تصريح صحفي حول الانتخابات التشريعية ل 23 شتنبر 2026
نظم المكتب السياسي لحزب النهج الديمقراطي العمالي صباح يوم الخميس 1 أكتوبر 2026، بالمقر المركزي للحزب بالرباط ندوة صحفية حول:
انتخابات 23 شتنبر 2026: السياق، مظاهر التحكم، النتائج والآفاق.
وفي مستهل الندوة قدم الرفيق جمال براجع الامين العام تصريحا صحفيا جاء فيه:
تصريح صحفي حول الانتخابات التشريعية ل 23 شتنبر 2026
السيدات والسادة ممثلات وممثلو وسائل الإعلام الحاضرة معنا لتغطية هذه الندوة الصحفية،
الصديقات والأصدقاء،
الرفيقات والرفاق،
باسم المكتب السياسي لحزب النهج الديمقراطي العمالي نحييكم تحية صادقة، ونرحب بكن/م في هذه الندوة الصحفية لعرض موقفنا من الانتخابات التشريعية وشروطها ونتائجها وما تعرضنا له من قمع وتضييق بسبب ممارسة حقنا في التواصل مع الشعب لشرح موقفنا وتوزيع نداء المقاطعة.
السيدات والسادة
الرفيقات والرفاق،
كما تعرفون جرت الانتخابات التشريعية لاختيار أعضاء وعضوات مجلس النواب يوم الأربعاء 23 شتنبر 2026،
وأفرزت نتائج لم تكن مفاجئة للرأي العام الذي كان مدركا منذ البداية أن الأمر يتعلق بإعادة تدوير نفس الأحزاب المخزنية مع إجراء تعديلات بسيطة في ترتيبها بجعل حزب “البام” في الصدارة ليقود الحكومة المقبلة، وهو حزب، كغيره من الأحزاب المخزنية، تم صنعه في دهاليز وزارة الداخلية ولفظته حركة 20 فبراير المجيدة سنة 2011، وكانت كل المؤشرات تؤكد أن المخزن نزل بثقله لترجيح كفة هذا الحزب ومنها إلحاق وزير الميزانية به قبيل الانتخابات، وكان ذلك بمثابة رسالة سياسية واضحة لمن سيتصدر المشهد الحزبي في البرلمان مما أجج حركة الترحال الانتخابي للفراقشية والفاسدين والأعيان والانتهازيين نحو هذا الحزب الذي سيواصل، بكل تأكيد، تطبيق برامج الرأسمالية المتوحشة وتكريس الاستبداد المخزني والفساد الاقتصادي والاجتماعي، وبالتالي سيعمق معاناة الشعب المغرب مع الغلاء والفقر والبطالة والهشاشة
والتهميش.
إن الأجواء التي مرت فيها الانتخابات من انتشار للمال الفاسد لشراء الأصوات والسقوط السياسي والأخلاقي للخطاب الانتخابي لمعظم الأحزاب المتنافسة أثناء الحملة الانتخابية واستغال فقر وحاجة بعض الفئات الاجتماعية لتجييشها في الحملات الانتخابية بما فيها استغلال القاصرين، وحدوث عمليات تزوير في عدة مكاتب للتصويت مثل ما حدث في مدينة طنجة وعدم تسليم محاضر التصويت واستغلال ممتلكات عمومية في حملات بعض المترشحين… لا تختلف عن أجواء الانتخابات السابقة ما دامت تتم تحت إشراف وزارة الداخلية المعروفة تاريخيا بالتحكم المطلق في الانتخابات وهندستها والتحكم في نتائجها من خلال وضع قواعدها القانونية والتنظيمية واللوجستيكية وفق الأهداف التي يرسمها المخزن لتأبيد سيطرته وتحكم الكتلة الطبقية السائدة من برجوازية كومبرادورية طفيلية ومالكين كبار ومافيا مخزنية في السلطة والثروة.
بالإضافة إلى ذلك تجري هذه الانتخابات في إطار دستور ممنوح وغير ديمقراطي يكرس الحكم الفردي وفي ظل مناخ سياسي يتسم باستمرار القمع والاعتقال السياسي وحصار القوى المناضلة والهجوم على الحريات العامة، وبتصاعد الهجوم الرأسمالي على المكتسبات الاجتماعية للشعب المغربي، وانتشار اقتصاد الريع والاحتكار والمضاربات ونهب ثروات الشعب، وفي ظل تمادي النظام في سياسة التطبيع المخزية مع الكيان الصهيوني والتي ارتقت الآن إلى مستوى السفارات ضدا على إرادة الشعب المغربي.
