البيان الختامي الصادر عن المجلس الوطني السادس للجبهة المغربية لدعم فلسطين ومناهضة التطبيع
البيان الختامي الصادر عن المجلس الوطني السادس للجبهة المغربية لدعم فلسطين ومناهضة التطبيع
انعقد يوم الأحد فاتح مارس 2026، بالمقر المركزي للجمعية المغربية لحقوق الإنسان بالرباط، المجلس الوطني السادس للجبهة المغربية لدعم فلسطين ومناهضة التطبيع تحت شعار “جبهة صامدة، موحدة، ونضال مستمر، حتى إسقاط التطبيع وتحرير فلسطين”، للتأكيد على أن الجبهة عازمة على مواصلة السير على نفس الخط الكفاحي ومصممة على تطويره ولف شعبنا حول مهام دعم كفاح الشعب الفلسطيني وإسقاط التطبيع؛ في دورة تقرر تسميتها “دورة الفقيد الرفيق سيون أسيدون” عرفانا وتقديراً ووفاء لنضاله في صفوف الجبهة، وقد وافته المنية إثر حادث غامض لا زلنا نطالب بالكشف عن ملابساته وتعميق البحث فيه وإعلان الحقيقة بشأنه.
لقد التأم المجلس في ظرفية دولية وإقليمية ووطنية دقيقة تتطلب مواقف حازمة وواضحة. فعلى المستوى الدولي، يتابع العالم مدى تغول الإمبريالية الأمريكية والكيان الصهيوني الذي يمثل قاعدتها الأمامية في الشرق الأوسط، سعيا إلى تكريس الهيمنة والاحتلال وإضعاف إرادة الشعوب ونهب خيراتها، وإفراغ المؤسسات الدولية من مهامها وأدوارها، وإفلات مطلق للكيان الصهيوني من أي مساءلة أو عقاب عن جرائمه البشعة في فلسطين وغيرها. ويعد مجلس السلام العالمي الذي يترأسه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، تجسيدا للنزوع الفاشي المشار إليه والذي يُشكل واجهة سياسية لإضفاء الشرعية على الاحتلال والتوسع وضرب مبدأ تقرير المصير وانتهاك القانون الدولي على علاته. وتوقف الاجتماع عند مشاركة المغرب كعضو في المجلس المذكور، الأمر الذي يمثل غرقا في مستنقع التطبيع وانخراطا كاملا في المشروع الصهيو-أمريكي وخيانة للقضية الفلسطينية.
وفي هذا الإطار يندرج الاعتداء الشنيع على فنيزويلا واختطاف الرئيس مادورو وزوجته والتلويح باحتلال جرينلاند الدانماركية وضمها وبالتدخل العسكري أو تشديد العقوبات على باقي بلدان أمريكا اللاتينية (كوبا، المكسيك، كولومبيا…) التي ترفض الانصياع لإملاءات الإمبريالية الأمريكية.
وعلى المستوى الإقليمي، ينعقد المجلس في ظل تصاعد النفوذ الصهيوني، ومحاولات فرض التطبيع كخيار استراتيجي على شعوب المنطقة بالقوة والابتزاز ومختلف أوجه الهيمنة الاقتصادية وغيرها.
ويعد العدوان العسكري الأمريكي الصهيوني الجاري على إيران أبرز التجليات لهذا النزوع الاستعماري التوسعي الذي ينضاف إلى الاعتداءات المتكررة على سوريا ولبنان واحتلال أجزاء منهما والعدوان على اليمن والسعي لتقسيم الصومال وغيرها من المحاولات المتواترة الرامية إلى ضرب كل أشكال المقاومة الوطنية والإقليمية،
وتقويض مركزية القضية الفلسطينية بل تصفيتها. وهي التحديات التي ينبغي التركيز على إفشالها؛ الأمر الذي يقتضي كمدخل عاجل استعادة وحدة الصف الفلسطيني على أسس كفاحية بعيدا عن أوهام اتفاق أوسلو.
