افتتاحية: الفلاحون الفقراء معاناة كبيرة عمّقها الجفاف ووباء كورونا


افتتاحية
الفلاحون الفقراء معاناة كبيرة عمّقها الجفاف ووباء كورونا

عمقت جائحة كورونا معاناة الطبقات الشعبية الكادحة ومنها الفلاحون الفقراء. فبعدما ضرب الجفاف البادية المغربية هذا الموسم مخلفا آثارا وخيمة على إنتاجهم الفلاحي الزراعي والحيواني والذي عرف تراجعا مهولا مما افقدهم المورد الأساسي لعيشهم وجعلهم عرضة للفقر والعوز والجوع في ظل غياب دعم حقيقي من طرف الدولة جاءت الجانحة لتكرس تدهور أوضاعتهم الاجتماعية والاقتصادية.

فبسبب فرض حالة الطوارئ الصحية وما صاحبها من منع للتنقل وإغلاق الأسواق الأسبوعية فقد هؤلاء الوسيلة الأساسية لبيع منتجاتهم الزراعية والحيوانية البسيطة للحصول على بعض المال لشراء حاجياتهم المعيشية الضرورية وتدبير أمورهم الحياتية بما حول حياتهم إلى جحيم حقيقي من فقر وحاجة وجوع ومرض خاصة وأن الأغلبية الساحقة منهم محرومين من دعم صندوق تدبير جائحة كورونا بالإضافة إلى التلاعبات المسجلة في مسألة المساعدات الغذائية الموجهة لهم، وغير مستفيدة من الحماية الصحية والاجتماعية زد على ذلك انعدام فرص الشغل وانعدام أو نقص المرافق الاجتماعية الضرورية وفي مقدمتها المرافق الصحية.

إن الأوضاع المأسوية التي يعيشها الفلاحون الفقرات والتي عمقها الجفاف وجانحة كورونا هي نتيجة منطقية للسياسة الطبقة التي نهجها النظام المخزني، ومنها السياسة الفلاحية منذ الاستقلال الشكلي إلى الآن. هذه السياسة الطبقية الرأسمالية ارتكزت على استحواذ المعمرين الجدد على الأراضي المسترجعة والسيطرة على أجود أراضي الفلاحين الصغار وتحويلها إلى استغلاليات للزراعات الموجهة للتصدير بدل الزراعات الموجهة للسوق الداخلية لتلبية الحاجيات الأساسية للمواطنين لضمان الأمن الغذائي والاستحواذ على مجمل الدعم الذي تقدمه الدولية للقطاع الفلاحي منذ بداية نهج سياسة السدود في الستينيات من القرن الماضي وصولا إلى ما يسمي بالمخطط الأخطر، والمخططات الطبقية المرتبطة به الهادفة إلى الاستيلاء على الأراضي الجماعية وتفويتها للرأسمال المتوحش الأجنبي والمحلي، كما ارتكزت على التحكم في البادية بالقمع والتسلط وجعلها حكرا على النظام وأذنابه من الإقطاعيين ومنع الفلاحين من تكوين أية تنظيمات أو القيام بأية احتجاجات للدفاع عن حقوقهم ومصالحهم، ومنع القوي التقدمية المناضلة من اختراق البادية بمختلف وسائل القمع والحصار نظرا لما يشكله ذلك من تهديد لاستمرار سيطرته الطبقية.

إن هذه الأوضاع تفرض على القوى الديمقراطية السياسية والنقابية والحقوقية وفي مقدمتها القوى الماركسية توحيد الجهود والنضال من أجل اختراقي البادية والارتباط بالفلاحين الفقراء ومساعدتهم على تنظيم صفوفهم وتدعيم وتطوير الموجود منها كالنقابة الوطنية الفلاحين الصغار والمتوسطين، ودعم نضالاتهم وحراكاتهم التي أخذت تکثر وتتوسع في مختلف مناطق البلاد من أجل الأرض والماء وضد التهميش والفقر والقمع، كما تفرض على الماركسيين كافة العمل من أجل ربط نضالات الفلاحين الفقراء بنضالات الطبقة العاملة وباقي الجماهير الكادحة في إطار سيرورة بناء حزب الطبقة العاملة وعموم الكادحين الأداة الضرورية لتحقيق التحرر والديمقراطية على طريقة الاشتراكية.

افتتاحية: الفلاحون الفقراء معاناة كبيرة عمّقها الجفاف ووباء كورونا

  •  
  •  
  •  
  •