الهجمة الإمبريالية والسودان*

كلمة الميدان:
الهجمة الإمبريالية والسودان*
الهجمة الإمبريالية على منطقتنا ليست جديدة، فهي ممتدة منذ عقود طويلة، من العراق إلى سوريا ولبنان وإيران، وصولاً إلى حرب الإبادة المتواصلة في غزة. وما يجري اليوم في السودان ليس إلا جزءًا من هذا المشروع الإمبريالي الرجعي الذي يلفّ المنطقة بأسرها.
ورغم التناقضات الظاهرة بين القوى الإمبريالية وحلفائها الإقليميين، فإنها تسعى دائمًا لإيجاد أرضية مشتركة لتقاسم المكاسب على حساب مصالح شعوب المنطقة. ومن هذا المنطلق، فإن التحركات الأمريكية المستمرة منذ شهور، ومحاولاتها التأثير على مسار الأزمة السودانية عبر التواصل مع أمراء الحرب المحليين وحلفائهم الإقليميين، لا تصب بأي حال في مصلحة جماهير شعبنا، بل تهدف فقط إلى صياغة تسوية تضمن مصالح القوى الخارجية وعملائها.
وفي هذا السياق جاء البيان المشترك الأخير الصادر عن حكومات مصر والسعودية والإمارات وسويسرا والولايات المتحدة، بالإضافة إلى الأمم المتحدة والإتحاد الإفريقي. وقد عبّر البيان عن القلق من تدهور الوضع الإنساني في السودان، وطالب بفتح الطرق والممرات لإيصال المساعدات. لكن هذا “القلق” مرفوض، لأن المدخل الطبيعي لمعالجة الكارثة الإنسانية هو إيقاف الحرب من جذورها. فهذه الحرب، المستمرة منذ 15 أبريل 2023، حصدت آلاف الأرواح وشرّدت الملايين بين نازح ولاجئ، وحوّلت السودان من بلد آمن يُشار إليه كسلة غذاء للعالم، إلى محرقة بشرية يتهددها شبح المجاعة. إنها حرب وكالة تُدار بالنيابة عن قوى إقليمية ودولية، وكل كوارث شعبنا نتاج مباشر لتدخلاتها.
المطلوب من المجتمعين الدولي والإقليمي، إذا كانوا جادين، أن يطالبوا أعضاءهم من الدول العربية مثل مصر والإمارات والسعودية، ومن الدول الإفريقية كتشاد وإريتريا، ومن القوى الإقليمية الأخرى مثل إيران وتركيا، بوقف تدخلاتهم في الشأن السوداني، ووقف إمداداتهم العسكرية لطرفي الحرب. فهذا هو الشرط الأول لوقف نزيف الدم، وفتح الممرات الآمنة، وإيصال المساعدات الإنسانية، بدلًا من الإكتفاء بالتصريحات الممجوجة والقلق الزائف.
إن شعبنا سئم من دموع التماسيح، ولن تنطلي عليه بعد اليوم الأساليب الملتوية، سواء من القوى الدولية أو الإقليمية. الجدية الحقيقية تكمن في إحترام القانون الدولي الإنساني، والإلتزام بمطالب وآمال الشعوب، لا في المناورات الدبلوماسية.
إن حرب السودان، كما حرب الإبادة في غزة، أو الإحتلال في سوريا ولبنان، أو الصدامات المسلحة في العراق، ليست سوى حلقات متصلة في سلسلة الجرائم التي ترتكبها القوى الإمبريالية وأداتها إسرائيل وعملاؤها في المنطقة. ولن تزول أسبابها ما دامت شعوب المنطقة وقواها الحيّة في حالة إنتظار سلبي.
الوعي، والتعبئة، والتنظيم، والتضامن، هي الطريق لهزيمة أعداء الشعوب وإنتزاع حقوقها المسلوبة.
* الميدان 4356،، الاحد 24 أغسطس 2025م.