ماذا تطبخه الشركة الاستعمارية “ديلفي” بطرحها من جديد لقرار تغيير اسمها إلى “أبتيف” ؟

ماذا تطبخه الشركة الاستعمارية “ديلفي” بطرحها من جديد لقرار تغيير اسمها إلى “أبتيف” ؟

للتذكير نفس المخطط أسقطته نضالات عمال الشركة سنة 2018 وتحديدا في شهر رمضان لتلك السنة, رغم القمع الدموي الذي تعرض له المحتجون آنذاك من طرف القوات البوليسية لدولة المخزن الطفيلية المسخرة لحماية الرأسمال الأجنبي…

اليوم, في انتظار متابعة دقيقة لما تحمله الطبخة الجديدة في حلتها لسنة 2020, أنشر حوارا خاصا كان لي – في عز نضال عمال “ديلفي” سنة 2018 – مع عامل واع ومتتبع غيور لما يدور داخل الشركة من موقع إنتاجه بها…

 (يتبع)

عزيز حمودان

…..
نص الحوار كاملا كما تم إنجازه آنذاك:

س. شركة ديلفي توجد في قلب المنطقة الحرة بمدينة طنجة. هل لك بداية تعريف قرائنا بهذه المنطقة وعن النسيج الصناعي المتواجد فيها ؟

ج: تقع المنطقة الصناعية الحرة “كزناية ” خارج المدار الحضري لطنجة وهي منطقة حديثة التشييد تضم عددا كبيرا من الشركات والوحدات الصناعية الخاصة بصناعة ألياف السيارات والنسيج والإعلام وهي بمثابة قلب طنجة الصناعي وأحد أهم الأقطاب الصناعية في المغرب

س؟ مصانع ديلفي بالمغرب هي من أصل أمريكي وتتواجد في أكثر من 34 بلد في العالم, ما هي التخصصات الصناعية التي تمارسها ببلادنا والمنتوجات التي تصنعونها بهذه الشركة ؟ هل هذه المنتوجات موجهة أساسا للسوق المغربي الداخلي أم للتصدير ؟ ومن هم الزبناء أو القطاعات الأساسية الذين تزودهم شركتكم بمنتوجاتها ؟

ج. شركة ديفي المغرب شركة امريكية الاصل متعددة الجنسيات لها عدة فروع في العالم ولها مختلف الصناعات رغم انها مخصصة وموجهة دائما لقطاع السيارات, اما المنطقة الحرة لطنجة فهي تضم مختلف القطاعات التي لاتذهب بعيدا عن قطاع السيارات بالاساس وكذا قطاع الطائرات وكل مايهم هاته الشركات من متدخلين غير مباشرين في الصناعة كقطاع النقل واللوجستيك والتخزين, كلها قطاعات متواجدة بهاته المنطقة كي ترافق وتتمم عملية مابعد التصنيع قصد التصدير خارج المغرب بالاساس,
شركة ديلفي المغرب متخصصة في صناعة الالياف الكهربائية للسيارات في مختلف وحداتها الخمسة في المغرب, اولاها الوحدة المتواجدة بالطريق الوطنية الرباط كم 7 قرب مرجان, تم افتتاحها سنة 1999 كاول وحدة صناعية رائدة في هذا المجال على مستوى منطقة طنجة. ومن زبناءها خارج المغرب نجد بوجو ستروين(فرنسا) و لاند روفر (إنجلترا)

س؟ هل لذيك فكرة عن الأرباح التي تجنيها شركة ديلفي المغرب ؟ وهل هاته الأرباح تخصص ولو قليلا في الاستثمار لتطوير ونمو الشركة في اتجاه خلق المزيد من فرص الشغل وتحسين أجور العاملات والعمال وأيضا توفير ظروف وشروط ملائمة لعملكم ؟

