كلمة الميدان: في ذكرى ثورة أكتوبر 64 المجيدة
كلمة الميدان:
في ذكرى ثورة أكتوبر 64 المجيدة
تمر الذكرى الـ 62 لثورة أكتوبر، وشعبنا لا زال يرزح تحت سلطتي الأمر الواقع، ويعيش تداعيات الحرب الكارثية، من موت بالمئات وجوع بالملايين، وتفشي أمراض، ونزوح، وهجرة لم تعرفها البلاد من قبل.
ويزيد من آلام شعبنا، من آلام وعذابات شعبنا، التدخل المباشر والتأييد المتزايد من قبل الأنظمة العربية والإسلامية لمحورَي الحرب.
تستمر حرب الوكالة وتدخل عامها الرابع. يصاحب ذلك تلكؤ المجتمع الدولي في تحويل قرارات الأمم المتحدة إلى أدوات ملزمة لوقف الحرب وفتح المسارات وتقديم المساعدات الإنسانية.
كما توصلت الإدارة الأمريكية مؤخرًا واكتشفت أن تحالفاتها السابقة في الرباعية مع أطراف الحرب الإقليميين لم تؤدِّ لوقف نزيف الدم السوداني، بل عبر هذا الغطاء تمكنت كل من حكومات مصر والسعودية في التدخل مباشر وتقديم التأييد العسكري والغطاء الدبلوماسي لسلطة بورتسودان، مع استمرار دولة الإمارات في دعمها لمليشيا الدعم السريع.
هذا التلكؤ والتدخل والمبادرات المستمرة والإهتمام يرتبط بأهمية ثروات السودان من ذهب ومعادن وأراض خصبة وغيره، بالإضافة لموقعه الجغرافي المميز على شاطئ البحر الأحمر، الممر الرئيسي الذي يربط أوروبا بآسيا وأفريقيا، وحدوده المتنامية مع عدد من البلدان الأفريقية. يستعمل هذا الموقع الجغرافي للتدخل ومساعدة طرفي الحرب.
إلا أن جماهير شعبنا، وقواه الوطنية والديمقراطية، مستلهمة تاريخها النضالي وتجاربها الغنية في مناهضة ومواجهة وهزيمة أنظمة العسف والديكتاتوريات، بدأت في تضميد جراحها وجمع صفوفها خطوة وراء خطوة لتذليل تداعيات الحرب، وتقديم العمل المشترك لسد الثغرات نتيجة غياب الدولة.
فمن العمل المشترك والنضال منذ الشهور الأولى للحرب تنامت المقاومة التي تبدت في منظومات شعبية مستقلة تستبسل في مواجهة تداعيات الحرب وسلطتي الأمر الواقع ومن يقف خلفهما.
ما يجري الآن في بلادنا، والتحول المستمر في الدفاع، يعيد إلى الأذهان تجربة القوى الثورية وحزبنا وحلفائه في ستينيات القرن الماضي، حيث توصلوا بعد إختبار عملي لجبهة الأحزاب المعارضة ومحدودية التحالفات النخبوية وعجزها، فانسحبوا منها واتجهوا إلى العمل وسط تجمعات الجماهير، وسط النقابات، وحركة الطلبة والشباب والنساء والمزارعين.وشكل ذلك التوجه ركيزة أساسية لتوسيع القاعدة الإجتماعية للحراك الجماهيري وتعزيز استقلالها وهزيمة أعدائها.
واليوم يتكرر الدرس في سياق تاريخي مختلف ولكن بنفس التوجه، الإنحياز للجماهير وتنظيمها في مواقعها هو الشرط الأساسي لهزيمة أعداء الشعب، واستعادة مسار الثورة، وحمايته من الإحتواء وقطع الطريق أمام مؤامرات الداخل أو الإلتفاف عليه من الخارج.
النصر لشعبنا عاش ذكرى ثورة أكتوبر.
أكتوبر ديناميتنا.
الميدان 4529،، الثلاثاء 20 أكتوبر 2026م.

