كلمة الميدان: في مواجهة الوحش الإمبريالي الصهيوني (2)

كلمة الميدان: في مواجهة الوحش الإمبريالي الصهيوني (2)



كلمة الميدان: في مواجهة الوحش الإمبريالي الصهيوني (2)

الأزمة السودانية لم تعد شأناً داخلياً فحسب، بل غدت جزءاً من معادلة إقليمية ودولية معقدة. ومع ذلك، فإن فشل مشروع الحكم العسكري وتزايد الضغوط الإقليمية والدولية يفتحان نافذة أمام قوى الثورة السودانية.

غير أن نجاح هذه القوى لن يعتمد على مجرد رفض الحرب، بل على قدرتها على طرح مشروعٍ سياسي متماسك وتنظيمٍ جماهيري واسع، قادرين معاً على قيادة عملية إعادة بناء الدولة السودانية على أسس الحرية والسلام والعدالة والتنمية المتوازنة.

إن التوترات العسكرية المتصاعدة في المنطقة، من العدوان الأمريكي–الإسرائيلي على إيران إلى الردود الإيرانية التي طالت دول الخليج العربي والأردن، تستوجب إدانةً صريحةً وقاطعةً لكل أشكال التصعيد العسكري الذي يهدد إستقرار المنطقة. غير أن هذه التوترات لا تقع في فراغ، بل تتشابك مع إستمرار الحرب في السودان وتعقّد مشهده السياسي الداخلي، ضمن شبكة من التأثيرات السياسية والإقتصادية المتبادلة التي تنعكس مباشرة على مستقبل البلاد وعلى موازين القوى بين قوى الحرب وقوى الثورة.

فالتصعيد العسكري ضد إيران يفتح الباب أمام مرحلة من عدم الإستقرار الإقليمي، لا سيما في منطقة الخليج والبحر الأحمر. وهذه المنطقة تمثل شرياناً حيوياً للتجارة العالمية والطاقة، وأي إضطراب فيها يفضي إلى إرتفاع أسعار النفط والطاقة عالمياً، وتعطّل حركة الملاحة والتجارة، وتعميق الاستقطاب بين المحاور الإقليمية والدولية.

وبالنسبة لبلادنا، فإن هذا التصعيد يضع السودان ضمن معادلة إقليمية أوسع، لا سيما وأن البحر الأحمر أصبح ساحة تنافس إستراتيجي بين قوى دولية وإقليمية، الأمر الذي يجعل الإستقرار السياسي في السودان قضية ذات أهمية متزايدة في الحسابات الدولية.

لقد أدت الحرب الكارثية بين سلطتي بورتسودان ونيالا إلى تفكك مؤسسات الدولة وإنهيار الإقتصاد، لكنها في الوقت ذاته كشفت الحدود الموضوعية لمشروع القوى العسكرية في حكم البلاد. وهذا الواقع أوجد، وما يزال يخلق، فراغاً سياسياً يمكن أن يتحول إلى فرصة تاريخية لقوى الثورة، إذا ما تمكنت من تنظيم صفوفها وبناء بديل سياسي واضح المعالم.

ومن هذا المنطلق، نؤكد أن توحيد قوى الثورة لا يختزل في مجرد إتفاق سياسي بين القيادات، بل هو عملية تاريخية أوسع تتطلب وضوح البرنامج، وبناء التنظيم الجماهيري القاعدي، وتطوير مشروع عملي قادر على وقف الحرب وفتح الطريق أمام إعادة بناء الدولة المدنية الديمقراطية.

ورغم فداحة الحرب ومآسيها، فإن قوى الثورة الوطنية والديمقراطية لا تبدأ مسيرتها من فراغ، بل تنطلق من رصيدٍ متراكم من التجارب النضالية المشهودة، ومن إصرار راسخ على تحقيق تطلعات الشعب وأهداف ثورته.

وانطلاقاً من ذلك، ندعو جماهير شعبنا الأبي، وقوى الحراك الجماهيري التي بدأت تستعيد عافيتها في مواقع متفرقة من أنحاء الوطن مطالبةً بحقوقها في الحرية والسلام والعدالة. وإذ نعلن دعمنا الكامل لهذه الحركات ونمضي معها حتى تحقيق غاياتها، فإننا ندعو في الوقت ذاته القوى السياسية والمدنية الديمقراطية إلى توحيد الصفوف، وتصعيد النضال الجماهيري السلمي، وتطوير المبادرات السياسية الهادفة إلى وقف الحرب، وإزاحة سلطتي الأمر الواقع، وإستئناف مسار ثورة ديسمبر المجيدة نحو بناء دولة مدنية ديمقراطية تصون السلام والسيادة الوطنية ووحدة تراب الوطن، وتحقق العدالة الإجتماعية.

إن هذا الواجب الثوري لا يقتصر على إستعادة الدولة المدنية فحسب، بل يشكل أيضاً خط الدفاع التاريخي عن إستقلال السودان ومستقبله؛ إذ يمثل الترياق السياسي والوطني الذي يحول دون إنزلاق البلاد إلى مصيرٍ مجهول في ظل إستمرار الحرب الداخلية، وتنامي أطماع القوى الإمبريالية والصهيونية في منطقتنا وبلادنا.

الميدان 4439،، الخميس 12 مارس 2026م.





كلمة الميدان: في مواجهة الوحش الإمبريالي الصهيوني (1)

كلمة الميدان: في مواجهة الوحش الإمبريالي الصهيوني