بيان بمناسبة تخليد الذكرى 55 لتأسيس منظمة إلى الأمام

بيان بمناسبة تخليد الذكرى 55 لتأسيس منظمة إلى الأمام




بيان المكتب السياسي لحزب النهج الديمقراطي العمالي  بمناسبة تخليد الذكرى 55 لتأسيس منظمة إلى الأمام:
“استلهام وتطوير الخط الثوري للمنظمة الماركسية-اللينينية المغربية “إلى الأمام”
ضرورة لبناء الحزب المستقل للطبقة العاملة المغربية”





في 30 غشت من هذه السنة نحيي الذكرى 55 لتأسيس المنظمة الماركسية-اللينينية الثورية المغربية “إلى الأمام” التي عبرت عن خطها الثوري من خلال إعلان التأسيس الذي عنونته ب”سقطت الأقنعة، فلنفتح الطريق الثوري” والذي جاء تعبيرا عن متطلبات الصراع الطبقي بعد أن انكشفت طبيعة الاستقلال الشكلي كتكريس لنظام الاستعمار الجديد المرتكز على التبعية للإمبريالية، وخاصة الفرنسية، على المستويات السياسية والاقتصادية والثقافية والعسكرية والأمنية، وهيمنة النظام المخزني الذي كان قد حسم الصراع على السلطة لصالحه وصالح قاعدته الطبقية المشكلة من البرجوازية الكمبرادورية وملاكي الأراضي الكبار. كما جاء تعبيرا على ضرورة بناء الحزب المستقل للطبقة العاملة الذي كان الحزب الشيوعي المغربي قد تراجع عن تحمل مسؤولية بنائه.

والحال أن المغرب عرف ولا زال صراعا بين خطين نقيضين أساسيين للنضال ضد الاستعمار والاستعمار الجديد والامبريالية ومن أجل التحرر الوطني والديمقراطية، لكل واحد منهما أسسه الطبقية المحددة:

الخط المساوم الذي مثلته “الحركة الوطنية” والذي يعبر عن مصالح البرجوازية المتوسطة والصغيرة والذي ارتكز إلى “التوافقات” العرجاء والمساومات في الغرف المغلقة مع القصر والإقطاع والمخزن والاستعمار والذي أثمر، في إيكس لي بان، استقلالا شكليا لا زلنا نعاني من مخلفاته إلى يومنا هذا. هذا الخط الذي عبر عن نفسه من خلال “التوافقات” التي تمثلت في مباركة “المسلسل الديمقراطي” المزعوم، الذي وعد به النظام في سبعينيات القرن الماضي، لتقوية أركانه بعد المحاولتين الانقلابيتين في 1971 و1972 ومحاولة بناء إجماع وطني حول الصحراء و”التناوب التوافقي” في نهاية القرن الماضي لضمان انتقال سلس للسلطة الملكية والرهان على تغيير الدستور في 2011 الذي كان مجرد مناورة لإجهاض حركة 20 فبراير المجيدة. هذا الخط الذي يتحمل مسئولية كبيرة في إجهاض نضال الشعب المغربي من أجل التحرر الوطني والديمقراطية.

الخط الثوري الذي جسده، أساسا، القائد الفذ محمد بن عبد الكريم الخطابي والذي ألهم ماو تسي تونغ وهو شي منه. ثم المقاومة المسلحة في المدن وجيش التحرير في البوادي في الجنوب والشمال والذي يرتكز إلى حرب التحرير الشعبية التي يخوضها الفلاحون ضد الاستعمار وعملائه ومن أجل الاستقلال الحقيقي واسترجاع أراضيهم المغتصبة من طرف المعمرين والإقطاعيين والمقاومة المسلحة في المدن التي يخوضها العمال(آت) والكادحون(آت). هذا الخط الذي حملت مشعله، لاحقا، الحركة الماركسية-اللينينية المغربية أساسا، وخاصة منظمة “إلى الأمام” ثم منظمة “النهج الديمقراطي” و”حزب النهج الديمقراطي العمالي”.
هكذا واجهت منظمة “إلى الأمام” أوهام “المسلسل الديمقراطي” و”الإجماع الوطني” وواجهت دكتاتورية المخزن ودافعت عن المشروع الثوري وقدمت تضحيات جسام بسبب ذلك.

