كلمة لجنة التنسيق لعائلات المختطفين في الندوة الرقمية تحت عنوان ملف الاختفاء القسري وموقع الحقيقة في التجربة المغربية

المنتدى المغربي من أجل الحقيقة والإنصاف
لجنة التنسيق لعائلات المختطفين مجهولي المصير وضحايا الاختفاء القسري بالمغرب

في إطار العمل الذي يقوم به المنتدى المغربي من أجل الحقيقة والإنصاف بخصوص ملف الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان وبالخصوص استكمال الحقيقة حول ملفات الاختفاء القسري تتشرف لجنة التنسيق لعائلات المختطفين مجهولي المصير وضحايا الاختفاء القسري بالمغرب بعقد سلسلة من الندوات نفتتحها بهذه الندوة تحت عنوان “ملف الاختفاء القسري وموقع الحقيقة في التجربة المغربية”
وللتذكير فإن هذ الندوة تندرج ضمن الصيرورة والدينامية النضالية التي أطلقها المنتدى مع حلفائه للترافع حول هذا الملف والنضال من أجل تسوية شاملة عادلة ومنصفة حتى لا يتكرر ما جرى ما يجري من انتهاكات.

كلمة لجنة التنسيق في الندوة الرقمية المنعقدة يوم السبت 29 ماي تحت عنوان ملف الاختفاء القسري وموقع الحقيقة في التجربة المغربية

في إطار العمل الذي يقوم به المنتدى المغربي من أجل الحقيقة والإنصاف بخصوص ملف ماضي الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان وتفعيلا لبرنامجها المرحلي لهذه السنة من أجل بعث دينامية جديدة تعنى بالتسوية المتعلقة بملف الاختفاء القسري وإبرازه كقضية تهم المجتمع المغربي، تبادر لجنة تنسيق عائلات المختطفين مجهولي المصير وضحايا الاختفاء القسري بالمغرب إلى تنظيم ندوة رقمية تحت عنوان: “ملف الاختفاء القسري وموقع الحقيقة في التجربة المغربية”
وللتذكير فإن هذ الندوة تندرج ضمن الصيرورة والدينامية النضالية التي أطلقها المنتدى مع حلفائه للترافع حول هذا الملف والنضال من أجل تسوية شاملة عادلة ومنصفة حتى لا يتكرر ما جرى ما يجري من انتهاكات.
لقد أصدرت الندوة الدولية التي نظمتها هيئة متابعة توصيات المناظرة الوطنية حول الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان على هامش المؤتمر الخامس للمنتدى المغربي للحقيقة والإنصاف، بحضور مجموعة من الهيئات الحقوقية والسياسية والنقابية، والتي انعقدت بمراكش بتاريخ .20-21-22 أبريل 2018 توصية من أجل إنشاء آلية وطنية لاستكمال الحقيقة حول ملفات الاختفاء القسري. وهي التوصية التي تبناها المؤتمر الخامس للمنتدى. وفي سياق هذه التوصية، عقدت لجنة التنسيق لعائلات المختطفين وضحايا الاختفاء القسري بالمغرب المشتغلة في إطار المنتدى المغربي من أجل الحقيقة والإنصاف، جمعا عاما للعائلات بالرباط بتاريخ 3 مارس 2019 عبرت خلاله العائلات عن تشبثها بالحق في معرفة الحقيقة حول ذويها من ضحايا الاختفاء القسري وإطلاق سراح الأحياء منهم، واستكمال الكشف عن الحقيقة بما فيها التحليل الأنثروبولوجي والجيني بالنسبة إلى الرفات المعروفة أماكن دفنها، وتسليم الرفات للعائلات واتخاذ تدابير لحفظ الذاكرة.
وفي 30 مارس 2019 بادر المنتدى إلى عقد ورشة وطنية لمناقشة كيفيات تفعيل هذه التوصية…وهي الورشة التي خلصت إلى تكوين لجنة وطنية للمتابعة ووضع خطة في الموضوع ومتابعة تنفيذها. وفي هذا الصدد تمت مراسلة المجلس الوطني لحقوق الإنسان لمطالبته بمستجدات الملف، صياغة تقرير/مذكرة شاملة متعلقة بالموضوع، لقاء الفريق العامل المعني بحالات الاختفاء القسري أو غير الطوعي وذلك خلال شهر فبراير 2020. وكان من نتائج هذا العمل أن قدم الفريق “ادعاء عاما للحكومة المغربية ” قامت الحكومة بالرد عليه في يونيو 2020 وعقد لقاء يوم الأربعاء 24 مارس الأخير مع الحركة الحقوقية والذي قدم فيه المنتدى باسم لجنة آلية استكمال الحقيقة مختلف التطورات وبالخطة المزمع القيام بها.
اليوم، وبعد مرور أكثر من عشر سنوات على صدور تقارير هيئة المتابعة في المرحلة الأولى سنة – 2009 2010، وبعد العديد من الوعود بنشر التقارير عن نتائج اشتغال لجنة متابعة توصيات هيئة الإنصاف والمصالحة في مرحلتها الثانية، يظل الكشف عن الحقيقة غير مكتمل بالنسبة إلى العديد من الحالات يتم تناولها بالتفصيل في المذكرة الملحقة. ويقصد بالحقيقة في هذا السياق التحديد الدقيق لمصير ضحايا الاختفاء القسري من قبيل الكشف عن مصير الضحية هل هو حي أم متوفى، والكشف عن ظروف وملابسات الوفاة في حالة حدوثها، وليس الاكتفاء بالقول بوجود قرائن قوية على الوفاة دون ذكرها، وتحديد أماكن الرفات بالنسبة لمن ثبتت وفاتهم، وإجراء التحاليل الأنتروبولوجية والجينية للرفات وفي أفق عمل لجنة التنسيق لعائلات المختطفين مجهولي المصير وضحايا الاختفاء القسري بالمغرب على ضرورة اعادة الدينامية والاولوية الحقوقية لملف الاختفاء القسري كقضية وطن تهم المجتمع كله، تبادر اللجنة الى تنظيم هذه الندوة الرقمية حول موضوع: الحقيقة،

