تصميم وإصرار على بناء الحزب المستقل للطبقة العاملة المغربية

تصميم وإصرار على بناء الحزب المستقل للطبقة العاملة المغربية




تحل في 24 يوليو 2024 الذكرى الثانية لإعلان مناضلات ومناضلي «النهج الديمقراط»، عن تحمل مسئولية تاسيس الحزب المستقل للطبقة العاملة المغربية تحت اسم “حزب النهج الديمقراطي العمالي”، تعبيراً عن الوفاء المشروع الذي نشأت من أجله الحركة الماركسية-اللينينية المغربية واستحضارا لتجربة النهج الديمقراطي، التي قدمت اجتهادات مهمة، وبعد مرور سنتين على هذا الإعلان يتاكد، أكثر فأكثر، سدادة هذا الموقف وضرورته وراهنينه بل ملحاحيته.

فقد ازداد خلال هاتين السنتين تغول المخزن في بلادنا، بشكل خطير وتصاعد هجومه على الطبقة العاملة ودعمه للباطرونا ضد العمال والعاملات ويستعد الآن لتكبيل نضالها بواسطة مشروع قانون تخريبي لحقها في الإضراب، كوسيلة للدفاع عن مصلحها، والمزيد من التدخل في شئونها بواسطة مشروع قانون النقابات. وعوض أن تنتفض القيادات البيروقراطية المركزيات النقابية ضد هذين المشروعين وتتوحد للنضال ضدهما وخاصة مشروع قانون الإضراب، يتواطأ بعضها مع المخزن بينما يتخادل البعض الآخر.

وتخوض الطبقة العاملة المغربية نضالات قاسية وطويلة النفس من أجل مطالبها الاقتصادية، وخاصة الزيادة في الأجور لمواجهة تآكل قدرتها الشرائية بسبب الغلاء الفاحش أو ضد الطرد… لكن هذه النضالات تواجه باللامبالاة والقمع خاصة ضد المناضلين النقابيين والمناضلات النقابيات وغالبا ما تكون نتائج هذه النضالات مخيبة للآمال، بل أصبح مجرد تشكيل مكتب نقابي في مؤسسة معينة يؤدي في الغالب إلى طرد أعضائه وعضوانه.

إن هذه الوضعية المأساوية التي تعيشها الطبقة العاملة تجعل من أدوات نضالها المستقلة عن البرجوازية والمخزن (النقابة التي تخدم مصالحها الاقتصادية وتشكل المدرسة الابتدائية للصراع الطبقي والمجالس العمالية التي تعبر بناء عن وحدتها والحزب الذي يمثل فصيلها الواعي والمتقدم ويكافح من أجل تحررها من الاستغلال الراسمالي) مهمة ملحة وانية.

إن بناء هذا الحزب يستوجب التجدر وسط الطبقة العاملة وعموم الكادحين بواسطة انصهار المثقفين الثوريين الماركسيين اللينينيين بالطلائع العمالية والكادحة وذلك في معمعان الصراع الطبقي المتعدد الأوجه. انصهار يتم خلاله تحول كل من المثقفين والطلائع. انصهار تكتسب خلاله الطلائع العمالية والكادحة الوعي الطبقي ويتخلص المناضل(ة) من عقليته وعاداته البرجوازية الصغرى (الاستاذية والدانية…) وينجز، فعلا، انتحاره الطبقي ويصبح، فعلا، مثقفاً عضويا ثوريا للطبقة العاملة. هكذا يتفاعل في عملية التجدر طرفان: الحزب الذي ينتقي ويعمل بكل تفان من أجل تحويل قاعدته الاجتماعية من قاعدة يهيمن عليها العنصر البرجوازي الصغير إلى قاعدة يسود فيها المثقفون(ات) الثوريون(ات) الماركسيون(ات) اللينينيون(ات) والمناضلون (ات) الطليعيون(ات) العمال والعاملات والكادحات والكادحون من خلال تنمية تأثيرها وسط الطبقة العاملة وعموم الكادحين واستقطاب العناصر الطليعية إلى صفوفها والعمل من أجل تحولهم إلى ثوريين ماركسيين-لينينيين من جهة، والطلائع العمالية والكادحة التي تقود النضالات الاقتصادية والتي بدأت تعي محدودية هذا النضال وتبحث عن سبل للخروج من شر نفته من جهة أخرى. غير أن هذه العملية تعترضها عوائق عدة لعل اخطرها نفور الطبقة العاملة وعموم الكادحين من العمل المنطم في النقابات ومن الالتحاق بالأحزاب، بسبب الإفساد المنهجي من طرف النظام للعمل النقابي والحزبي واستعمال القوى الإصلاحية والانتهازية للعمل النقابي والحزبي مطية لتحقيق مصلحتها القئوية، كما يعترضها تأثير فكر ما بعد الحداثة في العديد من المناضلين والمناضلات الجدريين(ات). هذا الفكر الذي يعوض مركزية الصراع الطبقي بين الطبقتين الأساسيتين في نمط الإنتاج الراسمالي (الطبقة العاملة والبرجوازية) ويعوض مهمة بناء أدوات هذا الصراع (الحزب والمجالس العمالية والنقابة) بمركزية النضال في المجتمع المدني الهلامي ومركزية بناء أدواته (المنظمات الغير حكومية والحركات الاجتماعية والشبكات وغيرها من التنظيمات ما بين الطبقية). واخيرا يمثل طغيان الفوضوية النقابية والحلقية لدى جزء من المناضلين(ات) الماركسيين(ات) اللينينيين(ات)، أحد أهم المعيقات التي تواجه مشروع بناء الحزب المستقل للطبقة العاملة.

إن حزب النهج الديمقراطي العمالي سيجعل من إحياء الذكرى الثانية التأسيسة محطة للقيام بتقييم موضوعي لسنتين من النضال من أجل هذا المشروع العظيم وللتأكيد على أنه لن يدخر جهداً للتصدي، بإصرار وحزم، للمعيقات الذاتية والموضوعية أمام بناء هذا الصرح العظيم والمضي قدما وبخطى ثابتة نحو بناء الحزب المستقل للطبقة العاملة المغربية.