رسالة مفتوحة إلى رئيس المجلس الجماعي بوعادل باقليم تاونات من لجنة دعم منكوبي فياضانات إقليم تاونات
وجهت لجنة دعم منكوبي فياضانات إقليم تاونات رسالة مفتوحة إلى رئيس المجلس الجماعي بوعادل باقليم تاونات من (ردا على البيان التوضيحي بخصوص مشروع تعبئة مياه منبع بوعادل ورفض تقني موثق وضرورة الحفاظ على المصلحة العامة) جاء فيها:
على إثر البيان التوضيحي الذي أصدرته الجماعة ردا على ما وصفته بـ”الاتهامات والأخبار الزائفة” بخصوص ملف تعبئة مياه منبع بوعادل، وبعد الاطلاع على الوثائق الرسمية المتعلقة بالمشروع (رخصة البناء، تقارير اللجن التقنية، سجل البحث العلني، ومحاضر النشر)، نجد أنفسنا أمام حقيقة مغايرة تماماً لما ورد في بيانكم.
إن الوثائق الرسمية الموقعة من قبلكم شخصياً، أو من طرف المصالح التقنية التابعة لجماعتكم، تثبت أن المشكلة لا تتعلق فقط بمن يملك الأرض، بل تتعلق بمدى مشروعية الترخيص باستغلال مورد مائي حيوي، وإجراءات دراسته البيئية، في ظل غياب تام للشفافية. ونود من خلال هذه المراسلة تسليط الضوء على خمس تناقضات جوهرية تكشفها وثائقكم:
أولاً: الرخصة التي تحمل توقيعكم تُشرعن “تعبئة المياه” رغم نفي الجماعة
البيان التوضيحي للجماعة حاول التبرؤ من مسؤولية المشروع بالقول إن الأرض تابعة للأوقاف ولا علاقة للجماعة بها. غير أن رخصة البناء رقم GUcbul-0002/2023 الصادرة عنكم بتاريخ 28/07/2023، تنص صراحة في الفصل الأول على الترخيص لشركة AQUADEL SARL بإنجاز: “مركب سياحي متكامل (شاليهات، مسبح…) ووحدة لتعبئة مياه منبع بوعادل”.
بناء عليه نخلص إلى ان الجماعة هي من أصدرت الترخيص الذي يبيح تحويل مياه المنبع إلى مادة تجارية معبأة. وبالتالي، لا يمكن للمجلس التنصل من مسؤوليته القانونية والسياسية عن الآثار المترتبة على هذا الترخيص.
ثانياً: رفض تقني صريح من الوكالة الحضرية.. فأين هي الدراسة البيئية؟
الوثيقة الجديدة التي تحمل توقيع السيدة “الهايل فايزة” عن الوكالة الحضرية لتازة-تاونات (Agence Urbaine de Taza – (Taounate بتاريخ 26 أبريل 2023، تحمل رأياً واضحاً: “غير موافق” (Défavorable). وقد اشترطت الوكالة، شأنها شأن باقي أعضاء اللجنة (كما يظهر في تقرير 28 أبريل 2023)، ضرورة “تقديم دراسة التأثير على البيئة” (Présenter l’étude d’impact sur (L’environnement إضافة إلى تصحيح مجموعة من الاختلالات التقنية في ملف وحدة تعبئة المياه.
التساؤل المشروع: كيف تُطلقون بحثاً عمومياً لساكنة بوعادل (من 31 أكتوبر إلى 29 نونبر 2022) بموجب المرسوم رقم 2.04.564 الخاص بدراسات التأثير البيئي، بينما تعترف لجانكم التقنية في أبريل 2023 أن هذه الدراسة غير متوفرة أو غير مقبولة؟ وكيف مُنحت رخصة البناء في يوليوز 2023 رغم هذا الرفض التقني الموثق؟
ثالثاً: حقيقة حجم الضخ.. (320 ألف متر مكعب) تُسقط حجة النسبة الضئيلة؛
المذكرة الدفاعية عن المشروع روجت لحجة أن نسبة المياه المستغلة لا تتجاوز (3.38% أو 2%) من صبيب المنبع لتبرئة ساحة المشروع. لكن سجلات البحث العلني الرسمية وإعلان جريدة “بيان اليوم” (عدد 9631) يكشفان الرقم الحقيقي: ضخ 320,000 متر مكعب سنوياً.
