دور الاتحاد العام التونسي للشغل في الثورة وفي الانتقال الديمقراطي


دور الاتحاد العام التونسي للشغل في الثورة
وفي الانتقال الديمقراطي
ديسمبر 2010- ديسمبر 2014

خميس عرفاوي
أستاذ بجامعة تونس


المقدمة

كان الاتحاد العام التونسي للشغل في عهد بن علي إحدى المنظمات القليلة التي حافظت على كيانها ولم يسع النظام إلى مهاجمتها ومحاكمة قيادتها مثلما فعل نظام بورقيبة في العديد من المناسبات منها الإضراب العام في 26 جانفي 1978 وأزمة 1985. ولهذا عندما اندلعت ثورة الحرية والكرامة إثر 17 ديسمبر 2010 كانت قواعد الاتحاد والكثير من هياكله جاهزة للالتحام بهذا الحدث العظيم. ولقد استفاد الاتحاد من الثورة إذ تخلص نهائيا من التبعية للحزب الحاكم وحقق استقلاليته. وهذا ما رشحه للعب الأدوار الأولى في مرحلة الانتقال الديمقراطي التي انتهت في ديسمبر 2014 تاريخ الإعلان عن الدستور وإجراء الانتخابات.

ننطلق في هذه الدراسة من كون الاتحاد العام التونسي للشغل ليس فقط القيادة وإنما أيضا الهياكل القاعدية والوسطى التي شاركت في الثورة في الكثير من الأحيان بشكل مستقل عن القيادة بل مارست الضغط عليها. كما أننا تعاملنا مع الاتحاد كمنظمة تزخر بالتوجهات النقابية والسياسية التي تأكد دورها في الثورة وفي أغلب الأحيان يتصارع خطان داخل المنظمة خط رسمي يمثله موقف القيادة النقابية وخط معارض تمثله مواقف التيارات غير المنسجمة مع مواقف القيادة.

كل هذه التيارات تمثل في نظرنا تعبيرات للشرائح المتنوعة المنخرطة في الاتحاد وقد كانت مساهمتها في الثورة وفي الانتقال الديمقراطي متفاوتة ولكنها أساسية. وكان الاتحاد أثناء الثورة أحد الأطراف الفاعلة فيها إلى جانب الأحزاب الثورية والديمقراطية والشباب الطالبي والتلمذي والعاطلين عن العمل وبعض الجهات والنشطاء في الشبكات الاجتماعية. وهذا ما يثير التساؤل حول العلاقة بين ما هو مطلبي وما هو سياسي في نشاط الإتحاد وحول العوامل التي جعلته يقوم بدور أساسي في الثورة وفي الانتقال الديمقراطي.

ونريد أن نشير إلى أن الحديث عن الاتحاد ليس أمرا يسيرا لأسباب ذاتية تتلخص في انتمائنا إليه وتحملنا المسؤولية النقابية طوال مسيرتنا المهنية. هذه الاعتبارات قد تجعلنا نحيد عن الموضوعية فنسقط في قراءة تمجيدية وتبريرية قد لا تضيف شيئا للقارئ. ولتجنب هذا المأزق سنسعى إلى مساءلة مواقف الاتحاد ونستحضر ما قيل حولها من طرف الفاعلين النقابيين.

I. دور الاتحاد العام التونسي للشغل في الثورة

الاتحاد مَلاَذ للحركة الاحتجاجية

في البلدان العربية الأخرى تقوم المساجد بهذا الدور. في تونس مثلت دور الاتحاد أثناء الثورة نقاط التقاء الذين يريدون القيام بتجمعات أو بمظاهرات وكذلك أماكن للتشاور والتنسيق بين العناصر الفاعلة في الحركة. سبب هذا الاختيار هو الحصانة التي تتمتع بها دور الاتحاد في علاقة بالسلطة دون أن ننسى أن الاتحاد احتضن مناضلي المعارضة السياسية الذين احتموا به من قمع السلطة وعبروا فيه عن مواقفهم. وكان ذلك عامل قوة ومثل عنصرا من عناصر مناعة الاتحاد في فترات الأزمة مع السلطة. فقد كان هؤلاء المناضلون في طليعة المدافعين عن الاتحاد وعن العمل النقابي عندما يتعرضان لهجوم السلطة سواء كان ذلك في عهدي النظام الدستوري (1956-2011) أو في عهد الترويكا (2011-2014).

النقابيون أطروا الحركة الاحتجاجية.

في البداية كانت الحركة تطالب بالشغل والتنمية العادلة للجهات وتدريجيا أخذت الشعارات طابعا سياسيا مثل التنديد بالفساد والمناداة برحيل بن علي. فالنقابيون في الهياكل القاعدية والوسطى انخرطوا بسرعة في الحركة في مختلف الجهات. وهم يعترفون أنهم لم يكونوا من أشعل الانتفاضة ولكنهم يؤكدون على التأطير الذي وفروه للحركة على مستوى لوجستي أو سياسي على نحو سمح بتحول الانتفاضة العفوية إلى مسار ثوري عجل برحيل بن علي. ولقد انعكس هذا التأثير منذ البداية في الشعارات التي رفعها الثوار في كامل تراب الجمهورية وهي شعارات التيارات السياسية والنقابية التقدمية كان أبرزها وأكثرها انتشارا شعار “شغل، حريّة، كرامة وطنيّة”.