ورغم اتفاق شرم الشيخ، في أكتوبر 2025، فإن الإبادة والتجويع ومحاولات التهجير مستمرة مع عزل غزة عن الضفة حيث التطهير العرقي والاستيطان والتهجير وتهويد القدس والاعتداء على حرمة المسجد الأقصى على أشدها؛ ناهيك عن السعي الحثيث لطي ملف اللاجئين الفلسطينيين كجزء جوهري ضمن القضية الفلسطينية.
في المقابل يسجل المجلس، بكل فخر واعتزاز، الصمود الأسطوري للشعب الفلسطيني، شعب الجبارين، وتشبثه بأرضه والأداء البطولي للمقاومة الفلسطينية المتمسكة بسلاحها ما بقي الاحتلال. كما نسجل الأداء الرائع لحركة التضامن الشعبي العالمي، وهو لا زال مستمرا. ومن أبرز معالمه الإضراب العالمي الأخير لعمال الموانئ ضد سفن الإبادة والاستعدادات الجارية لتنظيم أسطول الصمود 2 وقافلة الصمود 2 المقرر انطلاقهما في الأشهر القادمة لكسر الحصار عن غزة…
وعلى المستوى الوطني، فإن المجلس ينعقد في مرحلة حساسة تتسم بتوسع الاختراق الصهيوني لكافة المجالات دون استثناء، مما يشكل انتهاكا صارخا وخطيرا للسيادة الوطنية.
وقد افتتح المجلس أعماله بجلسة رسمية ألقيت خلالها كلمات لكل من السكرتارية الوطنية ولفصائل من المقاومة الفلسطينية المجيدة والأمناء العامين للتنظيمات السياسية المكوِّنة للجبهة، والتي أكدت جميعها على مركزية القضية الفلسطينية، ووحدة الموقف الوطني، ودور الجبهة كرافعة شعبية وسياسية لمناهضة التطبيع ودعم المقاومة الفلسطينية، وربط إسقاط التطبيع بإسقاط الاستبداد والفساد.
وبعد المناقشة والمصادقة على التقريرين الأدبي والمالي وعلى الخطوط العريضة للبرنامج السنوي المقبل، يؤكد المجلس الوطني السادس ما يلي:
1) تضامنه الكامل مع إيران في مواجهة العدوان الأمريكي الصهيوني الذي يعد هجوما على شعوب المنطقة ويهدف إلى إعادة رسم خريطتها وفرض الهيمنة على مقدراتها خدمة للمصالح الإمبريالية الأمريكية والصهيونية وتشييد الحلم الصهيوني المتمثل في “إسرائيل الكبرى” ويطالب بجلاء القواعد العسكرية الأمريكية عن المنطقة. كما يقدم أحر التعازي للشعب الإيراني مؤكدا على حق إيران الطبيعي في الدفاع عن نفسها وسيادتها وكرامتها.
2) إدانته الشديدة لجرائم الاحتلال الصهيوني، وخصوصاً الإبادة الجماعية والتهجير والاستيطان المستمرة في غزة والضفة والقدس.
3) تشبّثه بحق الشعب الفلسطيني في المقاومة بكافة أشكالها وعلى رأسها المقاومة المسلحة، وحقه في إقامة دولته الديمقراطية على كامل التراب الفلسطيني وعاصمتها القدس.
4) إشادته بالدور الذي تقوم به المقررة الأممية فرانشيسكا ألبانيزي في فضح المشروع الصهيو-أمريكي واستنكاره الشديد للحملة المسعورة التي تستهدفها من طرف الحركة الصهيونية ومختلف القوى الإمبريالية.
5) رفضه المطلق للتطبيع بكل أشكاله السياسية والاقتصادية والثقافية والعسكرية والأمنية وغيرها، واعتباره خيانة للقضية الفلسطينية ولإرادة الشعب المغربي، مع التأكيد على رفض مشاركة المغرب في منصات دولية تخدم أجندة التطبيع مثل ما يسمى “مجلس السلام العالمي”.
