كلمة عائلة المهدي بن بركة في تجمع يوم المختطف 29 أكتوبر 2021 بباريس


كلمة عائلة المهدي بن بركة في تجمع يوم المختطف 29 أكتوبر 2021

أصدقائي الأعزاء،

باسم معهد المهدي بن بركة- الذاكرة الحية، وباسم عائلتي، أوجه تحياتي الحارة إلى تجمعكم وإلى كل المناضلين والمناضلات وإلى الجمع الكريم.

لقد تقرر أن يكون يوم 29 أكتوبر هو “يوم المختطف” من طرف جمعيات حقوق الإنسان في المغرب ومن طرف مجموع عائلات ضحايا الاختفاء القسري وجمعياتها. وكان اختيار هذا التاريخ بالفعل تكريما للمهدي بن بركة الذي يمثل أحد أكبر رمو ز الاختفاء القسر ي، لإحياء ذكرى اختطافه واغتياله في باريس سنة 1965، وربطها باختطاف حسين المانوزي في تونس سنة 1972. لقد تم اختيار هذا التاريخ لتكون رمزية اختفاء المهدي بن بركة نقطة ارتكاز للتنديد بظاهرة الاختفاء القسري التي ما تزال حاضرة في المغرب، ولدعم نضال عائلات الضحايا لمعرفة الحقيقة حول مصير أقاربها والمطالبة بوضع حد لإفلات المسؤولين عن انتهاكات حقوق الإنسان من العقاب.

في الواقع، غالباً ما تكون عائلات الضحايا وجمعياتها هي التي تناضل في الواجهة ضد النسيان وضد إرادة الدولة المغربية من أجل الطي النهائي لسنوات الرصاص دون الاستجابة لحقها المشروع في معرفة الحقيقة وإقامة العدالة.

وأمام التنفيذ الخجول لتوصيات هيئة الإنصاف والمصالحة، وأمام الرغبة الصريحة للمجلس الوطني لحقوق الإنسان في طي صفحة الاختفاء القسري دون الاستجابة للمطالب المشروعة للعائلات، فإن تنسيقية عائلات المختفين وضحايا الاختفاء القسري في المغرب، المجتمعة داخل المنتدى المغربي من أجل الحقيقة والإنصاف، تلح على ضرورة إنشاء “هيئة وطنية مستقلة للكشف عن الحقيقة كلها” حول الاختفاء القسري.

وسيراً على العمل المنتظم لتنسيقية العائلات كل شهرين، فقد قررت أن تقوم بوقفة في ساحة الأمم المتحدة بالدار البيضاء يوم 10 أكتوبر الأخير.

غير أن هذا التجمع لم يتم، وذلك لأول مرة، لأنه منع، وتم تفريق جموع العائلات وأصدقائها الديمقراطيين من طرف قوات الأمن. ولا يسع هنا لمعهد المهدي بن بركة- الذاكرة الحية إلا أن يندد بقوة بانتهاك الحق في التظاهر السلمي المنظم من طرف هذه العائلات التي تدافع بإصرار من أجل الحق في إقامة حدادها بكرامة.

إن هذا الانتهاك الخطير لحرية التجمع والتعبير لا يمثل استثناء، بل يسجل تدهوراً خطيراً في الوضعية العامة لحقوق الإنسان الذي يميز الظروف التي ينعقد فيها تجمع 29 أكتوبر هذه السنة.

لقد عبر، المدافعون عن حقوق الإنسان ومنظماتهم، منذ سنة، سواء في المغرب أو في العالم، عن سخطهم وقلقهم من المنعطف الخطير الذي تعرفه الدولة المغربية وجهازها الأمني من انتهاكاتها لقوانين الدولة والأعراف الدولية الخاصة المتعلقة بالحريات العامة والفردية، وحرية الصحافة والرأي، وحتى في كل مراحل الإجراءات القضائية التي تسري على المدافعين عن حقوق الإنسان، والصحافيين، وكل الذين يناهضون، بطريقة أو أخرى، هذه التجاوزات، إن معهد المهدي بن بركة يندد بالأساليب المتبعة من طرف النظام من أجل إضعاف المدافعين عن حقوق الإنسان، ومحاولة إسكات الأصوات الحرة المنتقدة وتهديد وتخويف كل الذين يريدون الوقوف ضد تدهور الوضعية الحقوقية والاجتماعية، والاقتصادية وحتى الصحية.

ضمن هذه الممارسات هناك العنف الإعلامي وانتهاك الحياة الخاصة من طرف وسائل الإعلام المقربة من المصالح الأمنية؛ والمراقبة المفضوحة لهواتف مناضلي حقوق الإنسان، والصحافيين المغاربة والأجانب، وحتى السياسيين والمسؤولين الأجانب؛ وإقامة محاكمات للرأي ضد ا لأصوات الحرة وا لانتقادية وإعطائها صبغة محاكمات الحق العام حيث لا تكون حقوق المحاكمة العادلة مضمونة إطلاقاً؛ والاعتقالات التعسفية غير المحدودة؛ وعدم احترام حقوق الدفاع والأحكام الثقيلة من جراء محاكمة غير عادلة، إلخ…

وهذا ما يتحمله، بشكل خاص، معتقلو حراك الريف والانتفاضات الاجتماعية، وهو ما يعانيه المعطي منجب والصحافيان عمر الراضي وسليمان الريسوني الذين يعبر لهم جميعاً معهد بن بركة عن دعمه لهم وتضامنه مع عائلاتهم مطالباً بإط لاق سراحهم الفوري.

وبعد 56 سنة من الجريمة، ما يزال البحث عن حقيقة اختفاء المهدي بن بركة في فرنسا والمغرب يواجه دائما نفس العوائق باسم مراعاة مصلحة الدولة.

وعلى الرغم من تصريحات الرئيس إيمانويل ماكرون، في فرنسا، أثناء فتح الأرشيف المصنف ضمن أسرار الدفاع في قضايا أخرى، فإن كل الملفات المتعلقة باختطاف واختفاء المهدي بن بركة ما تزال غير متاحة للعدالة ولعائلته .

منذ 2003، لم يتم، في المغرب، تنفيذ أي انتداب قضائي دولي للقضاة الفرنسيين. ولم تجد أي من طلباتنا استجابة إيجابية، مثل القيام بالتنقيب في السجن السري للنقطة الثابتة 3 (PF3)، أو الاستماع إلى العملاء والمسؤولين الأمنيين المغاربة الذين ما يزالون على قيد الحياة.

ونأمل من السلطات القضائية في الفريق الحكومي الجديد أن تتحلى بشجاعة أكثر من التي سبقتها وتسمح أخيراً بمعرفة الحقيقة في هذا الملف الرمز للاختفاء القسري. وهي نفس الرغبة التي نعبر عنها فيما يخص الملفات العالقة لكل ضحايا الاختفاء القسري، حتى تتمكن العائلات أخيراً من معرفة مصير أقاربها، وأن يتم وضع حد لجميع أشكال الإفلات من العقاب.

مع متمنياتي لكم بالتوفيق.

باريس، في 29 أكتوبر 2021 بشير بن بركة

كلمة الوقفة الاحتجاجية في اليوم الوطني للمختطف 29 أكتوبر 2021

  •  
  •  
  •  
  •