بيان اللجنة الوطنية للنهج الديمقراطي حول “النموذج التنموي الجديد”

النهج الديمقراطي
اللجنة الوطنية
بيــــان
النهج الديمقراطي يعلن رفضه لـ “النموذج التنموي الجديد” ويعتبره استجابة لجشع الرأسمالية و ترسيخا للمزيد من الاستبداد والاستغلال

إن اللجنة الوطنية للنهج الديمقراطي، وبعد تداولها في مضامين “النموذج التنموي الجديد”، الذي قدمته اللجنة الخاصة بالنموذج التنموي يوم الثلاثاء 25 مايو 2021، تسجل أن نتائج هذه اللجنة تبين صحة موقف النهج الديمقراطي الرافض لمنهجية إعداده المعلن عنها سابقا؛ خاصة بعد أن اتضح أن دور اللجنة لا يتجاوز كونه شكليا، إذ أن مضامين التقرير كانت محددة مسبقا من طرف الدوائر الإمبريالية العالمية ومنظماتها المالية ومسطرة بوضوح في تقارير هذه الأخيرة.

وتبين الإجراءات المطروحة في هذا التقرير أنه يناقض المصالح الشعبية، ويستجيب من جهة لتوحش الرأسمالية ومتطلبات مخططاتها لتجاوز أزمتها الحالية، ومن جهة أخرى لجشع البورجوازية المحلية ورغبتها في الربح السريع وفي إيجاد مخرج من حالة فقدان الشعب للثقة في المؤسسات المخزنية؛ ومن الواضح أن تشخيص التقرير للأوضاع لا علاقة له بالحقائق الواقعية ،وكان محكوما بنية تبرير الإجراءات اللاشعبية واللاديمقراطية التي ينص عليها.

إن الأهداف المعلنة لـ “النموذج التنموي الجديد”، الذي يغطي الفترة الفاصلة بين 2021 و2035، بعيدة عن طموحات وآمال الشعب المغربي، وتخفي الوعود والشعارات البراقة التي يمتلئ بها التقرير توجها نحو تصفية الحقوق والمكتسبات الشعبية، إذ يحافظ النموذج على التوجهات العامة للسياسة المخزنية، ويعلن عن إجراءات جديدة كان يتخوف من الإعلان عنها في السابق نظرا لخطورتها؛ ويهدف نقد التقرير للقطاع العام إلى تبرير الرهان على القطاع الخاص والدعم الشامل للدولة له، رغم ما أبان عنه هذا الأخير من عجز وانتهازية خلال جائحة كوفيد-19؛ ومن أجل الاستجابة لمطالب المقاولات سيتم إغراق المغرب في الديون وخوصصة الخدمات العمومية وتفويت بعض مهام الدولة للخواص وللشركات الامبريالية.

وتأسيسا على ما سبق، فإن اللجنة الوطنية للنهج الديمقراطي تعلن ما يلي:

تعتبر أن الأزمة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية الحالية ما هي إلا نتيجة للسياسات المخزنية منذ الاستقلال الشكلي إلى اليوم والتي أدت إلى تصنيف المغرب في مراتب متدنية في كل مؤشرات التنمية البشرية؛

تعلن رفضها لـ”النموذج التنموي الجديد”، وتعتبر أنه من المستحيل صياغة أي نموذج تنموي يخدم مصالح الجماهير الشعبية في ظل سيادة الرأسمالية المتوحشة والاستبداد والفساد والريع؛

ترفض السياسة المخزنية الرامية لإضعاف القطاع العام والرهان على القطاع الخاص المحلي والأجنبي لما لذلك من انعكاسات سلبية على أوضاع الفئات الشعبية وترسيخ للتبعية للمراكز الرأسمالية؛

تؤكد أن تفويت بعض الخدمات العمومية وبعض مهام الدولة إلى القطاع الخاص أو القطاع الثالث (الجمعيات، التعاونيات، التعاضديات)، ليس إلا تخل للدولة عن مسؤوليتها في ضمان حقوق المواطنات والمواطنين؛

تستنكر التوجه نحو التخلي عن الوظيفة العمومية وتعميم التشغيل بالعقدة وتعتبره إجهازا على الاستقرار المهني والاجتماعي والنفسي للموظف ولعموم الأجيرات والأجراء؛

تعتبر أن “الميثاق الوطني للتنمية ” و”آلية التتبع”، المنصوص عليهما في التقرير، ترسيخا للاستبداد، وتجاوزا لدور المؤسسات الدستورية، ومناورة لتبديد آمال المغاربة في الكرامة والحرية والمساواة والعدالة الاجتماعية والديمقراطية والقضاء على الفساد والاستبداد والاستغلال؛

تعتبر أن هذا التقرير يكشف من جديد عن طبيعة ونوايا النظام المخزني، ويقضي على كل رهان على التغيير بالاكتفاء بالعمل من داخل المؤسسات المخزنية.

وفي الأخير، تدعو اللجنة الوطنية للنهج الديمقراطي إلى فضح ومواجهة هذا “النموذج التنموي الجديد” لما له من انعكاسات سلبية على أوضاع الشعب المغربي، وعلى حاضر ومستقبل المغرب، وتنادي كافة القوى الديمقراطية والحية الغيورة على مصالح الجماهير الشعبية وفي مقدمتها قوى اليسار والنقابات المناضلة إلى رفض ما سمي بـ “الميثاق الوطني للتنمية” والعمل الوحدوي لإقرار نموذج تنموي تحرري يضمن سيادة شعبنا سياسيا واقتصاديا وثقافيا. كما تؤكد من جديد على ضرورة بناء الحزب المستقل للطبقة العاملة وباقي الأدوات الشعبية الضرورية لمقاومة تغول الدولة ولخوض الصراع الطبقي ضد البورجوازية وبناء الدولة الوطنية الديمقراطية الشعبية ذات الأفق الاشتراكي.

الرباط في 04 يوليوز 2021

  •  
  •  
  •  
  •