وحسب شهادات نقابيين من سيدي بوزيد فإن النقابيين هم من نقلوا محمد البوعزيزي إلى المستشفى وشكلوا في مقر الاتحاد يوم 18 ديسمبر 2010 لجنة مساندة ضمت نشطاء سياسيين ومناضلين رابطيين وشباب ومحامين. وكانت أكثر العناصر الفاعلة فيها تنتمي إلى قطاعي التعليم الأساسي والثانوي وإلى سلك المحامين (1). ولقد تحملت سيدي بوزيد وحدها عبء الحصار والمواجهة طيلة 12 يوما قبل أن تلتحق بقية الجهات بالحركة.

أهم مكوّنات الحركة الاحتجاجية:

تكونت الحركة الاحتجاجية أثناء الثورة من المحامين الذين لعبوا دورا هاما في معارضة نظام بن علي خلال العشرية 2000. صحيح أنهم لم يكونوا في قيادة التحركات ولكنهم كانوا عادة ما يتصدرون المظاهرات وكانوا سندا للنشطاء النقابيين في كافة المناطق.

الشباب خاصة النشطاء على الشبكة العنكبوتية وشباب الأحياء الفقيرة وأصحاب الشهائد المعطلون عن العمل المؤطرون ضمن إتحاد أصحاب الشهائد المعطلين عن العمل والطلبة والتلاميذ أبدوا قدرة كبيرة على الصمود واستعدادا لا متناهيا لمواصلة التعبئة رغم القمع. النقابيون تعاملوا مع الشباب ونسقوا معهم التحركات.

النقابيون كانوا على اتّصال بالمدونين الذين كانوا يصورون التحركات ويقومون بحوارات مع النقابيين وينشرونها على الشبكة ويرسلونها إلى وسائل الإعلام مثل الحوار التونسي والجزيرة على نحو ساهم في توسيع الحركة وكسر الحصار الإعلامي.

تنظيم محكم وتوزيع دقيق للمهام: النقابيون ينظمون في النهار المسيرات والتجمعات التي تضم مختلف الشرائح الاجتماعية الشعبية ومختلف الأعمار. أما في الليل فإن الشباب يدخلون في مواجهات مع الأمن بينما المحامون مهمتهم الدفاع عن المحالين على القضاء.

النقابيون كانوا يضغطون على القيادات الجهوية من أجل التدخل لدى السلط وإطلاق سراح الموقوفين.
فكان النقابيون محور تعاون غير مسبوق بين مختلف هذه المكونات.

بعض الاتحادات الجهوية مثل الاتحاد الجهوي ببن عروس وجندوبة والقيروان وبعض الجامعات مثل التعليم والبريد والصحة انخرطوا في الحركة. الاتحاد الجهوي بسيدي بوزيد أصدر بلاغا يوم 19 ديسمبر عبر فيه عن مساندته للمتظاهرين وانطلقت مسيرة من ساحة محمد علي بمقرّ الاتّحاد العام التونسي للشغل دعا إليها «اللقاء النقابي الديمقراطي المناضل» يوم 25 ديسمبر 2010 وفي يوم 27 ديسمبر 2010 دعت الجامعات المذكورة أعلاه إلى تجمع بساحة محمد علي الحامي .

وأصدرت أغلب الاتحادات الجهوية البيانات المطالبة بإطلاق سراح الموقوفين وتحقيق التوازن بين الجهات. وبذلك تقيدوا بتوجهات القيادة المركزية وبقوا في حدود الدور المرسوم لهم كمفاوضين.

أما قيادة الاتحاد العام فقد اتخذت في البداية موقفا انتظاريا وحذرا ورافضا للمساندة وتباينت مع الشعارات المعادية للنظام كما فعل عبد السلام جراد بمناسبة تجمع 27 ديسمبر 2011 في بطحاء محمد علي مسلما بذلك النقابيين للبوليس حسب تفسير النقابيين.

