رسالة من دائرة العلاقات الخارجية في الجبهة الديمقراطية إلى الاطر الحزبية والشعبية العالمية
رسالة من دائرة العلاقات الخارجية في الجبهة الديمقراطية إلى الاطر الحزبية والشعبية العالمية
الضفة الغربية أمام مخطط الضم: الاحتلال والمستوطنون في خدمة مخطط واحد
في اطار المتابعة الدائمة لتطورات حرب الابادة الاسرائيلية في غزه، والجرائم التي ترتكب في الضفة الغربية والقدس، بعثت “دائرة العلاقات الخارجية في الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين” برسالة الى الاحزاب السياسية، والمؤسسات والاطر الشعبية العالمية، حول جرائم المستوطنين في الضفة الغربية. وجاء في نص الرسالة:
لم تعد الجرائم الاسرائيلية لتبدو كأحداث متفرقة أو تجاوزات فردية، بل باتت تتحرك ضمن سياق سياسي وأمني واستيطاني متكامل، يهدف إلى فرض وقائع جديدة على الأرض وإعادة تشكيل البيئة الجغرافية والديموغرافية في الضفة الغربية. وتترافق تلك الجرائم مع إجراءات وقرارات وتشريعات صادرة عن مؤسسات سياسية وتشريعية وعسكرية وأمنية إسرائيلية، بما يؤشر إلى انتقال الاحتلال من إدارة الأراضي الفلسطينية والسيطرة عليها إلى محاولة إعادة هندسة واقعها بصورة دائمة. فالمستوطن لا يتحرك وحده، والاعتداء لا ينفصل عن شبكة واسعة من الحماية العسكرية والإجراءات الإدارية والقوانين والقرارات التي توفر البيئة اللازمة لتوسيع الاستيطان والاستيلاء على الأرض وتهجير سكانها.
ان الضم لا يحتاج، في منطق الاحتلال، إلى إعلان قانوني واحد. ويمكن تحقيقه تدريجيا عبر السيطرة على الأرض، وتوسيع المستوطنات والبؤر الاستيطانية، وتحويل مساحات واسعة إلى ما يسمى «أراضي دولة»، وفرض منظومة طرق وحواجز ومناطق عسكرية، وتقييد البناء الفلسطيني، وهدم المنشآت، وحرمان الفلسطينيين من الوصول إلى أراضيهم، ثم دفع السكان تدريجيا إلى مغادرة المناطق المستهدفة. وبذلك يتحول الاحتلال إلى منظومة متكاملة لإعادة توزيع الأرض والسكان، بحيث تتوسع السيطرة الإسرائيلية على المساحات الفلسطينية، فيما يجري تقليص الحيز الجغرافي والاجتماعي المتاح أمام الفلسطينيين.
لذلك، فإن التوسع الاستيطاني لا يمكن فصله عن سياسة التهجير. وهنا تكمن خطورة ما يجري: التهجير قد يتحول من قرار معلن إلى نتيجة مقصودة لسلسلة متراكمة من الإجراءات والسياسات. وتكتسب هذه الظاهرة خطورتها من كونها تؤدي وظيفة سياسية وجغرافية تتجاوز الاعتداء على أفراد أو ممتلكات.
في الجانب الآخر من الصورة، يشكل تصاعد الجرائم من قبل المستوطنين أحد أبرز مكونات هذا المسار. فالمستوطنون لا يعملون بمعزل عن مؤسسات الاحتلال، بل تجري الاعتداءات في كثير من الحالات في بيئة توفر الحماية السياسية والأمنية والعسكرية، مع استمرار مستويات مرتفعة من الإفلات من العقاب.
أمام هذا الواقع الخطير، لم يعد مقبولا أن يقتصر الموقف الدولي على بيانات القلق والإدانة، بل بات من الضروري الانتقال إلى إجراءات عملية وفاعلة تضمن محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات، وفرض تدابير رادعة بحق المستوطنين والجهات المتورطة في الاستيطان والعنف والتهجير، ووقف التعامل مع المستوطنات باعتبارها أمرا واقعا، إلى جانب مواصلة دعم آليات التحقيق والمساءلة الدولية، بما يضمن وضع حد لسياسة الإفلات من العقاب وحماية حقوق الشعب الفلسطيني وفقاً للقانون الدولي.
وانطلاقا من ذلك، وباسم “دائرة العلاقات الخارجية في الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين”، ندعو الأطر السياسية والحزبية والشعبية العالمية إلى إيلاء هذه المسألة ما تستحقه من اهتمام، باعتبارها جزءا لا يتجزأ من المشروع الصهيوني الهادف إلى تصفية القضية الفلسطينية عبر فرض الوقائع بالقوة، وممارسة التهجير والتطهير العرقي الصامت. وهو ما يضاعف مسؤوليات القوى التقدمية وأحرار العالم في الدفاع عن القانون الدولي، والتصدي لسياسات الاحتلال والاستيطان، وتعزيز التضامن مع الشعب الفلسطيني وقضيته الوطنية العادلة بمختلف عناوينها.

