من وحي الأحداث: جرائم بدون عقاب

من وحي الأحداث: جرائم بدون عقاب
التيتي الحبيب: رئيس التحرير

titi-e1593062000449-800x496 من وحي الأحداث: جرائم بدون عقاب


من وحي الأحداث: جرائم بدون عقاب

تتعرض الطبقة العاملة إلى مجموعة من الجرائم يبلغ ضررها الى المس بحياة العاملات والعمال وهم يؤدون عملهم. ومن بين هذه الجرائم المتواترة والمستمرة، جريمة نقل العمال والعاملات في وسائل لا تتوفر فيها أدنى شروط السلامة. هكذا عشنا ولا زلنا على وقع سقوط العشرات من القتلى والمعطوبين نتيجة حوادث السير الفظيعة في جل مناطق الضيعات الزراعية الرأسمالية.

يتم نقل العاملات والعمال في بيكوبات خاصة بالبضائع وغير مجهزة لنقل الأشخاص. لا تخضع هذه السيارات لأية مراقبة من طرف السلطات المختصة ويسمح لها بممارسة مهنة نقل العمال والعاملات من دون ان تخضع لدفتر تحملات ومن دون ان يفرض عليها احترام شروط السلامة ومعايير النقل الطرقي وسفر الناس.

تترك شركات الإنتاج الزراعي موضوع النقل ولا تهتم به وبما يجب ان تحترمه عند تشغيل العمال والعاملات، وتتغاضى عن مسؤوليتها عن العمال الذين تشغلهم وتلك المسؤولية تشمل الحفاظ على صحتهم وسلامتهم ابتداء من ساعة خروجهم للعمل من منازلهم او من الموقف. من خلال هذا السلوك العام للباطرونا في هذا القطاع يتعرض العمال الى حوادث سير نتجت عنها العشرات من القتلى والمئات من المعطوبين. انها حوادث نتيجة الإهمال المتعمد لتوفير النقل الجيد والمضمون للعمال والعاملات يحترم جميع شروط الصحة والسلامة. وهذا الإهمال يعتبر جريمة مكتملة الأركان ومسؤوليتها مشتركة بين الباطونات والأجهزة المختصة والمسؤولة على السلامة والمراقبة الطرقية. انها جريمة البرجوازية الحاكمة ببلادنا وجهاز الدولة الحامي لمصالحها.

نظمت الطبقة العاملة ونقاباتها المناضلة العديد من النضالات من اجل إدانة هذه الجرائم والمطالبة تحسين وتوفير النقل المناسب لحماية صحة وسلامة العمال والعاملات إلى أماكن العمل والعودة منها لمنازلهم. لا تحرك الدولة ساكنا من اجل وقف المركبات المستعملة للنقل البشري والغير متوفرة على المؤهلات التقنية والمحترمة لشروط نقل البشر.

من خلال هذه الحوادث القاتلة يتضح أن بلادنا فتحت المجال لاستغلال الطبقة العاملة وسمحت بارتكاب جرائم في حق العمال وغضت الطرف عن القوانين التي وضعتها كمساحيق تغطي بها الافتراس والجشع أو رفضها لوضع قوانين تضرب بيد من حديد على كل المجرمين في حق الطبقة العاملة المغربية. إنها دولة تسمح بالاستغلال البشع لعرق الطبقة العاملة كما تسمح بارتكاب جرائم وتغض الطرف عليها وتبقى بدون عقاب.

ليس أمام الطبقة العاملة ألا الانتظام في حزبها المستقل وحشد القوى من اجل التصدي للمجرمين الذين يقتلون العمال والعاملات او يعرضونهم لإعطاب مستديمة. إن انتظام العمال والعاملات في حزبهم المستقل من شانه أن يوفر الدرع النقابي والسياسي لحماية أرواح العمال والعاملات.