وكانت البلاغات الأولى التي أصدرتها قيادة الاتحاد تضعه في موقع الوسيط بين المحتجين والسلطة من خلال مطالبته باعتماد أسلوب الحوار وإطلاق سراح الموقوفين وتشغيل الشباب وتجنب الحلول الأمنيّة (بيان المكتب التنفيذي بتاريخ 21 ديسمبر 2011) (2). ولقد أنجزت القيادة دراسات تهم المناطق ذات الأولوية مثل الكاف وقفصة وسيدي بوزيد تضمنت جملة من المقترحات وجهت إلى السلط الجهوية والوطنية لاعتمادها في برامج التنمية وأوفدت يوم 21 ديسمبر عضوين من المكتب التنفيذي (محمد سعد ومولدي الجندوبي) لمتابعة الوضع عن كثب (بيان المكتب التنفيذي بتاريخ 28 ديسمبر 2011). وعبرت الهيئة الإدارية عن تضامنها مع أهالي سيدي بوزيد وبقية الجهات يوم 5 جانفي 2011 وطالبت في اجتماع 11 جانفي بتشكيل لجنة لتقصي الحقائق من أجل محاسبة كل من أطلق الرصاص الحي على المتظاهرين وأقرت بحق الهياكل النقابية الجهوية في القيام بتحركات نضالية احتجاجا على القمع أو تضامنا مع الجهات المتضررة (3).

بم نفسر الحالة الانتظارية التي وقعت فيها قيادة الاتحاد؟

فُهمت زيارة عبد السلام جراد لبن علي يوم 13 جانفي على أنها مساندة من المكتب التنفيذي للرئيس. البعض فسر الهدف من الزيارة على أن الرجلين بحثا في حل للأزمة. هناك من يرى أن قيادة الاتحاد كانت مساندة لبن علي لآخر لحظة في تناقض تام مع موقف القاعدة. الأكثر نقدا يذهب إلى حد القول إنّ القيادة كانت معادية للثورة. الأمين العام والمكتب التنفيذي التحقوا بالحركة الثورية وشاركوا في الإطاحة بحكومتي الغنوشي لتحسين صورتهم لدى الرأي العام ولتجنب محاكمتهم بتهمتي التواطؤ مع نظام بن علي والفساد. وبلغ الأمر ببعض النقابيين مثل مناضلي اللقاء النقابي الديمقراطي وبعض صفحات الشبكة العنكبوتية حد المطالبة برحيل عبد السلام جراد وحل المنظمة.

ماذا كان موقف باقي النقابيين من هذه الاتهامات؟ لقد اعتبروا أن هذه الحملات تهدف إلى إضعاف الاتحاد وتحييد دوره في المرحلة الانتقالية ولا يجب الخلط بين المنظمة وبين الأشخاص وأن هياكل القرار في المنظمة هي الّتي تقرّر مصير جراد. هكذا تمسك النقابيون بوحدة المنظمة وتشبثوا بالوحدة النقابية وبقانون المنظمة واضعين خلافاتهم في مرتبة ثانية.

ومهما يكن من أمر فإن ما علق بجراد من شبهات وتهم أضعف الاتحاد وساهم في الانقلاب على المسار الثوري. هناك من يقول إنّ الباجي قايد السبسي عندما تولى رئاسة الحكومة قايض صمت الاتحاد بعدم إحالة ملف الفساد المتعلق بجراد على العدالة.
الانتشار الجغرافي للحركة

في ثلاثة أيام شملت التحركات أغلب مدن ولاية سيدي بوزيد ثم منطقة الوسط (تالة والقصرين) ثم الجنوب الغربي. وقد شكل وجود دور الاتحاد في كل مكان تقريبا ومساندة النقابيين عناصر محددة في ذلك الانتشار وفي استمرارية الحركة.

يوم 12 جانفي إضراب عام في صفاقس وتوزر والقيروان.

يوم 13 جانفي إضراب عام في سيدي بوزيد ومسيرة ضخمة ضمت حوالي 30000 شخص وفي القصرين وسليانة.

يوم 14 جانفي إضراب عام بساعتين في تونس الكبرى وتحول التجمع الذي عقد في بطحاء محمد علي إلى مسيرة جابت شارع الحبيب بورقيبة في اتجاه وزارة الداخلية ورافعة شعار “بن علي ديقاج”. في المساء رحل بن علي إلى السعودية.

القمع ساعد على تجذير الحركة

لقد شكل سقوط شهداء في بوزيان ثم في الرقاب نقطة اللاعودة في مسار الثورة وأثارت أحداث تالة والقصرين موجة هائلة من المساندة شملت كامل المدن التونسية. وبذلك حول القمع التحركات إلى مسار ثوري دعمته قواعد الاتحاد وهياكله السفلى والوسطى التي انخرطت في الحركة.

في خضم هذا الحراك تجاوزت النقابات تراتيب الإضراب المضمنة في مجلة الشغل والقاضية بالإعلام قبل 10 أيام. وفرض تسارع الأحداث وتزايد القمع على القيادات الجهوية اتخاذ القرارات الفورية دون استشارة المكتب التنفيذي.

II. الاتحاد أثناء فترة الانتقال الديمقراطي

الانتقال الديمقراطي

دامت مرحلة الانتقال الديمقراطي من 15 جانفي 2011 إلى 23 أكتوبر 2014 تاريخ انتخاب مجلس نواب الشعب. كان الصراع ضاريا خلالها بين الثورة وبين الثورة المضادة وشهدت هذه المرحلة في بدايتها أزمة سياسية حادة تمثلت في عدم الاستقرار السياسي والمؤسساتي.

