حينما يصبح الصحفي خبراً عاجلاً


حينما يصبح الصحفي خبراً عاجلاً

■● بقلم محمد عبدالحميد
عضو أسرة مجلة الحرية الفلسطينية

استفاق العالم اليوم على خبر استشهاد الصحفية الفلسطينية شيرين أبو عاقلة أحد أبرز الصحفيين على الصعيد الفلسطيني والعربي وهي مراسلة قناة الجزيرة في الأرض المحتلة. استهدفت برصاصة بالرأس بشكل مباشر وبكل دم بارد على يد جنود الاحتلال مما أدى إلى وفاتها على الفور، جريمة نكراء اقترفها جنود الاحتلال، العالم استهجن الأمر لكن الفلسطينيين لم يستهجنوا او يتفاجئوا من هذا العمل الاجرامي لأنه من عادات الكيان الغاشم، وفلسطين باسرها يومياً تستفيق على خبر اجرامي يمارسه العدو الصيهوني بحق أبناء شعبنا جرائم تخرق الأعراف والقوانيين الدولية، حيث أن المجتمع الدولي غارق في التصريحات الغرامية الكاذبة.

عندما يذكر اسم شيرين أبو عاقلة تذهب بنا الذاكرة إلى الماضي مروراً بالإنتفاضة الفلسطينية الثانية التي كان لها دور بارز فيها وعلى صدى صوتها تربت أجيال وصدحت أخبار،.حيث كانت شيرين بمثابة جيش صحفي لا يهاب الموت أبداً ينقل الحقائق والأحداث كما هي بكل قوة بين زخات رصاص العدو، ووثْقت جميع الأحداث الميدانية على الأراضي الفلسطينية بشكل يومي ومستمر، لتتحول اليوم إلى خبر حزين يتصدر الإعلام المحلي والعربي والعالمي.

هذه الجريمة تضاف إلى سلسلة الجرائم التي يرتبكها الاحتلال تحديداً بحق الاعلام الفلسطيني، ليؤكد الاحتلال للعالم يوم بعد يوم طبعه الاجرامي العنصري .

حيث مارس الاحتلال (44) انتهاكا احتلاليا بحق الصحفيين الفلسطينيين ومؤسساتهم الإعلامية خلال الفترة ما بين 1 إلى 30 من شهر نيسان/ إبريل 2022، حيث استهدف جيش الاحتلال الإسرائيلي (23) صحفيا، منهم (5) صحفيات.

تراوحت الانتهاكات الإسرائيلية خلال هذا الشهر من حيث طبيعتها كالتالي: اعتقال وتمديد اعتقال (9)، احتجاز (5)، إصابة بالرصاص المعدني المغلف بالمطاط (6)، اقتحام منزل الصحفي (2)، مصادرة وتكسير معدات (5)، إبعاد عن المسجد الأقصى (2)، تحقيق مكثف (2)، اعتداء بالضرب والتهديد (3)، اعتداء على الطواقم الصحفية (2)، حجب على مواقع التواصل الاجتماعي (7).

تفاوت التوزيع الجغرافي لهذه الانتهاكات كالتالي: القدس (14)، نابلس (4)، سجون الاحتلال (3)، أريحا (2)، بيت لحم (1)، جنين (2)، الداخل الفلسطيني (1).

(14) حالة اعتقال وتمديد اعتقال واحتجاز، ومن بين الصحفيين المعتقلين: محمد دويك، عمر أبو الرب، أحمد أبو صبيح، شادية بني شمسة، أيمن قواريق، عبد السلام الجمل.

كما احتجزت قوات الاحتلال الإسرائيلي مراسل تلفزيون فلسطين في بيت لحم هاني فنون، واعتدت عليه بالضرب، ومنعته من التغطية، والصحفيين محمد خيري، وزوجته مجدولين حسونة على حاجز قرب مدينة أريحا، وكذلك المصور الحر رجائي خطيب لمنعه من التغطية في مدينة القدس.

وأصيب (6) صحفيين بالرصاص المعدني المغلف بالمطاط، وهم: مراسلة تلفزيون “الغد” نسرين سالم، مراسل قناة “روسيا اليوم” علي ياسين، الصحفي المقدسي أحمد الشريف، مصور قناة “الميادين” محمد عشو، الصحفي الحر سنان أبو ميزر، مصور إذاعة “الحياة” الأردنية محمد سمرين.

كما منعت قوات الاحتلال الصحفي ابراهيم السنجلاوي من دخول المسجد الاقصى واعتدت عليه بالضرب ومنعته من التغطية، واعتدت قوات الاحتلال الإسرائيلي بالضرب المبرح على الصحفيين: مصور دائرة الأوقاف الإسلامية رامي الخطيب، ومصور وكالة “فرانس برس” أحمد غرابلة.

واعتدت قوات الاحتلال الإسرائيلي على طاقمي قناة الحرة، وقناة الغد وكسرت معداتهما الصحفية ومنعتهما من التغطية على مفرق بلدة بيتا بنابلس، وصولاً الى الاعتداء على طاقم قناة الجزيرة أدت إلى استشهاد الصحفية شيرين أبو عقل.

تصعد قوات الاحتلال الإسرائيلي انتهاكاتها بحق الصحفيين الفلسطينيين، لمنع نقل الرواية الفلسطينية الحقيقية للعالم، حيث يرافق الانتهاك “المنع من التغطية” جميع هذه الانتهاكات المفصلة، ونؤكد على ضرورة دعم وحماية الصحفيين وتطبيق قرار مجلس الأمن الدولي (2222) الخاص بحماية الصحفيين، لضمان محاسبة قوات الاحتلال الإسرائيلي وعدم إفلاتها من العقاب.

نعاهد شيرين وجميع الشهداء على الاستمرار بالنضال حتى التحرير والاستقلال والعودة…. الرحمة للشهداء… الشفاء العاجل للجرحى… الحرية لأسرانا البواسل في سجون الاحتلال الصهيوني.