العدوانية والتوحش والخداع الصهيوني والإمبريالي الأمريكي، وغدر المطبعين الخونة

العدوانية والتوحش والخداع الصهيوني والإمبريالي الأمريكي، وغدر المطبعين الخونة




العدوانية والتوحش والخداع الصهيوني والإمبريالي الأمريكي، وغدر المطبعين الخونة

لا يمكن لأي إنسان نزيه متتبع لما يجري في المنطقة العربية أن ينسى أو أن يتغافل عن طبيعة الكيان الصهيوني “إسرائيل”، كدولة استعمارية عنصرية قتلت وشردت وأمعنت في مختلف ضروب التنكيل بشعب فلسطين، ثم طردته من أرضه ووَطّنتْ مكانه يهودا مستجلبين من مختلف أصقاع الأرض؛ كيان مصطنع عماده منذ النشأة حركة صهيونية راعية للمصالح الإمبريالية وخدومة لمشاريعها توسلا لدعمها، حركة صاغت أطروحاتها بناء على الأكاذيب والمغالطات، ونظمت بخبث حملات ديماغوجية في صفوف مجتمعات اليهود عبر العالم منذ أواخر القرن التاسع عشر، فهَجَّرت الكثير منهم ونجحت في قطع أواصر ارتباطهم بأوطانهم وشعوبهم وثقافاتهم الأصلية، وحولتهم إلى وقود في ٱلة حربها القذرة.

لقد كانت هذه الأهداف الخبيثة السبب الرئيسي في تشوه منطق علاقات هذا الكيان بالٱخر؛ كيفما يكن نوع هذا الٱخر (دولا أو منظمات أو جماعات أو أفرادا). فلم يكن لعلاقاته وممارساته أن يحكمها منطق الإلتزام واحترام التعهدات والمصالح المشتركة التي من المفروض أن تطبع سياسات الدول، وإنما منطق القوة والمؤامرات، الذي يشكل جوهر عقيدة العصابات الإجرامية.

ويتضح هذا الأمر بجلاء أكثر في ظل الحديث عن “السلام” و”مجلس السلام في غزة” وحملة الديماغوجية الموجهة أساسا للأجيال الصاعدة لإعادة صياغة وعيها وفقا للسردية الصهيونية وللرؤية الإمبريالية؛ حيث يستمر، وكل أبواقه تلوك معزوفة السلام، في القتل وفي الإبادة؛ كما يستمر في الاستيطان والتوسع من دون تسجيل أي توقف جزئي أو ظرفي، ولو من باب الإلهاء وتحويل النظر عن الموضوع.

في ظل ما ذكر يمكن الوقوف على بعض الأمثلة، التي تشكل سمة عامة للوضع

ورغم أن هذه الأمثلة قد تبدو كمفارقات من حيث المنطق، الذي لا أثر له في الواقع الفعلي، غير أنها تكشف مرة أخرى لكل ذي عقل سليم طبيعة المشروع الصهيوني، الإجرامي، الذي يسابق الزمن مستغلا انكسار المقاومة في غزة بعد حوالي سنتين ونصف من حرب الإبادة الجماعية المتواصلة، لفرض واقع جديد على الأرض كمقدمة لتوسع أكبر على طريق “إسرائيل الكبرى”.

ونسوق هنا بعض التصريحات والقضايا والأحداث، التي قد تساهم في رسم صورة الواقع الذي يوجد قيد التشكل بالمنطقة:

ـ التصريح الغريب لمايك هاكابي، السفير الأمريكي في “إسرائيل”، الذي يؤيد حدود “إسرائيل الكبرى” من الفرات إلى النيل، ولا يخفي دعمه علانية لما يقوم به جيش الكيان من جرائم فظيعة بما في ذلك قتل الأطفال الفلسطينيين. إضافة إلى اعتباره “إسرائيل” “بركة” وهبها الرب لأمريكا وللمنطقة (أي مستوى من الانحطاط هذا !!؟؟ ـ إنها الايديولوجية الصهيونية في أبهى تجلياتها على لسان دبلوماسي أمريكي).

ـ ما يسمى خطة السلام التي أعلنها دونالد ترامب ومجلس السلام الذي أقامه، ليسوا سوى وسيلة للاستمرار في العدوان ضد الشعب الفلسطيني والتوسع الصهيوني في المنطقة.

ـ التسلل المنظم للمستوطنين إلى قطاع غزة وإعادة الاستيطان فيها، إضافة إلى إطلاق النار على المواطنين يوميا، والقصف المدفعي وعبر الطائرات والزوارقـ…

توسع الاستيطان في الضفة الغربية وتكثيف الاعتداءات والاعتقالات

ـ بعد الاعتداء الصهيوني الأخير على اليونيفيل (قوات الأمم المتحدة لحفظ السلام في جنوب لبنان) وإطلاق النار عليها، وبعد قضم الكيان لحوالي 4000 متر مربع من الأراضي اللبنانية والاستيلاء عليها عبر بناء جدار عازل، وبعدما لم يحرك المجتمع الدولي أي ساكن تجاه هذه القضية رغم تقديم الدولة اللبنانية شكوى في الموضوع لمجلس الأمن الدولي؛ ها هو ذا العدو الصهيوني يصعد من عربدته بقصف لبنان مجددا جنوبا وشرقا حيث سقط العشرات من الشهداء والجرحى اللبنانيين هذا دون الحديث عن القصف المتكرر لمخيمات اللاجئين الفلسطينيين في لبنان.

ـ الانتشار في الأراضي السورية منذ دجنبر 2024 بعد تدمير مقدرات الجيش السوري، والتمركز في عدد من المناطق الحدودية السورية استعدادا لضمها (المنطقة العازلة والمنطقة الأمنية) إضافة إلى توغلات متكررة. وبجملة واحدة فقد أصبحت سوريا بأكملها مجالا جغرافيا مباحا للكيان الصهيوني.

إننا ونحن نذكر بهذه الحقائق المؤلمة حول الغطرسة الإمبريالية والعدوانية المنفلتة من كل عقال، والتغلغل الصهيوني الغير مسبوق في منطقتنا؛ لا يمكن إلا أن ننوه باستمرار المقاومة وصمودها رغم الاختلال الكبير في ميزان القوى، كما لا يمكن إلا أن نستبشر خيرا بمختلف أشكال المقاومات الشعبية للتطبيع مع الكيان الصهيوني في مختلف بلدان منطقتنا، وفي بلدنا المغرب على وجه الخصوص، وهي المقاومات التي من شأنها وبإمكانها بكل تأكيد أن تقلب كل الموازين لصالح الشعب الفلسطيني ولصالح مختلف شعوب المنطقة وتطلعاتها التحررية والتنموية والديمقراطية.

فإلى الأمام على طريق مناهضة التطبيع مع الكيان الصهيوني حتى إسقاطه.
وإلى الأمام نصرة للنضال الفلسطيني حتى التحرر والاستقلال ودحر الكيان الصهيوني المجرم.

الطاهر الدريدي
الرباط في: 22 فبراير 2026