وبناء على ما سبق فإن هذه الانتخابات لا تعبر عن الإرادة الشعبية، ولن تفرز برلمانا وحكومة لهما سلطات حقيقية تخدم مصالح ومطامح الشعب المغربي في الكرامة والحرية والعدالة الاجتماعية وتفتح الآفاق نحو التقدم الاقتصادي والاجتماعي.
ووعيا منه بعبثية ولا جدوى هذه الانتخابات قام الشعب المغربي بمقاطعتها مقاطعة عارمة، إذ لم تتعد نسبة المشاركة، في تقديرنا، 20% إذا اعتمدنا في حسابها مجموع البالغين سن التصويت والمقدر بحوالي 27 مليون وكذلك عدد الأوراق الملغاة المقدرة بحوالي مليون ورقة ملغاة. إن هذه المقاطعة الشعبية العارمة هي في العمق مقاطعة سياسية للنظام السياسي والاقتصادي والاجتماعي التبعي السائد. مقاطعة تبين أن الشعب قد فقد الثقة تماما في الانتخابات، وبالتالي فهو لا يراهن عليها لتغيير أوضاعه نحو الأفضل وتحقيق التغيير الديمقراطي.
إننا في حزب النهج الديمقراطي العمالي، وانطلاقا من تحليلنا للشروط السياسية والدستورية والتنظيمية والاقتصادية والاجتماعية ولموازين القوى التي تجري في إطارها هذه الانتخابات قررنا مقاطعتها مقاطعة واعية ونشيطة لأنها تفتقد لأبسط شروط انتخابات نزيهة وديمقراطية. وهو موقف سياسي ينسجم تماما مع الموقف الشعبي العام الرافض لهذه المسرحية الانتخابية. قد أثبتت الأجواء التي مرت فيها الانتخابات ونتائجها صحة وسدادة موقفنا.
لقد حاول المخزن، بكل الوسائل المتاحة، تقديم الانتخابات باعتبارها الإطار الوحيد الممكن لممارسة السياسة والتعبير عن الإرادة الشعبية، بينما جرى في المقابل قمع وحصار القوى التي عبرت عن رفضها لتزكية هذه الانتخابات.
إننا نؤكد أن حملة المقاطعة التي خاضها مناضلو ومناضلات حزبنا شكلت معركة سياسية من أجل حرية التعبير والتنظيم والتواصل مع الجماهير الشعبية لفضح الديمقراطية المخزنية وشرح البديل الديمقراطي وسط هذه الجماهير، وليس مجرد دعوة سلبية إلى عدم التصويت. وقد سجل الحزب تعرض عدد من مناضليه ومناضلاته للاعتقالات والاستدعاءات والتعنيف والتضييق، وحصار بعض أنشطته ومنعها، وحرمانه من الولوج إلى الإعلام العمومي، بالإضافة إلى أنه تم تسجيل حالات اختطاف وسلب ومصادرة لممتلكات حزبنا ومنشوراته:
• تم اعتقال 40 مناضل ومناضلة.
• تحرير 38 محضر استماع
• أشكال متنوعة من القمع: تعنيف، سحل وجر، سب وقذف، سرقة نداء المقاطعة و”الشالات” والقبعات “الكاسكيطات” التي تحمل رموز الحزب، مع تسجيل بعض الإصابات كما هو الشأن بالنسبة لرفيقة بالقنيطرة.
• 3 حالات اختطاف في سيارة مدنية مجهولة من طرف عناصر أمن بزي مدني بمدينة القنيطرة.
• حصار مقر الحزب بالحسيمة وسرقة نداء المقاطعة ومنع التوزيع…
وقد واجه المناضلون والمناضلات هذا القمع المخزني بالصمود، ودافعوا باستماتة وإصرار عن حق الحزب في التواصل مع الجماهير وتوزيع نداء المقاطعة. وقد لقي موقفنا تجاوبا واسعا من طرف الجماهير سواء في الميدان او عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وخصوصا وسط الشباب. كما تلقى الحزب تضامنا واسعا من طرف القوى المناضلة سواء داخل المغرب أو خارجه.
