كلمة الرفيق عبدالحق الوسولي باسم عائلات المختطفين


عائلات المختطفين مجهولي المصير وضحايا الاختفاء القسري والجمعية الطبية لإعادة تأهيل ضحايا العنف وسوء المعاملة: في نشاط إشعاعي تحت شعار: “النضال من أجل الحقيقة كل الحقيقة حول المختطفين مجهولي المصير وكل الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان وإطلاق سراح جميع المعتقلين السياسيين فورا والتصدي لإنكار العدالة”،

السبت 3 شتنبر 2022 بمقر الجمعية الطبية لإعادة تأهيل ضحايا العنف وسوء المعاملة


المنتدى المغربي من أجل الحقيقة والإنصاف
لجنة التنسيق لعائلات المختطفين مجهولي المصير وضحايا الاختفاء القسري بالمغرب

كلمة بمناسبة اليوم العالمي لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري الذي يصادف 30 غشت من كل سنة والمنظم من طرف الجمعية الطبية لإعادة تأهيل ضحايا العنف وسوء المعاملة ولجنة التنسيق
المختطفين مجهولي المصير وضحايا الاختفاء القسري بالمغرب داخل المنتدى المغربي من أجل الحقيقة والإنصاف يوم السبت 3 شتنبر 2022.

“النضال من أجل الحقيقة كل الحقيقة حول المختطفين مجهولي المصير وكل الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان وإطلاق سراح جميع المعتقلين السياسيين فورا والتصدي لإنكار العدالة”.

في 30 غشت من كل سنة يخلد المنتظم الدولي “اليوم العالمي لضحايا الاختفاء القسري”، حيث لم يكشف عن مصير الآلاف من حالات الاختفاء القسري وتسجل سنويا اختفاءات جديدة عبر العالم. ففي المغرب – مع الأسف الشديد –، لا تزال العشرات من العائلات، ومنذ مدة طويلة، تنتظر الكشف عن مصير ذويها.

إن لجنة التنسيق لعائلات المختطفين مجهولي المصير وضحايا الاختفاء القسري بالمغرب تخلد هذه الذكرى تحت شعار “النضال من أجل الحقيقة كل الحقيقة حول المختطفين مجهولي المصير وكل الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان وإطلاق سراح جميع المعتقلين السياسيين فورا والتصدي لإنكار العدالة”.

إن الاحتفاء بهذا اليوم، هذه السنة يتزامن مع تقديم الدولة المغربية للتقرير الأولي بشأن الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري إلى اللجنة الأممية المعنية بحالات الاختفاء القسري في يوليوز 2021 والذي يروم إلى طي صفحة الماضي دون معرفة الحقيقة، حيث قدمت لجنة التنسيق في وقته تحفظاتها بشأن التقرير المذكور ورفضها لكل المضامين المتعلقة بملف الاختفاء القسري والتقدم المزعوم في معالجته، وتحمل الدولة المغربية ومؤسساتها الرسمية وشبه الرسمية وخصوصا المجلس الوطني لحقوق الإنسان مسؤولية الاهمال الذي طال الملف سنوات مضت بعد توصيات هيئة الإنصاف والمصالحة. كذلك نخلد هذه الذكرى وعشرات المعتقلين السياسيين لا زالوا يقبعون في سجون الذل والعار.

وفي ها الصدد وبعد اطلاعنا على التقرير الأولي المقدم من طرف الدولة للجنة الأممية المعنية بحالات الاختفاء القسري في يوليوز 2021 فإننا سجلنا في حينه الملاحظات الاولية التالية:

1. استمرار الدولة في نهج سياسة فرض الأمر الواقع على ضحايا الاختفاء القسري بالمغرب وتمرير رأيها المليء بالمغالطات في المحافل الدولية وبجميع الوسائل مدعية نجاحها المثالي في تسوية ملف الاختفاء القسري متجاهلة طرح النقائص والإشكاليات الحقيقية وملاحظات الفاعلين الحقوقيين، مما جعل التقرير يمضي في اتجاه واحد وهو طي ملف الانتهاكات الجسيمة لحوق الإنسان دون معرفة الحقيقة ومحاسبة المسؤولين حتى لا يتكرر ما جرى وما يجري من إنتهاكات.