وتشكل النهج الديمقراطي، في 1995، كشكل من أشكال الاستمرارية الفكرية والسياسية للحركة الماركسية-اللينينية المغربية، في ظروف قاسية تمثلت في انهيار الاتحاد السوفيتي وتراجع حركات التحرر الوطني وهيمنة القطب الإمبريالي الواحد وانتشار النيوليبرالية وفكر ما بعد الحداثة. ومع ذلك، تشبث بالماركسية وبالموقف الجذري من النظام المخزني القائم الذي اعتبر أنه غير قابل للإصلاح وركز على النضال الديمقراطي الجماهيري وحقق انجازات مهمة تمثلت، أساسا، في النهوض بالعمل النقابي والحقوقي ولم ينخدع بأوهام “التناوب التوافقي” و” العهد الجديد” و” طي صفحة ماضي الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان” وغيرها من الشعارات البراقة والزائفة وقاطع الانتخابات التشريعية والمحلية والاستفاء على الدستور الممنوح في 2011. وساهم في النضالات العمالية والشعبية، وخاصة حركة 20 فبراير. لكن، كان هناك ضعف اهتمام المناضلات والمناضلين والاجهزة القيادية بمهام التغيير الثوري.

لذلك، لابد من استلهام وتطوير الخط الثوري لمنظمة “إلى الأمام”. إنها مهمة معقدة وصعبة تتطلب، أولا وقبل كل شيء، توفر القناعة الراسخة لدى المناضلات والمناضلين الماركسيين اللينينيين بإمكانية وضرورة التغيير الثوري وبالضرورة الملحة والحيوية لبناء الحزب المستقل للطبقة العاملة المغربية، كأهم أداة لقيادة هذا التغيير، والاجتهاد والإبداع في أشكال وآليات وسبل التقدم في هذا البناء. هذا المشروع العظيم الذي قرر حزبنا تحمل مسئولية بنائه في مؤتمره الوطني الخامس المنعقد في يوليوز 2022 ويسعى، بكل قوة وعزم، إلى تجسيده من خلال السعي إلى بلترة وتقوية وتصليب الحزب، رغم الصعوبات الذاتية والتصرفات العدوانية للأعداء والخصوم. وفي نفس الآن، يستمر حزبنا في دعوة كل المناضلين والمناضلات المقتنعين(ات) بضرورة بناء هذا الحزب، بدون تأخر أو ارتخاء أو تردد أو مماطلة، وعلى رأسهم المناضلون(آت) الماركسيون(آت) اللينينيون(آت)، إلى النقاش لتدقيق التصور لبناء هذا الحزب. كما أعطى حزبنا أهمية قصوى لبناء جبهة الطبقات الشعبية، باعتبارها أداة إنجاز مهام التحرر الوطني والديمقراطية.

إن التطورات الحالية، على المستويين العالمي والإقليمي، التي تتميز بتصاعد نضال الشعوب والأنظمة الوطنية والتقدمية والاشتراكية ضد هيمنة المنظومة الامبريالية بقيادة الولايات المتحدة ووكلائها، خاصة في أوكرانيا وفلسطين، وتشكل عالم متعدد الأقطاب توفر شروطا أفضل للنضال الثوري التحرري.

إن المناضلين(ات) الشيوعيين(ات) ببلادنا مطالبون(ات) اليوم، وفاء للخط الثوري لمنظمة ل “إلى الأمام”، بالعمل يدا في اليد من أجل بناء حزب الطبقة العاملة وعموم الكادحين(آت) ومن أجل الوحدة الشعبية القوية لتخليص بلادنا من جبروت المخزن وهيمنة الامبريالية ومن التحالف المقيت مع الصهيونية والرجعية ومن سيطرة الكتلة الطبقية السائدة.

المكتب السياسي، في 30 غشت 2025