاتها؟
* كيف التجذر وسط النساء كفكر حامل لمشروع سياسي تقدمي.
ما هي القضية النسائية من منظور ماركسي لينيني؟:
* القضية النسائية تتلخص في مناهضة كل أشكال الاستغلال والاضطهاد والتمييز الذي تتعرض له النساء والذي يكون مبنيا على أساس الجنس.
* الاستغلال EXPLOITATION (يقوم على استخلاص فائض القيمة) تتعرض له النساء حين يكن عاملات/مأجورات منتجات للقيمة وفائض القيمة كما يتعرض له الرجال العمال. وقد يكون هناك استغلال أكثر/أكبر للنساء حين لا يتم احترام المساواة في الأجور وغيرها من حقوق العمال عامة أو حقوق العاملات خاصة (رخص الولادة -الحضانة – النقل والمراقبة والحماية الصحية والتعويضات الخاصة – الأجر الاجتماعي وتوازي الأجور مع الأسعار…) وقد يتصاحب مع الاضطهاد (الاغتصاب – التحرش الجنسي – العمل مقابل الجنس…).
* الاضطهاد/ DESCRIMINATION/OPRESSION PERSECUTION/INJUSTICE FLAGRANTE (تتعرض له الشرائح الاجتماعية المستضعفة (هو امتهان الكرامة ويقوم على التمييز على أساس الجنس أو اللون والعقيدة أو الموقع الاجتماعي أو الثقافي أو غيره…) تتعرض له النساء كذلك بصفتهن نساء سواء كن عاملات أو غير عاملات، ويتعرض له الرجال كذلك بصفتهم مستضعفين.
الهدف السياسي للمشروع المجتمعي المنشود هو تحقيق المساواة التحتية على أسس مادية في تملك وسائل الإنتاج (تغيير علاقات الإنتاج) والفوقية المكرسة للتمييز (بنيات الدولة وسياساتها – الأيديولوجيا السائدة – القوانين – الثقافة – التربية والتعليم – الإعلام…) للقضاء على كافة أشكال الاستغلال والاضطهاد.

لا يمكن تحرير المرأة تحريرا كاملا بدون القضاء على الملكية الخاصة لوسائل الإنتاج وعلى البناء الطبقي للدولة وعلى نمط الإنتاج الرسمالي وعلى تحرير القوانين والذهنيات والثقافة والتربية والتعليم والإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي من مضامين وممارسات كافة أشكال التمييز على أساس الجنس أو النوع التي ينتجها منطق “قانون السوق الرأسمالي” في صيغه الأكثر توحشا في هذه المرحلة من سيادة النيو ليبرالية التي تقود البشرية نحو الهمجية.

إن ربط التحرير الكامل للمرأة من أغلال الاستغلال والاضطهاد والتمييز على أساس الجنس والقضاء النهائي على تشيئ وتبضيع واستيلاب الجنس بتحرير المجتمع طبقيا وبالبناء الاشتراكي ثم الشيوعي لا يعني تأجيل النضال حول قضية المرأة أو جعله ثانويا من حيث الاهتمام (ما تدعي ذلك بعض التيارات النسوية)، بل ضرورة جعله في قلب النضال من أجل المشروع المجتمعي البديل إذ “لا تحرر للمرأة بدون تحرر المجتمع ولا تحرر للمجتمع بدون تحرر المرأة”.

أن القضية النسائية فرضت نفسها بفعل النضال السياسي والحقوقي التقدمي الأممي ولعب الماركسيون اللينينيون والشيوعيين الدور الطليعي في هذا النضال الفكري والسياسي منذ فلورا ترستان وماركس وإنجلز وبابل ولينين وألكسندرا كولونتاي… إلى شيوعيي اليوم في العالم ،وأصبحت الحركات النسائية تستحضر البعد الطبقي في المسألة النسائية وتركز على الأسباب العميقة للاستغلال والاضطهاد الجنسي وإن بأشكال متفاوتة مما أدى إلى هزيمة النسوية الليبرالية عموما ،لكن النظام الرأسمالي والطبقات السائدة تتخوف من يقظة النساء وتنظيمهن وانخراطهن ضد الرأسمالية ،وهي تعمل على اختراق الحركات النسائية واستعمالها ومحاولة تحريف مسارها وضرب وحدتها بمحاربة كل ربط للحركة النسائية بالحركة الشيوعية والتقدمية المنظمة المناهضة بشكل ثوري للرأسمالية ولكافة أشكال الاستغلال والاضطهاد، والتي تتوفر على بديل واضح المعالم ودفعها للتحرك في مستويات ظاهريا ضد رأسمالية وجوهريا في هوامش مقبولة من الرأسمال المالي المهيمن (يلعب المال والتمويل والإعلام وشبكات التواصل الاجتماعي وما يسمى “المجتمع المدني الجديد” دورا في فرز النخب المتلائمة مع هذا الهامش وتلميع صورتها “النضالية”).