2. التأخر الكبير، غير القابل للتبرير، في تقديم التقرير الأولي أمام اللجنة الأممية المعنية بحالات الاختفاء القسري، والذي قارب عقدا من الزمن، بدل سنتين وعدم تقديم المبررات الحقيقية في هذا التأخر المهول، وهذا يدل على تخبط المسؤولين وتناقضهم في إتمام معالجة الملف وتقديم أجوبة واضحة للعائلات.

3. التحفظ على النتائج المقدمة في التقرير وعلى رأسها أعداد مجهولي المصير والمغالطات المقدمة حولهم وحول المدافن واستخراج الرفات وتحديد هوية المتوفين والتواصل مع العائلات وحضورهم في هذه الإجراءات…

4. مواصلة الدولة رفضها الاعتراف بمقتضيات المادتين 31 و32 من الاتفاقية، المتعلقين باعتراف الدولة المغربية باختصاص اللجنة المعنية بحالات الاختفاء القسري في تلقي وبحث شكاوى الأفراد، أو في النيابة عن أفراد يخضعون لها ولولايتها، وشكاوى الدول بشأن أخرى، يجعل التزامها وارادتها في الإعمال الكامل لروح ومقاصد هذه الاتفاقية ناقصة.

5. بالرغم من تجريم الفصل 23 من الدستور “الاعتقال التعسفي أو السري والاختفاء القسري”، واعتباره “من أخطر الجرائـم”، التي “تعرض مقترفيها لأقسى العقوبـات”، فإن القانون الجنائي لا زال لم يجرمه، ولا توفر المسطرة الجنائية الضمانات الكافية للحماية من الاختطاف والتعذيب، وطول مدة الحراسة النظرية في قضايا الإرهاب. ويظل التعريف الذي أعطاه للاختفاء القسري مشروع مراجعة القانون الجنائي، المعروض على البرلمان منذ سنين والذي جرى سحبه منه مؤخرا، غير متلائم مع مقتضيات الاتفاقية موضوع النظر.

6. تنصيص القانون رقم 12-01 المتعلق بالضمانات الأساسية الممنوحة للعسكريين بالقوات المسلحة الملكية، في الفقرة الأولى من المادة 7، على ما يلي: “يتمتع بحماية الدولة العسكريون بالقوات المسلحة الملكية الذين يقومون، تنفيذا للأوامر التي تلقوها من رؤسائهم التسلسليين، بالمهام القانونية المنوطة بهم داخل التراب الوطني، وفق الأحكام التشريعية والتنظيمية السارية المفعول”. وهو الأمر الذي يعني توفير الحصانة للعسكريين وحمايتهم، مهما كانت الأفعال المنسوبة إليهم، من أية مساءلة أو عقاب.

7. لا بد من التذكير بأن الطريقة التي عالجت بها الدولة ملف الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، وضمنه ملف الاختطاف والاختفاء القسري، في إطار ما أطلقت عليه مسلسل “العدالة الانتقالية”، وبالاستناد إلى تجربة “هيئة الانصاف والمصالحة”، جاءت مشوبة بالكثير من النقائص، مما يستدعي ما يلي:

– الكشف عن كافة الانتهاكات، وفي مقدمتها تلك المتعلقة بالاختفاء القسري، وتحديد المسؤوليات عنها، وعدم الإفلات من العقاب؛

– الاستجابة للمطالب الدنيا للحركة الحقوقية، المتجسدة في توصيات المناظرة الوطنية حول الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان المنعقدة في نونبر 2001، والندوة الدولية حول “مسار الإنصاف والمصالحة بالمغرب المنعقدة ” تحت شعار: “من أجل ضمان عدم التكرار،” أيام 20/21/22 من شهر أبريل 2018 بمدينة مراكش، والتي تدعو الدولة إلى العمل على تشكيل آلية وطنية للحقيقة، لمواصلة الكشف عن الحقيقة حول جميع الملفات المتعلقة بالانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، خاصة حالات الاختفاء القسري.

