14 جانفي 2011: الشعب ينتصر على الدكتاتورية
14 جانفي 2011: الشعب ينتصر على الدكتاتورية
يمرّ اليوم 15 عاما على تاريخ إسقاط الثورة التونسيّة الدكتاتور بن علي الذي ترك البلاد أمام الانتفاضة الشعبيّة الهائلة التي انطلقت يوم 17 ديسمبر 2010 من سيدي بوزيد. فرّ الطاغية بعد أن أغرق البلاد في دماء الأبرياء دفاعا عن عرش الفساد والاستبداد والعمالة الذي استمرّ على رأسه 23 عاما نكّل فيها بالشعب وبدّد ثرواته وحوّل البلاد إلى مزرعة خاصة لعائلته وأصهاره وحفنة من العائلات الريعيّة المرتبطة عضويّا بالرّأسمال الأجنبي.
لقد تمكّن شعبنا من إسقاط واحدة من أعتى الدكتاتوريّات في المنطقة والعالم فاتحا بذلك الطريق أمام شعوب أخرى لكي تنتفض على حكّامها المستبدّين. لكنّ افتقاد ثورتنا إلى قيادة مركزيّة وبرنامج تغيير جذري مكّن القوى الرجعيّة المدعومة إقليميّا ودوليّا من الالتفاف عليها وحصرها في تغيير النظام السياسي، وهو ما فوّت على شعبنا تحقيق أهدافه التي لخّصها شعار “شغل حرية كرامة وطنية” وانحصر المنجز أساسا في افتكاك الحريّة السياسيّة.
لقد استطاعت الثورة المضادّة من بيروقراطيّة دولة وعائلات ريعيّة بدعم من الرجعيات العربية والإسلاميّة ومن الدول الاستعمارية الغربيّة، من الاستيلاء على تضحيات الشعب والمحافظة على مصالحها عبر القوى السياسيّة التي وصلت إلى دفّة الحكم من حركة النهضة وحلفائها إلى نداء تونس وكل سليلي حزب الدستور الذي كرّس الدكتاتورية والحكم الفردي والتبعية والفساد طيلة أكثر من نصف قرن من حكم تونس. وعرفت الثورة المضادة ذروتها مع انقلاب 25 جويلية 2021 الذي أعاد البلاد إلى مربّع الاستبداد.
لقد صفّى نظام قيس سعيّد أو يكاد مكتسبات الثورة التونسية في مجال الحريات كما أنّه صفّى كل ما جاء به دستور 2014 المعمّد بدماء الشهداء من هيئات تمثيلية ورقابية وتعديليّة وعوّضها بدستور يمكّنه من تجميع كل السلطات بين يديه، كما عوّض القوانين الخاصة بالحريات بمراسيم قمعية جديدة (المرسوم 54…) وأخضع القضاء بالكامل وفتح الباب من جديد للمحاكمات السياسيّة الجائرة التي شملت سياسيّين وإعلاميّين ونقابيّين ونشطاء/ناشطات مجتمع مدنيّ ومواطنين عاديّين إضافة إلى كونه لم يتوقّف عن محاولات تدمير الحركة النقابيّة ومنظّمات المجتمع المدني. ولم يكن هذا الحكم الشعبوي الدكتاتوري الجديد سوى الإطار السياسيّ لمزيد تعميق التبعيّة الاقتصاديّة والماليّة والتجاريّة فضلا عن التبعيّة السياسيّة والعسكريّة والأمنيّة (الولايات المتّحدة، الاتّحاد الأوروبي…) ومواصلة رفض تجريم التطبيع وتفاقم ظواهر البطالة والتفقير والتهميش وتدهور الخدمات العامّة، كلّ ذلك تحت غطاء خطاب شعبويّ ديماغوجيّ حول “السيادة الوطنيّة” و”الدولة الاجتماعيّة” الخ…
إنّ حزب العمّال، إذ يحيي ذكرى 14 جانفي المجيدة تخليدا لانتصار الثورة التونسيّة على الدكتاتورية، وإذ يدين فرض قيس سعيد تنافرا وهميّا بين 17 ديسمبر و14 جانفي لمواصلة سلب الشعب التونسي منجزه في التخلّص من الاستبداد، وإذ ينحني أمام شهداء الثورة والشعب والوطن، فإنّه:
– يدعو الشعب التونسي وقواه الثورية والتقدمية إلى مواصلة إحياء ذكرى إسقاط الديكتاتور باعتبارها لحظة فاصلة وانتصارا لإرادة شعب أعزل واجه رصاص الغدر الطبقيّ بصدور عارية وشجاعة نادرة من أجل الحريّة والعدالة والكرامة.
– يعتبر أنّ انتكاس تحقيق مطالب الثورة في الشغل والحرية والكرامة الوطنية يعود إلى التفاف الطبقات الطفيليّة التي ظلت تنهب بلادنا وتتحكم في مفاصل قرارها وهي التي استعاضت عن حزب التجمّع المخلوع بتعبيرات سياسيّة أخرى أمنت جوهر مصالحها الطبقية المتناقضة كليا مع مصالح الطبقات الشعبية، وهو ما استمر منذ ليلة 14 جانفي 2011 إلى اليوم.
– يؤكّد أن ثورة الحرية والكرامة غنيّة بالدروس التي على شعبنا وقواه الثوريّة والتقدميّة استخلاصها إعدادا واستعدادا للمعارك والنضالات القادمة التي تؤشّر لها عودة الحراك الاجتماعيّ والسياسيّ في الشارع رفضا للقمع والقهر والمحاكمات الجائرة ومطالبة بإطلاق سراح معتقلي الرّأي ورفع اليد عن القضاء والإعلام، وكذلك رفضا للتفقير والتهميش وتدهور الخدمات العامّة والبيئة ومطالبة بتجريم التطبيع مع الكيان الصهيوني النازي.
– كما يؤكّد أنّ مجمل أوضاع الشعب التونسي تبيّن بوضوح عجز منظومة الحكم وفشلها في الاستجابة للحدّ الأدنى من مطالبه العادلة، وهو ما يثبت أنّ أقصر الطرق لتحقيق طموحات الشعب هو النضال الواعي والمنظّم والواسع أوّلا من أجل إسقاط الاستبداد الشعبويّ وسدّ الباب أمام كل المشاريع الرجعيّة، الداخليّ منها والخارجيّ، التي تعمل على تأبيد اضطهاد الشعب وثانيا من أجل تحقيق مطلب الجمهورية الديمقراطية الشعبيّة التي تمكّن الطبقات والفئات الكادحة والمفقّرة من ممارسة سيادتها على الدولة وعلى ثروات البلاد لتحقيق مطالبها المشروعة في الشغل والحرية والكرامة الوطنيّة.
عاشت الثورة التونسيّة
تسقط الدكتاتورية
الحرية للمعتقلين السياسيّين
المجد والخلود للشهداء
حزب العمال
تونس، في 14 جانفي 2026