مر الانتقال الديمقراطي بثلاثة أطوار. طور أول من 15 جانفي إلى 28 جانفي 2011 شهد تركيز ما سمي بحكومة الوحدة الوطنية ترأسها محمد الغنوشي الوزير الأول في عهد بن علي وشارك فيها علاوة على وزراء تجمعيين بعض القياديين في أحزاب معارضة سابقة مثل أحمد نجيب الشابي عن الحزب الديمقراطي التقدمي ومصطفى بن جعفر عن التكتل الديمقراطي من أجل العمل والحريات وأحمد ابراهيم عن حزب التجديد وشخصيات نقابية قريبة من الاتحاد سرعان ما استقالوا من الحكومة بمعية ممثل التكتل احتجاجا على تركيبة الحكومة. كيف واجه الاتحاد هذا الطور؟

كان موقع الاتحاد خلال هذا الطور في جبهة الثورة التي تشكلت حول مؤسسة المجلس الوطني لحماية الثورة. ففي 25 جانفي وبدعوة من الاتحاد العام التونسي للشغل بمعية الهيئة الوطنية للمحامين انعقد اجتماع تمهيدي لتكوين المجلس ضم 28 منظمة بين أحزاب مثل حزب العمال الشيوعي التونسي وحزب العمل الوطني الديمقراطي وحركة الوطنيون الديمقراطيون والوطنيون الديمقراطيون (الوطد) والتكتل والنهضة ومنظمات وجمعيات مثل الرابطة التونسية لحقوق الإنسان والمجلس الوطني للحريات بتونس واتحاد أصحاب الشهادات المعطلين عن العمل. وفعلا تكون المجلس وطلب من رئيس الدولة أن يصدر مرسوما يعترف به ويمنحه سلطة تقريرية (4). وبعثت في الجهات مجالس محلية لحماية الثورة. ولكن وقع الانقلاب عليه مباشرة إثر تعيين السبسي وتخلت عنه أغلب الأحزاب والمنظمات بما فيها الاتحاد.

طور ثان: بدأ حوالي منتصف فيفري 2011 مع اعتصام القصبة 2 الذي نجح في فرض الاستقالة على حكومة الغنوشي وتعويضها بحكومة الباجي قيد السبسي المكلفة بتنظيم الانتخابات للمجلس التأسيسي. بادر هذا الأخير إلى تشكيل الهيئة العليا لتحقيق أهداف الثورة والإصلاح السياسي والانتقال الديمقراطي التي انخرط فيها الاتحاد ووقع تمثيله بستة أعضاء. ولئن حافظت حكومة السبسي على السلطة التنفيذية والتقريرية فقد أعطت هذه الهيئة رغم طابعها الاستشاري النصوص المؤسسة لمرحلة الانتقال الديمقراطي مثل القانون الانتخابي ونظمت الانتخابات. وقد لعب الاتحاد دورا مهما في الهيئة فعلى سبيل المثال كان طرفا فاعلا في الدفاع عن الفصل 15 من مشروع القانون الانتخابي القاضي بإقصاء التجمعيين.

ثورة أم انتفاضة

تباينت الآراء حول طبيعة التحركات التي أفضت إلى رحيل بن علي بين من يقول انتفاضة وبين من يرى أنها ثورة. هذا الاختلاف في التقييم جعل بعض أحزاب المعارضة كنا ذكرناها تختار المشاركة في حكومة الغنوشي الثانية بتعلة ضمان استمرارية المؤسسات وتجنب الفوضى بينما دافعت أحزاب أخرى عن ضرورة القطع مع النظام السابق. ولقد كان موقف الاتحاد ضبابيا ومترددا. وهذا ما يفسر مشاركته في حكومة الغنوشي الأولى ثم انسحابه تحت ضغط قواعده كما يفسر موافقته على تركيبة حكومة الغنوشي الثانية قبل أن يطالب برحيلها ويدعم اعتصام القصبة 2.

الحملات المعادية للاتحاد

كان تموقع الاتحاد محل اختلاف إذ جرى جدل مثير بين من كان يدافع عن الدور المركزي للاتحاد في مرحلة الانتقال الديمقراطي وبين من يطالبه بالاكتفاء بدور اجتماعي مثل الأطراف المشاركة في اعتصام القبة وهي نداء تونس والمسار والجمهوري. ولقد تعرضت المنظمة النقابية لحملة من قبل مجموعات عديدة (الأحزاب المشاركة في الحكومة واتحاد الصناعة والتجارة وبعض رجال الأعمال ووسائل الإعلام) وطالب بعضها بحلها مثل بقايا التجمع.