ج, تقدر الارباح بالمليارات, إلا انها لا تعدو أن تكون حكرا على استثمارها في تشييد معامل جديدة لتعديب و نسف دماء العمال المقهورين بأجر بخس لا يغني ولا يسمن من جوع, يحكى أن الشركة الأم تمنح إمتيازات ومنح مهمة لتشجيع العامل والرفع من مردوديته, إلا أن الشركة في بلادنا تأبى إلا أن تزيد من تفقير وتجويع العامل البسيط شأنها شأن هذه الدولة وسياستها في ترك الأمور على حالها بل وأكثر من ذلك فالأمور تزيد سوءا وفي تظهور مستمر على جميع المستويات, من أجور ومصالح عامة وخدمات…؟؟ أما ظروف الإشتغال فحدث ولا حرج لا من ناحية المرافق الصحية في تدهور مستمر ومحدوديتها على مستوى الشركة وكذا بعدها لكثير من مراكز العمل لبعض العمال وحتى انعدام الوقت المخصص لقضاء الحاجة نظرا للسرعة التي تسير فيها خطوط الإنتاج وخوف العامل من التأخر في أداء دوره الأساسي في هاته السيرورة نظرا لما سيقابله من لدن رئيسه المباشر وتوبيخه له لكذا تأخر ناتج عن إكمال دوره رفقة زملاءه, ناهيك عن فترة الأكل التي لاتتجاوز العشرون دقيقة والتي تخصم من الثماني ساعات كوقت مستقطع غير منتج بالنسبة للشركة, هذا الوقت يلزم العامل أن يذهب فيه لقضاء مختلف حاجاته من أكل وشرب وراحة فلا ينفك يصل إلى قاعة الأكل وأخد دوره في طابور الأكل الذي يأخد منه نصف ذلك الوقت فيجلس ليفترس تلك البطاطا أو العدس والفاصوليا أو الحمص التي تتكرر باستمرار شبيهة بأكل السجون كلها لا تنطبق عليها معايير الجودة والنظافة نهائيا نظرا لكثرة الطلب فكلها تطبخ تحت تأثير الصودا قصد إسكات بطون المجوعين من العمال, أما حين يأتي دورك في أخذ ذلك الطبق فهنا تبدأ قصة أخرى ليس لها حل ألا وهي كرسي الجلوس فالإكتظاظ يعم المكان لضيقه مقابل العدد, كلها ظروف لا تساعد على الإنتاجية والمردودية فالعامل يخرج خاري القوى كأنه كان في حرب ضروس, اغلب العمال يعانون من عدة أمراض الى درجة تقوس العمود الفقري وهذا يظهر بجلاء على جميع من يعملون في مصانع ديلفي بسبب طول الجلوس في وضعية واحدة لساعات متواصلة, فالكثير ينام في حافلات النقل التي لا تحوي بدورها عدد العمال وكذا طول انتظار مكانه في حافلة لا تحترم بدورها شروط السلامة كالسرعة المفرطة, فمؤخرا وقعت حادثة سير ضواحي مغوغة سببها تهور السائق في قطع طريق القطار في غياب تام لعلامة مرور القطارات مما أدى إلى وفات و إصابة العديد منهم, وإفتقارها لمكيفات التبريد في حرارة الصيف وكذا التدفئة في الشتاء,
فالعامل رغم قضائه لثمان ساعات داخل الشركة إلا أنه ملزم بالخروج ساعة كاملة قبل بدإ العمل لمحطة التجمع داخل حيه في انتظار قدوم الحافلة من عدمه وهدا مايدفع الكل إلى أخد سيارات الأجرة, أما عند ملإ الحافلة أو عدم قدوهما, ما يلزم العامل دفع ربع يومه فقط للنقل دون تعويضه في هاته الخسارة كأنه ذاهب لشركته الخاصة, اما مايخص الأجور فهو لا يتعدى الأجر الأدنى للأجور في المغرب بمنحة لا تتجاوز 400 درهم بشروط إعجازية كالحضور يوميا دون غياب أو حتى التأخر الذي لا يتجاوز العشرون دقيقة في يوم واحد في الشهر يعني فحتى التأخر لدقيقتين متواليتتن اليوم وغدا يحرمك لذة هذه المنحة الهزيلة والتي لا ترقى لتطلعات العامل وتحفيزه لمزيد من العطاء والتفاني في العمل

س؟ خلال شهر رمضان 2018, خاض عاملات وعمال شركة ديلفي لمدينة طنجة بإضرابات عن العمل مرفوقة باعتصامات. ما هي الأسباب الرئيسية وراء غضب العاملات والعمال واحتجاجاتهم ؟ وهل في استطاعتك أن تحدثنا, ولو بإيجاز, عن تنظيم الإضراب والاعتصام وتأطيرهما ؟

ج :أسقطت الإحتجاجات العارمة التي خاضها الآلاف من عمال الشركة الأمريكية “Delphi” المختصة في تصنيع “الأسلاك الكهربائيّة” المستخدمة في قطاع السيارات في كل من مدينتي طنجة و القنيطرة مخططاً للشركة كان يرمي إلى إحداث شركة ثانية بإسم جديد لتجديد عقود عمل أو الطرد وهو ما رفضه العمال المحتجين بشدة و اتهموا الشركة بخرق قوانين الشغل و التعسف على حقوق اليد العاملة. والي جهة طنجة-الحسيمة-تطوان محمد اليعقوبي و بعد استفحال التظاهرات في مصنعي الشركة بالمنطقة الصناعية انتقل على وجه السرعة و عقد لقاءً مع المدير العام لشركة “ديلفي المغرب” عصام الخياطي انتهى إلى التراجع عن تغيير إسم الشركة و إحداث فرع جديد و بالتالي ضرب أقدمية العمال في الصفر

س؟ ما هي التدعيمات النقابية والسياسية والمدنية أو الجمعوية التي عززت نضالكم أمام احتيال أرباب العمل للعصف بمكتسباتكم الضئيلة ؟

