بيان عائلات المختطفين مجهولي المصير : حتى لا ننسى ضحايا ما يعرف بأحداث ملاي بوعزة ” 3 مارس 1973 ” بيان

المنتدى المغربي من أجل الحقيقة والإنصاف

لجنة التنسيق لعائلات المختطفين مجهولي المصير وضحايا الاختفاء القسري بالمغرب

البيضاء في 3 مارس 2021
حتى لا ننسى ضحايا ما يعرف بأحداث ملاي بوعزة ” 3 مارس 1973 ”
بيان
تحت شعار: “إقرار الآلية الوطنية المستقلة هو السبيل للكشف عن الحقيقة الكاملة في ملف مجهولي المصير وضحايا الاختفاء القسري”

تتشرف لجة التنسيق لعائلات المختطفين مجهولي المصير وضحايا الاختفاء القسري بالمغرب بإصدار هذا البيان للتذكير بضحايا ما يعرف بأحداث ملاي بوعزة ” 3 مارس 1973 “، ضحيا المعتقلات السرية و على رأسها المعتقل السري الرهيب الكوربيس”CORBIS” وعائلاتهم وخصوصا الضحايا مجهولي المصير والشهداء وخصوصا أن هذا المعتقل السري الرهيب يتعرض اليوم للدمار الشامل من طرف مافيا العقار المخزية مما أدى إلى إخفاء معالم الجريمة.
إن تخليد هذه الذكرى تحت شعار: “إقرار الآلية الوطنية المستقلة هو السبيل للكشف عن الحقيقة الكاملة في ملف مجهولي المصير وضحايا الاختفاء القسري” تأتي في ظرف يتميز بإجماع الحركة الحقوقية و الأحزاب التقدمية والديمقراطية بضرورة إعادة فتح ملف الاختفاء القسري و ضحايا الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان والمطالبة من جديد بآلية مستقلة للحقيقة لمواصلة معالجة هذا الملف وفق الإعلان العالمي للاختفاء القسري والمبادئ العامة للعدالة الانتقالية.
إننا نخلد هذه الذكرى والمؤسسات المخزنية التنفيذية والاستشارية كوزارة حقوق الإنسان والمندوبية السامية لحقوق الإنسان والمجلس الوطني لحقوق الإنسان تصدر تقاريرها بخصوص الاختفاء القسري وكلها تمشي في نفس الاتجاه وهو إقبار الحقيقة حول الاختفاء القسري، تارة تدعي أن عدد الحالات العالقة هو 9 ثم انخفضت إلى 6 و الآن وصلت إلى 2 حالات حسب التقرير الأخير للمجلس الوطني لحقوق الإنسان مستغلا الحجر الصحي. فعوض مواصلة البحث و التحري لمعرفة الحقيقة نصبت نفسها ناطقا رسميا باسم النظام المغربي ومدافعة عنه وخصوصا أمام المحافل الدولية لتلميع صورته. إن التظام المخزني لا يكلف نفسه عناء مواصلة البحث عن الحقيقة، حقيقة الاختفاء القسري بل يعمل المستحيل لطمس الحقيقة والتلويح بإغلاق الملف. كذلك نخلد هذه الذكرى وعشرات المعتقلين السياسيين لا زالوا يقبعون في سجون الذل والعار سجون النظام المخزني.
اليوم، وبعد مرور أكثر من عشر سنوات على صدور تقارير هيئة المتابعة في المرحلة الأولى سنة – 2009 2010، وبعد العديد من الوعود بنشر التقارير عن نتائج اشتغال لجنة المتابعة في مرحلتها الثانية، يظل الكشف عن الحقيقة غير مكتمل بالنسبة إلى العديد من الحالات يتم تناولها بالتفصيل في المذكرة الملحقة. ويقصد بالحقيقة في هذا السياق التحديد الدقيق لمصير ضحايا الاختفاء القسري من قبيل الكشف عن مصير الضحية هل هو حي أم متوفى، والكشف عن ظروف وملابسات الوفاة في حالة حدوثها، وليس الاكتفاء بالقول بوجود قرائن قوية على الوفاة دون ذكرها، وتحديد أماكن الرفات بالنسبة لمن ثبتت وفاتهم، وإجراء التحاليل الأنتروبولوجية والجينية للرفات.