غداة 14 جانفي 2011 اندلعت موجة من التحركات المطلبية قامت بها شرائح عديدة منها من ينتسب إلى الاتحاد ومنها العاطلون عن العمل إلى جانب تحركات استهدفت رموز التجمع في مختلف المؤسسات العمومية والخاصة. وقد وقع تحميل مسؤولية هذه التحركات للاتحاد واعتبرها الكثيرون بمثابة الفوضى ورأوا أن الاتحاد بصدد توظيفها من أجل تدعيم مركزه السياسي. وفي الحقيقة لم تكن هذه الادعاءات سوى شماعة لتغطية عجز الحكومات الأولى عن الاستجابة لاستحقاقات الثورة. وكان الرأي لدى قسم هام من التونسيين أن الوضع الاقتصادي في البلاد صعب وأن على العمال الذين لهم شغل أن لا يطالبوا بزيادات وان لا يشنّوا إضرابات. لقد كانت الحركات الاجتماعية سواء المنظمة منها أو غير المنظمة تُتهم بكونها تعيق عودة النشاط الاقتصادي وتخيف المستثمرين محليين وأجانب. وكانت الأحزاب الحاكمة تردد ” نريد هدنة أتركونا نعمل، تحلوا بالصبر وستنالون ما تريدونه”.

وفي الواقع لم يكن الاتحاد يتحمل المسؤولية الكاملة عن تلك التحركات التي وقعت في قطاعات غير مهيكلة نقابيا أو من قبل مجموعات مهمشة أو متساكني جهات محرومة. ماذا كان رد النقابيين؟

اعتبروا التحركات العفوية غير المنظمة شرعية رغم أن الاتحاد لا يتبناها ونددوا بالقمع الذي تعرض له المحتجون. فهي تحدث في ظرفية تحرر فيها الناس بعد سنوات من الدكتاتورية والظلم.

وفيما يتعلق بالتحركات النقابية فقد نتجت في الكثير من الأحيان عن انحلال العلاقة بين النقابات والقيادة المركزية وقامت الهياكل القاعدية والوسطى بمبادرات دون الرجوع إلى القيادة وهو ما خلق أزمة قيادة. ومن ناحية أخرى سعت حكومات ما بعد الثورة إلى تحجيم الاتحاد وإضعاف الحركة العمالية من خلال الاعتراف بنقابات أخرى: “الكنفدرالية العامة التونسية للشغل” و”اتحاد عمال تونس” في عهد محمد الغنوشي و”المنظّمة التونسيّة للشغل” في عهد حكومة الترويكا.

ولعل أخطر الهجومات التي تعرض لها الاتحاد وقعت في عهد حكومة الترويكا التي كانت مكوناتها تسعى إلى عزل الاتحاد عن النضال مع المجتمع المدني والشعب التونسي من أجل الدفاع عن قضايا الطبقة العاملة وعن الجمهورية ومؤسساتها. فقد عمدت هياكل حزب النهضة وهو حزب أصولي إلى اتهام الاتحاد بممارسة السياسة لما كان يساند تحركات منظوريه وتحركات مجموعات أخرى مثل الفلاحين والعاطلين عن العمل ووضع أتباع هذا الحزب القاذورات أمام الكثير من مقرات الاتحاد إثر تحركات قام بها عمال البلديات واعتدوا على النقابيين في عديد المناسبات مثل اعتداء روابط حماية الثورة على النقابيين بمناسبة الاحتفال بذكرى اغتيال فرحات حشاد يوم 4 ديسمبر 2012. وسعى حزب حركة النهضة بدوره إلى محاصرة الاتحاد بتركيعه كما فعل النظام الدستوري في عهدي حزب الدستور والتجمع الدستوري الديمقراطي وببعث منظمة نقابية تابعة له مثلما رأينا وإلى دعم “اتحاد عمال تونس” والسيطرة عليه من الداخل من خلال السعي إلى اكتساحه في مختلف القطاعات وخاصة في القطاع الخاص. وقد وصل التوتر بين الاتحاد وحكومة الترويكا إلى حد إقرار إضراب عام لم يقع إنجازه يوم 4 ديسمبر 2012.

الاتحاد والدستور

تبنى النقابيون مطالب الثورة في الشغل والحرية والكرامة الوطنية ودافعوا عن مطلب المجلس التأسيسي. وفي هذا السياق ساهم الاتحاد بمشروع دستور نشره في أكتوبر 2011 كرّس فيه مبادئه القائمة على الإيمان بالجمهورية الديمقراطية التي يكون البعد الاجتماعي واستحقاقات الطبقة الشغيلة من المكونات الأساسية فيها كما قال الأمين العام آنذاك حسين العباسي (5). وقد جاء في الفصل الأول من المشروع أن تونس دولة حرة ذات سيادة، الإسلام دينها والعربية لغتها والجمهورية نظامها والتنظيم اللامركزي شكلها. وفي الحقيقة فإن محرري هذا الفصل تجاهلوا على ما يبدو الجدل الدائر منذ ثمانينات القرن الماضي حول مسألة الفصل بين الدين والدولة ولم ينتبهوا إلى أن الدولة جهاز لا يمكن أن يكون له دين. ومن أبرز ما تضمنه المشروع في قسم الحقوق والحريات هو الاعتراف ليس فقط بالحقوق السياسية وإنما أيضا بالحقوق الاجتماعية مثل الحق في العمل (وإن لم يذكر المشروع حق العاطل عن العمل في منحة تضمن له الحد الأدنى من العيش) والحق في الصحة والحق في التعليم الخ.