قضايا قيد الدرس النظري والسياسي:

أقترح بعض القضايا للدراسة النظرية والسياسية من طرف التقدميين/آت المهتمين بالحركة النسائية، لأنها قضايا غير محسومة وغير موحدة وتتجاذبها نقاشات واختلافات عميقة على الصعيد العالمي فيها تيارات وتطرفات يمينية وتحريفية كثيرة يجب الفرز فيها نظريا وسياسيا. ومنها:

* “نظرية” النوع الاجتماعي: انتشرت دراسات الجندر GENRE بالولاتات المتحدة الأمريكية منذ السبعينات والثمانينات وفي فرنسا منذ التسعينات فقط، حمولاتها هي موضوع اختلاف ونقاش عميق وهناك عدة مؤاخذات عليها.
يجب التمييز بين “دراسة النوع الاجتماعي” (أبحاث علمية حول “النوع الاجتماعي”) ونظرية النوع الاجتماعي (الخلاصات الفكرية

والسياسية من هذه الدراسات) وهي خلاصات تخترقها تطرفات يمينية وتناقضات متعددة.
* تعريف : تلخص الدراسات في الغرب الرأسمالي النوع الاجتماعي بناء على عدة مقاربات يمكن تلخيصها كالتالي :
– ليس هناك فقط الذكور والإناث، وليس هناك فقط الميول الجنسية الثنائية BINAIRE(رجل //امرأة = hétérosexuelles) بل هناك ميول أخرى مرتبطة بالتنشئة الاجتماعية وبالإحساس (الإنسان لا يولد امرأة بل يصير كذلك!) هذه القولة لسيمون دي بوفوار (الوجودية الملتزمة )التي تفصل بين الهوية الجنسية والمرأة كبناء اجتماعي وأدوار.

وإذا كان البعض يقر بالهوية الجنسية (أنثى/ذكر) كهوية طبيعية (علاماتها اختلاف في التشريح – الهرمونات – اختلاف في البناء الجسدي: الفرج مختلف، الرحم، البويضات، العادة الشهرية، السائل المنوي…) وأن الولادة والأمومة هوية طبيعية في الأصل (مثل كل أو أغلب الثدييات) كذلك ويدرس الحالات المختلفة أو المنفلتة كهويات أقلية في المجتمع الإنساني يجب حمايتها من التمييز والاضطهاد ولا يجب استغلالها سياسيا كما يفعل الغرب الرأسمالي ،ويعتبر أن الكثير من الوظائف تحولت في المجتمع الحديث إلى “هويات” مجتمعية ومصطنعة أحيانا كذلك (تحت تأثير السوق والثقافة السائدة والإعلام والحرية الفردية والتوجيه النيو ليبرالي ،ومدارس ما بعد الحداثة وما بعد البنيوية حول النوع الاجتماعي التي تعتبر كل هوية هي مجرد سردية تم بناؤها وبالتي يمكن بناء سرديات لانهائية حول الجسد والوظائف كذلك).

فإن بعض الاتجاهات المتطرفة لا تعترف حتى بالهوية الطبيعية وتعتقد أن الميول الجنسية كلها مجرد إحساس اجتماعي صرف (جوديث باتلر ونظرية الكوير THEORIE QUEER) والتي لا تعترف (بالثنائية الجنسية: LA BINARITE) وتعتبر أن (الهوية الجنسية غير قارة LA FLUIDITE DES Identités)، وأن (الأقلية أو الأغلبية هو تكوين اجتماعي صرف وليس فيه الطبيعي).
وتعتبر الميول الجنسية (ذكر/أنثى) ثقافة رجعية وتعتبر الهيتيرو (LES HETEROSEXUELLELES) عمالة للنظام البطريركي (hetero – colabo) وتعادي الرجال والنساء الهيتيرو على السواء وتعتبرهم “رجعيين متخلفين”.
ويتم استعمال الحروف الأولى لكل “نوع اجتماعي” في تصنيف الجندر/أو النوع.
مثلا بالنسبة للأوروبيين يستعملون: LGBTQIA+
وفي الولايات المتحدة الامريكية يتم استعمال:

LGBTTQQIAAPO-LESBIAN/GAY/BISEXUEL/TRANSGENDER/TRANSEXUEL/QUEER/QUESTIONNING/INTERSEX/ASEXUAL/ALLIES/PANSEXUELS – OTHER.

* الملاحظات: حول التطرفات:

 نفي وجود الأنثى والذكر LA NON BINARITE والحديث عن السيولة الجنسية (fluidité sexuelle) وتسييسها.
 اعتبار الزواج الأحادي رجعية ومحافظة وليس اختيار كذلك.
 العداء للأشخاص الهيتيرو واعتبارهم خارج الجندر.
 الاستغلال السياسي لمقاربة النوع وتجزيئه وتشجيع إشعاعه لتفكيك وحدة الحركة النسائية وتمييع مطالبها، وتذرير مطالبها من جهة ولتأجيج حروب الجنسانية ولإبعاد نصف المجتمع عن القضايا الجماهيرية والانخراط في الصراع الطبقي، وإن بأشكال ومناهج مخاتلة (بعض هذه الأوساط تعتبر الكيان الصهيوني “متحضر” لكون حكومته بها تمثيلية “المثليين”، أما المقاومة الفلسطينية بيسارها وإسلامييها فهي “رجعية” و”متخلفة” لكونها تعتمد فكريا نمط الاسرة المعتمد على الثنائية!).
 استغلال الحقل التربوي والتعليمي لتوجيه المجتمع نحو LA NON BINARITE.

* إعادة الإنتاج: 
كل ما يساهم في إعادة إنتاج قوة العمل
(التعليم-الصحة-التغذية-السكن-الترفيه-النظافة-النقل-التربية للأطفال
وما يتبعها من خدمات في المنزل وخارجه...)

إن النساء تساهمن بشكل كبير في عملية إعادة الإنتاج من خلال الخدمات المنزلية خصوصا في المجتمعات المتخلفة، مع ضرورة رصد التحولات التي تطرأ على هذا التقسيم للعمل في المجتمع، وإذا كان من الضروري التحرر من العمل المنزلي، فإن ذلك لن يتم بدون التحرر من العلاقات الرأسمالية؛ فاستخلاص فائض القيمة وجشع الأرباح المتصاعدة وبطالة النساء هو الذي يجعل إعادة الإنتاج مكلفة. إن القضاء على فائض القيمة سيقضي على عملية إعادة الإنتاج، وأن مطلب التثمين للعمل المنزلي كمطلب للنضال الديمقراطي لبعض الحركات النسائية يجب التدقيق فيه من منطلق الاقتصاد السياسي الماركسي ومطالب النضال الديمقراطي.

إن النضال في مجال الإنتاج (التخفيف من الاستغلال + القضاء على الاستغلال) والنضال في مجال ما يسمى إعادة الإنتاج (جعل الخدمات الاجتماعية كالولادة والتربية والتعليم والصحة والترفيه من مشمولات الأجر الاجتماعي للنساء والرجال…) لا يعني تعويض علاقات الإنتاج من “وحدة الإنتاج” إلى “وحدة السكن أو وحدة الأسرة”، ولا يعني جعل النساء طبقة، ولا يعني نهاية الدور الطليعي للطبقة العاملة وتعويضها ب “طبقة النساء”.

*نمط الإنتاج المنزلي: 
(يستعمله تيار من داخل الحركة النسائية:
 (كرستين دلفي مثلا) مفهوم غير علمي وغير ماركسي، 
يحول الأسرة إلى وحدة إنتاج ومقاولة
 والرجال إلى "طبقة بورجوازية" مستغلة والنساء إلى "بروليتاريا" واستراتيجيا يهدف إلى بناء "حركة النساء المستقلة"
 كتنظيم سياسي للنساء ("حزب" النساء ضد البطرياركا أساسا).

يمكن الحديث عن “الاقتصاد المنزلي” كتحليل لدور الأشغال المنزلية إلى جانب عوامل أخرى كتكلفة السكن وخدماته والصحة والتعليم والتربية والتنشئة والترفيه في إنتاج الاضطهاد وفي تخفيض كلفة قوة العمل، وليس “نمط الإنتاج المنزلي”… نظرا لعدم وجود “إنتاج”/سلعة (قيمة تبادلية) بالمفهوم الماركسي (قوى الإنتاج وعلاقات الإنتاج في وحدة الأسرة) وعدم وجود فائض القيمة المباشر وعدم وجود علاقات الإنتاج (طبقات في المنزل).

هذا المفهوم يقود سياسيا إلى أن هناك نمطين للإنتاج الاجتماعي: نمط الإنتاج الرأسمالي (إنتاج البضائع) و نمط الإنتاج المنزلي (“إنتاج” البشر والعمل المنزلي غير المأجور) وأن الأول يفرز طبقة العمال والثاني يفرز طبقة النساء، والبديل هو أن يتم اعتبار التناقض الرئيسي هو ضد الهيمنة البطريركية وفي أحسن الأحوال يتم التحالف بين النساء وباقي المضطهدين واعتبار النساء وحدة سياسية مستقلة وهذا تحريف بورجوازي للصراع.

* مطلب التعويض عن العمل المنزلي:

حين يتم رفع مطلب معين يجب طرح الأسئلة التي تجنب الانزلاقات الممكنة الفكرية أو العملية أو النضالية ومنها: ما هي المعايير المعتمدة لتثمين/القيمة لهذا “العمل”؟ وما هي وسائل النضال والأدوات التنظيمية؟ إلخ.

من يجب أن يستفيد من هذا التعويض؟ النساء جميعا بما فيه نساء الطبقة البورجوازية؟ النساء غير العاملات خارج المنزل؟ من يقوم بالعمل المنزلي أو يرغب في القيام به من نساء ورجال وكل نوع اجتماعي؟ المتزوجون فقط أو العزاب كذلك؟ تعويضات عن ماذا عن الولادة /التربية/الطبخ/الغسل/الممارسة الحميمية … أم عن ماذا بالضبط؟

– من الملاحظات: ألا يكرس ذلك بقاء النساء في المنزل بدل الخروج إلى العمل الإنتاجي خصوصا في مجتمع متخلف ويجعل التعويض عن العمل المنزلي مطلبا للتيارات المحافظة لتكريس تقسيم العمل السائد؟ ألا يحول العلاقات الحميمية إلى سلعة مرتبطة بقيمة السوق؟ وبأن البضاعة تباع لمن يعطي أكثر؟ ألا يجر الأمر إلى شراء وبيع وكراء (سوق) الأجنة والأطفال والسائل المنوي والأرحام واللذة باعتبارها منتوجات/سلعة؟ وكراء الجسد وبيع خدماته؟ النظر إلى الأسرة كمقاولة وكسوق وإلى مكوناتها كبائعين ومشترين وموزعين تربطهم المصلحة المادية الضيقة؟ ألا يقود إلى الانسياق مع رغبة اقتصاد السوق (كل ما يوجد في الكون سلعة لا بد من تثمينها بما فيها البشر وعلاقاتهم الإنسانية) وفي نفس الوقت كيف نخلص النساء من عبودية العمل المنزلي؟

أعتقد أنه حقل كثير الألغام، ولهذا في نظري يجب التركيز في المرحلة الحالية على المطالب الديمقراطية التالية على سبيل المثال:

– التخفيف من الأعباء المنزلية والنضال من أجل القضاء عليها؛
– التعويض عن البطالة = كل “ربة بيت هي معطلة” لها مستحق التعويض عن البطالة؛
– الرفع من التعويضات العائلية عن الأطفال بشكل حقيقي وجذري باعتبار الأطفال هم أجيال الغد المنتجين لتقدم البلاد، وأن رعايتهم وحمايتهم من مشمولات السياسات العمومية وليس الأسرة فقط وذلك بما يتلاءم مع متطلبات الحياة وتكاليفها (مثلا النضال من أجل تعويضات للطفل = 2000 درهم للشهر مثلا مع زيادة تناسبية مع الأسعار ومع زيادة عن كل طفل آخر)؛
– منحة الحمل ومنحة الأمومة والأبوة (منحة النساء ضعف منحة الرجال مثلا) وتعطى للعاملات وحتى المعطلات؛
– الحضانة المجانية أو تعويضات الحضانة (متوسط قيمة الخدمات في المجتمع)؛
– مجانية التعليم والصحة ومختلف الخدمات الاجتماعية والترفيهية الموجهة للأطفال وللأسر وللنساء، وجودتها؛
– توفير البنية التحتية لتنشئة الأطفال؛
– الرفع من الأجر الاجتماعي للعمال والعاملات (التعويض عن السكن والأعياد والشهر 13 و14 وغيرها…)؛
– رعاية الدولة الإجباري للمرضى والمعاقين والمسنين والفاقدين للسكن، وتقديم الخدمات الاجتماعية لهم مجانا وتحويل الإعالة من إعالة تطوعية للأقارب إلى إعالة مؤسساتية إجبارية للدولة والتعويض عن الإعالة التطوعية.

وهناك قضايا أخرى في حاجة إلى التدقيق يمكن التفصيل فيها…

* مفهوم الأسرة: إن الحركة الشيوعية إذ تقر بكون الأسرة الأحادية والهيمنة الذكورية كمنتوج اجتماعي تاريخي هي خلاصة سيرورة تاريخية لظهور وتطور الملكية الخاصة والطبقية والدولة، فإن الشيوعيين إذ يروا بأن التطور التاريخي الثوري لقوى الانتاج وعلاقات الإنتاج من شأنه أن يفرض تغييرات ثورية أيضا على نمط الأسرة (خلافا للتشوهات البورجوازية والبورجوازية الصغيرة التائهة)، وهي سيرورة قد تكون طويلة نسبيا ومرتبطة بإلغاء الطبقات وبناء المجتمع الاشتراكي والشيوعي والقضاء على الخدمات المنزلية، ولهذا فإن الشيوعيين في نضالهم الديمقراطي لا يعادون البناء الأسري في ذاته بشكل مثالي بل يناضلون سياسيا من أجل أسرة تقدمية تقوم على مبادئ المساواة والطابع المدني وإقرار الحقوق المتساوية وحقوق الأطفال.

3- تعريف الحركة النسائية العالمية واشكالياته:

• طرح المشكل المنهجي: التعريف إشكالي: حركة أو حركات؟ أم حركة تخترقها تيارات؟ حركة يسارية أم يمينية؟ هل يمكن أن يجتمع اليسار واليمين بكافة تياراته في حركة واحدة؟ ما هو الموحد عند الحركة؟ هل تستند على نظريات أم على تركيبات نظرية وحركات اجتماعية وسياسية متباينة؟

* أولا: لا توجد نظرية عامة للحركة النسائية.
* ثانيا: الحركة النسائية هي عبارة عن تيارات وعمليات تنظيرية (يمين – يسار -وسط) ونضالية متنوعة تطرح أسئلة التمييز على أساس الجنس للتفكير ولبلورة البديل.
* تيارات غير متجانسة سواء في الزمن التاريخي فلكل مرحلة “موجة” وكل “موجة” مختلفة في القضايا والأولويات
* تخترق هذه الحركة النسائية مختلف الفلسفات والتيارات السياسية بمختلف اتجاهاتها (اليمين – الوسط – اليسار) والنظريات المناضلة أو المدرسية التي تحاول فهم لماذا النساء يعرفن التمييز ووضعهن “التاريخ” والتنظيمات في موقع الدونية.
* ما هي القراءة المادية التاريخية السهلة لهذا التاريخ المركب من فسيفساء الأفكار والمبادرات والحركات والتنظيمات النسائية؟ والتي تمكن الشيوعيين والشيوعيات من التموقع الصحيح ضمن الحركة النسائية المحلية والعالمية؟:

– الانطلاق بأن تيارات الحركة النسائية كلها لها خلفيات أيديولوجية وسياسية ظاهرة أو مستترة تحت شعار “لا للتمييز/نعم للمساواة/تحرر المرأة”.
– الانطلاق من أن الماركسيات اللينينيات عليهن مهمة بناء تنظيراتهن وبرامجهن الخاصة انطلاقا من مرجعيتهن (الدفاع عن البديل الاشتراكي والشيوعي – عن أهمية الحزب والنقابة والجبهات) وليس من مرجعيات تركيبية توفيقية.
– الانطلاق بأن استقلالية أي حركة (ومنها الحركة النسائية) عن الدولة وعن اليمين واليسار وعن الأيديولوجيا هو مجرد أوهام تتسرب إلى الحركة لعزلها عن التموقع الصحيح في حركة التاريخ وديناميتها، وإبعادها عن إعطاء مواقف واضحة من (الرأسمالية -الاشتراكية – الصراع الطبقي -القضايا السياسية الراهنة – الموقف من أنظمة الحكم – من الاعتقال السياسي – من الاستعمار – من القضية الفلسطينية – من الحرب – من الحراكات الاجتماعية – من النضال النقابي – من الجبهات مع مكونات النضال الشعبي للعمال و الكادحين – …)
(ملاحظة: لا يمكن نفي أحقية استقلالية التنظيمات الخاصة في اتخاذ القرارات والمواقف وفق الآليات التنظيمية الداخلية)
– الانطلاق من كون الشيوعيات عليهن مهمة الريادة في الحركة النسائية المناضلة المحلية والعالمية وربطها بالمشروع الاشتراكي والشيوعي.

1- التطور التاريخي للحركة النسائية العالمية: إن علم التاريخ تخترقه مناهج متعددة منها المثالية والمادية ومنها المناهج المدرسية والتحريفية، في مقابل المادية التاريخية.

ويمكن تقسيم تاريخ الحركة النسائية من خلال عدة تقسيمات: *التقسيم السردي/الوصفي *التقسيم السياسي *التقسيم من منطلق الموقف من المشروع الاشتراكي والشيوعي البديل للرأسمالية.

