كلمة الرفيق جمال براجع في مهرجان المقاومة والتضامن مع الشعب الفلسطيني

كلمة الرفيق جمال براجع في مهرجان المقاومة والتضامن مع الشعب الفلسطيني
الرفيق جمال براجع الأمين العام لحزب النهج الديمقراطي العمالي

الكلمة التي ساهم بها الأمين العام لحزب النهج الديمقراطي العمالي الرفيق جمال براجع،  في مهرجان المقاومة والتضامن مع الشعب الفلسطيني

 

تحية لكل المتتبعات والمتتبعين

تحية للرفاق/ات في المكتب الوطني لشبيبة ح ن د ع على تنظيم هذا المهرجان التضامني مع الشعب الفلسطيني والمقاومة.

تحية خاصة للرفيقين جمال العسري وسيون أسيدون وللرفيق إبراهيم النافعي الكاتب الوطني لشبيبة الحزب وللرفيقة نداء منشطة هذا المهرجان. وأنا جد سعيد للحضور والمشاركة معكم في هذا المهرجان التضامني والذي يجسد الأهمية الاساسية التي تحظى بها القضية الفلسطينية بالنسبة لنا كحزب وكقوى يسارية وديمقراطية وكشعب مغربي.

تحية النضال والصمود للشعب الفلسطيني ومقاومته الباسلة الممتدة على طول التاريخ الفلسطيني في مواجهة الاحتلال الصهيوني الامبريالي.

تحية للشعب المغربي الأبي والمكافح ولكل الشعوب والاحرار والحرائر في العالم الذين هبوا لنصرة الشعب الفلسطيني.

المجد والخلود لشهداء/ات الشعب الفلسطيني ولكل شهداء/ات الحرية عبر العالم.

أيتها الرفيقات أيها الرفاق المتتبعون/ات الأعزاء

كما نتابع ذلك يوميا، يتعرض الشعب الفلسطيني لعدوان همجي وحرب إبادة جماعية وتطهير عرقي، وخاصة في قطاع غزة، منذ ملحمة “طوفان الأقصى”يوم 7 أكتوبر 2023 من طرف الكيان الصهيوني، المدعم من طرف الدول الامبريالية وعلى راسها الولايات المتحدة الأمريكية والدول العربية الرجعية المطبعة معه وفي مقدمتها الامارات والسعودية والأردن التي فتحت جسرا بريا عبر لإيصال النفط والحاجيات المختلفة لهذا الكيان الاستعماري الاجرامي، بعدما أغلقت المقاومة اليمنية باب المندب والبحر الأحمر أمام السفن الإسرائيلية والسفن السفن المتجهة نحو موانئ فلسطين المحتلة.

وكما تعلمون أسفر هذا العدوان الاجرامي حتى الآن، حسب وزارة الصحة الفلسطينية، عن استشهاد أكثر من  27 و800  الف فلسطيني منهم أكثر 12 الف من الأطفال واكثر من 67 الف مصاب، بالإضافة الى الآلاف الذين لا زالوا تحت الأنقاض… وتدمير جميع مقومات الحياة في القطاع من المباني السكنية و المؤسسات الاستشفائية الوتعليمية والخدماتية وتجهيزات أساسية، وإطباق حصار شامل على القطاع عبر اغلاق المعابر ومنع دخول المساعدات الطبية والغذائية ومواد الطاقة وغيرها، وارغام الفلسطينيين حوالي مليون ونصف من الفلسطينيين  نحو الجنوب كمقدمة لتهجيرهم نحو سيناء وهو الهدف الذي يرمي اليه العدو ضمن المشروع الامبريالي الصهيوني للسيطرة على كامل فلسطين وتصفية القضية الفلسطينية نهائيا والمنخرطة فيه الأنظمة العربية المطبعة.

– وقد جاء هذا العدوان الاجرامي الهمجي كرد فعل على الهزيمة النكراء التي تعرض لها الكيان الصهيوني في معركة طوفان الأقصى من طرف المقاومة الفلسطينية المسلحة والتي لقنت هذا العدو درسا قاسيا لن ينساه أبدان لم يسبق ان ألم به عبر تاريخه العسكري رغم ترسانته العسكرية والأمنية واللوجستيكية والمخابراتية الضخمة التي انهارت تماما في ذلك اليوم، وانهارت معها أسطورة الجيش الذي لا يقهر وكذبة التفوق الاستراتيجي العسكري والأمني والمخابراتي وغيرها.