التدعيمات لا تعدو أن تكون حبرا على ورق رغم الخروج العديد من المنابر للحديث عن القضية إلا أنها ظلت حبيسة الأسطر والكلام الفارغ الخالي من الفعل وجعله واقعا, فضعف وجبن كل الوسائل في الدفاع عن الشغيلة أمام جبروت الشركة وخدام الدولة المنتصرين دائما وأبدا لفائدة اللوبيات والشركات عموما في استصغار وطحن العامل البسيط في حقوقه المشروعة. لكن يبقى أيضا دور هذا العامل الذي يجهل دوره ومايستطيع فعله بصوته

س؟ هل لذيك علم بما يتقاضاه كأجر عامل مثلك في أمريكا أو في البلدان الأخرى التي تتواجد فيها شركة ديلفي وأيضا شروط عمله ؟

لاشك ان العامل في غير هذا البلد على الأقل يتوفر على شروط أحسن من هاته, فهو على الأقل يتقاضى حوالي ال 10000 درهم وأكثر من ذلك من امتيازات إضافية محفزة للمزيد من المردودية والإنتاجية
س؟ بعد المعركة النضالية التي خضتموها في شهر رمضان لهذه السنة, هل تراجعت الشركة عن مخططها ؟ هل تحسنت شروط عملكم أم على العكس من ذلك لاحظتم ممارسات انتقامية ضد العمال ؟

ج, لم يتغير شيء من كل هذا رغم الوعود الكاذبة من تحسين الظروف والرفع من مستوى المنح وإصلاح بعض المرافق, إلا أن الجوهر لم يتغير أبدا وظل الحال قائما على ماهو عليه, كانت هناك فقط منحة لم تتجاوز 800 درهم تزامنت مع عيد الفطر بعد العودة من الإحتجاجات قصد تقديم صورة وحسن نية الشركة في تجاوز هذه المحنة والمأزق الذي وضعت نفسها فيه, عدا ذلك لم نرى أي تحسن يذكر, أما مايخص الممارسات الإنتقامية فهذا امر لن تنساه الشركة لمتزعمي الإحتجاج إلى أجل غير مسمى تتحين فيه الفرصة للثأر منهم واحا تلو الاخر, رغم أنها بدأت بإسكاتهم قصد التراجع عن شحن العمال من جديد وذلك بمنحهم اغلفة مالية في الخفاء وكذا ترقية بعضهم قصد التقرب منهم وكسب مودتهم.

س؟ لاحظنا مباشرة بعد انتهاء معركتكم تأسيس مكتبين نقابيين, الإتحاد المغربي للشغل ثم الكونفدرالية الديمقراطية للشغل, ما هي نظرتكم لهذه المسألة وهل تعتقدون أنها إيجابية بمعنى أنها قيمة إضافية في الدفاع عن مصالح العمال, وما هو تجاوب العاملات والعمال في مصنعكم حول تأسيس هاتين النقابتين؟

ج. تم تأسيس مكتب نقابي بشركة “دلفي”تحت لواء الاتحاد الوطني للشغل، هدا المكتب الذي ضم أطرا نقابية ذات مرجعيات مختلفة، وبعد التأسيس باشر المكتب وعلى إثر الخروقات المفضوحة والتعسفات المكشوفة وبعد استفاء كل أشكال الحوار والتفاوض الذي أفضى إلى الرفض المطلق للاعتراف بالعمل النقابي وممثليه داخل المؤسسة، خاض عمال شركة “دلفي” مند يوم الجمعة 08 دجنبر 2006 إضرابا عن العمل توج باعتصام مفتوح أمام بوابة الشركة تخللته وقفات احتجاجية سلمية وحضارية منددة بسياسة المخططات التصوفية، والتسريحات الجماعية التي طال 32 عامل وعاملة. وقد أعلن المعتصمون إدانتهم المطلقة لقرار الطرد اللاقانوني الذي لحق بعمال وعاملات الشركة ،
هذه التجربة الأليمة زرعت الخوف و الرعب من العمل النقابي مجددا, إلى أن الفكرة عادت لتطرح نفسها وبقوة فرضتها ظروف الإحتجاج قصد جعل الموضوع والحديث عن الحقوق دو شرعية في إطار القانون ألا وهو الإطار النقابي, الذي يؤطر وينظم العمال قانونيا, إلا أن الإشكال يبقى في ضعف الوعي بقوة وصدى هذه النقابة لدى العمال حيث نلاحظ عزوف الكثير منهم عن الإلتحاق وتسجيل أنفسهم كأعضاء منخرطين ذوي شرعية ومصداقية لدى النقابة ومنحها الكينونة والقوة والفعالية التي ستقابل بها أي هجوم متوقع من لدن الشركة.
ومرحبا أخي عزيز
ودمتم في رعاية الله وحفظه
وشكرا

  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •