من تكلم خان… كلمات شهيد معلم ومثقف ملتزم وناشط نقابي قتل تحت التعذیب الوحشي

من تكلم خان… كلمات شهيد معلم ومثقف ملتزم وناشط نقابي قتل تحت التعذیب الوحشي




من تكلم خان…
بقلم الفلاح (س ه)

من تكلم خان، تلك كلمات معلم ومثقف ملتزم وناشط نقابي قتل تحت التعذیب الوحشي على ید أعوان من الشرطة بمركز ڤعفور إثر إیقافه واحتجازه لتوزیعه بیانا سیاسيا بعنوان “الصراع الدستوري الإخواني لا مصلحة للشعب فیه”، آمن بأن الحیاة طالت أو قصرت فتلك أمور نسبیة والمھم هو الفعل وما یتركه الانسان من أثر. أثر تجلى في أعین رفاقه وأولاد حيّه وتلامذته وكل من عرف نبیل بركاتي بطیبته ومساندته لأبناء ھذا الشعب المفقر خاصة في مدینة ڤعفور.

في الذكرى 39 لاغتیال ھذا المناضل الشیوعي، نقول لھم لن ننسى ھذا التاریخ المدجج بالقمع والظلم والتعذیب ولن ندع سیاسة الإفلات من العقاب تترسخ في واقعنا وسنجعل من صمود رفیقنا أمام الجلاد بعزة وشرف طریقا یمضي فیه مناضلات ومناضلو الیوم نحو تكریس المبادئ الانسانیة من أجل الحریة والعدالة والاشتراكیة.

إن عملیة تحلیل الواقع الاجتماعي والسیاسي بالنسبة للشباب الیوم أصبحت أكثر وضوحا وشفافیة في ظل متابعته لكل الأحداث الصادمة رغم محاولات التعتیم الإعلامي المتواصلة والتضییق على العمل النقابي والسیاسي، لكنه عبر ولوجه للذاكرات الرقمیة ومراجع توثیقیة مختلفة تمكن من خلق تصور لتسلسل التاریخ اللاإنساني في تونس خاصة على مرّ حقبات الأزمنة المختلفة التي، إن تشابھت في شيء ما، فھو الرضوخ للامبریالات العالمیة والسیاسات الاقتصادیة المشروطة والمجحفة القائمة على مراكمة الثروة وتعمیق الاغتراب والتصحر الثقافي دون احترام للمعاھدات الدولیة والإقلیمیة فیما یخص الحقوق الاجتماعیة والاقتصادیة.

یعلم الشاب التونسي في ھذه المرحلة أن اكتسابه للوعي ومعرفته أھم المحطات التاریخیة النضالیة أصبح ركیزة فھم وتفكیك رمزیات ھذا النظام المترسب الذي لا یزال مواصلا في ابتداع طرق ترھیب وتخویف متعددة وتسطیح للفكر بغیة عزوف الشعب عن ممارسة سیادته في كنف الحریة والدیمقراطیة، وھنا یأتي دور الشعبویة في ملئ فراغ ھذه الساحة وتعبید طریق الفاشیة الزاحفة، وھو ما یتجلى في كل الممارسات التي أتت علیھا السلطة في السنوات الأخیرة.

إن الرھان الحقیقي في وقتنا الحالي ھو تمرّس الانسانیة في معانیھا الحقیقیة وترسیخ مبادئھا ضمن مجتمع یعاني من التفكك والتھمیش داخل منظومة سحق طبقیة لا تنفك عن بیع الأوھام ومغالطة عقول شُتِّتَ انتباھھا في كل مرة إلى صراعات ثانویة غیر جدیرة بالاهتمام لتتمكن السلطة من تحقیق مصالحھا وأھدافھا دون رقابة شعبیة ولا متابعة من الأجسام الوسیطة التي تم تجمیدھا وإیقافھا عن النشاط.

سؤال نھائي یراود أذھان التونسیین خاصة من الذین خاضوا مرحلة ثورة 17 دیسمبر/14 جانفي والسنوات التي مضت بعدھا إلى ھذه الفترة من تراجع مكتسبات الثورة من حقوق وحریات وانتفائھا، ھل نحن الآن في حالة استقرار ضمن دكتاتوریة فاشیة؟ أم ھي مسرحیة صامتة تنتظر كسر الجدار الرابع؟