8. عدم تمكين ضحايا الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان وعائلاتهم من حقهم المشروع في “الحقيقة القضائية”، ورفع التعقيدات والعراقيل الموضوعة بشأن الملفات المعروضة على القضاء.

9. لم يتم إجلاء الحقيقة بشأن العديد من ملفات الاختفاء القسري إذ يشير التقرير السنوي لفريق العمل الأممي المعني بالاختفاء القسري وغير الطوعي برسم سنة 2019 إلى وجود 153 حالة عالقة تخص المغرب. ويهم هذا العدد الحالات التي تلقى الفريق بخصوصها شكايات من قبل ذوي الحقوق، بينما هناك أعداد أخرى من الضحايا الذين لم تعرض ملفاتهم عليه ينضاف إليها آخرون من مجهولي الهوية الذين عثر على رفاتهم في المقابر التي جرى نبشها و111 مفقودا أمام الإذاعة من طلبة أهرمومو.

10. غياب الشفافية والوضوح في التواصل مع الفريق الأممي المعني بحالات الاختفاء القسري وغير الطوعي، واعتماد أسلوب النفي والادعاء غير الصحيح بأن كل الملفات العالقة سويت وأن الحقيقة قد عرفت بشأنها.

11. عدم معرفة أماكن الدفن الخاصة بجزء كبير من ضحايا الاختفاء القسري الذين جرى احصاؤهم، وعدم القيام بالتحليلات الجينية لعدد كبير ممن تم العثور على قبورهم.

12. إصرارنا كعائلات على معرفة الحقيقة كاملة والعمل على معالجة ملف الاختفاء القسري معالجة شاملة ولائقة وفقا للمعايير الدولية المتعارف عليها.

وبالمناسبة ندعو جميع المنظمات الحقوقية، السياسية الديمقراطية، تنظيمات المجتمع المدني وجميع المناضلات والمناضلين الاحتفاء باليوم العالمي لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري لمناهضة الاختفاء القسري ومن أجل:

– تأكيد مطالب المنتدى وكل الجمعيات الحقوقية والعائلات بمواصلة الكشف عن مصير كل ضحايا الاختفاء القسري والعمل الجدي لتفعيل جميع خلاصات ندوة مراكش وخصوصا إنشاء لجة مستقلة للحقيقة لمواصلة البحث عن الحقيقة بخصوص الاختفاء القسري وتمكينها من جميع الوسائل الضرورية لتتمكن من إنجاز مهامها بكل حرية وتجرد.

– حمل الحكومة على إرفاق قرار التصديق على الاتفاقية الدولية بشأن التصريح باعتراف الدولة المغربية باختصاص اللجنة الأممية المعنية بالاختفاء القسري “بتلقي وبحث بلاغات الأفراد أو بالنيابة عن أفراد يخضعون لولايتها” وفق المادة 31 من الاتفاقية المذكورة؛ ضمانا لحق الانتصاف أمام اللجنة الأممية ومن أجل منح هذه المصادقة جميع الضمانات لتفعيلها داخليا.

– ملائمة التشريع الجنائي الوطني مع مقتضيات الآليات الدولية المجَرِّمة للاختفاء القسري بإدماج تعريفها وعناصر المسؤولية المتعلقة بها والعقوبات المحددة لمرتكبيها والمشاركين فيها والمتسترين عنها وإحالتهم على العدالة مهما تنوعت درجة مسؤولياتهم، وضمان الحماية للضحايا وأفراد عائلاتهم والشهود … وغيرها من القواعد التي تتضمنها الاتفاقيات الدولية.

ولجنة التنسيق إذ تحتفي بهذا اليوم العالمي فإنها تعبر عن مساندتها المطلقة لعائلات المختفين قسرا والمعتقلين السياسيين عبر العالم وتدعو جميع المناضلات والمناضلين مساندتها للكشف عن الحقيقة ومصير المختفين قسرا وإطلاق سراح المعتقلين السياسيين حتى لا يتكرر ما جرى وما يجري من انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.

ودمتم للنضال أوفياْء
لجنة التنسيق لعائلات المختطفين مجهولي المصير وضحايا الاختفاء القسري بالمغرب