اليوم الوطني: المرأة الفلسطينية في مواجهة الإبادة.. صمود لا ينكسر، وحرية للأسيرات، وحقوق لا تسقط

اليوم الوطني: المرأة الفلسطينية في مواجهة الإبادة.. صمود لا ينكسر، وحرية للأسيرات، وحقوق لا تسقط




اليوم الوطني للمرأة الفلسطينية
المرأة الفلسطينية في مواجهة الإبادة.. صمود لا ينكسر، وحرية للأسيرات، وحقوق لا تسقط

في اليوم الوطني للمرأة الفلسطينية، يتوجه اتحاد لجان العمل النسائي الفلسطيني بالتحية والإجلال إلى المرأة الفلسطينية التي تواجه واحدة من أصعب المراحل في تاريخ شعبنا، وتواصل صمودها في وجه حرب الإبادة والتهجير والتدمير، متمسكة بحقها في الحياة والحرية والكرامة، ومؤكدة بحضورها ودورها أن المرأة الفلسطينية كانت وستبقى شريكاً أساسياً في النضال الوطني والاجتماعي، وصاحبة حق في تقرير المصير وصناعة المستقبل.

يأتي هذا اليوم في ظل ما تتعرض له النساء في قطاع غزة من معاناة إنسانية غير مسبوقة، حيث فقدت نساء أزواجهن وأبناءهن وعائلاتهن، ودُمّرت منازلهن، واضطررن إلى النزوح المتكرر، وعشن ظروفاً قاسية في ظل شح الغذاء والماء والدواء وانعدام مقومات الحياة الآمنة. ولم تقتصر معاناة المرأة على ما أصابها من فقدان ووجع، بل امتدت إلى تحمل مسؤوليات مضاعفة في حماية أطفالها ورعاية أسرتها، ومواجهة الفقر والنزوح والمرض، ومحاولة الحفاظ على ما تبقى من تماسك المجتمع وسط الدمار.

إن المرأة الفلسطينية لم تكن على هامش حرب الإبادة، بل كانت في قلب استهدافاتها وتداعياتها، وفي الوقت ذاته كانت حاضرة في ميادين الصمود والتكافل والعمل الإنساني والمجتمعي. ومن هنا، فإننا نؤكد أن الحديث عن صمود المرأة لا ينبغي أن يتحول إلى وسيلة لتطبيع معاناتها أو تحميلها مزيداً من الأعباء، بل يجب أن يكون مدخلاً حقيقياً لضمان حمايتها وإنصافها وتوفير حقوقها الأساسية، ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات التي تتعرض لها.

وفي هذا اليوم، نستحضر الأسيرات الفلسطينيات اللواتي يواجهن مرارة الاعتقال والحرمان من الحرية، وما ترد بشأنه من تقارير عن سوء المعاملة والظروف القاسية والانتهاكات داخل أماكن الاحتجاز. إن قضية الأسيرات ستظل قضية وطنية وإنسانية وحقوقية، تستوجب تحركاً عاجلاً من المؤسسات الدولية والحقوقية والنسوية، للكشف عن أوضاعهن، وضمان حمايتهن وحقوقهن القانونية والإنسانية، والعمل من أجل الإفراج عنهن، ومحاسبة المسؤولين عن أي انتهاكات يتعرضن لها.

ويؤكد اتحاد لجان العمل النسائي الفلسطيني أن حقوق المرأة لا تتجزأ، وأن حماية النساء في أوقات الحرب ليست منّة أو استجابة مؤقتة، بل التزام قانوني وأخلاقي. كما أن تمكين المرأة لا يكتمل بمجرد الإشادة بتضحياتها، وإنما يتحقق بضمان مشاركتها السياسية، وتعزيز استقلالها الاقتصادي، ومناهضة جميع أشكال العنف والتمييز، وإشراكها الفاعل في جهود التعافي وإعادة الإعمار وصناعة القرار الوطني.

وانطلاقاً من مسؤوليتنا الوطنية والنسوية، فإننا نطالب بما يلي:

1/ وقف الانتهاكات وحماية المدنيين
2/ العمل على إنهاء الحرب والعدوان، وحماية النساء والأطفال، وضمان
3/ احترام قواعد القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان.
4/ حماية الأسيرات الفلسطينيات
والكشف عن أوضاعهن وأماكن احتجازهن، وضمان حقهن في السلامة والرعاية الصحية والاتصال بمحاميهن وعائلاتهن
العمل على الإفراج عنهن ومساءلة المسؤولين عن أي انتهاكات.
5/ الاستجابة لاحتياجات النساء في قطاع غزة
6/ توفير المأوى والغذاء والماء والدواء والخدمات الصحية، وتعزيز خدمات الدعم النفسي والاجتماعي للنساء الناجيات من الحرب والنازحات والأرامل والنساء اللواتي فقدن أسرهن.
7/ تعزيز دور المرأة في التعافي وإعادة الإعمار: ضمان مشاركة النساء ومؤسساتهن النسوية في تحديد الأولويات وصياغة البرامج والسياسات المتعلقة بمستقبل قطاع غزة.
8/ ضمان الحقوق والمشاركة السياسية: تعزيز حضور المرأة الفلسطينية في مواقع صنع القرار، وصون مكتسباتها النضالية، والعمل من أجل المساواة والعدالة الاجتماعية والشراكة الوطنية الحقيقية.

إننا في اتحاد لجان العمل النسائي الفلسطيني، ونحن نحيي اليوم الوطني للمرأة الفلسطينية، نجدد عهدنا بمواصلة النضال دفاعاً عن حقوق المرأة وكرامتها وحريتها، والوقوف إلى جانب النساء اللواتي يدفعن أثمان الحرب والفقدان والنزوح، ومساندة الأسيرات الفلسطينيات في معركتهن من أجل الحرية، والعمل مع كل القوى والمؤسسات الوطنية والنسوية والحقوقية من أجل مستقبل أكثر عدلاً وأماناً للنساء الفلسطينيات.

فالمرأة الفلسطينية ليست مجرد شاهدة على المأساة، وليست رقماً في إحصاءات الضحايا؛ إنها صاحبة قضية وحق، وشريكة في النضال الوطني، وقوة فاعلة في حماية المجتمع وبناء المستقبل. ولن يكون صمودها بديلاً عن حقوقها، ولن تكون تضحياتها مبرراً لتأجيل حريتها أو العدالة لها.

المجد لشهيدات فلسطين، والحرية للأسيرات الفلسطينيات، والتحية لكل امرأة فلسطينية تصون الحياة في وجه الموت، وتتمسك بالأمل رغم الألم.

اتحاد لجان العمل النسائي الفلسطيني
إقليم قطاع غزة
26/10/2026