إن هذه الممارسات القمعية، في قراءتنا، لا تتعلق فقط بكيفية التعامل مع حزب مقاطع، وإنما تكشف عن الطبيعة اللاديمقراطية للنظام المخزني وزيف شعاراته حول الديمقراطية ودولة الحق والقانون. كما تكشف عن خوف النظام من التواصل المباشر للحزب مع الجماهير وما قد يترتب عنه من تأثير سياسي وفكري على مستوى الوعي الشعبي، وتحول هذا الوعي في المستقبل إلى وعي سياسي طبقي وزخم شعبي واع ومنظم يفتح الطريق نحو التغيير.
فالمقاطعة، إذن، لم تكن فعال معزوال عن المجتمع، ولا ينبغي اختزالها في موقف سياسي خاص بحزب النهج الديمقراطي العمالي، بل ينبغي قراءتها ضمن سياق أوسع من فقدان الثقة في الديمقراطية المخزنية والرفض الشعبي الواسع للسياسات الاقتصادية والاجتماعية السائدة، وهو ما يؤكده استمرار الاحتجاجات والنضالات الشعبية في مختلف القطاعات والمناطق.
لقد أبانت المقاطعة الشعبية العارمة تعطش الشعب المغربي للتغيير وللديمقراطية وفقدانه الثقة التامة في النظام السياسي القائم. لقد سئم الوعود الكاذبة والأوهام الزائفة. ولم يكتف بمقاطعة الانتخابات، بل تجاوزها من خلال مواصلة النضال عبر الاحتجاجات وربط أي مشاركة بتلبية المطالب الاجتماعية والإقتصادية والإنصات لنبض الشعب. وهو ما عكسته احتجاجات قبائل آيت عبدي بإقلي أزيلال وساكنة مناطق أخرة في الريف والأطلس قبل وأثناء الانتخابات وخروج أكثر من 45 مدينة مغربية ضد التطبيع مع الكيان الصهيوني والتي تم قمع بعضها كطنجة ومارتيل وتطوان … وتخليدا للذكرى الأولى لانطلاق حراك جيل زاد الذي ما يزال المئات منهم في السجون بما فيهم أطفال قاصرون، ونضالات عمال جبل عوام على إثر وفاة ثلاثة من زمالئهم داخل المنجم بسبب سوء شروط العمل، ونضالات طلبة ومتمرني مهنة التمريض بوجدة واحتجاجات قبائل ايت بوكماز…
وبالنسبة لنا فإن معركة مقاطعة الانتخابات ما هي سوى لحظة سياسية من لحظات الصراع الطبقي الذي تخوضه الطبقة العاملة والجماهير الشعبية ضد النظام المخزني والكتلة الطبقية السائدة. معركة ستساهم في التراكم النضالي للشعب المغربي الذي يحتاج إلى التنظيم والتوجيه لكي يتحول إلى قوة اجتماعية سياسية قادرة على تغيير موازين القوى بما يخدم التغيير الديمقراطي الحقيقي.
لذلك نحن ندعو جماهير شعبنا من عمال وكادحين وغيرهم والقوى المناضلة إلى تكثيف وتقوية النضال الجماهيري الواعي والمنظم وتوحيد النضالات والجهود في أفق بناء أوسع جبهة شعبية للنضال من أجل بناء ديمقراطية حقيقية من مداخلها الأساسية:
– إقرار دستور ديمقراطي شعبي شكلا ومضمونا يضعه مجلس تأسيسي منتخب يقر السلطة والسيادة للشعب ويضمن الحقوق والحريات.
– إطلاق سراح كافة المعتقلين السياسيين ووقف المتابعات القضائية في حق المناضلين/ات ونشطاء التواصل الاجتماعي ورفع الحصار والتضييق على القوى المناضلة.
– إقرار سياسة اقتصادية تتمحور حول بناء اقتصاد وطني منتج موجه لتلبية الحاجات الأساسية للشعب المغربي ويقطع مع التبعية واقتصاد الريع والنهب والاحتكار والمضاربات.
– إقرار سياسة اجتماعية تهدف إلى توفير شروط العيش الكريم للشعب المغربي، وتضمن له الخدمات الاجتماعية الأساسية من صحة وتعليم وسكن وشغل وضمان اجتماعي وبيئة سليمة… كما تضمن المساواة الفعلية بين الرجل والمرأة والحقوق اللغوية والثقافية الأمازيغية وترفع التهميش عن الجهات والمناطق المهمشة.
– اعتماد سياسة خارجية متحررة تقطع مع علاقات التبعية للقوى الإمبريالية والتطبيع مع الكيان الصهيوني بجميع أشكاله.
المكتب السياسي
فاتح أكتوبر 2026