مكاسب جديدة

رغم صعوبة الظرف الاقتصادي وانتهاج الحكومات المتعاقبة سياسة تقشف ورغم الحملات التي استهدفت الاتحاد من أجل إضعافه فإن هذا الأخير حرص على الدفاع عن تحسين ظروف العمال وخاصة تحسين قدرتهم الشرائية في ظرف عرفت فيه نسب التضخم ارتفاعا غير مسبوق. وأمضى الاتحاد مع بقية الأطراف الاجتماعية العقد الاجتماعي في 14 جانفي 2013. ونجح في إلغاء العمل بالمناولة في القطاع العام وتحسين أوضاع عملة الحضائر والبلديات (6).

كما شهد الاتحاد في هذه الفترة توسعا في الهيكلة بتكوين عدد كبير من النقابات الأساسية خاصة في القطاع الخاص وتعززت نقابات موجودة من قبل مثل الجامعة العامة للشؤون الدينية.

III. الحوار الوطني

تجدر الإشارة إلى أن أحزاب حكومة الترويكا انقلبت على استحقاقات الثورة ولم تف بالتزاماتها في صياغة دستور والانتهاء بإجراء الانتخابات في غضون سنة. بل إن حزب حركة النهضة أعلن نظام الخلافة السادسة وسار في نهج ارتدادي ومعاد للثورة. تصرف الاتحاد خلال هذا الطور الذي تميّز في البداية، باختلال موازين

القوى لفائدة أحزاب الترويكا كمنظمة تنآى بنفسها عن الصراعات التي يمكن أن تؤول إلى حرب أهلية.

المبادرة الأولى للاتحاد

بعد مبادرة 25 جانفي 2011 التي تحدثنا عنها دعا الاتحاد العام التونسي للشغل إلى مؤتمر وطني “للحوار والتشاور من أجل التوصل إلى توافقات ملموسة بشأن إدارة المرحلة الانتقالية” (حسب ما جاء في الدعوة الرسمية) وجهت إلى الرؤساء الثلاثة وإلى رؤساء الأحزاب والمنظمات والشخصيات الوطنية وممثلي المنظمات الدولية. وقد انعقدت الجلسة الافتتاحية يوم 16 أكتوبر 2012 بقصر المؤتمر برئاسة حسين العباس الأمين العام للاتحاد وحضرها 50 حزبا وأكثر من 20 منظمة من المجتمع المدني ولكن قاطعها حزب حركة النهضة وحزب المؤتمر من أجل الجمهورية وهو أحد أحزاب الترويكا. وقد نص البيان العام المنبثق عن المؤتمر على ترك الدعوة مفتوحة أمام الجميع للالتحاق بالحوار الوطني وضبط التوافقات المطروحة للخروج من الأزمة تشتمل على العناصر التالية:

– التوافق حول الهيئة العليا المستقلة للانتخابات من ناحية القانون المحدث لها وبداية أعمالها
– سن الدستور والتنبيه إلى ضرورة تضمينه مرجعية المنظومة الكونية لحقوق الإنسان.
– القانون الانتخابي
– النظام السياسي
– الرزنامة الانتخابية وضبط آجال لإحداث الهيئات الدستورية
– المناخ العام وخاصة تحييد الإدارة والتسريع بإرساء منظومة العدالة الانتقالية ودفع مسار التنمية بالمناطق الداخلية وإطلاق سراح كافة المعتقلين بسبب آرائهم أو احتجاجاتهم الاجتماعية (7). ولكن غياب الحزبين المذكورين أفقد المبادرة فاعليتها بحيث تأجل الحوار إلى وقت آخر.

اجتماع قبة المنزه

تشبث الاتحاد بفكرة التوافق لإنهاء المرحلة الانتقالية وتجنب الأزمة السياسية التي استفحلت بعد اغتيال شكري بلعيد أحد قادة الجبهة الشعبية في 6 فيفري 2013، خاصة بعد أن عبر ممثلو حكومة الترويكا عن استعدادهم للمشاركة في الحوار شريطة الاحتكام إلى الشرعية ممثلة في المجلس الوطني التأسيسي. فأطلق الاتحاد مبادرته من جديد ودعا كل الفاعلين السياسيين ومنظمات المجتمع المدني إلى الاجتماع في قبة المنزه يوم 16 ماي 2013 من أجل التوافق على موعد لإنهاء الدستور وتكوين الهيئات الدستورية وتحديد تاريخ الانتخابات. ولكن الترويكا رفضت تحديد موعد لهذه الاستحقاقات واقترح رئيس حزب النهضة تاريخ 23 جوان وهو غير مقبول لأنه يتزامن مع فترة الامتحانات والحصاد الفلاحي.

