موقف وتعامل القوي الشيوعية مع الحكومات التقدمية أمريكا اللاتينية نموذجا

موقف وتعامل القوي الشيوعية مع الحكومات التقدمية أمريكا اللاتينية نموذجا

Edito-800x407 موقف وتعامل القوي الشيوعية مع الحكومات التقدمية أمريكا اللاتينية نموذجا


موقف وتعامل القوي الشيوعية مع الحكومات التقدمية أمريكا اللاتينية نموذجا

شهدت أمريكا اللاتينية في السنوات الأخيرة، انتصارات انتخابية لقوى تقدمية في المكسيك والبيرو وتشيلي والهندوراس وبوليفيا، مكنتها من تسلم الحكم، وقد تعرف البرازيل بدورها انتصارا لليسار في الانتخابات الرئاسية نهاية أكتوبر.

إن الموقف وكيفية تعامل القوي الماركسية اللينينية مع هذه الحكومات التقدمية في أمريكا اللاتينية وغيرها من مناطق العالم يجب أن يعتمدا على الركائز التالية:

أولا: ان هذه الانتصارات مهمة لأنها ترفع معنويات الشعوب وتؤكد أن النضال لا يذهب سدى وتشجع على المزيد من النضال. كما أنها تشكل ضرية للقوي اليمينية التي تميل الكفة داخلها، أكثر فأكثر، تحو اليمين المتطرف بل الفاشي.

ثانيا: إن القوى السياسية المنتصرة هي قوى اشتراكية ديمقراطية وليست اشتراكية ماركسية. وإن هي اكتفت بإصلاحات طفيفة لا تمس مصالح القوي المهيمنة وتضعفها (الأمبريالية والأوليغارشية المشكلة من ملاكي الأراضي الكبار والبورجوازية الكبرى التبعية والتحكمة في الاقتصاد وأجهزة الدولة)، فإنها ستفقد السند الشعبي وتعبد الطريق لرجوع القوى اليمينية للحكم في الغالب باكثر شراسة بل وربما دموية (حالة التشيلي أيام أليندي والأرجنتين).

ثالثا: أن التحليل الطبقي والتجربة التاريخية يبينان أن الثورات التي قادتها أحزاب شيوعية متجدرة وسط الطبقة العاملة والمتحالفة مع الفلاحين الكادحين الذين كانوا يشكلون الأغلبية الساحقة من الشعب والتي ربطت بين النضال ضد الاستعمار والامبريالية ونضال الفلاحين من أجل الأرض التي انتزعها منهم الاستعمار والاقطاع هي التي أنجزت مهام التحرر الوطني وفتحت الطريق الصعب نحو الاشتراكية (روسيا والصين والفيتنام). حالة كوبا تختلف نسبيا حيث تم الانتقال التدريجي من ثورة وطنية ديمقراطية الى ثورة اشتراكية، تجنبا للصراع الصدامي الفوري مع الإمبريالية الأمريكية وحلفائها لأن زعمائها (فيديل كاسترو وتشي غيفارا ) كانوا ينهلون من ماركسية مارياطيكي ومبيا.

بناء على ما سبق، فإن موقف وتعامل القوى الثورية الماركسية مع الحكومات التقدمية يتمثل فيما يلي:

– تثمين وتدعيم أية مكتسبات اقتصادية أو اجتماعية تحققها هذه الحكومات للشعوب وأية مقاومة للأمبريالية من طرفها. وعلى عكس ذلك انتقاد ومواجهة أية تراجعات عن المكتسبات الاجتماعية والاقتصادية وآية تنازلات الإمبريالية تقدم عليها هذه الحكوماته: الاستفادة من الزخم والحماس اللذين خلقتهما هذه الانتصارات وسط الشعب للتقدم في انجاز المهام التالية:

– تنظيم صفوف الشعب، وخاصة الطبقة العاملة والفلاحين الكادحين. وذلك إما لتقوية الدعم لهذه الحكومات في حال تعرضها الى التحرش والحصار والعدوان من طرف الامبريالية والأوليغارشيات لأنها اتخذت قرارات ومواقف لصالح الشعب وضد الإمبريالية والأوليغارشيات أو للضقط عليها إن هي استسلمت لهيمنة هاتين الأخيرتين.

– أن دور الطبقة العاملة حاسم في القضاء على هيمنة الامبريالية والأوليغارشيات، لذلك يجب اعطاء أهمية قصوى لبناء أدواتها النضالية من خلال تخليص الحركة النقابية من هيمنة البورجوازية وجعلها في خدمة مصالح الطبقة العاملة وبناء حزبها المستقل عن البورجوازية.

– بناء وتحصين وتقوية حركة الفلاحين الكادحين التي تناضل من أجل الأرض والعيش الكريم وتمثل القوى النقيضة لملاكي الأراضي الكبار وبناء التحالف العمالي-الفلاحي الذي يمثل العمود الفقري لجبهة الطبقات الشعبية.

– الانخراط بقوة في الجبهة العالمية ضد الامبريالية الأمريكية باعتبارها العدو الأكثر شراسة ووحشية ضد شعوب المعمور، وخاصة شعوب أمريكا اللاتينية. هذه الجبهة التي تضم كل القوى والأنظمة المناهضة للامبرالية الأمريكية.

– بناء وتقوية جبهة اقليمية لقوى اليسار في المنطقة للتصدي لهيمنة الأمبريالية الأمريكية وحلفائها في المنطقة

– إن التطورات التي يعرفها العالم والتي تسارعت مع الحرب في أوكرانيا والتي تؤشر على تشكل عالم متعدد الأقطاب تمثل عاملا مساعدا في معركة التحرر الوطني من هيمنة الأمبريالية بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية وتوفر شروطا موضوعية أفضل لنمو القوى الثورية الماركسية وقيادتها لمعركة التحرر الوطني والبناء الديمقراطي وانفتاحها على الأفق الاشتراكي، خاصة مع التعفن الذي وصلته الرأسمالية وأزماتها الاقتصادية والسياسية والفكرية والبيئية والأخلاقية.