ميزانية السودان 2026….: – أين هي من قوي العمل والعمال ؟!
ميزانية 2026….: – أين هي من قوي العمل والعمال ؟!
بثينة الخراساني
لم تعلن حكومة الأمر الواقع عن تفاصيل ميزانية العام 2026م علي الملأ، بل اعلنت عن اهدافها وموجهاتها لأجهزتها المختلفة، وكما يقول المثل السوداني: (الجواب بينعرف من عنوانه!)
فقد تصدرت أهداف وموجهات الميزانية (توقعات) استمرار الحرب، وتم وصف أثارها (بالسالبة علي مجمل الأوضاع الأمنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية في البلاد)… إلي أن تم وصف هذه الميزانية بأنها (ميزانية حرب )!!
ثم جعلت من (أولى اولوياتها تلبية احتياجات المجهود الحربي)؛علي الرغم من الاقرار بكل تأثيرات الحرب أعلاه! وفي المقدمة لهذه الميزانية، تم اعلان أنها (موازنة طارئة ومرنة)؛ كلمتان لم نعتد علي وجودهما في قاموس الميزانيات، فهل يا ترى كلمة طارئة تعني دون تاريخ محدد لبدايتها او فترة زمنية لها او تاريخ نهايتها؟ أما كلمة (مرنة) فقد تم توضيحها بجلاء فهي تعني أنها تقبل التعديل والتبديل؛ أو كما ورد في الموجهات: (المرونة في التعامل مع السمات والأهداف والموجهات للموازنة وفقا للظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد)! ما يعني انها غير مضمونة التنفيذ!!
لقد بح صوت العاملين والعاملات والمعاشيين وهم يطالبون منذ ماقبل الحرب برفع الحد الادني للأجور وزيادة المعاشات التي تقصر كثيرا عن تغطية أدني مستويات المعيشة وحفظ (الكرامة!)، وبعد اندلاع الحرب ازداد الأمر سوءاً، ففي ذلك الوقت كان الدولار يساوي 500 ألف جنيه سوداني، وحاليا يقارب سعره الأربعة ألف جنيه في السوق الموازي وهو السوق الذي يتحكم في اسعار السلع والخدمات؛ اي بزيادة تساوي 700%، ما يعني الانخفاض المريع في قيمة الجنيه السوداني وفي قوته الشرائية، مما أثر سلبا علي حياة العاملين والعاملات والمعاشيين وأسرهم. علما بأن الأمر لم يقف عند هذا الحد، بل ان حكومة الأمر الواقع قد قامت برفع سعر الدولار الجمركي وأسعار بعض الخدمات. مما أدي الى ارتفاع غير مسبوق في تكلفة المعيشة، مضافا الي ذلك أثر التضخم المتصاعد وانكماش حجم السلع، خاصة السلع الغذائية والدواء بسبب الحرب.
ولنا أن نتساءل حول وضع القوي العاملة والمعاشيين من هذه الميزانية، فيما يختص برفع الحد الادني للأجور او حتي زيادتها وزيادة المعاشات؟ ففي البحث في طيات سمات وأهداف وموجهات هذه الميزانية، نجد أن الأمر قد اقتصر فقط على التوجيه بدراسة الإجور بهدف ازالة المفارقات بين اجور ومرتبات العاملين في دفعها وفي حجمها -فأجور من هم علي رأس العمل في بورتسودان وغيرها من مواقع السلطة، نجدها تختلف عن مرتبات واجور من هم في اجازات مفتوحة في الولايات الأمنة او غير الأمنة، هذا خلاف المفارقات التاريخية بين مرتبات وامتيازات القياديين والقياديات في الخدمة المدنية ومن يقبعون في أدني السلم الوظيفي ولا أعتقد أن ذلك هو المقصود. واري ان المسعي لازالة مثل هذه المفارقات في الإجور هو مسعىً حميدا،بسبب ان هنالك ظلما قد لحق بهؤلاء العاملين والعاملات، اذ لا ذنب لهم في ما يدور من حرب ودمار؛ كما ان الاجازات المفتوحة لا تحرم العاملين من اجورهم ولكنها تحرمهم من العمل واكتساب الخبرة خلال فترة امتدت لسنوات. وخلاصة الأمر ان الحكومة لم تهدف او توجه برفع الحد الادني للأجور، أو رفع اجور أي فئة من فئات العاملين. اما بالنسبة لارباب المعاشات فان التوجيه انصب في دراسة قانون المعاشات والاستثمار والضمان لتحسين المعاشات، علما بان المعاشيين لم يسبق ان تمتعوا بعائد الاستثمارات التي يتم تمويلها من أموال المعاشات.!!
إن مصادر الايرادات التي تستند عليها حكومة الأمر الواقع في تمويل ميزانية العام 2026م وحسب الاهداف والموجهات تتنوع في طبيعتها ومنها علي سبيل المثال، تطوير وتفعيل مصادر الايرادات ورفع كفاءة الوحدات الادارية وتوسيع المظلة الضريبية، كذلك مراجعة تكلفة رسوم الخدمات التي تقدمها الجهات الحكومية (ما يعني رفع رسومها او تخفيض الخدمات، علي علاتها). وقد تم التركيز علي تحصيل وتوريد ضريبة الدمغة علي كل المعاملات المحددة. ولا ننسي استقطاب التمويل من مؤسسات التمويل الدولية مما يؤشر الي ارتفاع حجم الدين وتاثير ذلك علي استقلال قرارنا وما ينتج من عبء اقتصادي. كل هذه المصادر يتوجس العاملون والعاملات والمعاشيين والمعاشيات وبقية الفقراء والمسحوقين من اّثارها السالبة والمباشرة علي اسعار السلع والخدمات، مما يفاقم من تردي احوالهم المعيشية.
ونحن في مكتب النقابات المركزي نري الأهمية القصوى لانهاء هذه الحرب المضرة بالمواطن والوطن وضرورة ان يصطف العاملين والعاملات وينتظمون في نقابات يكونونها بقوة جمعياتهم العمومية لايقاف الحرب وللدفاع عن حقوقهم.. ومن اجل بقاء الوطن.
الميدان 4445،، الثلاثاء 31 مارس 2026م.