مبادرة الهيئة الإدارية للإتحاد

لقد كانت مبادرات الاتحاد تستجيب لحالة من الاحتقان السياسي الشديد بسبب تعنت أحزاب الترويكا وتشبثها بالسلطة وتعطيلها للحياة السياسية ولتعهدات المجلس الوطني التأسيسي. وكان يمكن أن ترحل حكومة الترويكا بفعل الضغط الشعبي الذي كان يتنامى من يوم إلى آخر وخصوصا إثر اغتيال المعارض محمد البراهمي قائد آخر للجبهة الشعبية في 25 جويلية 2013 وكان الثمن مرشحا أن يكون ثقيلا. لقد تحول ميزان القوى لفائدة القوى المعارضة لحكومة الترويكا.

في هذا الإطار تقدمت الهيئة الإدارية للاتحاد بمبادرة ثالثة أثناء اجتماعها في 29 جويلية 2013. فبعد تقييم الوضع المتردي على جميع الأصعدة بسبب توجهات حكومة الترويكا الفاشلة ومساعي حزب حركة النهضة للتغلغل في أجهزة الدولة وتوظيفها في خدمة أجندتها وقمع الحركات الاحتجاجية وتنامي ظاهرة الإرهاب والاعتداءات التي يقوم بها السلفيون ضد الحريات العامة والفردية اقترحت الهيئة الإدارية الإجراءات التالية:

1- حل حكومة علي العريض والتوافق على شخصية مستقلة تكلف بتشكيل حكومة كفاءات حددت الهيئة الإدارية مهامها بما من شأنه أن يحقق تنقية الحياة السياسية ويبعث الطمأنينة لدى التونسيين ويضمن نجاح الانتقال الديمقراطي.
2- تحديد آجال للمصادقة على الدستور وعلى القانون الانتخابي وعلى تركيز الهيئة العليا المستقلة للانتخابات. و بخصوص الدستور طالبت الهيئة الإدارية بمراجعة المشروع الذي سعت النهضة إلى فرضه واقترحت إحداث لجنة خبراء تتولى تخليصه من الشوائب التي تنال من مدنية الدولة ونظامها الجمهوري ومن أسس الخيار الديمقراطي إلى جانب إعداد مشروع قانون انتخابي.

لقد كانت اقتراحات الهيئة الإدارية بمثابة خارطة طريق دقيقة ومتماسكة إذ ألزمت المجلس الوطني التأسيسي بالمصادقة على الاستحقاقات المذكورة في غضون 15 يوم من تاريخ إحالتها عليه من طرف لجنة الخبراء تحت طائلة اعتبار المجلس التأسيسي منحلا قانونيا (8).

ولقد اشتد الخناق على حكومة الترويكا واتسع نطاق المعارضة التي أخذت أبعادا غير مسبوقة من خلال انسحاب ستين نائبا من المجلس التأسيسي دفعة واحدة بعد اغتيال البراهمي ودخولهم في اعتصام مفتوح أمام مقر المجلس وبعد ذلك بقليل انطلق اعتصام الرحيل بمناسبة المسيرة الوطنية ليوم 6 أوت 2013 والذي توّج بتكوين جبهة الإنقاذ الوطني المتركبة من الأحزاب المعارضة لحكومة الترويكا ومن منظمات المجتمع المدني. دعت هذه الجبهة إلى حل المجلس التأسيسي واستقالة حكومة علي العريض.
الجولة الثالثة والأخيرة للحوار الوطني

وفي مسار مواز للضغط على حكومة الترويكا من داخل المجلس وعن طريق الشارع تشكلت هيئة الرباعي الراعي للحوار في نفس التوجه التوافقي الذي سار عليه الاتحاد. ضمت هذه الهيئة الاتحاد العام التونسي للشغل والاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية والهيئة الوطنية للمحامين والرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان. تقدمت هذه المنظمات بورقة عمل في 17 سبتمبر 2013 تقترح فيها الدعوة إلى عقد جلسة أولى يحضرها كل من الرؤساء الثلاثة ومسؤولو الأحزاب السياسية الممثلة في المجلس وتتوج بالإعلان عن خارطة طريق هي نفسها تقريبا التي اقترحتها الهيئة الإدارية وذكرناها سابقا (9). وقد أمضى على خارطة الطريق هذه 21 حزبا باستثناء حزب المؤتمر وحزب العريضة الشعبية.

وهكذا انطلقت الجولة الثالثة للحوار الوطني وانعقدت الجلسات التمهيدية بوزارة حقوق الإنسان والعدالة الانتقالية يوم 13 أكتوبر 2013. وتم خلالها تشكيل ثلاث لجان: لجنة المسار الحكومي ولجنة المسار الانتخابي ولجنة المسار التأسيسي. ثم انطلق الحوار الوطني بصفة رسمية يوم 25 أكتوبر 2013.
نتائج الحوار الوطني

كان الحوار الوطني مضنيا وشاقا بسبب الحسابات الحزبية الضيقة وتباين الرؤى والاختيارات فقد استغرق سنة و15 يوما من 25 أكتوبر 2013 إلى 10 نوفمبر 2014 وامتد على 50 جلسة (157 ساعة) (10) وأفضى إلى تشكيل حكومة كفاءات برئاسة مهدي جمعة وإلى الاقتراع على الدستور يوم 26 جانفي 2014 ب 200 صوت من مجموع 217 نائبا ثم إلى انتخابات تشريعية في 23 أكتوبر 2014 فرئاسية في دورتين 28 نوفمبر و21 ديسمبر 2014 بعد إحداث الهيئة العليا المستقلة للانتخابات والمصادقة على القانون الانتخابي.

