أكذوبة الجالية المغربية في الكيان الصهيوني


أكذوبة الجالية المغربية في الكيان الصهيوني

في هذه الأيام يتم الترويج لكذبة ماكرة مفادها أن اليهود المغاربة النازحون إلى فلسطين هم جالية مغربية مهاجرة مثلها مثل باقي المهاجرين المغاربة إلى دول العالم.

والحال أن هؤلاء هاجروا في إطار مشروع اختاره الكثير منهم طواعية، أو تم التغرير ببعضهم خاصة اليهود الفقراء، الذين كانوا يعيشون نفس الشقاء الذي يعرفه باقي الكادحين. لكن حتى هؤلاء المغرر بهم كانوا مطلعين على المشروع الصهيوني الذي وعدهم بأرض فيها اللبن والعسل هبة من ربهم. كانت الحركة الصهيونية تجند وتحرض كل الفئات الاجتماعية اليهودية، كانت تضع أمامهم تفاصيل المشروع الصهيوني القاضي بقيام الدولة اليهودية على أرض فلسطين.

لقد أصبحت الجالية اليهودية المغربية النازحة نحو فلسطين رافدا لمشروع الاستيطان، أي أن جزء منها يتولى الاستحواذ على أراضي مملوكة لفلسطينيين منذ الأزل، وانتزاعها عبر إفراغها من أصحابها أو عبر شراء بعض البقع وإقامة أنوية المستوطنات؛ أما الجزء الباقي من الجالية فقد تم توظيفه عبر تجنيده في جيش الاحتلال وأصبح يحمي المستوطنين ويقتل وينكل بالفلسطينين ويرمي بهم خارج الحدود. لقد ساهم اليهود المغاربة النازحون إلى فلسطين ككتيبة من الحركة الصهيونية في تحويل فكرة صهيونية إلى قوة مادية، إذ جمعت الصهيونية مواطني دول متعددة على أرض شعب مستقر وحولت هذا الشعب الفلسطيني إلى شتات مهجر وموزع على دول العالم. هاجر اليهود المغاربة إلى فلسطين ليطردوا شعبها ويساهموا بتشتيته على باقي دول العالم.

بعد انتصار الحركة الصهيونية، وبعد فشل القيادة البرجوازية الفلسطينية في تحرير الأرض واسترجاع الحقوق، ها هي الصهيونية مجددا توظف نفس الجالية اليهودية النازحة من المغرب كرأس الرمح لفرض سياسة التطبيع مع الدولة المغربية بالادعاء بأن هذه الجالية لا زالت وطيدة العلاقة مع أصولها المغربية لأنها تأكل الكسكس وتغني الملحون وتقدس الملوك العلويين. إن الدعاية الصهيونية تغطي على حقيقة تفقأ العين، وهي أن من يحدد السياسة والأخلاق والمبادئ والمثل في الكيان الصهيوني هي الطبقات السائدة. ولهذا فإن أخلاق ومثل الفئات الاجتماعية النازحة من المغرب هي نفس أخلاق ومبادئ وقيم الحركة الصهيونية المسيطرة هناك.

  •  
  •  
  •  
  •