مراكش: “تفاقم الهجوم على حقوق الطبقة العاملة في ظل هيمنة الرأسمال التبعي وسياسات التدبير المفوض”
حزب النهج الديمقراطي العمالي
المكتب المحلي – مراكش
بيان
مراكش: “تفاقم الهجوم على حقوق الطبقة العاملة في ظل هيمنة الرأسمال التبعي وسياسات التدبير المفوض”
يتابع المكتب المحلي لحزب النهج الديمقراطي العمالي بمراكش بقلق بالغ التصاعد الخطير للهجوم على الحقوق الاقتصادية والاجتماعية للطبقة العاملة بالمدينة، والذي تجلى في الأشهر الأخيرة في تعدد بؤر الاحتجاج العمالي، وتنامي حوادث الشغل المميتة، وتزايد الطرد التعسفي، وتأخر صرف الأجور، والتضييق على العمل النقابي، في وقت تواصل فيه المدينة إنتاج الثروة لفائدة الرأسمال، بينما تتسع دائرة الفقر والهشاشة في صفوف من ينتجون هذه الثروة.
إن ما تعرفه مراكش اليوم لا يقتصر على أزمة عمال شركة (ميكومار) الذين حرموا من أجورهم، وما ترتب عن ذلك من معاناة لمئات الأسر، بل يمتد أيضًا إلى ما تعرض له عمال (المحطة الطرقية) بمراكش من طرد جماعي طال عاملات وعمالًا قضى بعضهم ما يقارب ثلاثين سنة في الخدمة، قبل أن يجدوا أنفسهم خارج أماكن عملهم، في انتهاك صارخ لحقوقهم ومكتسباتهم. كما تتواصل حوادث الشغل القاتلة في أوراش البناء، نتيجة ضعف شروط السلامة المهنية، وسيادة منطق الربح السريع على حساب حياة العاملات والعمال.
ويرى حزب النهج الديمقراطي العمالي أن هذه الوقائع ليست حوادث منفصلة، وإنما تعكس أزمة بنيوية ترتبط بالسياسات الاقتصادية والاجتماعية المعتمدة، والتي كرست هيمنة الرأسمال التبعي، ووسعت مجال الخوصصة والتدبير المفوض، وحولت المرافق العمومية والخدمات الأساسية إلى مجال لتراكم الأرباح.
ومن منظور الحزب، فإن الرأسمال التبعي لا يحقق أرباحه أساسًا عبر تطوير الإنتاج ورفع القيمة المضافة، وإنما يعتمد إلى حد كبير على خفض كلفة قوة العمل، وتوسيع التشغيل الهش، وإضعاف التنظيم النقابي، والاستفادة من العقود العمومية، وهو ما يجعل العاملات والعمال أول من يؤدي ثمن هذه الاختيارات.
لقد أثبتت تجربة التدبير المفوض، كما مورست في عدد من القطاعات بمراكش، أنها لم تؤد إلى تحسين أوضاع الشغيلة، بل أفضت، في حالات متعددة، إلى تدهور شروط العمل وإضعاف الرقابة العمومية وتكرار النزاعات الاجتماعية، بما يؤكد الحاجة إلى مراجعة شاملة لهذا النموذج انطلاقًا من أولوية المصلحة العامة وحقوق العاملات والعمال.
إن المكتب المحلي لحزب النهج الديمقراطي العمالي تؤكد أن الدفاع عن الحقوق الشغيلة هو دفاع عن المجتمع بأسره، لأن أي تنمية تقوم على استنزاف قوة العمل وانتهاك الحقوق وتحويل الإنسان إلى مجرد وسيلة لتحقيق الأرباح، هي تنمية تكرس التفاوت والاستغلال ولا يمكن أن تحقق العدالة الاجتماعية.
وانطلاقًا من ذلك، فإن المكتب المحلي:
يعلن تضامنه الكامل مع عاملات وعمال شركة ميكومار ومع عمال المحطة الطرقية ومع كافة العاملات والعمال الذين يتعرضون للاستغلال وانتهاك الحقوق.
يطالب بالصرف الفوري لأجور عمال ميكومار وإنهاء معاناة أسرهم.
يطالب بإنصاف عمال المحطة الطرقية وتمكينهم من كامل حقوقهم القانونية ومحاسبة المسؤولين عن كل طرد تعسفي إن ثبتت مخالفته للقانون.
يدعو إلى فتح تحقيقات في أسباب تكرار حوادث الشغل وتشديد مراقبة شروط الصحة والسلامة المهنية.
يدعو إلى مراجعة عقود التدبير المفوض بما يضمن أولوية الخدمة العمومية واحترام الحقوق الشغيلة.
يؤكد دعمه للحريات النقابية ولحق العاملات والعمال في التنظيم والإضراب والتفاوض الجماعي.
يدعو كل القوى الديمقراطية والتقدمية والنقابية والحقوقية إلى توحيد الجهود للدفاع عن حقوق الطبقة العاملة والتصدي لكل السياسات التي تنقل كلفة الأزمات إلى الكادحين.
إن حزب النهج الديمقراطي العمالي، وهو يجدد انحيازه التاريخي إلى جانب الطبقة العاملة وسائر الكادحين، يعتبر أن النضال من أجل الأجر والكرامة والاستقرار في العمل، والسلامة المهنية والحق في التنظيم النقابي، هو جزء لا يتجزأ من النضال من أجل التحرر من التبعية وبناء اقتصاد وطني يخدم مصالح الأغلبية الشعبية ويضع الثروة التي ينتجها العمال في خدمة المجتمع، لا في خدمة تراكم أرباح الأقلية المالكة للرأسمال.
عاشت الطبقة العاملة المغربية.
عاش نضال الكادحين من أجل الحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية والاشتراكية.
المكتب المحلي
حزب النهج الديمقراطي العمالي – مراكش
18 يوليوز 2026