أكيد ان مبادرات الضحايا والعائلات سعت منذ البداية الى حل ملف الاختفاء القسري وناضلت مع جميع القوى الديمقراطية والحقوقية من أجل حل عادل ومنصف مع الكشف الكلي عن الحقيقة. ومن منطلق هذا النضال المستميت للضحايا و العائلات وإصرارهم على ضرورة معرفة حقيقة ما جرى حول مصير المختطفين ، أحياء كانوا أو أمواتا ، خصوصا من ظل منهم ضمن مجهولي المصير بعد مرور عقود من الزمن، ومع كون معظم العائلات لازالت تنتظر تسلم الرفات وإثبات الهوية لن تكتمل فصول الحقيقة حول المقابر الجماعية و الفردية بمجرد تسليم شهادة الوفاة ولا بوضع شاهد على قبر يحمل اسم الضحية.
لذلك لم تعد العائلات تقبل بمخرجات مقاربة الدولة في تسوية ملف الاختفاء القسري والتي أبانت عن محدوديتها وفشلها في إرضاء الضحايا وإقناعهم بالحقيقة التي قدمت لهم كما ترفض محاولات مؤسساتها المختلفة في الاستعجال بطَي الملف ووضع الضحايا أمام الأمر الواقع متنصلة من مسؤوليتها والتزاماتها.
إن ملف الاختفاء القسري بالمغرب قد مر بمراحل ارتأت له الدولة المغربية ان يتأرجح بين إنكار وجود المختطفين أصلا وانتهى بتجنيد مؤسسات رسمية وشبه رسمية حرصت على تنفيذ مقاربة سياسية وحقوقية تلاءم اولا واخيراً إرادة الدولة والأجهزة المتورطة في ممارسة الانتهاكات الجسيمة حتى تحصنها من كل متابعة ومساءلة. هذه المؤسسات نابت فعليا عن الدولة واجهزتها التي تورطت في ممارسة الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان فحرصت منذ البداية على تبرير افعالها وتبرئة ذمتها بل والعفو عن الجلادين وضمان الحصانة للمتورطين منهم. فيحين تم تجريما لضحايا، وتم تبخيس انتهاكات سنوات الرصاص في مجرد جلسات استماع منع الضحايا خلالها من فضح الجلادين والمسؤولين.
وحتى لا نساير مقاربة الدولة، وحتى لا نواكب نتائج مؤسساتها، وحتى لا نتكيف مع الوضع المفروض علينا، بل وحتى لا يقلقنا التلويح بقرب إغلاق ملف الاختفاء القسري، علينا جميعا ضحايا وعائلات وحركة حقوقية ومجتمع مدني ان نتبنى قضية المختطفين كقضية حقوقية وطنية ذات اولوية، فشلت الدولة ومؤسساتها في إيجاد حل لها. ولذلك يلزم علينا نحن ان نقترح بدائل واضحة، ونبحث عن وسائل جديدة تساعدنا على بلورة رؤيا واضحة، وقد نستعين بتجارب دول اخرى حتى يكتمل لدينا تصور شامل، هذا في أفق تأسيس لجنة وطنية مستقلة عن الدولة لأنها طرف مارس الانتهاكات الجسيمة في حق ذوينا. لجنة تكون ذات صلاحيات وسيادة ونزاهة وجرأة، تؤمن بمعالجة ملف الاختفاء القسري بشكل شامل وعادل، ودائم ومنصف، لا ترضخ لإملاءات الدولة ولا تقبل عراقيل وتبريرات رجالاتها. وتستجيب لمطالب الضحايا والعائلات،
وفِي الأخير، نؤكد ان ملف الاختفاء القسري سيظل مفتوحا مادامت الحقيقة غائبة أو مغيبة وأن نضالنا سيستمر حتى تحقيق مطالبنا العادلة والتي يندرج ضمن نضال الشعب المغربي وقواه الحية من أجل ديموقراطية حقيقية. إن هذه الندوة تتوخى المساهمة في طرح التساؤلات التالية:
– ما مدى ملائمة التجربة المغربية مع مبادئ العدالة الانتقالية كمرجع حقوقي انساني وكوني؟
– هل فعلا تحقق الانتقال الديموقراطي بالمغرب. هل حقا كانت هناك عدالة انتقالية؟
– هل يمكن اعتبار توصيات هيئة الانصاف والمصالحة التي تلكأت الدولة المغربية عن تفعيلها، كسقف أدنى، او كسقف أقصى لتحقيق الانصاف والمصالحة؟
ماهي البدائل الممكنة لمواصلة الكشف عن الحقيقة وفق المبادئ الكونية ذات الصلة؟

  •  
  •  
  •  
  •