الذكرى 52 للانطلاقة الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين


بيان صادر عن الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين لمناسبة الانطلاقة الثانية والخمسين


جماهير شعبنا الفلسطيني.. أبناء أمتنا العربية:

اثنان وخمسون عامًا ولا تزال الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين على عهدها بالاستمرار على درب العطاء والنضال والكفاح الوطني والاجتماعي، ضد العدو الصهيوني ووجوده على أرض وطننا، وضد الإمبريالية الأمريكية شريكته في العدوان على شعبنا وأمتنا وقضيتنا، وضد الظلم والاستبداد وقمع الحريات؛رافعة راية المقاومة في وجه الاحتلال والعدوان، وراية المواجهة والتصدي في وجه مشاريع ومخططات التصفية، ورافعة راية الوحدة في وجه الانقسام والاستسلام، وراية العدالة والمساواة في وجه الظلم والاستغلال، وراية الديمقراطية في وجه الهيمنة والتفرد والاحتكار؛وستبقى راية التمسك بحق شعبنا في الوحدة والحرية والعودة والاستقلال وإقامة دولته الفلسطينية على كامل ترابه الوطني وتحقيق العدالة والمساواة والديمقراطية عهدَ الجبهة وهي تدخل عامًا جديدًا من عمرها الكفاحي، الذي عمّده مؤسسوها وقادتها وعشرات الآلاف من الشهداء والأسرى، في تجربة مديدةٍ، فيها الكثير من التضحيات، والكثير من العبر والدروس.

إنَّ الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، ومنذ تأسيسها في الحادي عشر من ديسمبر 1967، استمرت ولا تزال وفيَّة لمنطلقاتها الوطنية والقومية والأممية التقدمية، إذ ربطت سيرورة النضال الوطني بنضال القوى التقدمية على المستويين العربي والأممي،والتي ضحى في سبيلها عشرات آلاف المناضلين من رفاقنا وأبناء شعبنا الميامين.

شعبنا الفلسطيني المناضل:

في الذكرى الثانية والخمسين للانطلاقة، والثانية والثلاثين لانتفاضة شعبنا في كانون أول 1987، وأمام الاستحقاقات الكبرى التي تفرضهما علينا هاتان المناسبتان، ومع تقدم مخططات التصفية واتساع دائرة التغطية لها إقليميًا سنبقى مستندين في قراءتنا لكل ما يجري من حولنا إلى الرؤية الواضحة للعدو وإستراتيجياته وأهدافه ومخططاته، وللوضعين الفلسطيني والعربي، ولقوى المقاومة.منطلقين في ذلك من أن جدية التصدي للإمبريالية الأمريكية ودورها في منطقتنا مقياس لجدية التصدي للعدو الصهيوني ومخططاتها التصفوية.

وعليه، وبالرغم من صعوبة وتعقيدات اللحظة الراهنة ستبقى الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين الحزب الذي ترعرع في أوساط الجماهير الشعبية، معبّرا صادقًا عن طموحاتها وأهدافها عبر تضحياته ومعاناته في مسيرته الطويلة التي خاض المناضلون تحت رايته –وما زالوا-بعزيمةٍ وإصرار جميعَ المعارك الوطنية، التي خاضها أبناء شعبنا في الدفاع عن قضيتهم وحقوقهم، وفي سبيل تحقيق حريتهم واستقلالهم وعودتهم إلى أرض وطنهم. كما سيبقى وفيًا لدماء الشهداء، ومُساندًا للأسرى الذين يخوضون نضالًا بطوليًا على مختلف المستويات، في معركة شعبنا على طريق الحرية والاستقلال.

أبناء شعبنا الفلسطيني المعطاء:

أمام استمرار العدوان على شعبنا بأشكالها السياسية والعسكرية والاقتصادية والثقافية، من قبل قواه مجتمعة؛ الولايات المتحدة الأمريكية والعدو الصهيوني وحلفائهما من أنظمة الرجعية العربية، فإن المطلوب هو رفع درجات المسؤولية الوطنية لمواجهة هذه القوى ومخططاتها التصفوية؛ عبر ما يسمى بصفقة القرن من جهة، والتسوية والتطبيع من جهة أخرى، ويبدأ ذلك بالتوقف عن أوهام المراهنة على أيةهدنٍ أو تسوياتٍ ومفاوضاتٍ مباشرة أو غير مباشرة مع أعداء شعبنا؛ واستشعار المخاطر المحدقة بقضيتنا وأرضنا التي تُبتلع بالاستيطان والتهويد،في الأغوار والضفة الغربية والقدس، والمخاطر التي تطال مجمل الحقوق الوطنية، فلاءات العدو الصهيوني ساطعة (لا للاعتراف بدولة فلسطينية، لا للقدس عاصمة، لا لعودة اللاجئين، لا لوقف الاستيطان).وكل ما يسعى إليه العدو هو فرض ما يسمى بالسلام الاقتصادي الدافئ مع معازل فلسطينية في الضفة والقطاع، على أن يُشرعنه بدائلُ فلسطينية مستسلمة وراضخة، مستفيدًا من الوضع العربي الذي يعج بالاضطراب والاحتراب والانقسام، وتسابق بعض أنظمته إلى التطبيع مع العدو على المستويات كافة.