إن ما يجلب الانتباه في عمل هيئة الرباعي هو الانسجام السائد داخلها وإصرار أعضائها على إنجاح الحوار الوطني. ولكن قد يكون تشرذم القوى الديمقراطية وضعفها وعدم استناد الاتحاد على الضغط الجماهيري عوامل أدت إلى تركيز ديمقراطية ملغومة ومنقوصة فالدستور يجمع بين المحافظة والحداثة (11) والقانون الانتخابي لا يردع التجاوزات فضلا عن كون الكثير من الاستحقاقات لم تجد طريقها إلى التطبيق مثل مراجعة التعيينات في أجهزة الدولة والإدارة التي تمت في عهد حكومة الترويكا والتحقيق في الاغتيالات وفي جرائم الإرهاب وإصلاح المنظومة الأمنية وتنصيب المحكمة الدستورية الخ.

وفي الواقع فإن من يتحمل المسؤولية الأولى عن هذه النقائص هي الأحزاب الحاكمة والأغلبيات البرلمانية وبالتالي التجاذبات السياسية. أما الاتحاد فقد خرج متوّجا باعتراف عالمي إذ أسندت للرباعي جائزة نوبل للسلام يوم 9 أكتوبر 2015 تثمينا لدوره في الانتقال الديمقراطي وتسلمها ممثلوه يوم 10 ديسمبر 2019.

الخاتمة

يمكن القول إنّ دور الاتحاد في الثورة كان حاسما خاصة بفضل قواعده وهياكله الأساسية والوسطى وبفضل التيارات النقابية التقدمية داخله بينما كان حاسما في الانتقال الديمقراطي بفضل قيادته المدعومة من القواعد.

لقد حررت الثورة العمل النقابي من التبعية للسلطة ولحزبها وتحققت الحريات السياسية وإن بقيت ملغومة ومهددة. ولقد وفق الاتحاد في إنجاح الانتقال الديمقراطي على الطريقة التي اختارتها قيادته أي التوافق وخاض حوارا غير متوازن شكلت فيه أحزاب الترويكا عنصرا مكبلا لأنها لم تكن تريد التخلي عن السلطة. وكان بعضها يتهم الاتحاد بسعيه إلى الانقلاب على الشرعية الانتخابية والإعداد لتسليم السلطة للمعارضة.

ولئن نجح الاتحاد في تحقيق بعض المطالب وخاصة منها تحسين الأجور فإن الأجندات السياسية مثل المواعيد الانتخابية إضافة إلى تلكؤ الحكومات المتعاقبة وانتهاجها سياسات ليبيرالية متوحشة لم يسمح بتحقيق مطالب الثورة المتعلقة بتنمية الجهات الداخلية والتشغيل اللذين لا يمكن أن يحصلا دون تعزيز دور الدولة في الحياة الاقتصادية والاجتماعية. وهذا ما يطرح على الاتحاد باعتباره مَعْنِيّا بهذه المطالب أن يوليها في المستقبل العناية الكافية بمعية الأحزاب التقدمية ومنظمات المجتمع المدني.
_____________
الهوامش

1-  Yousfi, Héla, L’UGTT une passion tunisienne Enquête sur les syndicalistes en révolution 2011-2014, Sfax, Med Ali Edition, 2013, p. 67.

2 – جماعي، الثورة في تونس من خلال الوثائق، تونس، منشورات المعهد العالي لتاريخ الحركة الوطنية، 2012، ص 230.
3 – نفس المصدر، ص 238.
4 – لطيف، شكري، المجلس الوطني لحماية الثورة وصراع الثورة والثورة المضادة في تونس، تونس، دار سحر للنشر، 2013، ص 27.
5 – الاتحاد العام التونسي للشغل، مشروع الدستور مع شرح الأسباب، تونس، 2011.
6 – الاتحاد العام التونسي للشغل، التقرير الأدبي المؤتمر 23، 2017.
7- الأخزوري، محمد الهادي، الحوار الوطني، ص 47.
8 – نفس المصدر، ص 55.
9 – نفس المصدر، ص 73.
10 – نفس المصدر، ص 80.
11 – مطير، محمود، دستور الجمهورية التونسية لسنة 2014 بين المحافظة والحداثة، صفاقس، صامد للنشر والتوزيع، 2017.

دور الاتحاد العام التونسي للشغل في الثورة وفي الانتقال الديمقراطي

  •  
  •  
  •  
  •