كلمة الميدان: إدانة العدوان الأمريكي-الصهيوني على إيران
كلمة الميدان:
إدانة العدوان الأمريكي-الصهيوني على إيران
في عدوانٍ سافرٍ يجسّد جوهر السياسة الإمبريالية القائمة على العنف والهيمنة، وفي إنتهاكٍ فجٍّ لمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، شنت الإمبريالية الأمريكية، بالتحالف العضوي مع الدولة الصهيونية، هجومًا عسكريًا مباشرًا على إيران فجر يوم السبت 28 فبراير، في تصعيدٍ خطير يعكس إستخفافًا مطلقًا بأمن الشعوب وحقها في الحياة والسيادة.
لقد إستهدف هذا العدوان منشآتٍ مدنية وعسكرية على السواء، موقعًا عشرات الضحايا من المدنيين الأبرياء، في مقدمتهم أكثر من ستين تلميذةً وتلميذًا إستُشهدوا في قصفٍ بربري طال مدرسة، في جريمةٍ مكتملة الأركان تفضح الطبيعة الإجرامية لهذا الهجوم، وترقى بوضوح إلى مصاف جرائم الحرب. كما إمتدت الإعتداءات إلى العاصمة وعددٍ من المدن الأخرى، في إنتهاكٍ سافرٍ لسيادة الدولة الإيرانية ووحدة أراضيها وأمن شعبها.
إن هذا العدوان ليس حدثًا معزولًا، بل حلقة جديدة في سلسلة متواصلة من السياسات العدوانية للإمبريالية الأمريكية، التي تسعى، في ظل تآكل هيمنتها وأزمتها البنيوية المتفاقمة، إلى فرض إرادتها بالقوة العسكرية، ولا سيما في الشرق الأوسط، عبر إشعال الحروب، وتغذية الصراعات، وتدمير الدول، بدل الإحتكام إلى إرادة الشعوب وحقها في تقرير مصيرها.
كما يندرج هذا الهجوم ضمن التنفيذ العملي للمشروع الإمبريالي-الصهيوني المسمّى زورًا «الشرق الأوسط الجديد»، الذي يستهدف تفكيك دول المنطقة، وتحطيم بنيتها الوطنية، وضرب حركات التحرر الوطني، وعلى رأسها المقاومة الفلسطينية، وفرض هيمنة أمريكية مباشرة، مع إطلاق يد الدولة الصهيونية لمواصلة عدوانها التوسعي، تمهيدًا لتصفية القضية الفلسطينية، وبسط السيطرة الكاملة على الأرض الفلسطينية، والتوسع العدواني على حساب سوريا ولبنان، في مسارٍ إستعماري إحلالي لا لبس في أهدافه.
إننا نعلن تضامننا الثوري والمبدئي مع الشعب الإيراني، ومع قواه الوطنية والديمقراطية، وفي مقدمتها حزب توده، ونؤكد حقهم المشروع في الدفاع عن وطنهم وسيادتهم في مواجهة هذا العدوان الإمبريالي الغاشم. وندين بأشد وأوضح العبارات العدوان الأمريكي-الصهيوني على إيران، بوصفه إعتداءً على شعبٍ ودولة، وتهديدًا مباشرًا لأمن المنطقة وإستقرارها، وللسلم العالمي برمّته.
وبالمستوى ذاته من الإدانة، نحمل الأنظمة العربية المتواطئة، والمؤسسات الدولية العاجزة، المسؤولية السياسية والأخلاقية عن صمتها المخزي إزاء هذا العدوان، الذي يضرب عرض الحائط بأسس القانون الدولي، ويكرّس منطق القوة على حساب العدالة، ويهدد حق الشعوب في تقرير مصيرها، وأمنها، وإستقرارها.
ونجدد تضامننا الكامل مع شعوب المنطقة كافة، ضحايا الأنظمة الرجعية والتغول الإمبريالي، مؤكدين أن مقاومة الهيمنة والعدوان ليست خيارًا، بل حقٌ مشروع وواجب تاريخي، تكفله القوانين الدولية وتشرّعه شرعية نضال الشعوب من أجل الحرية والكرامة والإستقلال.