لقد أوصى الفريق الأممي المعني بحالات الاختفاء القسري وغير الطوعي في تقريره عند زيارة المغرب سنة 2009، ثم في تقريره لتقييم مدى تفعيل توصياته الصادر سنة 2013 الدولة المغربية بمواصلة البحث والتحري في حالات الاختفاء القسري العالقة وتحديد أماكن الدفن بالنسبة إلى الضحايا المتوفين وتحديد هوية الرفات بما فيها استعمال تقنية التحاليل الجينية، بما يرضي عائلات الضحايا، والعمل على جبر أضرارهم والحد من الإفلات من العقاب وتجريم الاختفاء القسري في القانون الجنائي وفق المعايير الدولية المنصوص عليها في الإعلان العالمي لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري والاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري، وهي توصيات ورد البعض منها أيضا في تقرير الاستعراض الدوري الشامل لسنة 2012.
ويبرز التقرير السنوي لفريق العمل الأممي المعني بالاختفاء القسري وعير الطوعي برسم سنة 2019 وجود 153 حالة عالقة تخص المغرب، ولا يخص هذا الرقم إلا الحالات التي تقدمت الأسر المعنية بشكايات بشأنها لدى الفريق، والتي لم تتشكل القناعة لدى الفريق بحلها، بينما لم يتقدم العديد من أقرباء ضحايا الاختفاء القسري بشكايات لديه..
لقد أصدرت الندوة الدولية التي نظمتها هيئة متابعة توصيات المناظرة الوطنية حول الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان على هامش المؤتمر الخامس للمنتدى المغربي للحقيقة والإنصاف، بحضور مجموعة من الهيئات الحقوقية والسياسية والنقابية، والتي انعقدت بمراكش بتاريخ .20-21-22 أبريل 2018 توصية من أجل إنشاء آلية وطنية لاستكمال الحقيقة حول ملفات الاختفاء القسري. وهي التوصية التي تبناها المؤتمر الخامس للمنتدى. وفي سياق هذه التوصية، عقدت لجنة التنسيق لعائلات المختطفين وضحايا الاختفاء القسري بالمغرب المشتغلة في إطار المنتدى المغربي من أجل الحقيقة والإنصاف، جمعا عاما للعائلات بالرباط بتاريخ 3 مارس 2019 عبرت خلاله العائلات عن تشبثها بالحق في معرفة الحقيقة حول ذويها من ضحايا الاختفاء القسري و إطلاق سراح الأحياء منهم ، واستكمال الكشف عن الحقيقة بما فيها التحليل الانتربولوجي والجيني بالنسبة إلى الرفات المعروفة أماكن دفنها، وتسليم الرفات للعائلات واتخاذ تدابير لحفظ الذاكرة.
إن ضمانات عدم التكرار تستوجب معالجة ملف الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان وفق مبادئ العدالة الانتقالية والإعلان العالمي للإختفاء القسري وعلى رأسها الانتقال من حكم تسلطي استبدادي إلى حكم ديمقراطي يكون فيه الشعب سيد نفسه في تقرير مصيره. كما ستوجب الكشف عن الحقيقة كاملة و المحاسبة والحفاظ على الذاكرة وعدم تركها للإهمال (قٌلعة مكونة، أكدز…) أو تدمير معالم الجريمة كما وقع في تازمامارت أو تفويتها لمافيا العقار كما وقع في الكربيس. إن الواقع يعلو ولا يعلى عليه فالتكرار لازال مستمرا والذاكرة يطالها التدمير و الإهمال.
إننا نجدد دعوتنا لجميع الهيئات الحقوقية و السياسية و النقابية و بالخصوص هيئة متابعة توصيات المناظرة الوطنية ألأولى إلى عقد المناظرة الثانية والمزيد من النضال والتفكير في وضع آليات جديدة و فعالة للترافع و تقويم مسار تسوية ملفات ماضي الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان و استدراك ما يمكن استدراكه إنصافا للضحايا و لذاكرتهم بما فيها العمل على التأسيس وإنشاء الآلية الوطنية المستقلة للحقيقة.
و لجنة التنسيق إذ تستغل هذا اليوم لتعبر عن مساندتها المطلقة لعائلات المختفين والمعتقلين السياسيين و الشهداء عبر العالم و تدعو جميع المناضلات والمناضلين مساندتها للكشف عن الحقيقة ومصير المختفين قسرا وإطلاق سراح المعتقلين السياسيين حتى لا يتكرر ما جرى وما يجري من إنتهكات جسيمة لحقوق الإنسان.
البيضاء في 3 مارس 2021
لجنة التنسيق لعائلات المختطفين مجهولي المصير وضحايا الاختفاء القسري بالمغرب

  •  
  •  
  •  
  •