إننا في مواجهة هذه المخاطر الجدية والوجودية، نُجدّد الدعوة إلى ضرورة استخلاص العبر والدروس من كل ما سبق من تجربتنا؛ من خلال مراجعة شاملة وصادقة والشروع في إعادة الاعتبار للبعد الوطني التحرري لقضيتنا ولبرنامجنا الوطني، وصوغ إستراتيجية وطنية تنطلق من ذلك، وبناء وحدة وطنية تعددية تنهي الانقسام الكارثي في الوضع الفلسطيني؛ وحدة ترسّخ وتنفذ قرارات المؤسسات الوطنية التي تدعو إلى سحب الاعتراف بالكيان الصهيوني وإنهاء تعاقد أوسلو بكل إفرازاته السياسية والاقتصادية والأمنية. وحدةً وطنية تعيد ترتيب البيت الوطني، بكلّ مكوّناته، خاصة منظمة التحرير الفلسطينية، من خلال انتخابات ديمقراطية شاملة يقرر أسسها ومتطلباتها السياسية والتنظيمية اجتماع قيادي فلسطيني مُقرِّر. وباعتبار المنظمة الإطار الوطني الجامع والممثل الشرعي الوحيد والمعبر الوطني عن آمال وتطلعات شعبنا في الحرية والعودة والاستقلال.

أبناء شعبنا المقاوم..

استلهامًا لتجربة الانتفاضة الشعبية الكانونية “انتفاضة الحجارة”، فإننا ندعو إلى تطوير وتفعيل الدور الشعبي في المواجهة مع العدو في كل بقعة من وطننا الفلسطيني، بما في ذلك تطوير مسيرات العودة الكبرى التي تدخل أسبوعها (84)، من حيث الوسائل والأدوات والأهداف التي يجب أن تنصبّ في جوهرها على إبراز القضايا الرئيسية للصراع؛ وفي مقدمتها حق شعبنا في العودة إلى قراه ومدنه التي هُجر منها قسريًا، باعتبار أن هذه القضية تتعرض جديًا لخطر التصفية من خلال تطبيقات صفقة القرن المستمرة،والتي طالت الاعتراف بالقدس عاصمة موحدة للكيان الصهيوني، وشرّعت الضم والاستيطان، وأوقفت التمويل عن “الأونروا”وتسعي إلى تصفيتها وإنهاء دورها، والعمل على ترسيم فصل قطاع غزة عن الضفة الغربية، من خلال ترتيبات تصب في مصلحة هذه الصفقة ومخططها التصفوي.

إننا في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، منطلقين من قومية الصراع، ندعو إلى العمل على تنظيم المقاومة العربية الجادة في وجه التطبيع والاستسلام الرسمي العربي للمشروع والمخططات الأمريكية-الصهيونية، وإلى توحيد صفوف قوى المقاومة قطريًا وقوميًا في جبهة عربية عريضة تجعل المقاومة حالة شعبية فعَّالة ومثمرة، كما ندعو أيضًا إلى إبراز البعد الأممي والإنساني لقضيتنا من خلال التحالف مع القوى الأممية التي تدعم حقوق ونضال شعبنا، ودعم حركات المقاطعة المنتشرة في الكثير من دول العالم؛ فتكامل قوى العدوان وأدواتها يجب أن يجعلنا دائمًا نبحث عن تكامل قوى المقاومة والمواجهة لها ولمخططاتها وأهدافها، بما يقرّب المسافة بين الآمال والتطلعات والواقع على طريق التحرير والعودة والوحدة والكرامة الإنسانية.

عهدٌ منّا أن تبقى الثورة مستمرة حتى التحرير والعودة
المجد للشهداء.. والشفاء للجرحى.. والحرية للأسرى
وإننا حتمًا لمنتصرون

الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين
11/12/2019


  •  
  •  
  •  
  •