موقفنا من الجبهة الاجتماعية


موقفنا من الجبهة الاجتماعية*

كان النهج الديمقراطي من الأطراف التقدمية المنخرطة في الجبهة الاجتماعية، وعلى هذا الأساس، وكاستمرارية يعتبر النهج الديمقراطي العمالي نفسه ملزما بالانخراط القوي والفاعل في هذه الجبهة أخذا بعين الاعتبار خطه السياسي ومرجعيته النظرية التي قررها المؤتمر الوطني الخامس. هكذا نجدد الالتزام بالانخراط الواعي، ومن خلال قناعتنا الراسخة بأن الجبهة الاجتماعية هي أحد أدوات النضال الشعبي من أجل التغيير المنشود ببلادنا عبر بوابة أو مدخل القضايا الاجتماعية التي تلهب ظهر جماهير شعبنا بسوط الغلاء والتفقير والهشاشة والقضاء على المرفق العام في التعليم والصحة وباقي الخدمات الأساسية. هذا أولا، وثانيا، فإننا نعتبر التغيير المنشود ببلادنا هو من صنع الجماهير الشعبية وعلى رأسها الطبقة العمالة والفئات الكادحة في البوادي والمدن. انطلاقا من هذين الاعتبارين، فإننا نعتبر الجبهة الاجتماعية أحد التنظيمات الذاتية التي يجب على الجماهير أن تساهم في تأسيسها في مختلف مناطق البلاد ابتداء من تحديد موضوع نضالها، وتدقيق برنامج الأهداف والمطالب، ووضع خطة تحقيق ذلكم البرنامج. ما لم تتحقق كل هذه الخطوات، فإن أية محاولة لبناء الجبهة الاجتماعية ستعرف الانعزالية والفوقية، وبالتالي عدم انخراط تلك الجماهير التي تنتظر أن تكون الجبهة الاجتماعية إطارا للتعبير عن المطالب، وأداة تنظيم النضال للمتضررين أينما وجدوا.

إن انخراط الحزب المستقل للطبقة العاملة، النهج الديمقراطي العمالي هو انخراط نوعي، وله بعد طبقي جماهيري شعبي يبتعد عن العمل الفوقي والمناسباتي. إنانخراط النهج الديمقراطي العمالي يروم العمل مع جماهير الأحياء الشعبية وفي البوادي من أجل أن تلتحق بالنضال المنظم والواعي، لكن هي من تساهم في بناء أنويته. إننا منخرطون في الجبهة الاجتماعية بجانب الجماهير الشعبية عمالا وكادحين ولا ننوب عنهم في رفع مطالب هم غائبون عن النضال والمشاركة في انتزاعها. إننا منخرطون في الجبهة الاجتماعية، لخلق موازين القوى الحاشدة لبناء الكتلة الجماهيرية القادرة على التقدم في مسيرة التغيير المنشود والرقي بالوعي الجماعي بالأسباب الحقيقية التي تتولد عنها كل تلك الظواهر الاجتماعية، من غلاء وتفقير وإغراق البلاد في المديونية، والرضوخ لإملاءات الامبريالية بالانضباط لسياسات التقشف والنهب لثروات البلاد.

لكل هذه الاعتبارات، فإننا ندعو مناضلاتنا ومناضلينا وباقي الهيئات المقتنعة بالنضال المشترك أن نطور أساليب العمل التي اتبعتها إلى حد الساعة الجبهة الاجتماعية وكانت نتيجتها عدم انخراط الجماهير المتضررة. العطب يكمن في طريقة العمل البعيدة عن خط الجماهير، وعلينا جميعا أن نبدع في طريقة التواصل مع العمال والكادحين وبقية الفئات المتضررة والمفقرة؛ علينا أن نتركها تشعر وتعي بأنها صاحبة القرار، وأن نضالها يخدم مصالحها، بعيدا عن عقلية التحكم والتسخير أو جعل النضال مناسباتيا يخضع لحسابات بعيدة عن مصالح الشعب المقهور. علينا أيضا أن نحشد القوى، ونخلق موازين قوى جديدة تدفع الصراع الطبقي للتقدم من أجل انتزاع المكتسبات الاقتصادية والاجتماعية، وتقريب ساعة الانطلاقة الحاسمة نحو التغيير المنشود والذي يسمح بانعتاق شعبنا من قبضة المافيا المخزنية، وإدراك أن طريق التحرر وبناء المجتمع الجديد، مجتمع الدولة الوطنية الديمقراطية والشعبية، طريق سالك وهو رهن قبضة شعب قرر أن يحدد مصيره بكل حرية وإقدام.

* كلمة العدد 487 من جريدة النهج الديمقراطي