مهندسو المياه والغابات والتقنيون الغابويون يراسلون رئيس الحكومة
طالبت تنسيقية الهيئات الغابوية الوطنية (الفرع القطاعي للمياه والغابات التابع للاتحاد الوطني للمهندسين المغاربة) والنقابة الوطنية للمياه والغابات (الاتحاد المغربي للشغل) وجمعية التقنيين الغابويين، في رسالة مشتركة موجهة إلى رئيس الحكومة يوم 23 دجنبر الجاري، بالتدخل العاجل لوضع حد لحالة الارتباك المؤسساتي وحماية الموارد البشرية وضمان حقوق موظفات وموظفي الوكالة الوطنية للمياه والغابات. وفيما يلي نص الرسالة:
… نحن تنسيقية الهيئات الغابوية الوطنية، المكونة من الفرع القطاعي للمياه والغابات التابع للاتحاد الوطني للمهندسين المغاربة، والنقابة الوطنية للمياه والغابات التابعة للاتحاد المغربي للشغل، وجمعية التقنيين الغابويين.. نتوجه إلى سيادتكم بهذه المراسلة الاستعجالية، للتعبير عن بالغ قلقنا إزاء حالة التوتر والاحتقان غير المسبوقة التي تعيشها موظفات وموظفو الوكالة الوطنية للمياه والغابات، والبالغ عددهم حوالي 3800 موظف وموظفة، نتيجة ما نعتبره تجاهلًا مقلقًا من طرف وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، وكذا إدارة الوكالة، للالتزامات الرسمية المتوافق بشأنها، وما ترتب عن ذلك من مساس مباشر بحقوق الموارد البشرية واستقرارها المهني والاجتماعي.
لقد تفاجأ الموظفون، ومعهم الهيئات الممثلة لهم، بإلغاء اجتماع مجلس إدارة الوكالة الذي كان مبرمجًا ليوم 22 دجنبر الجاري، بعد سلسلة من التأجيلات المتكررة، رغم استكمال جميع الترتيبات اللوجستية والتنظيمية المرتبطة بانعقاده. إن هذا الإلغاء، في هذا التوقيت الحرج، لا يشكل فقط إخلالًا بالالتزامات السابقة، بل يمثل كذلك هدرًا واضحًا للمال العام، وتبديدًا للزمن الإداري والتنموي، ويعكس ارتباكًا في تدبير اتخاذ القرار.
ويزداد هذا الوضع خطورة بالنظر إلى أن جدول أعمال المجلس الملغى كان يتضمن نقطة محورية تتعلق بالمصادقة على تعديل النظام الأساسي لموظفي الوكالة، وهو التعديل الذي طال انتظاره، والذي أصبح تأجيله إلى “الوقت الميت” بمثابة تحريض غير مباشر على نزيف خطير للموارد البشرية والكفاءات المهنية، التي بدأت تغادر الوكالة الوطنية للمياه والغابات في ظل غياب أفق مهني واضح وضمانات قانونية عادلة ومنصفة.
إن قرار تعليق اجتماع المجلس الإداري يعد الالتفاف عمليا على اتفاق 6 مارس 2025، الذي التزمت من خلاله الوزارة الوصية وإدارة الوكالة بجملة من الإجراءات، وفي مقدمتها:
– تعديل النظام الأساسي لموظفي الوكالة بما ينسجم مع أحكام النظام العام للوظيفة العمومية؛
– إدماج حاملي الشهادات في السلاليم المستحقة وفق الصيغة المتفق عليها والمعمول بها في المؤسسات العمومية المماثلة؛
– توسيع قاعدة المستفيدين من بعض التعويضات، وإعفاؤها من التحملات الضريبية، مع صرف مستحقات سنوات 2022 و2023 و2024 و2025؛
– تفعيل منحة الإلزامية المنصوص عليها في النظام الأساسي؛
– احترام حق الموظفين الملحقين قانونًا في اختيار وضعيتهم الإدارية، سواء عبر الاندماج أو إنهاء الإلحاق، مع ضمان استقرارهم الاجتماعي والمهني.
وتجدر الإشارة إلى أن مكونات التنسيقية انخرطت بعدة أشكال في حوارات مسؤولة بحسن نية لتفاجأ بتملص ممنهج عبر فرض اندماج قسري بعد تعليق اشغال المجلس الاداري لوكالة المياه والغابات لعدة مرات .
وبالنظر إلى التعديلات الأخيرة لقانون إحداث الوكالة الوطنية للمياه والغابات (المرسوم بقانون رقم 302-25-2)، والتي تنص على الإدماج التلقائي للموظفين الملحقين ابتداءً من فاتح يناير المقبل، فإن تعليق انعقاد المجلس يضع الموظفين أمام خطر إدماج قسري في ظل نظام أساسي غير مُعدّل، لا يحترم مقتضيات النظام العام للوظيفة العمومية ولا روح قانون إحداث الوكالة، مما يهدد مكتسباتهم ويقوض مبدأ الأمن القانوني والوظيفي.
وعليه، فإننا نلتمس من سيادتكم التدخل العاجل والحازم لوضع حد لهذا الوضع المقلق، عبر:
1. اتخاذ الإجراءات الاستعجالية اللازمة لترسيم التعديلات المتفق عليها على النظام الأساسي قبل فاتح يناير 2026؛
2. توجيه الوزارة المكلفة بالميزانية من أجل تفعيل الالتزامات المالية الناتجة عن الحوار الاجتماعي القطاعي، وتسوية المستحقات المتأخرة للموظفين.
إن تدخلكم العاجل والمنصف، السيد رئيس الحكومة، من شأنه أن يعيد الثقة إلى الموارد البشرية للوكالة، ويوقف نزيف الكفاءات، ويعيد المصداقية للحوار الاجتماعي القطاعي، بما يضمن استمرارية مرفق عمومي استراتيجي، يضطلع بأدوار حيوية في حماية وتنمية الثروات الغابوية الوطنية في ظروف صعبة وإكراهات متعددة.
الرباط في 23 دجنبر 2025

