بيان من أجل مقاطعة الانتخابات الصورية والدعوة إلى تكثيف العمل في المرحلة على فضح زيفها٠
حزب النهج الديمقراطي العمالي
المكتب السياسي
بيان من أجل مقاطعة انتخابات 23 شتنبر 2026
والدعوة إلى تكثيف العمل في المرحلة على فضح زيف هذه الانتخابات الصورية والعمل على بناء
“أوسع جبهة شعبية للنضال من أجل ديمقراطية حقيقية”
مدخلها دستور ديمقراطي شعبي شكلا ومضمونا.
تمر البلاد بمنعطف اقتصادي واجتماعي وسياسي خطير نتيجة السياسات التبعية المستمرة منذ الاستقلال الشكلي، والتي صاحبها القمع والانتهاكات الجسيمة ضد المعارضين تنظيمات ومناضلين/آت.
لقد فشل “المسلسل الديمقراطي المخزني” حتى في تحقيق هوامش في مجال الديمقراطية المخزنية المبشر بها بالقطرات.
كما فشل النظام في الحفاظ على السيادة الاقتصادية والسياسية من خلال تنفيذ توصيات التبعية للبنك الدولي وصندوق النقد الدولي التي تستهدف إغراق البلاد في المديونية وتعميق الخوصصة وإثراء البورجوازية الوكيلة والفاسدة، والعصف بالحقوق والمكتسبات الاجتماعية المتراكمة للعمال والكادحين وكافة الفئات الشعبية، وبالحقوق الاجتماعية الحيوية في التعليم والصحة وغيرها وتعميق الهشاشة والبطالة. إضافة إلى تجديد عهود واتفاقيات التبعية مع الامبريالية الفرنسية والخضوع التام للأجندات الامبريالية الأمريكية ونهج سياسة التطبيع الخيانية وتسهيل التغلغل الصهيوني ببلادنا، في أوج الإبادة الجماعية، وتوريط المجتمع المغربي والجيش والاقتصاد الوطني في عمليات التطبيع والصهينة، وتأجيج الصراعات الهوياتية المصطنعة بداخل المجتمع المغربي لتفكيكه ولإعادة إنتاج نخب “المحميين” كما تم في النصف الثاني من القرن 19.
إن مقاطعة حزبنا، حزب النهج الديمقراطي العمالي، للانتخابات بقرار من اللجنة المركزية المنعقدة بتاريخ 28 يونيو 2026 يعد قرارا سديدا من الناحية السياسية انطلاقا من الحيثيات التي أوردتها اللجنة المركزية في بيانها وانطلاقا من التقييم لمسلسل العمليات الانتخابية التي عرفتها البلاد منذ ستينات القرن الماضي والتي عرفت تزويرا فضيعا للإرادة الشعبية وعرفت مقاطعة شعبية عارمة ،كما عرفت خنق وقمع للمعارضة السياسية والتحكم في المشهد السياسي وصناعة الأحزاب والخرائط والمرشحين واللوائح الانتخابية والتحكم في كتلة المصوتين والإعلام العمومي.
إن مقاطعة الانتخابات موقف وتكتيك سياسي يختلف عن تكتيك المشاركة، إنه ينطلق من تحليل معطيات نركزها فيما يلي:
– الانطلاق من أن اختيارات النظام السياسي المخزني منذ بداية الستينات لم تتغير في الجوهر إذ بقيت هي اختيارات التمكين المطلق للكتلة الطبقية الحاكمة والمؤسسة الملكية، والعمل على ربح الوقت كلما اشتد الصراع الطبقي عبر مسلسل قمع المعارضين والتضييق عليهم بكافة الوسائل، وعبر شعارات تكتيكية لإدماج بعضهم في اللعبة المخزنية وفي الانتخابات المشوهة والغير الديمقراطية، وشق الصفوف، وتجفيف ينابيع النضال الجماهيري من أجل الديمقراطية الشعبية.
– الانطلاق من خط استراتيجية النضال من أجل الديمقراطية الشعبية، هذه الاستراتيجية التي تعززت نوعيا مع بروز الحركة الماركسية اللينينية التي ربطت المشروع التحرري للتغيير الديمقراطي الشعبي بمواجهة الرأسمالية التبعية وبالأفق الاشتراكي والشيوعي ، واعتبار أن المشاركة في الانتخابات في ظل نظام يقمع الحريات وفي مقدمتها حرية التعبير والتنظيم ،ويعمل على خنق المعارضة الشعبية الحقيقية ،ويزج بالمعارضين في السجون وفي المحاكمات الصورية والانتقامية ، ويدفع شبابه لفقدان الأمل في التغيير والهروب الجماعي ويعرض حياتهم لمخاطر الموت والضياع، يعتبر أن “المشاركة” تقدير سياسي لا ينسجم مع مبادئ استراتيجية النضال من أجل التغيير الديمقراطي الشعبي خصوصا بعد تحول مشروع “العدالة الانتقالية” إلى مجرد بالونات دعائية لربح الوقت على حساب التطلع الديمقراطي الحقيقي وتضحيات الشعب المغربي.
