الحقيقة كاملة ومحاكمة الجناة في ملفات الشهداء والمختطفين جزء من نضال شعبنا من أجل التغيير الحقيقي


كلمة الرفيق عيد الله الحريف في ذكرى الشهداء 29 دجنبر 2021.
الحقيقة كاملة ومحاكمة الجناة في ملفات الشهداء والمختطفين جزء من نضال شعبنا من أجل التغيير الحقيقي

تحية عالية لعائلات الشهداء والمختطفين التي قاست من القمع والتضييق ومن الحرمان من فلذات أكبادهن وناضلت ولا زالت من أجل الكشف عن الحقيقة كاملة ومحاكمة الجناة في ملفات أبنائهم الشهداء أوالمختطفين وبناتهم الشهيدات أوالمختطفات.

تحية عالية للمعتقلين السياسيين ومعتقلي الحراكات الشعبية، وفي مقدمتها حراك الريف، ومعتقلى الرأي وغيرهم من ضحايا القمع المخزني وعائلاتهم التي تعاني وتناضل من أجل الحرية لأبنائها وبناتها.

إن احياء ذكرى الشهداء والمختطفين مناسبة لتأكيد النهج الديمقراطي على انخراطه في النضال من أجل كشف الحقيقة كاملة ومحاكمة الجناة في ملفات الشهداء والمختطفين والنضال من أجل إطلاق سراح المعتقلين السياسيين ومعتقلي الحراكات الشعبية ومعتقلي الرأي وغيرهم من ضحايا القمع المخزني.

إن إحياء ذكرى الشهداء والمختطفين هو أيضا تعبير عن الوفاء للمبادئ النبيلة التي ضحوا من أجلها. هذه المبادئ التي هي، في العمق، النضال والتضحية بالغالي والنفيس من أجل تحرر شعبنا من الاستغلال والقهر والظلم والاضطهاد وبناء مغرب يتمتع فيه الشعب بحياة كريمة. وهذه الذكرى هي أيضا تعبير عن الوفاء للمشروع العظيم الذي ضحوا بحياتهم من أجله والذي يتمثل في بناء أدوات تحرر شعبنا من هيمنة الامبريالية والكتلة الطبقية السائدة ونظامها المخزني (حزب الطبقة العاملة المستقل عن البرجوازية الذي يستعد النهج الديمقراطي للاعلان عن تأسيسه في مؤتمره الوطني الخامس والنقابة التي تخدم مصالح الطبقة العاملة والشغيلة والكادحين وجبهة الطبقات الشعبية التي تقود هذا النضال والتي يسعى النهج الديمقراطي إلى توفير شروط بنائها من خلال الدعوة لحوار عمومي يضم كل القوى الحية وبناء جبهة ميدانية لتوحيد وتطوير النضالات الشعبية). كما أنه مناسبة للتأكيد على أن ملف الشهداء والمختطفين لا زال مفتوحا ولن يطوى إلا بالكشف عن الحقيقة كاملة في هذه الجرائم التي لا تعرف التقادم أو النسيان ومعاقبة الجناة. كما أنه عهد منا بأن تضحياتهم لم ولن تذهب سدى، بل أنها ستضل رافعة للصمود والاستمرار في النضال ضد النظام المخزني المسئول عن هذه الجرائم وستظل وصمة عار في جبينه وفي جبين الامبريالية والكتلة الطبقية السائدة.

إن إحياء هذه الذكرى من خلال نقاش موضوع: “الحقيقة كاملة ومحاكمة الجناة في ملفات الشهداء والمختطفين جزء من النضال من أجل التغيير الحقيقي” مسألة جد إيجابية لأنها تأكيد على أن هذا النضال يحتفظ براهنيته وأهميته ونجاعته وأنه نضال من أجل الحاضر والمستقبل وليس، كما يطرح البعض، أصبح متجاوزا وفي حكم الماضي.

إن مقاربة الموضوع المطروح يتطلب أولا تحديد ما نعنيه بالتغيير الحقيقي وثانيا تحليل دور النضال من أجل الكشف عن الحقيقة كاملة ومحاكمة الجناة في ملفات الشهداء والمختطفين في النضال من أجل التغيير الحقيقي.

1.ماذا نعني بالتغيير الحقيقي في بلادنا؟

إن التغيير الحقيقي في بلادنا هو إنجاز مهام المرحلة الحالية من نضال شعبنا التي تتمثل في التحرر الوطني من هيمنة الامبريالية وعميلتها الكتلة الطبقة السائدة المشكلة من ملاكي الأراضي والكبار البرجوازية الكبرى التبعية والريعية ونظامها السياسي: المخزن. فلا ديمقراطية بالنسبة للطبقات الشعبية ولا تنمية في مصلحتها في ظل هذه الهيمنة. وهذا التغيير الذي يخدم مصالح الطبقات الشعبية من عمال وفلاحين وكادحي الاحياء الشعبية والبرجوزية الصغرى وجزء من البرجوازية المتوسطة يرتكز إلى بناء نظام ديمقراطي يجسد سلطة الطبقات الشعبية، وذلك على انقاض “الديمقراطية” المخزنية، “الديمقراطية” التي تجسد دكتاتورية الكتلة الطبقية السائدة. وفي المغرب ف”الديمقراطية” هي ديمقراطية بين مكونات الكتلة الطبقية السائدة ودكتاتورية على الطبقات المسودة قد تمارس، بشكل ناعم كاستبداد أوعنيف أو حتى دموي كما تمثل، خصوصا في ما يسمى سنوات الرصاص، في القمع الدموي للانتفاضات الشعبية في الريف( 1958-59) والدار البيضاء في 1965 و1981 والشمال ومراكش في 1984 وفاس وطنجة في 1990 وحركة 3 مارس 1973 وخلف الآلاف من الشهداء والمختطفين.

