عثمان بنجلون يؤكد كلام ماركس


عثمان بنجلون يؤكد كلام ماركس

في مقابلة اجراها موقع “ميديا 24” مع عثمان بنجلون رئيس مجموعة “بنك افريقيا” صرح بما مفاده أن أفريقيا تعد اليوم مليار ونصف مستهلك ويؤكد على كلمة مستهلك وليس قاطن او ساكن وفي أفق 2050 سيصل هذا العدد إلى 2.5 مليار مستهلك، وأكد رئيس بنك افريقيا أن جميع برامجه الموضوعة في افق 2050 تعتمد هذا الرقم من المستهلكين. إن ما يهم أمثال هذا الشخص، عندما يتكلمون عن البشرية والناس هو وظيفة الاستهلاك؛ فحتى الأطفال حديثي الولادة بالنسبة لهم هم مجرد مستهلكين. من جهة أخرى يفتخر السيد عثمان بنجلون بكون مجموعته حققت ربحا يفوق 2 مليار درهما لسنة 2021 وهو اعلي ربح تحققه على الإطلاق عبر تاريخها، كما إن أرباح سنة 2021 تفوق ما حققته مجموعته سنة 2020 بنسبة 47%.

المثير للاستغراب هو أن هذه النتائج الاستثنائية تتعلق بسنتي 2020 و2021 وهما بالضبط سنتين حلت فيهما اخطر جائحة عرفه الشعب المغربي والعالم وهي كوفيد 19 حيث انهارت خلال هذين السنتين أهم الأنشطة الاقتصادية، وفرض على المواطنات والمواطنين الحجر الصحي والبقاء في منازلهم طيلة الشهور الأولى، بينما تم الزج بالطبقة العاملة في الوحدات الانتاجية الكبرى من اجل جني الارباح الطائلة وبدون اعتبار للمخاطر التي هددت ارواح العاملات والعمال وقد سقط المئات منهم شهداء لقمة العيش وبدون ان تتحمل الباطرونا مسؤولية هذه الكوارث. ان الجزء الاكبر من مستخدمي وكالات الابناك ومنهم شغيلة في مجموعة بنك افريقيا عانت من هذه الجائحة ودفعت للعمل المتواصل من اجل تنمية ارباح عثمان بنجلون وامثاله من مصاصي دماء الطبقة العاملة وكافة الشغيلة في القطاع البنكي والمصرفي بشكل عام….ان تصريحات باطرون “بنك افريقيا” تكشف من جديد تلك الحقيقة التي برهن عليها ماركس لمّا حلل طبيعة المجتمع الرأسمالي والتناقضات الطبقية التي تخترقه. نظر ماركس الى التقاطب الذي يعرفه المجتمع الراسمالي وبين بان ميزة هذا المجتمع هي تمركز الثروة في يد حفنة من البرجوازيين من جهة وفي الجهة المقابلة تمركز الفقر والبؤس لذى الأغلبية الساحقة من الشعب. هذا هو ما يحدث أمام أعيننا بالمغرب؛ ففي هذه الظرفية بالضبط فاق عدد الفقراء ال23 مليون مواطن ومواطنة حسب المعطيات الرسمية والتي تم الكشف عنها لتبرير عدم القدرة على الاستجابة لمطلب توفير الدعم العاجل للمتضررين.

انه مغرب التقاطب الفاضح، هناك قطب مشكل من كمشة من الأثرياء البرجوازيين الاستغلاليين الناهبين. انها حفنة من العائلات لا تتجاوز المائة عائلة تستحوذ على الحصة المطلقة من الثروة، وقطب يشمل أكثر من ثلثي ساكنة المغرب تعيش الفقر والبؤس والهشاشة لا تملك ما يضمن لها عيشا كريما ولو لبضعة أيام من الشهر.