في بلد يعاني من إجهاد مائي حاد، وتحديداً في منطقة بوعادل التي تعتبر محمية إيكولوجية، فإن سحب 320 ألف متر مكعب سنوياً ليس رقماً هامشياً. النسب المئوية التي تتحدثون عنها مبنية على الصبيب “اللحظي” للمنبع، بينما الاستغلال سيكون يومياً وعلى مدار السنة، مما يخلق ضغطاً هائلاً على الفرشة المائية خلال فترات الجفاف والخصاص، وهي الفترات التي تكون فيها الساكنة والفلاحة بأمس الحاجة لهذه المياه.
رابعاً: البحث العلني.. إجراء شكلي لا يرقى إلى إشراك الساكنة؛
تؤكدون في وثائقكم أن البحث العلني تم إغلاقه “دون تسجيل أي ملاحظة أو تعرض”. في الممارسة الميدانية، وضع سجل في مقر الجماعة ونشر إعلان في صحيفة وطنية، لا يعني إطلاقاً أن الساكنة القروية التي لا تقرأ الصحف ولا تتردد على مقر الجماعة قد تم إشراكها أو إخبارها بحجم الكارثة البيئية المحتملة. غياب الاعتراضات في السجل شكلٌ إجرائي، ولا يعكس أبداً القبول الاجتماعي، بل يعكس غياب التواصل الحقيقي والشفافية التي تطالبون بها.
خامساً: حق الساكنة في المعلومة ليس “تشهيراً”
إن لجوء رئاسة المجلس إلى تقديم شكاية لدى وكيل الملك بتهمة التشهير ضد فاعلين رقميين طالبوا بالحقيقة، لن يخيف أحداً ولن يلغي حقيقة الخلل الإجرائي. تقديم أدلة رسمية ووثائق موقعة (رخصة البناء، تقارير الوكالة الحضرية واللجن التقنية) لا يمكن أبداً أن يُصنف ضمن “التشهير”. إنه حق دستوري أصيل في الحصول على المعلومة، وفي حماية المصلحة العامة والثروة المائية من أي استغلال قد يهدد استدامتها.
بناءً على ما سبق، نطالب بـ:
1. النشر الفوري والكامل لدراسة التأثير البيئي الخاصة بالمشروع، والتي طالبت بها الوكالة الحضرية لتازة-تاونات وباقي أعضاء اللجنة التقنية، حتى يتمكن الخبراء والساكنة من الاطلاع عليها؛
2. توضيح كيف تم منح رخصة البناء شاملة وحدة تعبئة المياه في يوليوز 2023، رغم الآراء التقنية السلبية الصادرة في أبريل 2023 (والمتمثلة في تقرير الوكالة الحضرية وتقرير عضو اللجنة الآخر)؛
3. فتح نقاش عمومي حقيقي لا يقتصر على سجل مهجور، بل عبر لقاءات تواصلية مع الساكنة المحلية والخبراء في المجال البيئي لتبديد المخاوف؛
4. إشراك وكالة الحوض المائي لسبو والمندوبية السامية للمياه والغابات بشكل علني لتوضيح كيف سيتم الحفاظ على التوازن الإيكولوجي للمنبع الذي يعتبر محمية طبيعية؛
السيد الرئيس، إن الدفاع عن منبع بوعادل ليس عداءً للتنمية، بل هو تأمين لمستقبل الأجيال القادمة. إن اللجوء إلى القضاء لا يعفي الجماعة من واجب توضيح الحقائق وتقديم الحجج العلمية والقانونية. نحن ننتظر منكم الشجاعة الإدارية للكشف عن الوثائق بدلاً من التهديد بالملاحقات؛
لجنة دعم منكوبي فيضانات إقليم تاونات..
حرر بتاريخ: 28 أكتوبر 2026