– اعتبار أن أولوية القضية الدستورية تسبق كل العمليات الانتخابية، لأن معالجة المدخل الدستوري ديمقراطيا يعتبر مفتاح الأبواب لأي مشاركة سياسية حقيقية وأن هذه الأولوية مرتبطة بمدى قدرة قوى المعارضة الشعبية من أحزاب ومنظمات سياسية ونقابية ومدنية معارضة ومناضلة على جعلها أولوية الأولويات ومدخلا سياسيا ضروريا من خلال تشكيل “أوسع جبهة شعبية للتغيير الديمقراطي الشعبي” المدخل المطلوب في المرحلة لتوفير قواعد للتغيير الديمقراطي بالبلاد بما يفتح آفاق النضال من أجل الحرية والكرامة والديمقراطية والعدالة الاجتماعية والمساواة الفعلية.
– اعتبار أن الانتخابات الحالية ومن خلال مقدماتها لن تقود إلى أي تغيير في أوضاع الطبقة العاملة والجماهير الشعبية انطلاقا من:
– كونها تتم تحت اشراف القصر ووزارة داخليته، ومؤطرة بقوانين ومساطر للتحكم المطلق في مجرياتها.
– كونها تتم في ظل قانون تجريم الحق في الإضراب وقوانين وممارسات قمع الحريات وفي مقدمتها حرية الصحافة والحق في التعبير والتنظيم والتجمع.
– تجري في ظل قانون تنظيمي رقم 53.25 لتأطير الانتخابات يعاقب التشكيك في صدقيتها ونزاهتها. وفي ظل تصريحات رسمية تهدد بتجريم “المقاطعة”
– كونها حصيلة مرحلة طويلة من صناعة تعددية حزبية من الأحزاب الإدارية والموالية وقمع الأحزاب المعارضة وحصارها ومنعها من الإعلام العمومي والقاعات العمومية وحتى الخاصة أحيانا.
– كونها تتميز بغياب الشفافية وبإطلاق اليد للمال الفاسد للتحكم في شراء الأصوات، وبدعم وتغطية الأجهزة السلطوية.
– كونها تتم تحت دعاية ماكرة :”تشجيع الشباب” ، في الوقت الذي يتم الزج بالشباب في السجون بسبب مطالب اجتماعية وسياسية (معتقلي حراك الريف ومعتقلي جيل Z وكل الشباب المعتقل والمتابع والمضطهد بسبب تطلعاته النضالية وأفكاره) ، أو يتم دفعه دفعا للهجرة بعد تيئيسه من كل أمل في التغيير ( أحداث باب سبتة وبني نصار التي خلفت عشرات الضحايا و مأساة متعددة الأبعاد).
– كون أغلبية الكتلة الناخبة لم تسجل في اللوائح الانتخابية مما يسقط أي شرعية شعبية عليها.
– بناء على ذلك وعلى ما ورد في بيان اللجنة المركزية ل 28 يونيو 2026 فإن المكتب السياسي يؤكد رفض الحزب للمشاركة في تكريس مهزلة الانتخابات المقبلة ل 23 شتنبر 2026 ويدعو إلى ما يلي:
– التعبئة العامة لمقاطعة هذه الانتخابات اللاشعبية واللاديمقراطية.
– تكثيف العمل في المرحلة على فضح زيف هذه الانتخابات الصورية والعمل على بناء “أوسع جبهة شعبية للنضال من أجل ديمقراطية حقيقية” مدخلها دستور ديمقراطي شعبي شكلا ومضمونا.
– اعتبار أن تبييض السجون من كافة المعتقلين السياسيين ومعتقلي الرأي، وإطلاق الحريات وحل الأحزاب التي صنعت في دهاليز النظام وأجهزته والضرب على أيد الفساد والمفسدين مداخل أساسية لكل انفراج يسمح بإطلاق النقاش الديمقراطي الحقيقي بالبلاد.
المكتب السياسي
الأحد 02 غشت 2026