إن إنجاز مهام مرحلة التحرر الوطني والبناء الديمقراطي يتطلب بناء جبهة الطبقات الشعبية.

إن بناء جبهة الطبقات الشعبية ذات طابع استراتيجي قد يطول وقد يتطلب بناء جبهات تكتيكية واسعة تركز على العدو الاكثر شراسة والذي يقف سدا منيعا أمام أي تقدم في مسار التحرر والديمقراطية. وهذا العدو، الآن، هو المخزن، وعلى رأسه نواته الصلبة المافيا المخزنية التي تتشكل من كبار المسئولين الأمنيين والعسكريين والقضائيين والإداريين والسياسيين والدينيين وعدد من رجال الأعمال والإعلام وكبار مقاولي “المجتمع المدني” الرسمي وبعض كبار المسئولين النقابيين وغيرهم… ممن لهم نفوذ وسلطة أو قرب منها.

2. لماذا يمثل النضال من أجل الحقيقة كاملة ومحاكمة الجناة في ملفات الشهداء والمختطفين جزء من نضال شعبنا من أجل التغيير الحقيقي؟

إن النضال من أجل الحقيقة كاملة ومحاكمة الجناة في ملفات الشهداء والمختطفين يكتسي أهمية خاصة في فضح المافيا المخزنية المسئولة، بشكل مباشر من خلال مواقعها في الاجهزة القمعية العسكرية والامنية والقضائية، أو بشكل غير مباشر عبر مواقعها في مختلف المؤسسات السياسية المخزية (البرلمان والحكومة ومختلف المجالس…) التي قررت أو نفذت أو زكت أو سكتت عن هذه الجرائم الشنيعة المقترفة في حق مناضلي ومناضلات شعبنا. إن هذا النضال يكشف جوهر النظام المخزني كنظام دكتاتوري ويسفه مزاعمه “الديمقراطية”. وبذلك يقدم هذا النضال خدمة جليلة للنضال العام للقضاء على هذا النظام المخزني الذي يتراكم الحقد الشعبي ضده. كما أن هذا النضال يساهم في توفير شروط بناء جبهة شعبية واسعة ضده على طريق التحرر من هيمنة الكتلة الطبقية السائدة وسيدتها الامبريالية. لهذه الأسباب، عارض النظام، بل واجه بشدة، بالتسويف تارة أو الرفض المطلق تارة أخرى، مطلب الكشف عن الحقيقة في ملفات الشهداء والمختطفين، لأن ذلك من شأنه أن يفتح الباب أمام محاكمة المسئولين عن هذه الجرائم ضد الإنسانية وهي، في الحقيقة، محاكمة النظام المخزني من خلال محاكمة المافيا المخزنية.

ويكتسب هذا النضال راهنية وملحاحية خاصتين في الفترة الحالية من الصراع الطبقي في بلادنا حيث تتحول “الديمقراطية” المخزنية، بسرعة، من دكتاتورية ناعمة إلى تغول بوليسي وقد تكشف عن وجهها الدكتاتوري البشع كما وقع سابقا مع اشتداد وتيرة الصراع الطبقي وعجز النظام عن تلبية أبسط المطالب الشعبية. الشيء الذي يؤشر على أن ما يسمى سنوات الرصاص وما رافقها من جرائم سياسية واقتصادية وثقافية ليست، كما قد يضن البعض، وراءنا، بل هي، ربما، أمامنا، خاصة إذا لم تأخد القوى الحية العبرة وقبلت بأنصاف الحلول وبالتوافقات العرجاء وإذا لم تتوحد حول برنامج للتخلص من المخزن وتتجاوز الاشتراطات والإقصاء والتناقضات الثانوية. لذلك فإن النضال من أجل الحقيقة كاملة ومحاكمة الجناة في ملفات الشهداء والمختطفين يدق ناقوس الخطر ويذكرنا أن المراهنة على إصلاح المخزن مراهنة خاسرة ونشر للأوهام والانتظارية وأنه يشكل بالتالي عرقلة أمام تطور وتجذر الوعي والنضال الشعبيين الذين يمثلان الضمانة الصلبة للتغيير الحقيقي.

المجد والخلود للشهداء والشهيدات
المجد والخلود لمناضلات ومناضلي الشعب المختطفين والمختطفات
الخزي والعار للمخزن المجرم