انتخابات 23 شتنبر 2026: المقاطعة تعري طبيعة النظام وتعمق تٱكل شرعيته

انتخابات 23 شتنبر 2026: المقاطعة تعري طبيعة النظام وتعمق تٱكل شرعيته




حزب النهج الديمقراطي العمالي
المكتب السياسي

انتخابات 23 شتنبر 2026:
المقاطعة تعري طبيعة النظام وتعمق تٱكل شرعيته،
والبديل هو النضال الجماهيري الواعي والمنظم لتحقيق التغيير الوطني الديمقراطي الشعبي

عقد المكتب السياسي لحزب النهج الديمقراطي العمالي اجتماعه يوم الأحد 27 شتنبر 2026، وتدارس نتائج الانتخابات التشريعية ليوم 23 شتنبر، وحصيلة حملة المقاطعة، وما رافقها من تضييق وقمع، والدلالات السياسية لهذه المحطة والمهام التي تطرحها.

يسجل الحزب أن الانتخابات التشريعية تفتقد لأبسط شروط انتخابات ديمقراطية ونزيهة. لذلك قرر مقاطعتها مقاطعة واعية ونشيطة.

لقد جرت هذه الانتخابات في إطار دستور ممنوح غير ديمقراطي يكرس الحكم الفردي المطلق، وقوانين انتخابية غير ديمقراطية تجرم التشكيك في نزاهة الانتخابات، وتقطيع انتخابي مخدوم ولوائح انتخابية مشكوك في نزاهتها، وفي ظل سياق سياسي واجتماعي يتسم بتصاعد القمع واستمرار الاعتقال السياسي والهجوم على الحريات العامة وحصار القوى المناضلة والتضييق عليها، وتوسع التطبيع والاختراق الصهيوني لبلادنا، وبتفاقم الغلاء والفقر والبطالة والهشاشة الاجتماعية والفوارق الطبقية والمجالية، والهجوم الرأسمالي المتوحش على المكتسبات الشعبية وخاصة الخدمات العمومية كالصحة والتعليم.

كما أنها جرت تحت إشراف وزارة الداخلية ذات التاريخ الطويل في هندسة الخرائط الانتخابية والتحكم في نتائجها. ولم تكن نتائج هذه الانتخابات مفاجئة للرأي العام. فالأجواء التي مرت فيها عرفت خروقات انتخابية كثيرة من حالات تزوير في عدة مناطق كطنجة وعدم تسليم محاضر التصويت واستعمال واسع للمال الانتخابي واستغلال فقر وحاجة فئات اجتماعية لتجييشها في الحملات الانتخابية والتصويت واستغلال الأطفال القاصرين في الحملات الانتخابية واستغلال الممتلكات العمومية لدعم بعض المرشحين … كما أن الحزب المخزني الذي احتل الصدارة وفرت له جميع الشروط والإمكانيات للفوز لكي يقود الحكومة المخزنية المقبلة التي ستواصل تثبيت دعائم الاستبداد وتوسيع الاختراق الصهيوني لبلادنا وتنفيذ برامج الرأسمالية المتوحشة وتوصيات المؤسسات المالية الإمبريالية على حساب مصالح الطبقة العاملة والشعب المغربي.

ورغم المجهودات والإمكانيات التي سخرها النظام للرفع من نسبة المشاركة إلا أن هذه النسبة، في تقديرنا، لم تتجاوز 20٪ إذا اعتمدت في حسابها على مجموع البالغين سن التصويت والمقدر بحوالي 27 مليون، وكذا عدد الأوراق الملغاة، وذلك بسبب المقاطعة الشعبية العارمة، مما ينزع الشرعية الشعبية عن الانتخابات المخزنية. وهو ما يجعل قراءة نتائج الانتخابات على ضوء المقاطعة الشعبية العارمة تتجاوز، بالضرورة، سؤال شرعية المؤسسات التمثيلية التي افرزتها هذه الانتخابات إلى السؤال الأكبر حول شرعية النظام السياسي والاقتصادي والاجتماعي الرأسمالي التبعي السائد.

إن المقاطعة الشعبية العارمة للانتخابات هي في العمق تعبير سياسي عن الرفض الشعبي للديمقراطية المخزنية: ديمقراطية الأعيان والرأسماليين المفترسين التي لم يجن منها الشعب المغربي سوى الفقر والتهميش والمآسي الاجتماعية والتأخر الاجتماعي والاقتصادي. ولذلك فهو لا يراهن عليها لتغيير أوضاعه وتحقيق الديمقراطية. فرهانه الأساسي هو الاعتماد على نفسه ومواصلة النضال من أجل الدفاع عن مكتسباته وانتزاع حقوقه. وهنا نستحضر موقف ساكنة آيت عبدي بإقليم ازيلال، ومسيرة ساكنة تݣلفت يوم 24 شتنبر، ونضالات دواوير ومناطق بالريف والأطلس أثناء الحملة الانتخابية، باعتبارها تعبيراً عن استمرار المطالب الشعبية في الخدمات الأساسية والعدالة المجالية وفك العزلة. فالانتخابات تنتهي بإغلاق الصناديق، بينما تستمر معاناة الناس ونضالاتهم.