وتعكس هذه الحرب الاجرامية الطبيعة الاستعمارية الاستيطانية النازية والعنصرية للكيان الصهيوني كصنيعة امبريالية تكون كقاعدة أساسية ومتقدمة للقوى الامبريالية لفرض الهيمنة على المنطقة للتحكم في موقعها الاستراتيجي في المواصلات الدولية وثرواتها الضخمة والمتنوعة وعلى الخصوص المواد الطاقية من نفط وغاز طبيعي…

وما شدة ووحشية العدوان وحرب الإبادة والتطهير العرقي وتدمير كل شيء الا دليل على قوة الضربة التي وجهتها المقاومة له يوم 7 أكتوبر وما بعدها وحجم الخسائر البشرية والعسكرية والمادية الهائلة التي تلحقها فصائل المقاومة به يوميا وتأثيراتها على معنويات الجيش الصهيوني التي بلغت الحضيض، وعلى المجتمع الصهيوني الذي تعمقت تناقضاته وازدادت هشاشته وتردت أوضاعه الاجتماعية والنفسية والاقتصادية والأمنية وتسارعت وتيرة الهجرة المضادة وسطه.

وما كان للمقاومة أن تحقق هذا الصمود التاريخي الأسطوري لأكثر من أربعة أشهر لحد الآن لولا وحدة فصائلها واستعداداتها الجيدة والتفاف الشعب الفلسطيني حولها ودعم قوى محور المقاومة في العراق واليمن ولبنان وتضامن الشعوب والعديد من الدول ونخص بالذكر جمهورية جنوب افريقيا التي رفعت دعوى قضائية ضد الكيان الصهيوني أمام محكمة العدل الدولية والتي وجهت ضربة مؤلمة للعدو وكشفت أمام العالمي بالدلائل والحجج، حجم وبربرية حرب الإبادة الجماعية الصهيونية في حق الشعب الفلسطيني ونفاق وتواطؤ ومشاركة القوى الامبريالية في حماية إسرائيل ودعمها في حربها الاجرامية هاته. 

بالإضافة الى قدرة المقاومة على خوض حرب الإعلامية و النجاح في ذلك حيث أن أكثر من 80% من المنشورات في وسائل التواصل الاجتماعي هي لصالح القضية الفلسطينية ودعم المقاومة والمطالبة بوقف الحرب.

ايتها الرفيقات أيها الرفاق

المتتبعون الكرام

إذا ان من فضائل للمقاومة الفلسطينية فأنها قد:

– أنها وحدت الشعب الفلسطيني في القطاع والضفة واراضي 48 وفي الشتات، وكشفت عن مستوى تخاذل وتواطؤ السلطة الفلسطينية والفئات المرتبطة بها، ودفنت بغير رجعة اتفاق أسلوا ونتائجه، وأظهرت بالملموس أن دحر العدو والقضاء عليه وتحرير فلسطين ممكن.

– انها أعادت القضية الفلسطينية الى مكانها الطبيعي ضمن أولى أولويات المنتظم الدولي، وابرزت أنه بدون حلها حلا عادلا لا يمكن أن يستتب السلم والأمن في العالم.

– وأنها كشفت أمام العالم هشاشة الكيان الصهيوني وطبيعته الاجرامية العنصرية المنافية تماما للإنسانية والديمقراطية، ووجهت ضربة شديدة للسردية الصهيونية حول المظلومية والدفاع عن النفس و أن “إسرائيل واحة للديمقراطية في محيط استبدادي متخلف”… فاصبحت الحقيقة واضحة وضوح الشمس أمام أعين العالم وخصوصا  في بلدان المركز الامبريالي في اوربا وامريكا الشمالية حيث صحت الشعوب وتحررت الى درجة هامة من السردية الصهيونية الامبرالية التي تسوقها وسائل الاعلام المتحكم فيها من طرف اللوبيات الرأسمالية الصهيونية. وهو ما تعكسه التظاهرات الشعبية الكبيرة التضامنية مع الشعب الفلسطيني في تلك البلدان.

