لإطفاء الحريق يشعلون حرائق


لإطفاء الحريق يشعلون حرائق

من الحلول المبتكرة في مقاومة الحريق المهول يلجأ الاطفائيون إلى إشعال حرائق متحكم فيها تسمح بضبط وتعطيل تقدم الحريق الكبير. هذا هو التكتيك الذي تطبقه الطغمة الحاكمة ببلادنا هذه الأيام. فمنذ على الأقل ثلاثة سنوات الأخيرة بعد أن تفاقم الفقر الذي قدرته الإحصائيات الرسمية بما يقارب 23 مليون مواطن ومواطنة الغارقين في البؤس وقساوة الحياة يرى الجميع إن أسباب اندلاع حريق كبير يهدد باكتساح المجال الاجتماعي العام بالبلاد. لتجنب ذلك استعل النظام وأحزابه مناسبة الانتخابات ليوم 8 شتنبر لتوزيع الوعود الكاذبة وخلق حالة انتظار وترقب تعطل خطر اشتعال النار بطريقة شاملة لكن مفعول الانتخابات سرعان ما تبخر نظرا للوعي السياسي المكتسب حول زيف الانتخابات ولا مصداقية المؤسسات المنبثقة او المشكلة بعد هذه المسرحية التي باتت تثير اشمئزاز الأغلبية الساحقة من الجماهير الكادحة. تزامن هذا أيضا مع اندلاع موجة الغلاء غير مسبوقة همت المواد الأساسية في معيشة الشعب ظهر ان من أسبابها جشع المضاربين والاحتكاريين بالإضافة إلى رفع الحكومة للضرائب الغير مباشرة على التجهيزات الضرورية لدى الأسر المغربية. هكذا تم صب الزيت على النار وتم المزيد من تفقير الطبقات والفئات الاجتماعية الوسطى والرمي بها في صفوف الفقراء والمفقرين.

هكذا وضعت ملايين الكادحين والكادحات في دوامة الفقر والبؤس زادت من حدته جائحة كورونا التي كشفت طبيعة الدولة المغربية التي لا يهمها الا حماية مصالح الطبقات البرجوازية الاحتكارية ومصالح الشركات الرأسمالية الأجنبية الكبرى. كل الشروط والمعطيات تبين أن الحكومة عاجزة عن وضع سياسات اجتماعية واقتصادية تجيب على مطلب توفير الشغل الكريم والصحة والتعليم والسكن اللائق، وتحارب الغلاء والتخفيف من الضرائب المباشرة والغير مباشرة التي تعصف بالقدرة الشرائية للجماهير الشعبية. لم يبقى أمام الشعب إلا النزول إلى ساحات النضال من اجل وقف هذا الهجوم الظالم على معيشته، ومن اجل انتزاع حقه في الخبز والماء والعيش ولو في الحدود الدنيا وتجنب الجوع والأمراض الفتاكة. فمن اجل وقف هذا الحريق الذي بدأ يشب في جميع الفئات والطبقات الاجتماعية وفي جميع أركان وجهات المغرب، فإننا نتابع سياسة خبيثة تشعل بعض المعارك الغير مهمة او الجانبية، وتسعى لتحويل أنظار الجمهور الواسع نحوها لتصبح قضايا مجتمعية وتناقضا كبيرا في اللحظة الراهنة. يعلم مدبرو هذه الحرائق الجانبية انهم سرعان ما سيتم التحكم فيها وإطفائها بنفس سهولة إشعالها. لكنهم ينسون أيضا حكمة شعبية أخرى وهي أنهم يلعبون بالنار وسينقلب السحر على الساحر. لذلك يحسن عدم الانجرار معهم في محاولة ثنيهم او صراعهم المباشر. الأهم هو مراقبة خبثهم وتشجيع جماهير شعبنا على التركيز على القضايا الأساسية وعدم التأثر بستار الدخان الذي خلقته تلك الحرائق الهامشية للتغطية على بؤر الحريق الأساسي.

  •  
  •  
  •  
  •