وقد ساهم حزب النهج الديمقراطي العمالي في هذه المقاطعة الشعبية العارمة عبر نزوله إلى الشوارع والأحياء العمالية والشعبية والأسواق، أو عبر المنصات الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي للتواصل مع الجماهير الشعبية ودعوتها للمقاطعة وشرح البديل الديمقراطي الشعبي للتغيير.

ولم يكتف النظام بحصار الحزب ومنعه من وسائل الإعلام العمومية، بل قام بقمع ومنع حملات المقاطعة التي نظمها في مختلف المناطق. فقد تعرض مناضلوه ومناضلاته على إثر ذلك إلى مختلف أنواع القمع من عنيف واعتقالات واختطاف وسب وقذف وسحل وسرقة نداء المقاطعة والقبعات و”الشال” اللذين يحملان رمز الحزب…وهي ممارسات تعكس الطبيعة الاستبدادية للنظام المخزني وزيف شعاراته حول الديمقراطية وحقوق الإنسان.

وحزب النهج الديمقراطي العمالي إذ قاطع الانتخابات فإنه لا يرفض الانتخابات كآلية ديمقراطية من حيث المبدأ، بل يرفض تزكيتها كانتخابات مخزنية متحكم فيها وظيفتها تكريس الاستبداد والافتراس الرأسمالي وإفساد الحياة السياسية. ويعتبر أن قيمة أية انتخابات تظل مرتبطة بوجود شروط ديمقراطية حقيقية، وبقدرة المؤسسات المنبثقة عنها على ممارسة السلطة الحقيقية بما يعكس الإرادة الشعبية ويضمن ربط المسؤولية بالمحاسبة والفصل الحقيقي بين السلط.

إن الدرس الأساسي لمحطة 23 شتنبر، في نظر الحزب، هو أن التغيير لا يمكن أن يأتي من داخل المؤسسات المخزنية، كما لا يتحقق بمجرد تغيير الوجوه داخل هذه المؤسسات، بل بالنضال الجماهيري الواعي والمنظم الذي يندمج فيه النضال من أجل الديمقراطية بالنضال الاجتماعي من أجل الكرامة والعدالة الاجتماعية، وضد سياسة التفقير والغلاء والبطالة والتهميش والاقصاء الاجتماعي والمجالي.

وبناء على ذلك، يجدد المكتب السياسي تمسكه بمشروع البديل الوطني الديمقراطي الشعبي ذي الأفق الاشتراكي، القائم على القطع مع الاستبداد والاستغلال والتبعية والريع والفساد، وتحقيق العدالة الاجتماعية والمجالية، وجعل الثروة الوطنية في خدمة المجتمع، وضمان الحقوق والحريات. ويعتبر أن المدخل السياسي لذلك هو النضال من أجل دستور ديمقراطي شكلاً ومضموناً، يجسد سلطة وسيادة الشعب ويقطع مع الاستبداد والتبعية والتطبيع، يقره مجلس تأسيسي منتخب.

كما يدعو جميع القوى المناضلة والحركات الاجتماعية والشبابية والنسائية إلى تقوية وتطوير العمل الوحدوي والجبهوي، وبناء تنسيق نضالي متدرج ودائم، ينطلق من المعارك الاجتماعية القائمة بهدف بناء ميزان قوى شعبي جديد.

ويؤكد الحزب أن ما بعد الانتخابات هو بداية مرحلة جديدة من العمل على توحيد النضالات الشعبية في أفق بناء جبهة شعبية واسعة قادرة على فتح أفق التغيير الديمقراطي الحقيقي. كما يؤكد على مواصلة التقدم في سيرورة بناء الحزب المستقل للطبقة العاملة وعموم الكادحين لإنجاز مهام التحرر الوطني وبناء الديمقراطية في أفق الاشتراكية.

ـ عاشت نضالات الشعب المغربي
ـ عاشت وحدة القوى الديمقراطية والتقدمية والمناضلة
ـ من أجل توحيد النضالات الشعبية وبناء ميزان قوى جديد
ـ من أجل البديل الوطني الديمقراطي الشعبي ذي الأفق الاشتراكي

المكتب السياسي
الرباط، 27 شتنبر 2026

منشورات مشابهة