حذار من زرع فتيل التطاحن النقابي


من وحي الأحداث: حذار من زرع فتيل التطاحن النقابي

ما الهدف من الإصرار على توقيع محضر الحوار بين وزارة التربية والنقابات الخمسة بتلك الطريقة والظروف؟ في اعتباري طرح هذا السؤال والجواب عليه يسمح بتناول موضوع التوقيع قي سكته الصحيحة ولعله المدخل لفهم العلاقة التي ترسخها الحكومة مع النقابات والمنخرطين فيها قيادة وقواعد.
أن يتوقف “الحوار” منذ بداية شهر دجنبر 2022، وتبادر وزارة التربية يوم 13 يناير بعد الساعة الثانية زوالا بدعوة النقابات لتوقيع محضر “الحوار” يوم السبت 14 يناير على الساعة 11 صباحا من دون إرسال نسخة من المحضر إلا في الساعة العاشرة والنصف من مساء يوم الجمعة 13 يناير؛ فإن لذلك معنى واحدو وهو أن الحكومة عازمة على إملاء شروطها وفي نفس الوقت إذلال النقابات وضربها في مقتل يزيد من أزمتها الداخلية وفي علاقتها مع شغيلة القطاع بشكل عام.

سمحت الحكومة لنفسها بصياغة المحضر على مهل وتروي، وبكلمات ومفاهيم وافق عليها “خبراؤها” و”سياسيوها”، وبمصادقة “فقهاؤها” في القانون، وبإشراك كل الفرقاء المكونين للحكومة، وباستشارة ممثلي صندوق النقد والمؤسسات الدولية المانحة. كل هذه الزبانية وفرت لنفسها شروط الصياغة والموافقة على محضر القي به على عجل للنقابات، وطلب منها التوقيع عليه بعيون مغمضة.

كيف تعاملت النقابات مع هذا الضغط وهذا الاكراه على التوقيع؟ هذا ما تابعناه صبيحة السبت 14 يناير. لقد أذعنت أربعة نقابات، وسافرت قيادتها إلى الرباط، وحضرت مراسيم التوقيع. بينما تميزت الجامعة الوطنية للتعليم التوجه الديمقراطي، بموقف يستحق أن نستعرضه بعجالة. دعت هذه النقابة إلى عقد اجتماع مكتبها الوطني للاجتماع ليلة السبت بعد التوصل بنسخة المحضر، وأصدرت بيانا أساسيا وهاما، طرح المطالب الجوهرية لشغيلة التعليم، وأعلن رفضه الحضور للتوقيع ما لم ينعقد المجلس الوطني للجامعة باعتباره اعلي هيأة تقريرية، ودعت لاجتماع استثنائي عشية يوم السبت للمجلس الوطني الذي صادق بالإجماع على رفض توقيع محضر وزارة التربية لاعتبارات قدمها البيان الهام جدا الصادر عن المجلس الوطني.

هكذا وضحت هذه النقابة، أنها لم ترضخ لسياسة الإذعان التي خططت لها وزارة التربية، ورفضت أن تكون في هذه النازلة نقابة يسهل جرها للرضوخ لاملاءات الحكومة والمؤسسات الممولة الدولية. حافظت هذه النقابة على موقفها المستقل كنقابة منحازة لمصالح الشغيلة انحيازا صريحا واضحا ومحصنا ضد الأوهام والوعود الكاذبة. إن محضر 14 يناير عامر بالوعود وبالصيغ الحربائية، ولا يقدم استجابات صريحة ومبرمجة في الزمان قابل للمتابعة في التطبيق والاستفادة. صمدت هذه النقابة في انحيازها لقواعدها ومع بقية الشغيلة المتضررة. من خلال هذا السلوك النقابي المكافح، سيتضح لقواعد التنسيقيات أن هناك إمكانية لعمل نقابي منظم ومحصن داخل هذه النقابة المناضلة. سيتضح لقواعد النقابات الأخرى أن هناك إمكانية خوض النضال النقابي الجدي، لكن برؤية مغايرة وذلك ممكن وهذا درس للجميع يجب الانتباه لزرع فتنة التطاحن النقابي.