افتتاحية: الرجعية والصهيونية تستقويان بعربدة ترامب
الرجعية والصهيونية تستقويان بعربدة ترامب
من المستفيد من جريمة اختطاف الرئيس الفينزويلي مادورو؟ نطرح هذا السؤال بعد ما أقدم عليه مجرم الحرب ترامب، لما مزق آخر أوراق التوت التي كانت تستر عورة ” القانون الدولي”، ولأننا نرى أن هذه الخطوة الرعناء ستحكم العلاقات الدولية لفترة قد تطول أو تقصر إلى حين أن تتشكل القوى المناقضة لهذه العربدة الامبريالية، وتواجهها بما يتطلبه الأمر من حزم وبأس يحمي حقوق الطبقة العاملة ومجموع الشعوب، وينتزع حقها في تقرير مصيرها.
ما أقدم عليه زعيم الإمبريالية الأمريكية ليس إلا إعادة بسط نفوذ الولايات المتحدة على المناطق التي استحوذت عليها في إطار تقسيم العالم. إنها تسعى حاليا إلى استعادة ما خرج عن طوعها لما تشكل القطب النقيض الحقيقي برعاية الاتحاد السوفياتي بقيادته الثورية التاريخية.
ما أقدم عليه مجرم الحرب ترامب، هو مواصلة ما أطلقته الإدارات الأمريكية بغض النظر عن الحزب الفائز في الانتخابات، من حروب مباشرة وتدخل سافر في العراق وسوريا ولبنان وغزة وإيران…إن اختطاف الرئيس مادورو هو تصعيد في سياسة الاستعمار الجديد ووضع البلدان تحت القبضة المباشرة للإدارة الأمريكية، وإعطاء الإشارة للجميع وللمنتظم الدولي بأن أطماع الولايات المتحدة الامريكية غير محدودة، وأنها هي صاحبة الحق والتصرف في ثروات الشعوب القريبة أو البعيدة من الحدود مع أمريكا. بهذه الخطوة الإجرامية تكون إدارة ترامب قد قسمت العالم بين من معها وتحت مظلتها، ومن ضدها.
فكيف ستتعامل مختلف الأنظمة في منطقتنا وخاصة في المغرب الكبير؟ نرى أن الجواب على هذا السؤال بات يفرض نفسه بكثير من الإلحاح على كل تحليل للظرفية السياسية إن على الصعيد المحلي أو الجهوي. والجواب لن يكون صعبا أو معقدا إذا أخدنا بعين الاعتبار طبيعة هذه الأنظمة وكيف نشأت وتطورت. إن اغلبيتها تطورت كأنظمة تبعية قامت على خدمة مصالح الإمبريالية وربطت مصيرها بهذه الخدمة. إنها أنظمة نشأت في كنف الحماية الاستعمارية المباشرة وتسلمت دورها في فترة الاستعمار غير المباشر، ولا يمكنها أن تعيش باستقلال عن تلك الحماية. ولأن توزيع النفوذ وتوفير الحماية للاتباع يخضع لموازين القوى بين الامبرياليات المتصارعة بدورها، فإن الأنظمة التبعية تسارع إلى الاحتماء وطلب الرعاية من طرف القوى الإمبريالية الصاعدة وتبدل ولاءها حسب ذلك.
هكذا تفعل الصهيونية اليوم وهي تستقوي بعربدة ترامب وتسعى لنزع سلاح المقاومة من أجل تهجير سكان غزة خارج الحدود. أما الانظمة الرجعية بمنطقتنا فإنها ستقدم المزيد من الولاء والتنازلات استجابة لرغبات زعيم الإمبريالية الأمريكية، ولن نستغرب إذا رأينا هذه الأنظمة تجند أتباعها لمحاربة الأنظمة الممانعة أو الرافضة للرضوخ إلى أوامر ترامب.
على القوى المناضلة أن تستشعر كل هذه المخاطر وأن تنهض لتقديم المبادرات النضالية أمام شعوبها، واعتبار ما يجري اليوم في فينزويلا مرحلة جديدة لانتشار الحروب والعدوان الامبريالي ضد الشعوب المناضلة وعلى رأسها الشعب الفلسطيني ومنعه من حق تقرير مصيره.
جريدة النهج الديمقراطي: كلمة العدد 636

