السودان: في مواجهة السيناريوهات الدولية

السودان: في مواجهة السيناريوهات الدولية



كلمة الميدان:
في مواجهة السيناريوهات الدولية

في ظل تحرّك الإدارة الأمريكية لطرح مبادرات جديدة بشأن الأزمة السودانية، يعكس طلبها من مجلس الأمن الدولي تمكين عمال الإغاثة من الوصول جوًّا إلى دارفور مسعى أوسع لإعادة تحريك الملف السوداني والبحث عن مسارات جديدة للتعامل مع الحرب وتداعياتها.

ويأتي هذا التحرك امتدادًا لمحاولة واشنطن توسيع حظر السلاح المفروض على دارفور ليشمل السودان بأكمله. وبعد تعثّر مساعي الرباعية والخماسية، تتجه الإدارة الأمريكية إلى إعادة تشكيل دائرة الوساطة، بمشاركة قوى دولية وإقليمية جديدة، بحثًا عن تجاوز عقبات المبادرات السابقة.

وتستدعي هذه المقاربة تجربة ما قبل حرب أبريل، حين إضطلعت الترويكا، المكوّنة من الولايات المتحدة وبريطانيا والنرويج، بدور أساسي في مسار الوساطة المرتبط بمبادرة أمبيكي وما عُرف بسياسة الهبوط الناعم، التي أدارت الأزمة عبر تسويات أبقت على مراكز النفوذ القائمة، ومهّدت لإستمرار الإختلالات البنيوية التي فجّرت الصراع.

وحسب وكالات الأنباء، تتجه المبادرة الأمريكية إلى عقد إجتماع في جنيف يومي 20 و21 أكتوبر، بمشاركة بريطانيا والنرويج وألمانيا وقطر. ويأتي ذلك عقب إجتماعات الرباعية، التي تضم الولايات المتحدة ومصر والإمارات والسعودية، والخماسية، التي تضم الجامعة العربية والإتحاد الأفريقي والأمم المتحدة والإيقاد والإتحاد الأوروبي، على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة، وهي إجتماعات أقرت واشنطن بعجزها عن إحراز تقدم ملموس.

وتعلن الإدارة الأمريكية تمسكها بمسار سياسي يتيح مشاركة القوى المدنية، بالتوازي مع الضغط على سلطتي الأمر الواقع. وتظل جدوى المبادرة رهينة أهدافها وقدرتها على معالجة جذور الأزمة، ووقف الحرب وحماية المدنيين وإنهاء الإفلات من العقاب، بما يتيح للشعب السوداني استعادة زمام المبادرة وتقرير مستقبل بلاده.

وفي مواجهة هذه التطورات، يقع على عاتق القوى الوطنية والديمقراطية، وفي مقدمتها قوى التغيير الجذري، ولجان المقاومة والميثاق الثوري، والنقابات الديمقراطية ومنظمات المجتمع المدني، تنسيق المواقف وصياغة رؤية سودانية مشتركة تحدد الأهداف والمطالب وآليات العمل، وتعزز استقلالية الحراك الشعبي وتأثيره في مسارات التسوية.

وتنطلق هذه الرؤية من وقف فوري لإطلاق النار، وحماية المدنيين، وفتح الممرات الإنسانية، وضمان وصول المساعدات، ومحاسبة المسؤولين عن جرائم الحرب والإنتهاكات الجسيمة. وتمتد إلى إنهاء الحرب وتفكيك بنيتها العسكرية والإقتصادية، واستعادة المسار الثوري وبناء دولة مدنية ديمقراطية تقوم على المواطنة المتساوية وسيادة القانون والعدالة الإجتماعية، عبر عملية سياسية سودانية مستقلة تتيح لقوى الشعب الحية صياغة مستقبل البلاد.

ويتطلب ذلك توسيع التضامن الدولي مع الشعب السوداني، عبر التواصل مع الشعوب الصديقة والأحزاب والمنظمات الديمقراطية والحقوقية، وإطلاعها على الأوضاع الميدانية والإنسانية والموقف الشعبي من الحرب ومبادرات التسوية. كما يستدعي مخاطبة حكومات الدول المشاركة في المبادرة وسائر الأطراف الدولية المؤثرة بمطالب واضحة تربط التسوية بوقف الحرب وحماية المدنيين والمساءلة وإحترام الإرادة الشعبية.

ومع أهمية التحرك الخارجي، تظل القوة الحاسمة في الداخل: تنظيم الجماهير وتوحيد نضالاتها وبناء الجبهة الجماهيرية القاعدية في مواقع الإنتاج والعمل والدراسة والأحياء، بمشاركة لجان المقاومة والنقابات والقوى الديمقراطية والمجتمعية. فهذه الجبهة قاعدة الفعل الشعبي المستقل، وحائط الصد أمام الإلتفاف على الثورة وإعادة إنتاج الأزمة، والرافعة القادرة على تحويل مطالب الشعب إلى قوة منظمة تفرض وقف الحرب، وتسترد المبادرة، وتفتح الطريق أمام التغيير الجذري وبناء السودان الذي ينشده شعبه.

الميدان 4530،، الخميس 22 أكتوبر 2026م.