بيان النهج الديمقراطي العمالي بجهة الشمال – الريف بمناسبة رأس السنة الأمازيغية 2976
بيان حزب النهح الديمقراطي العمالي.
جهة الشمال – الريف
بمناسبة رأس السنة الأمازيغية 2976
يخلد حزب النهج الديمقراطي العمالي على مستوى جهة الشمال – الريف، ومعه جماهير الكادحين والكادحات، السنة الأمازيغية الجديدة 2976 كما تعرف تاريخيا وثقافيا في هذه الجهة باسم “حكوزة”، باعتبارها لحظة رمزية متجذرة في الذاكرة الجماعية للريف ومناطق الشمال، وامتدادا لمسار طويل من الصمود، والعمل الجماعي، والتشبث بالأرض والكرامة. إن تخليد “حكوزة” ليس فعل احتفال فولكلوري، ولا استدعاءً تراثيا معزولا عن شروطه المادية، بل هو فعل سياسي نقدي، يستحضر الأمازيغية كلغة وثقافة وهوية شعبية، وكسؤال اجتماعي-طبقي مرتبط بتاريخ التهميش والاستغلال.
إن الأمازيغية في الريف وعموم الشمال، بلسانها وثقافتها وتسمياتها الخاصة، تشكل تعبيرا حيا عن تنوع الشعب المغربي، وعن غنى تجاربه التاريخية والاجتماعية. ومن هذا المنطلق، فإن الحزب يعتبر أن احترام هذا التعدد اللساني والثقافي، والاعتراف بتسميات المناطق وذاكراتها، ليس مسألة شكلية أو لغوية محضة، بل شرطا من شروط بناء وحدة نضالية حقيقية، قائمة على المساواة ورفض كل أشكال الهيمنة الرمزية. فالوحدة التي ننشدها ليست وحدة الصهر والإلغاء، بل وحدة الوعي والمصير المشترك، حيث تتكامل الاختلافات بدل أن تمحى.
إن اللغة، في منظورنا، ليست مجرد أداة تواصل، بل هي حقل صراع، ووسيلة من وسائل إعادة إنتاج الهيمنة أو مقاومتها. لذلك فإن الدفاع عن الأمازيغية، بكل تعبيراتها اللسانية، ومنها الريفية، هو جزء لا يتجزأ من معركة التحرر من الاستبداد والاستغلال. فالاضطهاد اللغوي والثقافي كان دائما ملازما للاضطهاد الطبقي، ويستعمل لتفتيت الكادحين، وإضعاف وعيهم الجماعي، وفصلهم عن تاريخهم وأدوات مقاومتهم.
وفي هذا السياق، يؤكد الحزب أن الاعتراف الشكلي بالأمازيغية، في ظل نمط إنتاج رأسمالي تابع، لا يفضي إلى تحرر حقيقي، بل يحول اللغة إلى زينة مؤسساتية، ويفرغها من بعدها الشعبي والنضالي. إن الأمازيغية التي نناضل من أجلها هي لغة المدرسة العمومية، ولغة الإدارة، ولغة الفضاء العام، مرتبطة بالحق في الأرض، والماء، والشغل، والصحة، والتعليم، وبالعدالة الاجتماعية والمجالية، خاصة في جهة الشمال – الريف التي عانت تاريخيا من التهميش الممنهج والقمع والسياسات العقابية.
وإذ يستحضر حزب النهج الديمقراطي العمالي بهذه المناسبة أوضاع الكادحين في الشمال/ الريف، من بطالة، وهجرة قسرية، ونهب للأراضي والثروات، وتضييق على الحريات، فإنه يؤكد أن معركة اللغة لا تنفصل عن معركة الكرامة. فلا معنى للحديث عن ثقافة وهوية، في ظل استمرار السياسات التي تفقر الإنسان، وتدفعه إلى الهامش أو المنفى. كما أن النضال من أجل الأمازيغية، بما فيها الريفية، لا يمكن أن يكون معزولا عن النضال من أجل وحدة الطبقة العاملة والكادحين، بمختلف لغاتهم وتعبيراتهم الثقافية.
إن وحدة الهوية، التي نناضل من أجل بنائها، لا تقوم على إنكار التعدد اللساني والثقافي، بل على استثماره كرافعة للتوحيد، وعلى تحويل اللغة من أداة تفرقة إلى أداة وعي وتنظيم. فاللغات الشعبية، وفي مقدمتها الأمازيغية، كانت دائما حاملة لقيم التضامن، والعمل الجماعي، والديمقراطية القاعدية، وهي قيم تشكل أساس أي مشروع تحرري جذري.
وبهذه المناسبة، يجدد حزب النهج الديمقراطي العمالي بجهة الشمال – الريف التزامه بالنضال من أجل:
– تعميم فعلي لتدريس الأمازيغية، في المدرسة العمومية، باعتبارها حقا ديمقراطيا لا منة فيه؛
– ربط النضال اللغوي بالمسألة الاجتماعية والطبقية، وبالدفاع عن الأرض والثروات والحقوق الأساسية؛
– بناء وحدة نضالية واعية، تحترم التعدد، وتواجه الاستبداد والاستغلال، أفقها مغرب ديمقراطي شعبي، تُصان فيه الكرامة الإنسانية والحقوق اللغوية والثقافية.
عاشت “حكوزة” ، ” اسكاس اماينو” رمزا للذاكرة والمقاومة،
وعاش نضال الكادحين والكادحات من أجل التحرر والعدالة الاجتماعية.
المكتب الجهوي لحزب النهج الديمقراطي العمالي لجهة الشمال/الريف.

