العدوان على إيران مرحلة غير مسبوقة من العربدة الصهيو-أمريكية
في أقل من تسعة أشهر يتعرض الشعب الإيراني إلى ثاني عدوان عسكري من طرف الكيان الصهيوني والولايات المتحدة الأمريكية بزعامة دونالد ترامب الدموي. فما هي أبعاد هذا العدوان القريبة والبعيدة؟ لكشف هذه الأبعاد يلزمنا الأخذ بعين الاعتبار طبيعة المشروع الصهيو-امبريالي المطبّق على الأرض في السنوات الأخيرة وجوهر هذا المشروع هو المضي قدما بخطة الاندماج التام للكيان في المنطقة وتحويله إلى فاعل أساسي يجمع حوله القطب الرجعي من أجل تدشين أكبر تجمع اقتصادي وعسكري مُوالِ للصهيونية وتابع للإدارة الأمريكية من دون تحفظ أو تمايز. كان هذا هو الدور الموكول لغرس الكيان في خاصرة منطقة الشرق الأوسط أي جعله رأس الرمح الإمبريالي للتوغل بل التحكم في هذه المنطقة الاستراتيجية. ففي أحدث الخطوات لتطوير هذا المشروع العدواني، تم عقد صفقات سُميت باتفاقية أبراهام برعاية أمريكا تربط بين المغرب والسودان والإمارات والبحرين والكيان، وهناك خطوات حثيثة لتوسيعها مع بقية دول الخليج وفي شمال افريقيا. إلا أن هذا المشروع تعرض في 7 أكتوبر 2023، إلى أكبر ضربة يوم اقتحمت المقاومة الفلسطينية أراضي فلسطين المحتلة وكبدت العدو خسائر معتبرة وأسرت المئات من المجندين والمستوطنين. لقد مثلت هذه الضربة نقلة نوعية في أسلوب المقاومة وبرهنت بما لا يقبل الشك أن الكيان الصهيوني مثل عش العنكبوت، قابل للإتلاف والإزالة؛ وبأن إرادة الشعب الفلسطيني في التحرر والاستقلال وإزالة الاستيطان أمر حتمي وممكن التحقق، وليس من المستحيلات كما حاولت الصهيونية غرسها في العقول.
اهتز المشروع الصهيوني وتعرض لأزمة وجودية حقيقية، ولذلك اتخذ قرار القضاء على المقاومة، وإبادة الشعب الفلسطيني الحاضنة الحقيقية للمقاومة المسلحة، وضرب كل مواقع المقاومة أينما كانت إن ما يجري اليوم من عدوان سافر على إيران وعلى الشعب الإيراني لا يمكن فهمه بعيدا عن القناعة التي حصلت عند القيادات المتنفذة في الكيان الصهيوني وعند الإدارة الأمريكية بأن المشروع الصهيوني سقط وبأن الشعب الفلسطيني تلمّس الطريق الوحيد لانتزاع حريته واستعادة كامل أرضه وإقامة الدولة الفلسطينية الديمقراطية الموحدة والعلمانية وهو مسنود بشكل جيد من طرف قوى معادية للصهيونية وطامحة للاستقلال والخروج عن الهيمنة الأمريكية وحلفاء الكيان الصهيوني. ومن بين هذه القوى يوجد النظام الإيراني الذي يسعى لتطوير قدراته الاقتصادية والعلمية والعسكرية بعيدا عن الدائرة الأمريكية وحتى ضدها.
يهدف العدوان الأمريكي الصهيوني على إيران إلى إجهاض المشروع النووي ومنع الجيش الإيراني من امتلاك السلاح النووي، ولهذا نرى البنتاغون وكلبه الجيش الصهيوني، يخربون كل البنية التحتية والمنشئات الصناعية والعلمية كل ذلك مرفوق بعمليات استخباراتية بهدف اغتيال الأطر العلمية والقادة السياسيين والعسكريين.
بهذا العدوان المتكرر ضد إيران تكون العربدة الأمريكية بقيادة ترامب الدموي قد وصلت إلى درجة القتل الجنوني والاستهتار بما يسمى المنتظم الدولي ومنظماته، بانخراط الولايات المتحدة في هذه الحرب فإنها توفر الغطاء العسكري والسياسي والمالي للكيان الصهيوني ليستمر في عدوانة على الشعب الفلسطيني والشعوب الأخرى. مرة أخرى تنهض الحركة الشيوعية عبر العالم في هبة مشتركة وموحدة لتعلن عن إدانتها للعدوان الصهيو-أمريكي على إيران وتؤكد وقوفها إلى جانب “الشعب الإيراني وتطالب بوقف العدوان وإدانة مرتكبيه. وعلى النقيض من الذين يقفون موقف المتفرج الشامت أو حتى المساند لهذا العدوان؛ فإننا نميز بين موقفنا من النظام القائم وبين مصالح الشعب الإيراني وطبقته العاملة في حقه في تقرير مصيره وفي حقه في السلام وتطوير بلاده؛ إننا نأخذ بعين الاعتبار ترتيب التناقضات باعتبار أن التناقض الأساسي اليوم هو بين الشعب الإيراني ونظامه الوطني وبين طغمة من الخونة بالداخل مسنودين من طرف الكيان الصهيوني والعدو الإمبريالي، هذا الطرف الذي يسعى إلى وضع إيران تحت الوصاية الصهيو-أمريكية كما حدث سابقا مع الشاه بعد الانقلاب على مصدق.