• التقسيم السائد/السردي الوصفي: الموجات الأربع: (التقسيم الرائج)

* الموجة الأولى (1789-1948): من الحق في التصويت للنساء البورجوازيات إلى الحق في التصويت والمواطنة الكاملة :
غطت هذه الموجة من القرن 18 تقريبا إلى نهاية الحرب العالمية الأولى وإقرار مبدأ المساواة في الحقوق المدنية والسياسية من طرف المجتمع الدولي .بداياتها من قصة أولمب دوغوج مع الثورة الفرنسية1789وصولا إلى نضال النساء في بريطانيا والعديد من الدول الأوروبية للمطالبة بالحق في الاقتراع مع بداية القرن 20 (les suffragettes)، ثم تطورت إلى الحق في الوظيفة العمومية والحق في المواطنة الكاملة في بريطانيا ،وتم استعمال العنف أحيانا للدفاع عن المطالب (حرق مؤسسات ترمز للتفوق الذكوري…) كما حاولت بعض تيارات الحركة ربط الصراع النسائي بالصراع الاجتماعي والطبقي والسياسي عبر محاولة إقناع النقابات والحركة العمالية لتبني قضية المرأة .واهتمت النساء الاشتراكيات الطوباويات بالقضية النسائية (فلورا تريستان)، كما ظهرت الكتابات لمفكرين حول المساواة والمطالب المدنية للنساء. وفي العشرينات انتشر الاهتمام بالحق في الشغل والمساواة في الأجر…
* الموجة الثانية (1968-1990): تملك الجسد والنضال من أجل الحق في الإجهاض و”الحريات الجنسية”:
تشكلت منذ الستينيات بعد سنوات الرخاء 1945-1975 والتحول الاقتصادي والاجتماعي لوضع النسائي بحصول الكثيرات منهن على الاستقلالية المادية والتوجه نحو تحديد النسل والتخطيط العائلي الإرادي.

العمل على مناهضة القوانين التي تعيق استعمال وسائل منع الحمل والمطالبة بالحق في الإجهاض
العلني، الاستمرار في النضال من أجل التحرر الجنسي (المرأة المالكة لجسدها) (إليزابيث بادنتر
وسيمون دو بوفوار الوجودية الملتزمة وكتابها “الجنس الآخر”، “الشخص لا يولد امرأة، إنه يصبح كذلك- ON NE NAIT PAS FEMME ON LE DEVIENT”، وانتشار الميول المساواتية LES EGALITAIRES ووضع عدة قوانين لصالح النساء، كما برزت نضالات النساء في حركات التحرر الوطني السياسية والمسلحة.كما ظهرت عدة اتجاهات نسائية في بلدان الغرب الرأسمالي منها:
– نساء الحق في الاختلاف : LES DIFFERENTIALISTES هن مع الكوطا والدعوة للمساواة والتميز النسائي.
– النسائية الأصيلة LES ESSENTIALISTES = العودة إلى الطبيعة، المساواة مع الحفاظ على الأصالة النسائية.
– المعتنقين لمبدأ الكونيةLES UNIVERSALISTES، JUDITH BUTLER (جوديت باتلر مثلا) يرفضون الكوطا لأنها في نظرهم تحط من قيمة النساء هذا الموقف عرف تغيرات…
– النسوية البيئية L’ECOFEMINISTE
النسوية السواء BLACK FEMINISM في الو.م.أ …
ونتج عن طرح قضية المرأة المصادقة على اتفاقية اتفاقية مناهضة كافة أشكال التمييز ضد المرأة (سيداو )في دجنبر 1979.
* الموجة الثالثة (1990-2010): تميزت هذه المرحلة ببعض المميزات منها انفجار التيارات النسائية:
– بداية الحرب لمحاولة تفكيك وتجريم ودفن الفكر الاشتراكي على جميع المستويات بما فيها محاولة هدم الأسس النظرية للفكر الماركسي.
– محطات عالمية حقوقية (المؤتمر العالمي لحقوق الانسان 1993 -مؤتمر بيكين 1995 )
– ظهور منهج التقاطعية كتوجه سياسي l’intersexionalité -الكوير queer- الهويات الجنسية المنفلتة وانتشار نظرية “النوع الاجتماعي” ورفض أطروحة مركزية الصراع الطبقي في تحليل تناقضات المجتمع…
– في المقابل بدايات رفض القيادة البورجوازية للحركة النسائية (رفض النسوية الليبرالية باعتبارها نسوية أقليات انتهازية)
– بروز تعدد كبير في الحركة النسائية.
– بروز النسوية الإسلامية…
*الموجة الرابعة :(2010—-) تميزت بالمزيد من تفتيت الحركة النسائية والارتكاز على شعارات ظرفية:
– موجة البوح و التشهير «mee too» في الولايات المتحدة الأمريكية منذ 2017 و «BALANCE TON PORC» في فرنسا ورواج ثقافة الإدانة والتشهير والبوح (CULTURE DE LA DENONTIATION) = حرية الجسد ورفض العنف والتحرش.
– النسوية ضد الرأسمالية = نسوية 99 % منذ 2018، المسيرة النسائية والإضراب العام.
– حركة العري للاحتجاج (femen).
– ظهور تنظيمات تقوم على “النوع الاجتماعي” في وسائط التواصل الاجتماعي خصوصا.
• التقسيم السياسي:

* النسائية الليبرالية: الحقوق الفردية والمواطنة الكاملة والمساواة والتمييز الإيجابي والكوطا ، التمكين للنساء في مؤسسات الدولة والشركات .
* النسائية الماركسية: الصراع الطبقي والنضال من أجل القضاء على النظام الرأسمالي وتغيير النظام الاقتصادي والسياسي والثقافي السائد عالميا والقضاء على جميع أشكال الاستغلال والاضطهاد بما فيه الجنسي والنضال ضد الإمبريالية والصهيوينة ودعم حركات التحرر الوطني وحقوق الشعوب وفضح جرائم الرأسمال ضد الإنسانية (التسليع – الخوصصة – التسلح والحروب – تدمير الحياة والبيئة – المجاعة والعطش – الهجرة – الديكتاتوريات …) والدفاع عن الحاجات الحقيقية للنساء العاملات والكادحات في العالم للتحرر الحقيقي.
ربط تحرر الجنسانية بالنضال ضد تسليع الجسد كذلك وبالقضاء على الرأسمالية وجدلية التحرر “تحرر المرأة رهين بتحرر المجتمع، وتحرر المجتمع رهين بتحرر المرأة”.
* النسائية “الجذرية”: ترى البطرياركا كغول في كل مكان وتعتبر أن هناك تحالف بين البطرياركا والنظام الرأسمالي لجعل النساء في حالة تبعية دائمة للذكور.
ظهور أطروحات متطرفة فيها: اعتبار أن الصراع هو ضد نمط الأسرة “التقليدي” ( رجل + امرأة +أطفال) واعتبار النساء اللواتي يؤمنون ب (الزواج والأطفال والاستقرار في أسرة) هو رجعية وعمالة hetero- colabo مع الهيمنة الذكورية وهو عمل تدجين للمرأة domestication.
* نسائيات ما بعد الحداثة : ما يسمى ب french féminisme ومشتقاتها التي تأخذ من المناهج التفكيكية وما بعد البنيوية (دريدا -فوكو -دولوز …).
* النسائية الأصولية/الإسلامية: لم تحض لحد الآن بالدراسة الملموسة السياسية للفرز في أفكارها وأطروحاتها بين المجتهدين من أجل المساواة ومرددي الفقه التقليدي.

• التقسيم من منطلق المشروع المجتمعي الشيوعي والمنهج الماركسي اللينيني في تحليل التناقضات الطبقية:

ولهذا يمكن تقسيم الحركة النسائية كذلك إلى 4 تيارات رئيسية:
 التيارات اليمينية/الليبرالية
 التيارات الإصلاحية من داخل الرأسمالية
 التيارات الجذرية المناهضة للرأسمالية بدون بديل اشتراكي وشيوعي واضح = حركة 99%،
 التيار الماركسي اللينيني
إذا كانت التيارات الأولى معروفة بمطالبها من أجل المساواة والحقوق المدنية و السياسية ،وتبني منتوج المدارس السوسيولوجية البورجوازية ،فإن بعضها همه هو تسلق النساء البورجوازيات في مواقع السلطة والإدارة و المال.
سأركز على التيارات الرابعة كموجة “جديدة” مع صدور مانفستو حركة نساء 99%:
– حركة 99% (مانيفستو الحركة يتكون من 11 أطروحة ظهر سنة 2018) هذه الحركة جاءت نتيجة الفشل الذريع للنسوية الليبرالية والنيو ليبرالية والبحث عن بديل يساري لها (الأمر مرتبط بالمجتمع الأمريكي). وهي نتيجة الحركة النضالية ضد الرأسمالية خصوصا منذ 2008 (مسيرات وول سترويت في نيويورك) في الو.م.أ ثم كان لها صدى في الغرب الرأسمالي.
– هذه الحركة جمعت بعض محاور نضال الحركة التقدمية وجعلت منها مانيفستو النضال النسائي .
– هذه الحركة تعتمد في الغالب على المنهجية التقاطعية مع بعض الميولات التقدمية وبعض الاجتهادات وتؤثر فيها بعض الاتجاهات التروتسكية والسوسيال ديمقراط وتعتبر المنهج الماركسي اللينيني “كلاسيكيا”.
– هذه الحركة لا تقوم على(ترفض) تحليل التناقضات (ديالكتيك التناقضات) وترتيبها بشكل دقيق (التناقض الأساسي والتناقض الرئيسي والتناقضات الثانوية)، ويعيد بعضها النظر في مفهوم الطبقة ومفهوم العمل وفائض القيمة الماركسي، وتعتبر أن الجبهة النضالية الميدانية لمختلف الهويات هي الكفيلة ببلورة المجتمع البديل عبر التجربة والممارسة.

*ملاحظات نقدية:

– ترتيب التناقضات/عدم الاقتناع بالدور الأساسي في الصراع للطبقة العاملة المنتجة وتعتبرها في أحسن الأحوال مجرد فاعل في الصراع إلى جانب فاعلين آخرين متقاطعين هم النساء والهويات المضطهدة مما يبعدها عن المنهج الماركسي في التحليل والتوجه السياسي.
– تجعل حقل “إعادة الإنتاج” يحظى بالأولوية وتعتبره مجال التناقض الرئيسي وليس مجال الإنتاج.
– اعتبار أن هناك تحالف بين الهيمنة الذكورية والرأسمال (كلمة تحالف) مما يدفعها في اختيارات استراتيجية خاطئة حيث التناقض هو مع الرأسمال ومع الذكورية في نفس المستوى من ترتيب التناقضات كما تخلط بين السبب والنتيجة.
– لا تقترح قوة سياسية لقيادة التشبيك مما يجعلها تسقط في الشعبوية اليسارية وتجعل الرأسمال المالي يستطيع التأثير في هذه الحركات بتوفير هوامش الاستفادة لرموزها من التموقع عبر الاعتراف الأكاديمي والإعلامي ببعض مطالبها وإعادة إدماج بعض أطرها في تدوير المخططات النسائية الرأسمالية عبر “المجتمع المدني”.

 التيار الماركسي اللينيني:

– إن الماركسية ترى بأن الصراع في المجتمع هو أفقي بين الطبقة البورجوازية التبعية الحاكمة وهو الصراع الرئيسي في المجتمع وهو يقسم النساء والرجال إلى طبقة مستغلة (بفتح الغين) وطبقة مستغلة (بكسر الغين)؛
– إن الصراع ضد الهيمنة الذكورية /التمييز على أساس الجنس/تقسيم العمل على أساس الجنس هو صراع عمودي لكن هذا الصراع هو نتيجة لطبيعة المجتمع الطبقي والهيمنة البورجوازية التبعية على الحكم ولهذا فهو تابع لها ، ومن هنا يطرح الماركسيون أن لا تحرر حقيقي للنساء في المجتمع الرأسمالي ،”فلا تحرر للنساء بدون تحرر المجتمع “،لكن ودرءا للذرائع والتحريفات التي يمكن أن تجعل عملية تحرر المرأة تؤجل إلى ما بعد الحسم الطبقي للسلطة، فإن الشيوعيات والشيوعيين في كل الأزمنة طرحوا الشعار التالي “لا تحرر للمرأة إلا في إطار الشيوعية ولا شيوعية بدون تحرر المرأة ” ولهذا فقد كانت التجربة النسائية في الاتحاد السوفياتي في المرحلة الثورية قبل وبعد 1917 قد قدمت للنساء أفكارا وقوانين تحررية غير مسبوقة، حيث لم تكتف بالحق في الانتخاب بل تم تشريع الحق في الإجهاض وتمت عملية سياسية لتحرير المرأة من العمل المنزلي أو ما يسميه لينين بالعبودية المنزلية وإقرار المساواة على جميع المستويات الاقتصادية و الاجتماعية…واحترام الجنس المختلف وغيرها من المكتسبات.

إن بعض مظاهر التراجع الذي حصل للمرأة في المجتمع السوفياتي وباقي تجارب الاشتراكيات المطبقة هو نتيجة ادعاء بداية تحقيق الاشتراكية والابتعاد التدريجي عن اللينينية ، كما أن هناك عوامل موضوعية اقتصادية وديمغرافية مادية ضاغطة (حداثة الاشتراكية في بلد متخلف اقتصاديا -الحاجة إلى بناء اقتصاد صناعي حديث (رأسمالية الدولة) للحاق بالغرب الرأسمالي والحاجة إلى نمو ديمغرافي سريع (الحد من الحق في الإجهاض – تشجيع الزواج والنسل – تقييد الطلاق – عدم القدرة على الاستمرار في تحمل الدولة لكل أعباء الأسرة والإعالة المؤسساتية كما في الأول وتشجيع العودة إلى الأدوار التقليدية للأسرة…) نظرا لقلة عدد السكان في الاتحاد السوفياتي بالنظر للمساحة الكبيرة ولحاجات الحرب المستمرة والمتعددة للجنود في مواجهة الحرب الرأسمالية والامبريالية لنموذج فتي وجديد وثوري لتنظيم المجتمع).

إن المشروع الماركسي اللينيني يربط تحرر المرأة بالصراع الطبقي ويعتبر أن حقل الإنتاج هو الذي يحدد التناقض الرئيسي وليس حقل إعادة الإنتاج. وأن المشروع الاشتراكي بآفاق شيوعية لا يزال المشروع البديل للرأسمالية الذي يجب أن يبنى على ما تراكم من تجارب وتطور تاريخي وليس على أنقاضها.

3- الحركة النسائية المغربية مكوناتها وإشكالاتها:

1- الحركة النسائية المغربية مكوناتها وإشكالاتها:
تاريخها ومكوناتها:

• من 1912 إلى 1956 (مرحلة الكولونيالية المباشرة تحت مسمى الحماية)
– دور المرأة في حركة المقاومة الأولى (1914-1934) : ظل غامضا نظرا لشح الدراسات في الموضوع
– دور المرأة في الحركة الوطنية السياسية (1934 – 1956)
– دور المرأة في المقاومة الثانية وجيش التحرير (منذ 1955…)
– سنة 1947 تأسست جمعية “أخوات الصفا” التابعة لحزب الشورى والاستقلال (المطالب: تعليم الفتيات – رفع سن الزواج – إلغاء التعدد -تعديل قوانين الطلاق – السماح للنساء بولوج الوظائف …)
– اللجنة النسائية التابعة لحزب الاستقلال منذ الأربعينات : لها دور تعبوي للحزب

* ملاحظات أولية:

– دور اجتماعي وعملي وإنتاجي في دعم حركة المقاومة
– دور تربوي وتعبوي وتحريضي في الحركة الوطنية إضافة إلى رمزية التوقيع على عريضة المطالبة بالاستقلال.
– مرجعياتها في الغالب سلفية وطنية توفيقية
• من 1956 على 1975:

* الإتحاد الوطني لنساء المغرب” تأسس سنة 1969:أنشأه النظام المخزني لخدمته وسط النساء (محو الأمية – التعاونيات …- الدعاية للمواقف الرسمية وللانتخابات)
* الإتحاد التقدمي للنساء التقدميات” تأسس في 22 أبريل 1962، الهدف منه هو انخراط النساء في معارك الشعب من أجل العدالة و الحرية والديمقراطية”(المطالب: – تحقيق المساواة في العمل وتحسين ظروف عمل النساء -إرساء تشريع اجتماعي جديد وإلغاء أشكال التمييز ضد المرأة – المطالبة بالديمقراطية والعدالة الاجتماعية والتوزيع العادل للثروات …) لم يعمر سوى سنة واحدة. (مرجعية تقدمية عمالية)
* “جريدة 8 مارس” صدر عددها الأول في نوفمبر 1983 – تم تأسيسها بمبادرة من نساء “منظمة العمل الديمقراطي الشعبي” هدفها “إنضاج الشروط لإنشاء حركة نسائية مستقلة جماهيرية ديمقراطية وتقدمية”.

– الاهتمام بالدراسات النظرية والقيام بالتحقيقات -الاهتمام بنقد مدونة الأحوال الشخصية والأوضاع القانونية للنساء – كانت توزع بشكل مهم– كان الهدف: “من الجريدة إلى الحركة النسائية”، انتهت إلى تأسيس “اتحاد العمل النسائي” سنة 1987 – كانت تضمن رأيين: رأي يرى استقلالية تامة للحركة عن الأحزاب السياسية (بما فيها اليسارية المناضلة) للتمكن من عدم تعويم قضايا النساء ضمن النضال من أجل الديمقراطية وحقوق الانسان، كما حدث إبان الحركة الوطنية ، ورأي يرى بأن الحركة النسائية والنضال النسائي يجب أن تكون في صلب النضال العام الذي يعاني منه المجتمع المغربي كافة وأن يتمفصل معه.

• مرحلة بناء الأدوات التنظيمية من منتصف الثمانينات إلى بداية القرن 21:

– سياقات دولية مثل:-العشرية الأولى للأمم المتحدة للنهوض بحقوق النساء (1975-1985) -المؤتمر الدولي بنيروبي 1975-اتفاقية سيداو سنة 1979
– تحولات مجتمعية للمجتمع المغربي: – ارتفاع عدد سكان المغرب – ارتفاع نسبة التمدين إلى أزيد من 60% – ارتفاع معدل سن الزواج – ارتفاع نسبة النساء اللواتي يمارسن عملا إلى 40% من موظفي الدولة – ارتفاع نسبة الأسر التي تعيلها المرأة – تراجع معدل عدد الأطفال من 7 إلى 3 أطفال في الاسرة-بروز نخب نسائية مسيسة ومتعلمة تنتقد أوضاع المرأة -…
– سنة 1985 “الجمعية الديمقراطية لنساء المغرب”: الريادة لنساء حزب التقدم والاشتراكية
– سنة 1987 “اتحاد العمل النسائي” : الريادة فيه لمناضلات منظمة العمل الديمقراطي الشعبي
– سنة 1992 تأسست الجمعية المغربية للنساء التقدميات سنة 1992 .
– 1992 “الجمعية المغربية لحقوق النساء” : تأسست سنة 1992 الريادة لصحفيات ونساء “مستقلات”
– 1993 : “الرابطة الديمقراطية لحقوق النساء” : تغير اسمها الى فيدرالية رابطة حقوق النساء
– لقد لعب الإتحاد الوطني لطلبة المغرب والحركة الطلابية التقدمية دورا مهما في إبراز قضية المرأة
– انطلاقا من التسعينات تواتر تأسيس التنظيمات النسائية وطنيا ومحليا / تأسيس لجان وأندية المرأة المستقلة او التابعة لجمعيات ثقافية وتربوية تقدمية في الغالب كما تأسست العديد من الشبكات مثل ربيع الكرامة وأناروزا …
– سنة 1995 تم إحصاء 32 تنظيما وطنيا
– سنة 2004 تم تقدير عدد الجمعيات المحسوبة على قضايا المرأة ب 100 تنظيم
– تأسست “الجبهة المغربية لحقوق النساء” كائتلاف من أجل حقوق المرأة سنة 2001 .
– حركة 20 فبراير: طرحت مبدأ المساواة …وشاركت قيادات نسائية تقدمية شابة في القيادة…
– وقد كان للجمعية المغربية لحقوق الإنسان دور بارز في الإشعاع لحقوق النساء وشكلت فروعها ولجان المرأة ملاذا للنساء من أجل حقوقهن ولعبت فروعها دورا مهما في حركة 20 فبراير.
– كما لعبت العديد من الإطارات الأخرى دورا مهما في تخليد ذكرى 8 مارس مثل التوجهات النقابية الديمقراطية التقدمية والجمعية الوطنية لحملة الشهادات المعطلين…

4- عناصر في التجذر الجماهيري:

لعبت الحركة الماركسية اللينينية والنهج الديمقراطي العمالي دورا رائدا في تجدير الوعي بالقضية النسائية كقضية في صلب الصراع الطبقي في المجتمع رغم القمع والحصار ضد الاستغلال وكافة أشكال الاضطهاد ، وسمحت سيرورات النضال في المغرب من استخلاص الدروس من تجارب النضال ومتطلباته في كل مرحلة ومن عناصر التجذر الجماهيري للفكر التقدمي وسط النساء:

• طرح رؤية واضحة للصراع من أجل بناء حزب الطبقة العاملة وعموم الكادحين ومن أجل تعزيز قوة حضور النساء في هذا المشروع وإبراز قضايا ومطالب النساء العاملات والكادحات خصوصا والنضال من أجل المطالب الديمقراطية والاستراتيجية للنساء المتمفصلة مع النضال ضد الرأسمالية ومن أجل الاشتراكية.
• دعم نضالات وحراكات النساء العاملات والكادحات في كل مكان وزمان من أجل المساواة والكرامة والحرية والعدالة الاجتماعية.
• التشبيك والجبهات لتوحيد النساء التقدميات ضد التبعية والبنية المخزنية للدولة وضد التمييز والقوانين والثقافة الرجعية السائدة وضد النظام الرأسمالي والإمبريالية والصهيونية والاستعمار.
• توجيه الخطاب السياسي للحركة النسائية ضد بنيات الاستغلال والاضطهاد والتركيز على مبدأ المساواة وفق حاجات وتطور المجتمع المغربي.