– أحبطت المخطط الامبريالي الصهيوني لتصفية القضية الفلسطينية فيما يسمى بصفقة القرن ( تهجير الفلسطينيين من غزة الى سيناء ومن الضفة الغربية نحو الأردن) وما ارتبط بها من اتفاقات ابراهام مع الدول العربية المطبعة، ومنها النظام المخزني المغربي، في إطار المشروع الأمريكي “الشرق الأوسط الجديد” لإعادة الترتيب الجيو سياسي للمنطقة بفك العزلة عن الكيان الصهيوني وذلك بدمجه في المنطقة وخلق حلف “إسرائيلي عربي” تحت قيادة إسرائيل بمبرر مواجهة خطر ايران ومحور المقاومة كخطوة ضرورية لتتفرغ الولايات المتحدة، على الخصوص، للصراع ضد الصين في الشرق الأدنى في إطار الصراع الجيو استراتيجي الذي تخوضه من أجل فرض استمرار هيمنتها على العالم.

 – توجيه ضربة قوية لمسلسل التطبيع مع الكيان الصهيوني والتي كانت آخر حلقاته، والتي كانت ستكون مؤلمة للقضية الفلسطينية، هي تطبيع النظام السعودي الرجعي مع هذا الكيان والذي كان على وشك الحصول لولا طوفان الأقصى. 

 

إن الكيان الصهيوني مستمر في حربه الاجرامية، والقوى الامبريالية والرجعية مستمرة في دعمه بكافة الوسائل وعلى جميع الواجهات. ولا يمكن ردعه واجباره على وقفه لحربه هاته الا باستمرار المقاومة المسلحة والتفاف الشعب الفلسطيني حولها وتكثيف جميع أشكال الدعم الشعبي للمقاومة عبر العالم ومنها بلدنا العزيز. وفي هذا الاطار، وانطلاقا من ايماننا بعدالة القضية الفلسطينية التي نعتبرها، بالنسبة لنا في حزب النهج الديمقراطي العمالي وفي الصف التقدمي والمناضل، قضية وطنية وأممية، يجب أن نركز جهودنا على:

– مهمة مواصلة النضال والضغط على النظام المخزني لإجباره على اسقاط التطبيع مع الكيان الصهيوني وإلغاء جميع الاتفاقيات المبرمة معه واغلاق مكت الاتصال الإسرائيلي بالرباط.

– تقوية الجبهة المغربية لدعم فلسطين ومناهضة التطبيع وتوسيعها لتضم مختلف القوى والفئات المدعمة للشعب الفلسطيني والمناهضة للتطبيع. وفي هذا الاطار لابد من الحذر والتصدي لمحاولات الالتفاف على جوهر القضية من خلال محاولات الفصل بين التضامن ومناهضة التطبيع التي تحاول بعض الأطراف تمريرها لتبييض وجه المطبعين لضمان حضروهم في التظاهرات الشعبية التضامنية مع الشعب الفلسطيني.

– جعل التضامن ومناهضة التطبيع شأن شعبي مما يفرض الاهتمام أكثر بالتعبئة في الأوساط الشعبية وفي مختلف المناطق، والكشف عن أهداف ومرامي التطبيع و مخاطره  ليس فقط على القضية الفلسطينية  بل على مصالح ومصير الشعب المغربي وتماسكه الاجتماعي والثقافي وعلى أمن واستقرار ومصير المنطقة المغربية ككل. فأينما حل الصهاينة حل الخراب والدمار وانفجرت الحروب والصراعات الدينية والعرقية والثقافية. 

– تكثيف أشكال الدعم للشعب الفلسطيني السياسية والإعلامية والفنية والرياضية والميدانية. وهنا لابد من تفعيل برناج الجبهة م د ف و ضد ت والآليات التي شكلتها مثل أساتذة جامعيون ضد التطبيع” و”محامون ضد التطبيع” و” صحفيون ضد التطبيع” و” أطباء ضد التطبيع”.

فالمجد والخلود للشهداء/ات

والنصر للمقاومة الفلسطينية

وتحية تقدير واعتزاز بالتضامن الاممي للشعوب مع الشعب الفلسطيني وضمنهم الشعب المغربي