6) إدانته القوية للموقف المخزي للدولة المغربية كما عبر عنه وزير الخارجية في الاجتماع الأخير لما يسمى مجلس السلام وهو موقف غارق في العمالة والإذعان للاحتلال ومخططاته.
7) إدانته الشديدة لقمع مناهضي التطبيع عبر الاعتقال (رضوان القسيسط، ومحمد البوستاتي الذي نهنئه بمغادرة السجن يوم الخميس 26 فبراير 2026 بعد إتمام الحكم الصادر في حقه وقد تم تكريمه في هذا المجلس) والمحاكمات المستمرة (ل 13 مناضلا من الجبهة في ملف مقاطعة متاجر كارفور بسلا) ومنع إصدارات كتب حول القضية الفلسطينية (معاد الجحري، أحمد ويحمان) ناهيك عن منع التظاهرات وتعنيف المشاركين/ات فيها (آخرها وقفتي طنجة والرباط ضد العدوان على إيران)
مع تعبيره عن تصميم الجبهة على مواصلة التصدي لهذه السياسات.
8) تثمينه لمبادرات العمل الميداني الفعلي، حيث ستشارك الجبهة في أسطول الصمود العالمي والقافلة البرية لكسر الحصار على غزة.
9) طرحه مبادرات تتعلق بقضية الأسرى كمكون أساسي من مكونات حركة التحرر الفلسطينية وفضح ما يتعرضون له من تنكيل وعزل وتجويع وإعداد الكنيست الصهيوني مشروع قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين.
ويعلن المجلس للرأي العام الوطني والدولي ما يلي:
1) تأكيده على استمرارية عمل الجبهة في مناهضة التطبيع ودعم فلسطين دون تراجع أو مساومة.
2) دعوته إلى إسقاط كل الاتفاقيات التطبيعية، وإغلاق مكتب الاتصال الصهيوني ووقف كل أشكال التعاون مع الاحتلال.
3) دعوته لتعزيز التعبئة الشعبية والإعلامية والحقوقية دعما لفلسطين، وتوسيع دائرة التنسيق مع القوى الحية داخل المغرب وخارجه.
4) تأكيده على تبني المقاطعة كوسيلة مشروعة أثبتت فعاليتها، سواء في تضييق الخناق على الشركات المتواطئة في جرائم الحرب والفصل العنصري بحق الشعب الفلسطيني، أو في عزل المشروع الصهيوني وإحباط محاولاته اليائسة لتلميع صورته عبر فعاليات ثقافية أو أكاديمية أو رياضية.
5) تأكيده على تطوير العمل الإعلامي والرقمي لمواجهة التضليل وكشف أخطار التطبيع على المجتمع المغربي وعلى شعوب بلدان المنطقة العربية والإسلامية وشعوب القارة الإفريقية وغيرها.
6) دعوته الشعب المغربي عامة وهيئاته الشبابية والحقوقية والسياسية والنقابية والثقافية لمواصلة التعبئة والإسناد المستمر للقضية الفلسطينية.
7) الحرص الشديد لكافة مكونات الجبهة والداعمين لأدوارها في دعم ونصرة الشعب الفلسطيني ومقاومته الباسلة ومناهضة التطبيع على الحفاظ على هذا العمل الوحدوي والعمل على تعزيزه وتوسيعه.
8) تأكيده على أن القضية الفلسطينية قضية وطنية، وأن الجبهة المغربية لدعم فلسطين ومناهضة التطبيع ستظل وفية لخطها النضالي، ثابتة على موقفها، ومستمرة في عملها حتى إسقاط التطبيع وتحقيق الحرية والكرامة للشعب الفلسطيني.
المجد للشهداء
الحرية لفلسطين
ولا للتطبيع
المجلس الوطني السادس
للجبهة المغربية لدعم فلسطين ومناهضة التطبيع
الرباط- الأحد فاتح مارس 2026.

