كريدو “عدم هدر الزمن السياسي”


كريدو “عدم هدر الزمن السياسي”

احتلت هذه القضية مكانا بارزا في تهيء اوراق تيارات حزب الاشتراكي الموحد للمؤتمر الرابع. وما اثار انتباهي في نقاش هذه المسالة هو محاولة اصحاب الاوراق الظهور وكأنهم يملكون مفاتيح التحليل الملموس للواقع الملموس. لقد اصبح هاجس عدم اهدار الزمن السياسي عنوان الواقعية السياسية والجواب على ما يتطلبه الوضع القائم. لكن غاب على اصحاب الكريدو الجديد ” عدم هدر الزمن السياسي” هو تحديد هذا الزمان في امتداده.

هل هو زمن قصير المدى او متوسطه او البعيد. وطبعا لكل مدى متطلباته وأجوبته. غاب هذا الامر ومعه غاب النقاش عن الاستراتيجية وعن التكتيكات. وحتى في الاستراتيجية على ما يبدو تم التراجع عن مطلب الملكية البرلمانية هنا والآن الى الملكية البرلمانية في الافق المرتهن للتوافقات الضرورية.

في الوضع الراهن وبعد تسارع الاحداث بين مكونات الحزب الاشتراكي الموحد المرتبطة بالانتخابات يظهر ان موضوع عدم هدر الزمن السياسي انتقل من صفوف الاشتراكي الموحد الى صفوف باقي مكونات فيدرالية اليسار الديمقراطي. تحت ضغط هذا الفهم تتم مبادرات الاندماج من اجل الوحدة وإعلان الحزب الاشتراكي الكبير. هكذا يسابق المعنيون بالأمر الزمن حتى لا يهدروه ويعلنون عن قيام الوحدة وميلاد الحزب الكبير في حمأة الانتخابات. اختارت المكونات طريقة الاجابة عن عدم اهدار الزمن السياسي.

هل هذا الاختيار هو الجواب عن متطلبات تطورات الصراع الطبقي ببلادنا؟ نشك في ذلك كثيرا لأننا نختلف مع اصحابه في موضوع تشخيص ما المطلوب خاصة بعد تجربة حركة 20 فبراير 2011 المجيدة. هل الجواب عن هامشية تنظيمات القوى التقدمية ببلادنا هو تجميع هذه التنظيمات ودمجها في حزب واحد والزج به في معمعان اصلاح النظام من الداخل واعلان ميلاده في هذه المعارك التافهة للانتخابات التي تقاطعها نسبة 80% من الشعب المغربي.

ان المشروع سيولد ميتا ولن تلتف حوله الفئات الاجتماعية التي كان من المنتظر ان تساهم في ميلاده وتحضنه. ربما سيكون من المغامرة السياسية ان نطلب من المتحمسين لهذا المشروع ان يلتحموا بالفئات الاجتماعية التي يودون التعبير السياسي باسمها ولمصلحتها وان يسمعوا لها وان يصوغوا برامج الحزب في افاق الزمن القصير والمتوسط والبعيد.

من جهتنا نحن في النهج الديمقراطي فقد ارتأينا طريقا مختلفا تماما وهو الدعوة لتأسيس حزب طبقي مستقل للطبقة العاملة له استراتيجية وبرنامج تكتيكي يجسد القطائع السياسية مع النظام القائم والدولة الطبقية السائدة. ولهذا نقول بوجود مشروعين متناقضين داخل التوجه التقدمي ببلادنا مشروع اصلاحي يزداد تأزما ويعيد تجربة الاتحاد الاشتراكي ومشروع ثوري يقطع مع الاستبداد ويواصل الارث التاريخي المتحقق لشعبنا وقواه الثورية والزمان كشاف.